الرئيسية / نصوص / خطواتٌ فوقَ جسدِ الصّحراءِ (5)

خطواتٌ فوقَ جسدِ الصّحراءِ (5)

خاص- ثقافات

*وهيب نديم وهبة

القسم الخامس من المطولة – خطوات “رحلةٌ نبويّةٌ منَ الجاهليّةِ حتّى حجّةِ الوداعِ”

قمرٌ
يسبَحُ في فلكٍ مسحورٍ..
احرُسِيني /
يا جَوهرةَ الضَّوْءِ السّاطِعِ بينَ مساراتِ النّجومِ / تؤسّسُ مملكةً للنّورِ الْقادمِ منْ حضاراتِ الشّعوبِ / للضّوْءِ الطّالعِ /
في شَرْنَقةِ النّجمِ في كتبِ التّنجيمِ / للعبادِ الّذينَ  يرنونَ إلى هالاتِ النّورِ..

ظلّليني ..
يا خيمةَ الْبَدويِّ الرّاحلِ
بينَ قفارِ الْجفافِ وقحطِ المْكانِ / بظلِّ المْاءِ وعشبِ المْراعي

نبتَتْ لتوِّها نبتةٌ وسطعَتْ نجمةٌ / برقَتْ مثلَ الرّمزِ في خيالي /
أينَ نباتُ الْأرضِ منْ نباتي..

أيّها الْقمرُ
السَابحُ في الْفضاءِ
يسبَحُ فيكَ “بحرُ الْأمطارِ” أنتَ الْغامضُ / السّاكنُ في المْجهولِ / لا شيءَ يولدُ إلا في باطنِ الْأشياءِ /
أدخلُ في مداراتِ “أفلاطونَ” ذاتِ الْقاعِ المْظْلمِ / بينَ “بحرِ الْأمطارِ وبحرِ الصّفا” /
وأسقطُ منْ عواصفِ الْبحار إلى “بحرِ السّكونِ”

يا أيُّها الْقمرُ المْعلّقُ سؤالًا وعلامةَ استفهامٍ؟/  وأنا الْحاملُ عبءَ الطّريقِ وهمَّ السّؤالِ.

أخرُجُ منْ مساراتِ السّماءِ..
أحملُ نجومي منْ سمائي حروفًا / غامضةَ الشّكلِ والْألوانِ / تفتحُ “سيّدةُ الرّمالِ” يدَيْها /
دائمًا أخرجُ منْ تحتِ يديْكِ / جاهلًا تراكيبَ الرّملِ في خيالاتِ الْفصولِ /
أخرجُ منْ أقاليمِ الْفصولِ / أغصاني أوراقي أكبرُ منْ مملكةٍ على عرشِ السّؤالِ..

يَجلسُ سيّدُ الزّمانِ
على حجرٍ متروكٍ لمعبدٍ وثنيٍّ
يكتبُ فوقَ الرّملِ /
يُعْلِنُ: سيّدُ الْأرضِ / سيأتي يهتفُ باسمِ الْواحدِ الْأحدِ / سيأتي الصّوتُ منَ الْغارِ
منْ أعالي “جبلِ حرّاءَ” / وتكونُ ليلةُ الْقدرِ..

صَلصَلةَ أجراسٍ تتدلّى
موسيقى منْ ذهبٍ
وحيَ اللهِ
في ليلةِ السّابعِ والْعشرينِ منْ رمضانَ
برسالةِ التّنويرِ  وعصرِ اْلإنسانِ..

سيأتي منْ عبادِي / يَسكبُ في النّفوسِ / ماءَ الْحكمةِ كالدّمِ في الشّرايينِ يسري /
وتجري في عتمةِ النّفسِ وظلماتِ الْوجودِ / نورًا يُشرِقُ فوقَ الْكونِ في صلاةٍ أبديّةٍ

سيأتي حاملًا  جفافَ الرّملِ
كلامًا يشبهُ السّحرَ وما هوَ بالسّحرِ / داخلًا عوالمَ الْعالمِ وأقاليمَ الْبلدانِ /
مهاجرًا في شريعةِ التّوحيدِ..
وتحطيمِ السّؤالِ الْأصنامِ الْأوثانِ

أنظُرُ ..
حجرًا متروكا لمعبدٍ وثنيٍّ. بدايةُ الزّوالِ
كلُّ مَتاعٍ على وجهِ الْأرضِ زائلٌ / وعرشُكَ باقٍ عرشُ اللهِ

أينَ أنتَ الْآنَ منْ خطواتي / منْ سَفَري وهِجرتي وترحالي /
أينَ أنتَ الْآن منْ عُرْسِ الْأنجمِ في سمائي /
مملكتِي ليسَتْ في معبدٍ وثنيٍّ / وصلاتي وحياتي ليسَتْ منْ نسيجِ خيالي /
خطوتي ليستْ في الرّيحِ /
ليسَتْ في فراغِ الْفضاءِ..

أسمعُ نشيدَ النّخيلِ في إنشادي
أسمعُ ملائكةً تهتفُ باسْمكَ / وعبادا تشهَدُ أوْ تستشهدُ باسْمِكَ /
في لحظةِ خلْقٍ ألوهيّةٍ

فتحَتِ السّماءُ أبوابَ الْجنّةِ
وخرجَتْ للعالمينَ رسولا
منْ أبوابِ سماءٍ عُلويّةٍ / هتفَ صوتُ جبريلَ في الْغارِ “زمّلوني” /
هوَ صوتُ الْحقِّ يهدُرُ كالْعاصفةِ /
هوَ أنتَ سيّدُ الْأرضِ / خرجْتَ رسولا / وأُنزلَ عليكَ الْكتابُ
* اقرأْ باسمِ ربِّكَ الّذي خَلَقْ”

قمرٌ
في ملكوتِ سماءِ الْكلماتِ..
في الْبدءِ دخلَتْ في حالاتِ المْاءِ سحابةٌ / تَجمَّعَ السّحابُ / حزمةً منْ نورٍ ونورًا منْ نارِ /
واستوطنَ اللّؤلؤُ في كتابٍ / نزلَ الضّوْءُ فوقَ كوكبِ الْأرضِ / مطرًا منْ كلامِ اللهِ /
منْ أوّلِ بستانِ الدّنيا حتّى جحيمِ النّارِ / ملكوتُ الْأرضِ خالدةٌ في كلماتٍ..

تجمَّعَ السّحابُ فوقَ سمائي
مسائي قميصٌ شفّافٌ أزرقُ / يُغطّي جسدًا مبتلّا أبيضَ / يَعْرِفُ أنَّ الْغيمَ سيمطرُ /
بالْأحمرِ يهزُّ بستانَ الْأرضِ /

وكانَ الْخلقُ أعجوبةً..
وخلقْتَ لي يدينِ منْ فضّةٍ
وجسمًا منْ ترابٍ / كيْ أعودَ إليْكَ / كما خلقتَني منْ ترابٍ..

سبحانَ منْ رفعَ السّماءَ بلا أعمدةٍ / وبسطَ الْأرضَ / وفرَشَ ونقشَ ورسمَ الصّحراءَ /
بلونِ النّورِ /
سبحانَ مَنْ صَوَّرَ وَكَوَّنَ / وقالَ للشيءِ كنْ فيكنْ / يكونُ.. بحرًا / ويكونُ.. رملًا /
وتكونُ هيَ صحراءَ..
أخرجَتْ للعالمينَ نبيًّا / وتكونُ هيَ الصحراءَ / ممتدّةً كعروقِ يدي /
منْ عدنَ إلى فارسَ إلى الْعراقِ إلى باديةِ الشّامِ
إلى بحرِ الرّومِ إلى الْبحرِ الْأحمرِ إلى قلبي..

تتوقّفُ الْجيادُ فوقَ أرضِ نجدٍ/ جسدًا بِلا حرَاكٍ..
والْإبلُ وبقرُ الْوحشِ والسّمرُ الْوحشيّةُ / والذّئابُ والنّعامُ والْقطا.. /
تصمتُ في جلالِ صمتِ الْحركةِ..

الصّمتُ تابوتٌ
منَ الذّهبِ الْخالصِ لامرأةٍ ما خُلِقَتْ..
والصّمتُ عقدٌ مرصّعٌ منَ الْياقوتِ /
سرقَهُ الْبحرُ سرًا وأدْخَلهُ داخلَ التّابوتِ.

شاهد أيضاً

عزلة في عزلة – شعر

(ثقافات)  سعيد الشيخ وباء خلف الأبواب والشبابيك وباء في البر والبحر والأجواء وباء في كلّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *