الرئيسية / نصوص / وَتَعَوَّدْتَ الحُبَّ، لكــن…!

وَتَعَوَّدْتَ الحُبَّ، لكــن…!

خاص- ثقافات

*طلال حمّاد

يا وَجَعَ القَلْبِ
فِلِسْطينُ عَلى البالِ،
وَأنْتَ غَريبٌ،
هَلْ يُمْكِنُ أنْ يَنْسى الجِذْرُ الأرْضَ/
وَهَلْ يُمْكِنُ أنْ تَنْسى الأرْضُ المِحْراثَ/
وَهَلْ يُمْكِنُ أنْ يَنْسى المِحْراثُ الساعِدَ/
هَلْ يُمْكِنُ أنْ تَنْسى……؟
هَلْ يُمْكِنُ……………؟

وَتَعَوَّدْتَ الحُبَّ،
تَحِنُّ،
وَتَبْحَثُ عَنْ مَوْعِدِ لُقْيا
باب العامودِ تَعَوَّدَ أنْ يَنْفَتِحَ،
ـ وَلكِنْ هَدَموا البابَ غُزاةُ العَصْرِ
ـ تَعالَ، سَنَبْنيهِ،
قَصيرٌ عُمِرُ الغَزْوِ،
وَرَحْمُ فِلِسْطينَ
يُقاوِمُ أنْ
يُنْجِبَ مِنْ غَيْرِ الحُبِّ،

ـ قُلْتُ فِلِسْطينَ تُحِبُّ،
ـ ألَسْتَ تُحبُّ..؟
ـ وَتَفي في الحُبِّ،
ـ ألَسْتَ تَفي..؟
ـ لكنَّ الغُرْبَةَ تُهْلِكُ في النَفْسِ الرَغْبَةَ،
ماذا أفْعَلُ؟
عَلَّمَني الزَمَنُ الهَجْرَ،
وَعَلَّمَني التِرْحالَ،
أنا نَفْسٌ عَذَّبَها البُعْدُ،
وَعَذَّبَها القَهْرُ،
وَعَذَّبَها أنَّ فِلِسْطينَ ..
ـ فِلِسْطينُ مُعَذَّبَةٌ أيْضاً..
عَذَّبَها الغَزْوُ،
وَمَزَّقَها الخِزْيُ العَرَبيُّ!

طَويلاً كانَ الحُلْمُ،
جَميلاً كانَ..
كَئيباً صارَ الحُلْمُ،
وَعَذَّبَها..
عَذَّبَها…
والثَوْرَةُ مِنْ رَحِمِ المَسْلوبينَ،
عَلى حَدِّ سِلاحٍ،
خَرَجَتْ للشارِعِ..
تَتَقَنَّصُ دودَ هَزيمَةِ حُكّامِ العَرَبِ
وَتَسْتَنْفِرُ جَيْشَ الفُقَراءِ المَخْدوعينَ، المَخْذولينَ،
وَكأنَتْ أَمَلاً.. أَمَلا
يَتَجَوَّلُ فَوْقَ الخارِطَةِ العَرَبِيَّةِ
بالزِيِّ الخاكِيِّ الأرْقَطِ..
وَعَلانِيَةً،
يَتَزَنَّرُ بِرَصاصٍ وَقَنابِلَ زَمَنِيَّة
لكِنَّ القَهْرَ العَرَبِيَّ،
تَصَيَّدَهُ،
في ساحاتِ عَواصِمِنا العَرَبِيَّة!

تَعالَ،
عَذابُكَ لَيْسَ وَحيداً،
القُدْسُ عَلى مِشْرَحَةِ الغَزْوِ سَبِيّة
وَأريحا يُذْبَحُ فيها التاريخُ،
وَغَزَّةُ عَسْكَرَ فيها القَتْلُ،
وَصارَ الخُبْزَ اليَوْمِيَّ،
وَنابُلْسُ مُحاصَرَةٌ،
وَمُلاحَقَةٌ في حاراتِ الفَقْرِ،
وَفي زَيْتِ الزَيْتونِ،
وَأسْماءِ الشُهَداءِ،
وَرامَ اللهُ تُجَنْدَلُ تَحْتَ جَنازيرِ الدَبّاباتِ،
وَتُعَلَّقُ روحُ خَليلُ الرحْمانِ عَلى سِنْجَة !
ـ لكِنْ تَطْلُعُ كُلَّ صَباحٍ،
مِنْ حَلْقِ غُزاةِ العَصْرِ كَمِخْرَزْ !

تعال، فهل تسمع؟
هل يمكن أن ينسى الجذر الأرضَ،
وأن تنسى الأرضُ المحراثَ،
وأن ينسى المحراثُ السّاعدَ؟
هل يمكن أن تنسى…؟
هل يمكن أن….؟
هل يمكن…؟
هل…؟
………..

هل يمكن أن تنسى؟
أم هل تذكُرُ كم نادتكَ
من الأعماقِ
ولم تسمع؟
هذي النّاصرةُ،
وهذي عكّا،
هذي صَفدٌ،
هذي حيفا،
والبحرة (طبريَّةُ)، هل تذكُرُ؟
هذي يافا،
والرملَةُ،
واللدُّ،
وبير السّبع،
وهذي المجدَلُ،
من يَذكُرُ؟
لَكَم انتظَرَت، آه
على جمر القهر
جواباً عربيّا؟
لكن ظلّت تنتظرُ
ولم تيأس
حتّى بعدَ مرور سنيِّ العُمر
وغطّى الشيبُ الفودَين
على الجَنبين
وقالت لا بأسَ
ولم تحن الرأسَ
وظلّت تنتظرُ
ولا تنكسرُ
جواباً عربيّا(!!)
ورسائلُها المكتوبَةُ بالدمّ
وبالألَم
،حفظتها أسماكُ البَحْر،
وأجنحَةُ الطَّيْر،
وأعشابُ البرّ،
ولم تستبدل منها
حَرْفاً عربيّا
يَنْطقُ بالعَيْن
وبالرّاء،
وبالباء،
جميع الأسْماء،
في السرّاء،
والضرّاء،
وظلّت …
“رُغمَ” الصبْر المُعْجز في عينيها
تنتظرُ جواباً عَرَبيّا
لا يَأتي،
أو يأتي،
في طيّ سحابة
تُبْطئ خوفاً، أو تمضي
كي تُمْطرَ في غيْر الأرْض
رَذاذاً
لا يُغني منْ جوع،
أو يُنْقذُ مَيْتاً منْ ظَمَأ،
أو حَيّاً يسْعى منْ قَهْرٍ،
هَلْ تَنْسى؟
مَنْ يُمْكِنُهُ.. أنْ يَنْسى؟

شاهد أيضاً

قلبي

( ثقافات )   عبد الرزاق الصغير 1 بين أصابع من مخمل وردي تقف الإبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *