الرئيسية / إضاءات / مراكش: المدينة الحمراء أسسها المرابطون قبل ألف عام

مراكش: المدينة الحمراء أسسها المرابطون قبل ألف عام

  • حسن بن محمد

تم اختيار مدينة مراكش لتكون عاصمة ثقافية لإفريقيا في عام (2020) ومن المنتظر أن تشكل مبادرة العواصم الإفريقية للثقافة، والتي تم إطلاقها للمرة الأولى هذه السنة، حدثاً ثقافياً مهماً في إفريقيا، وستكون منصة لتعزيز التعاون الثقافي والفني فيما بين بلدان القارة الإفريقية.

تقع مدينة مراكش في جنوبي المغرب، وهي مدينة تاريخية وسياحية تجلب سنوياً ملايين السيّاح من كل أنحاء العالم، ولعل من أبرز معالمها التاريخية المدينة القديمة، حيث ساحة جامع الفنا، إضافة إلى العديد من القصور القديمة والمتاحف.

عبد الجبار لوزيرولقد قام عدد من قبائل المُرابطين عام (1070) ميلادي بتأسيس مدينة مراكش، وعرفت مراكش، باسم المدينة الحمراء، وذلك نسبة إلى اللون الأحمر الطاغي على جل مبانيها، والذي أضفى سحراً خاصاً على أزقتها القديمة ومساجدها وقصورها وأسواقها، ويعود تاريخها إلى قرابة ألف سنة، وقد تم إدراجا مرتين كتراث عالمي، وذلك من خلال مدينتها القديمة في سنة (1985)، وكذلك من خلال ميدان جامع الفنا في سنة (2001).

وتوجد في مراكش العديد من المعالم التاريخية المهمة والتي تختزن في داخلها التاريخ العريق، الذي مر على هذه المدينة، ولأهميتها فقد تم إدراجها في قائمة اليونيسكو للتراث والآثار العالمية، ومن أبرز معالمها: (قصر البديع)، ويعد من أبرز القصور المغربية ويتميز بكثرة الزخارف والنقوش، إلى جانب التحف الفنية الموجودة فيه، ولقد تعرض هذا القصر إلى التلف في عدد من أجزائه غير أنه مازال قائماً. كما يعتبر (قصر الباهية) من أهم المعالم التاريخية والسياحية في المدينة، وذلك نظراً لأهمية ما يحتويه من الفنون، وخاصة النقش على الخشب، ولقد تم بناء هذا القصر في عهد الدولة العلوية، وهو يحتوي على عدة أجنحة ملكية والعديد من القاعات والحدائق الرائعة، وتعد (القبّة المرابطية) من الشواهد التاريخية المهمة التي تعكس جمال فن العمارة المرابطية والأندلسية في مدينة مراكش، وتم بناء هذه القبة في القرن الحادي عشر الميلادي، وهي مازالت تعكس الأهمية الثقافية للزمن الذي شُيدت فيه، كما تمتلك هذه القبة نظام إيصال مياه تحت الأرض وتصب المياه في أنابيب برونزية.

ويعتبر (جامع الكتيبة) من أهم جوامع المغرب العربي، وهو يتميز بمئذنة رائعة ومزخرفة، وله منبر آلي الحركة ويحتوي على إحدى عشرة قبة وسبعة عشر جناحاً داخلياً، ولقد سُمي الجامع نسبة إلى الكتبيين، وهو اسم لسوق بيع الكتب، ويُعتقد أنه كان يقع بالقرب منه، وتجلب ساحة جامع الفنا، وسط المدينة القديمة وقلب مراكش النابض، الكثير من الزائرين والمهرجين والباعة، وهم يتنافسون من أجل جلب اهتمام المارة، وكما يحضر هناك عدد من الحكواتيين بأساطيرهم وحكاياتهم المشوّقة والتي تجلب العديد من الزوار، وفي وسط هذا المشهد، ينتصب مروضو الأفاعي، والذين يدفعون الكوبرا إلى الرقص.

ماحي بينبينكما تشتهر مراكش بأسوارها الضحمة التي بُنيت في عام (1126) ميلادي، وهي تحيط بالمدينة لحمايتها من الأعداء، وكانت تحتوي في داخلها على مقر الحكم، وهي تمتد على مسافة تقارب التسعة كيلومترات. وتعد (حدائق الماجوريل) واحدة من أجمل الحدائق الموجودة في مدينة مراكش، وقد عرفت بهذا الاسم نسبة إلى الرسام الفرنسي جاك ماجوريل، الذي قام ببنائها، كما عمل هذا الفنان المبدع ذو الحس الفني الراقي، على صبغ مباني الحديقة باللون الأزرق اللامع، وما يميز هذه الحديقة، احتواؤها على مجموعة من الأزهار والنباتات النادرة الوجود التي تم جلبها من عدة أماكن في القارات الخمس، وهي اليوم تعد أحد أهم معالم المدينة البارزة، إلى جانب وجود مبنى محيط بالحديقة، وهو متحف للفنون الإسلامية.

ومراكش أيضاً مدينة الموسيقا، حيث المهرجانات الموسيقية المتعددة على امتداد السنة وتنتشر فيها قاعات ضخمة للمهرجانات تعزف فيها العديد من الفرق الموسيقية المحلية والعالمية.

مليكة أوفقيرويعد مهرجان مراكش الدولي للفيلم واحداً من أهم المهرجانات التي تقام في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو يستضيف العديد من أهم الأعمال السينمائية الأوروبية والأمريكية، إضافة إلى العربية، ويقام هذا المهرجان في شهر ديسمبر من كل عام، ويرجع تاريخ تأسيسه إلى عام (2001)، وهو من المهرجانات التي تجلب كبار صناع السينما في العالم، ويأتي لزيارته العديد من السينمائيين المشهورين حول العالم. وعلى امتداد سنة (2020)، ستقام العديد من المعارض والمهرجانات الفنية والفعاليات الثقافية، والتي ستزيد من جذب السياح إلى مدينة مراكش، والتي تجتذب سنوياً ملايين الزوار الأجانب، وهي التي تُعتبر منصة للتنوع الفني والثقافي، بعد أن ظلت هذه المدينة وعبر تاريخها الطويل؛ واحة ثقافية متنوعة تشع على بلاد المغرب وعلى إفريقيا جنوبي الصحراء.

إنها مدينة ساحرة بفضل جمالها الطبيعي وإرثها التاريخي، لذا تم اختيارها كأول عاصمة ثقافية في القارة الإفريقية، وستكون بذلك نافذة لإفريقيا على الثقافة والفنون والإبداع، وذلك من خلال احتضانها على امتداد هذه السنة، العديد من الفعاليات الثقافية والمعارض والمهرجانات الفنية.

  • عن الشارقة الثقافية

شاهد أيضاً

حاجتنا إلى فكر الإمام محمّد عبده

( ثقافات ) *حاتم السروي قبل الشروع في الحديث عن ميراث الإمام المجدد محمد عبده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *