الرئيسية / خبر رئيسي / وتريات غجرية

وتريات غجرية

الخيبةُ الرابعةُ بعدَ الألف

___________________

  • سميحة التميمي

لا تحجبْ عنكَ الحكمة

فلقد اقتربَ زولُ الليل والحقلُ لمْ يُعشب بعد

والخطيئةُ والنارُ شرّانِ كبيران

فافتحْ بينكَ وبينهما أبداً جديداً

ولا تُلقِ بالاً للمدنِ التي نعبرها كأننا يتامى

هل لليتمِ مواثيق ؟

وأنت : بعد الخمسينَ قهراً، ستمشي في جنازتكَ المدينة

فاصمتْ ثقيلاً وسيفهمونكَ فهُمْ ألْباباً..

واحملْ كتابكَ وانتظرْ قيامتك

فالسيرتانِ : أنت وخبزُ الله ، وشاي الله ، ومطر الله

وسماءُ الله ، وغيم الله ، ونساءٌ في ارض الله

ورجالٌ يهدرون دم عباد الله ، ورحىً لا تطحن قمحَ الله

فأدرْها من عِندك يا الله

أدرها من عِندك يا الله

الله…الله

يا لفخامة الوجع ! ويا لنهره الطويل المتدفق ، أيها المفجوع بأسرارك

لا تهزمها / لا تضبطها

دعها غزيرةٌ كمطر موسمٍ من مواسم الله !!

الى آخر قمر في السماء / تنطفئون وتتسلمُ الورثة كل أنواركم

الى آخر أبد في الآباد

فمن يُجيركم ونحن ، من الاحتراق ضوءاً ومطراً.

الالآم الفخمة – البرجوازية لا تليق بضعفاء القلوب

اسمعْ. انصتْ. اسكتْ. اصفنْ.اخرسْ .

أنت لستَ حزناً سميناً

ونحنُ قومٌ لا نحب إلا الأحزان الدسمة

فهزيل الألم لا ينتجُ قلوباً صلبة

اسمعْ : هؤلاء الذين لا يُصغون بأوتارهم الى الموسيقى

كيف يكملون ليلاتهم ؟ وماذا عن القطيع الصغير ؟

وماذا عن الليلكة الحزينة ال ما آزرها الربيع ؟

آالخصمان منهزمان والمقايلُ يُهامسها القمر!

فَقَرَّ.واهجعْ. واركنْ

هنا كل عشق – بِحُمّاه- ثمين

وكل قيس بليلاه ضنين  

انهم هم العشاق بانتظار مفرط في الاناقة والوعي بما كان او سيكون،

هم الأحياء برسم المقادير/والينابيع ، وازهار اللوتس / برسم المأدبة الاخيرة .

والعشاء الاول . وبرسم الشمس وهي تسيل ، تسوّرهم بسلالم الوصل الخمسون..

برسم الاعتدال المسائي … وميلان الشتاء على احبابنا الموتى

برسم قوانين هندسة الاقمار والنجوم ، برسم تعديل صور الصبح على هواهم ..

هم العملة الاكثر ندرة ، والاكثر نشيدا

 لا اعداء لهم إلا براكينهم الهادئة قبل ان تثور على مزاحهم ومزاجهم

هم الذين يحترسون من النهار ويختبئون في الليل يهذون باناشيدهم المرتجلة ..

سنمنحهم الرجاء/ برسم كل هذا ها هم يعيدون فتح دفاترهم وغلقِها

كالطلاب الصغار مرة، وكالمحاربين المعتّقين اخرى

سوف نمنحهم سببا للفرح لا يَنسى ولا يُنسى

كأن نهزم موتهم فينا هزيمةً نكراء …

وسنمنحهم الرجاء / فلقد اشعَلتْهم جمرة الحرب

وقتهم الذي تورط في مسكِ خيط النهاية

خذلته اريانا في منتصف الطريق

الذي قايضهم الحب بطوبى

واربعة فراديس أرضية، وخلية ادب !

وأربع دواوين من الشعر القلِق

واساور من قنَّب، وقوارير من المحظيات السِمان

وعجاف كثار خلفَ الوهاد

وامبرطورية من أحذية جديدة بلا اقدام

هنا يا سادة السلام … هنا رأس الحُب

وهنا اربعة مبتعثين استنسخوا من صلف الثلج برودة الدساتير

ومن جسارة المطر كثرة الهذرمة

ومن العواصف تعبثُ بالخيزران التخبّط، ولا مِن مُجير…

ومن اللا عيب ولاءً لمُفسري الاحلام الجبناء

هم وصف الصغار من السنين

لا تأخذوهم على محمل العقل – فلا عقلاء

ولا على محمل القلب

فالظهيرة قيظها منقسمٌ بين العُذر وبينَ بينِ الريح

والريح مثل الحية ، لا تعطيك على نفسها ميثاق أمان

وهنا كل جرح ثمين

وكل ليل ثمين

وهنا كل قلم – أمين – ثمين

فكيف يحتال الداء على البستان ويدخل

يفضُ احاديث الفراشات والزهور

ايها العشاق نادوا على الحياة

واسمعوا الاغنيات معا

انتم لستم التقشف في المتقشفين

ان اعتدل الموت فسوف تعتدلون

الموت لا يعدل قامته هذا ديدن يده ، فعدّلوا انتم هيبتكم

عدّلوا رجفتكم ، رجعتكم ، وجعتكم ..!

من يُدلي بنصيحته ، من يرفع قبعته ، من يعطي للجيوب العارية محفظته

من يتدخل من يتوسل ؟؟

من يبرّيء من يُصدّق الصديق من يفعلها ويحضّر الليلة طحين الفقراء

 فالكل يشاهد مبارة الاقوام ، والكرة في مجمع الحظوظ التي فات أوانها

ولا إمامة ولا قيامة والكل يبحث عن فريسته وما من صيدٍ ثمين …

وهنا كل جرح ثمين

من لا يملك جرحا ثمينا فليجرح نفسه وليُسيّل دمه

ثم ليرمي منديله

الذين يبوحون بالسأم هم اللاعُقلاء

يعرضون نبيذهم مكشوفا ليصبح بضاعةً فاسدةً

وخبزهمم لشططِ الريح

وقولهم لأرخبيلات رخوة، وغبارهم للاحباب …

ومن جرّائهم كل هذا العزاء …

دونهم كتبٌ تحكي سيرتهم التي دوّنها الدخان

دونهم التاريخ الممعنُ في اختصار الحياة

كلما دنوا من ابدٍ ركلوه

ومن حائطٍ هدموه

وكلما سخرت منهم مدينةٌ تأنقوا لها

فتجذر السوس في شعثهم

لا حصاد لآمالهم

ولا برق في نومهم

فقط يشهقون مثل بئر ندّابة في الصحراء

يقال إن أباهم القحط

ولا بستان في معول جدهم !

لا يرقون للندم واربعا اربعا يبشرون بالعدم

انتم / لا تحذروا اعترافكم الذي يبكي سلّموا عيونكم للمدى

انتم يا سادة الصفاء الموحش : لا أصفياء…!

تهذون باعترافات سرّاقة

اخذتكم زوراً من اجل رهان لن تحتملوه

مغسولاً بحنظل أرض الواق

لا الزيف ينفع ولا الكذب ولا أرجل العسس أصحاب الليل

فمن يعينكم على قصفِ أغصان الشجرة لليلٍ بارد!

وحب بارد

وحديث أبرد من صبية تموت وتحيا على موقد ترمّد

والجالسون حوله اعتادوا الريح تنفخ رماده في عيونهم

الصَفاةُ بجانبه مرصعة بعيونهم

والجميلة تعانقُ قمرا بعيدا في الوقت الصافنْ

ولا يد على الخد تُساند ..ها..

للأجداد الضجرون ضُحىً بعد ضُحى

والاوقات ثقيلة على موائدهم ولذائذهم،

من جفّل أكيدها تلك الاوقات ، ومن تأكد انها لهم وحدهم ؟

دعوا النهار يتوقها علّه يصاب بعافية المتن في قصيدةٍ تميمية

فلا سهر لها مع المتنرجسين

متى يفهم اللبلاب يا سادة ؟

فالقصيدة آيلة والمتنُ رجسين في كتابيهما

قد متّعوا المرايا بسوارٍ وسلاف، وشربوها حتى الغيبة الاخيرة

وجرّبوا قوافي وأعناق الكاميرات واسْتفلوا مع عُتاة الحكائين

وشتّلوا السهول بالشيح والريح والنعناع والحبق

وأغلظوا الايمان أمام الله انهم يرصدون صدور الوصول

وتنافسوا في التكاذب وأشبعوه كذباً

لقد تحدثوا عن السماء بما لا يليق بزرقتها ونجومها وقمرها

وليلها الوحيد الذي يعبرهم كل حين

فلا ينطفئون ولا يُطفئهم

السماء السماء يا سادة

هل ينبت كمأ فيها ، هل تطير العصافير وشقائق الشمسان هناك

هل تُحاكم العصافير على زغاريدها بُعيد الغروب …!

أكملوا صمتكم !!

الصمتُ توقيعٌ مثل الصلوات

مثل بصمة القلب

وبصمة العينين ، فليكُن مُتقنا كاليقين

ما دخلُ الدم في الاغاني ؟ أجيبوا

الحزن  يسقيك الخُسران بالاقداح لتبقى ثملاً بالهوان

لقد شغل الكمأة الرعد ، ولهذا تفيق العشبات أمساً بعد غد على عطشٍ،

والقتل لا زال يحملُ سوط الأبد ويخيفهم بالرقم الخامس بعد المئة ويهدد:

لا تتوهوا فالزؤان أمامكم ، أخرجوه من الحَب،

والماء الآسن في جراركم ، أعيدوه سيرته الاولى

ولا تمازحوا فالسخريتان تُخاصرانكم

والعنب بعد مواسمه اصنعوا منه نبيذكم

هكذا تُبعثون للحياة

كل أزل

ويا بحرُ: أعدْ لنا الاموات الذين في جوفكَ

ستقومُ قيامةَ الأبرار والآثمين بعد الحرب

هامش / الصلاة ليستْ قبل الله

وجلساتُ العزاء لا تعيد الموتى

والورودُ لا تُغني عن أحبابنا

وليت في السماء فوقنا مكان للاختباء ولكنها مكشوفة ،

لذلك : كلنا عُراة …..

فـ يا لحيرة الفوانيس في السماء

هامش آخر : المقايلُ يُهامسها القمر

وبلقيسُ للملك فاحذر سليمان يا سيدي

عدْني أنْ تنتشر جيدا في الارجاء ، فانت الفاعل والمنفعل ولنْ أعدك

بالعطر فلقد سُرقتْ حدائقي في الحرب الاخيرة

وتلك تلويحة عالية منّي اليك .. :

شكرا لأنك تقفُ على يد الدحنونة الأخرى

 تنتظرني برقصة قلب ..

* شاعرة من الأردن تقيم في الإمارات

شاهد أيضاً

فايز صُيّاغ: مثقَّف موسوعيّ ومترجم قدير خسرته الثقافة العربية

*فخري صالح ما يحفظ للثقافة العربية حضورَها وحيويَّتها، في الوقت الراهن، ثلَّةٌ قليلةٌ من المبدعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *