خطواتٌ فوقَ جسدِ الصّحراءِ (4)

خاص- ثقافات

*وهيب نديم وهبة

(مسرحةُ الْقصيدةِ الْعربيّة)/ القسم الرابع من المطولة – خطوات “رحلةٌ نبويّةٌ منَ الجاهليّةِ حتّى حجّةِ الوداعِ”

قمرٌ
فوقَ السّرابِ
هوَ السّرابُ رسمٌ على نحاسٍ / رَسْمٌ على اسمٍ على وَشْمٍ على إيقاعٍ /
يشدُّني إلى بزوغِ الْفجرِ الْآتي منْ سراديبِ الظّلامِ / لوحُ وصايا للنّبي، نَقَشَ الْكتابةَ /
فوقَ كثبانِ رمالِ الصّحراءِ / وكلّما أشرقَتْ شمسٌ
تراءى للْقادمِ أنَّ نبيًا يسيرُ هُناكَ..

اِهبِطْ منْ عُلاكَ
كيْ تراني كيْ أراكَ
كيْ تُدرِكَ مدى عمقِ السّكّينِ في قربِ المْسافةِ /
مساحةِ الْجرحِ / إنَّ التّاريخَ يتقمّصُ ثانيةً / في رحمِ الْأرضِ..

الْأرضُ الْجنّةُ
دخلَتْ ذاتَ زمنٍ جهنّمَ / وخرجَتْ جحيمًا لا يُطاقُ /
اهبِطْ كالْوحيِ قليلًا أوْ كثيرًا منْ عُلاكَ /
ذاكرتي قميصُ دمٍ / يَجري تحتَ حوافرِ خيلِ “داحسَ والغَبْراءِ”
لكَ يا عديُّ بنَ ربيعةَ التّغلبيَّ
“حربُ الْبسوسِ”
ويدخلُ في سيفِ “الشّنفرى”
مزاجُ الرّملِ في غضبِ الشّمسِ / ونقمةُ الْإعصارِ في أوجِ الدّمارِ /
لكَ زجاجُ الْقلبِ مرآةُ الْبدويِّ / الصّبرُ والْكرامةُ وعزّةُ النّفسِ والمْروءةُ /
لكنّ التّاريخَ يتقمّصُ ثانيةً / في رحمِ الْأرضِ تلكَ هيَ المْأساةُ..

تلكَ هيَ المْأساةُ.. كتلةٌ منَ الْخطايا..
تجمَّعَتْ كزانيةٍ في غريزةِ الْجسدِ / وصعدَتْ إلى شرايينِ الْيدينِ /
قتلتْ دمَّرَتْ حطَّمَتْ / مدائنَ الْحريرِ المْعلّقةِ في خيالِ السّماءِ

كلُّ شيءٍ ها هُنا
يأخذُ منّي خُطوتي إلى الْأمامِ
أهْبِطُ منْ سماءِ الْكلامِ إلى “الصّحراءِ الْغربيّةِ”
جنوبًا على المْحيطِ الْأطلسيِّ “المْغربُ الْعربيُّ” / جنونًا على عشقِ “الْعيونِ” /
تأتي صبيّةٌ من جزرِ الْكناريا في اتّجاهِ النّظرِ / تأخُذُني في دفءِ عاشقةٍ إلى “السّاقيةِ الْحمراءِ” /
بصماتُ عَبَقِ التّاريخِ يفوحُ هناكَ في الشّمالِ..

يَدِي ما عانقَتِ الرّيحَ
كانَتْ تَنْزِلُ عندَ خَصْرِها إلى “وادي الذّهبِ”
وترتفعُ يدي وأنا في الْجنوبِ / وهي تَدخلُ إلى منطقةِ “الدّاخلةِ” / أنتِ لي.. /
مدينتي الْقادمةُ منْ إسبانيا

أدخلُ شفافيةَ اللّغةِ الْعاشقةِ. “الصّحراءُ الْغربيّةُ”
قطعةٌ منَ السّماءِ / لا تعرفُ المْغيبَ / تكونُ عندَ المْساءِ /
شمسًا قمريّةً تفرُشُ جدائِلَها / جديلةً جديلةً فوقَ الْبحرِ / هيَ المْغربُ..

هيَ المْغربُ ..
لا تنامُ حينَ تغْلِقُ بابَ الْفجرِ
تفتحُ للْفجرِ الْآتي بابًا / لا تدخلُ منْهُ / بلْ تُخرجُ جراحَ الْأمسِ /

أدخلُ في بوتقةِ الزّمنِ الْحاضرِ
وأنا الْهاربُ منْ زمنِي
الدّاخلُ في جلدي / أبحَثُ عنْ موطنِ قَدَميَّ / منْ أوّلِ أسفارِ الْعشقِ في التّكوينِ /
منْ أوّلِ أخبارِ التّكوينِ في صورةِ تكويني / كانَ عالمي أوسعَ / منْ مدى بصَري /
أبْعَدَ منْ مَرمى يدِي وأكبرَ منْ جسدي
يضيقُ هذا اللّيلُ قَميصي كثيرًا على بدني

ربّمَا كانَتِ الصّحراءُ قميصي .. لا..
هيَ الصّحراءُ
لا .. لا يكذبُ نجمي
كنْتُ أوّلَ الدّاخلينَ / وآخرَ الْخارجينَ /
لا يكذِبُ نجمي.. لا يكذبُ نجمي /
أوْدَعَني النّجمُ السّرَّ / في مُكاشَفَةِ الصَّحراءِ /
في غيَاهِبِ فلكي /
قطعةٌ منَ السّماءِ سقَطَتْ وكانَتِ.. “المْغربَ الْعربيَّ”

خطوات “ستة أقسام”

شاهد أيضاً

إنّه نصف خيمة: قصيدة جديدة من (زليخة أبو ريشة)

(ثقافات)   إنّه نصف خيمة زليخة أبو ريشة   إنه نصفُ خيمةٍ نصفُ سيارةٍ تعبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *