الرئيسية / نصوص / مِنفَضَة… لغبار العالم

مِنفَضَة… لغبار العالم

*لانا المجالي

(…)

 الوحدة؛

ليست غرفة خاوية

غادرتها امرأة وهي تحملُ مِعطفًا وأغنية

الوحدة؛

قبرٌ مُكتَظّ

بجسدها العاري وصمتها المبلول.

(…)

امرأة

لا تغادر عين الباب الزجاجيّة

وحيدة

تُشفِقُ على مقاعد الحدائق الخشبيّة

من تلاصق العشّاق

قاحِلة

تَخشى على البساتين

من تنامي الأعشاب الضّارّة

جائعة

تتذمَّر من ازدياد معدلات السُّمنة

بين أطفال المدارس

مُؤرَّقة

تعيبُ على فئران الحقل

والسَّلاحف المائيّة

بياتها الشتويّ

باردة

تمقتُ أعواد الثقاب

وتلعَن حرائق العالم

امرأة

عمياء

ولا تغادر عين الباب

 السحريّة

(…)

ألثغُ بالسّين والرّاء

وأرسمُ عَلى الحيطان

فَتَظنُّ أمّي أنَّني

 لَمْ أكبَر

أرتدي بيجاما بيضاء

وأغمضُ عينيّ عن القبلة

 في فيلم السَّهرة العربيّ

فيطمَئِنّ أبي أنَّني

 عَذْراء

أنظِّفُ مَصابيح الثريّا

وأعدُّ كعكة القرفة بجوز الهند

في بيت زوجي

فيصدِّقُ أنّني على

 ذمّته

أدخِّنُ بشراهة

وأزيلُ الغبارَ عن الأثاث

بِمِنفَضَة الرّيش

فلا يعرف أولادي العَشرة

 أنَّ بيتنا يحترق

أكتبُ هذا الهُرَاء

وأنشرُهُ في الملحق الثقافيّ

فيتوهّم الشعراء أنَّني

أنتمي إليهم.

(…)

أريدُ الضّوءَ في آخر النَّفَق

أريدُه ساطعًا

أريدُ جمهورًا عريضًا

يُتْقِنُ التصفيق

أريدُ وكالات أنباء عالميّة

توليني منزلة

الأخبار العاجلة

أُريد خبراء أرصاد جويّة

يجيدون التَّنبُّؤ

بعمق التَّجاعيد

التي انحفرَت

في وجهي

وأنا أتسلَّق الأمَل

 (…)

الإطار الذي ضَمَّ صورتنا

الوحيدة

الإطار المُذهَّب؛

أنتَ آمنت بأنّه قضبان العلاقات المؤبَّدة

واستسلمتَ للأمر

دون أن تجرحَكَ فكرة الحُريّة

وأنا لم أتوقَّف عن الشكّ

 بأنَّه حصان طروادة

حيث سيخرج الأعداءُ منه ليلا

للاستيلاء على حياتنا

دون أن تُؤرِّقني فكرة الحرب

وكُنّا سنختلف

كُنّا سنختلف

لولا أن أدركنا أنّ إطار الصّورة

هو البحر؛

فخضنا فيه عاريين

رغم ضوابط الهجرة الشرعيّة

ودوريّات حرس الحدود

دون أن تُرعِبَنا

فكرة الغَرَق.

(…)

ينتقدُني؛

ظلّكِ اللَّعوب

قطّة منزليّة تُلاحقُ كرة الصّوف

ظلّكِ الجبان

فتحة جانبيّة في فستانٍ أسْوَد طويل

ظلّكِ الزّهيد

ضوء شَمعة يتسرَّب مِنْ ثقبِ الباب

ينتقدُني الجِدار؛

الجِدار المُتَّزِن

الجِدار المِقدام

الجِدار الثَّمين

 الجدار الذي استسلم للكوابيس

وانهارَ دفعةً واحدةً

فوقَ ظلّي.

(…)

السّيول

التي أغرَقت المدينة

لَم تَكُن ارتفاعًا في مياه النّهر
لَم تَكُن زيادةً في معدّل الأمطار
كانت
حيرتي

أمام العمر الذي راكمتُهُ

من أجلكَ

في قوالب الثَّلج

(…)

مثل فجر خَلَّفَ جسده الليل

جثّة

على سريري

يغادِرُ هذا النص

 فميَ المختوم بالخرَس المرّ

أحد

أحد

وتدخل روحُهُ الجنَّة

دون حساب.
___
* شاعرة أردنية/ نشر في موقع الجِسرة الثقافي.

شاهد أيضاً

الرُّوبوت 215

الرُّوبوت 215 قصَّة قصيرة[1] الأديب السُّوري موسى رحوم عبَّاس كنتُ سعيدا جدا عندما تلقيتُ رسالةَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *