الرئيسية / نصوص / يحكى أن

يحكى أن

خاص- ثقافات

*يوسف غيشان

هذه مجرد حواديث لم أخترعها ، بل  قرأتها أو سمعت بها ،  سرقتها لكم ، وصغتها بأسلوبي الحلمنتيشي . وأترك للقارئ الكريم حق اكتشاف الحكمة من الحكاية من خلال مشاهدته ومسموعاته اليومية في السياسة والاقتصاد والاجتماع في أي بلد عربي يشاء ، فكلنا في الهم (شرج ). هذه السواليف قد تكون مجرد ” طق حنك ” ، لذلك فمن لا يحب سواليف الحصيدة فان عليه أن ” ينطّز ” عن هذه الصفحات ولن يخسر شيئاً . أو أن يعتبرني صديقاً ، والصديق وقت الضيق كما تعلمون  .

الحكاية التاسعة :

يحكى ان رجلاً أراد ان يحتال على طبيب دجال ، بعد ان أعلن ذلك الطبيب المخادع بأنه سيدفع ألف دينار لأي شخص لا يشفى بعد معالجته على يديه .

ذهب الرجل إلى الدكتور المزيف ودفع عشرة دنانير على سبيل  الكشفية ، ثم شكى بأنه لا ( يستطعم ) في الأكل ، وأنه فقد تماماً حاسة الذوق .

نادى الطبيب على الممرضة وقال لها :

أحضري العلبة رقم (7)

ثم ألقم الرجل ملعقة كاملة منها . ذاقها الرجل لكنه ( تفّها ) فورا وهو يصرخ باشمئزاز :

–           تفو وووه ، هذا ( خرا ) .

فقال الطبيب :

–           شايف رجعت لك حاسة الذوق ، الحمد لله على السلامة لقد شفيت .

لم يستسلم الرجل ، وعاد بعد أسبوع وقال للدكتور ، وبعد دفع الكشفية ثانية  :

–           يا دكتور : فقدت الذاكرة ، ومش قادر أتذكر أشي في حياتي .

فقال الدكتور للمرضة :

–           احضري العلبة رقم (7) .

فصرخ الرجل :

–           انشاله هاي اللي فيها ( خرا ) ؟

قال الدكتور :

–           مبروك ، ها قد عادت لم الذاكرة وشفيت .

خرج الرجل مخذولاً مرة أخرى ، وهو أكثر إصرارا على الإيقاع بالطبيب المحتال . فعاد إليه بعد أسبوع… دفع الكشفية وقال :

–           يا دكتور ، فقدت جميع قواي الجنسية … أخذت ( فياغرا ) ولم تقم لي قائمة .. أرجوك أنقذني .

قال الدكتور :

–           هذي بسيطة ، يا ممرضة ، احضري لي العلبة رقم … !!

فقاطعه الرجل صارخا:

–           والله إذا أحضرت العلبة رقم (7) لاغتصبك أنه و الممرضة .

فقال الطبيب بحبور :

–           ألف مبروك ، فقد عادت إليك قواك الجنسية .

الحكاية الثامنة

كان لحمدان ( دكان ) يحتضن عدة مطربانات فارغة وميزان بكفتين يستخدم له حجارة من السنسلة المجاورة على سبيل الوزنان المعتمدة ، وثم ( نصية ) حلاوة ، وبرميل كاز للبيع الفريطي . وكانت الساحة أمام الدكان مسرحاً دائماً لمعارك ( السيجة ) بين ختيارية القرية .

زار حمدان  العاصمة،   وتجول في شوارعها وساحاتها ومناطقها المأهولة بشدة ، من الشميساني حتى دير غبار ، مروراً بعبدون وأخواتها.

عاد حمدان إلى  القرية وهو مشبع بالحضارة ” والتقلط  ” فباع عدة دونمات من أرضه بثمن بخس ، ثم استقدم خطاطاً خصوصياً من المدينة ليصمم له لوحة عملاقة مع أضواء وإضافات مكتوب عليها ( سوبر ماركت حمدان ) وعلقها ، طبعاً ، فوق باب الدكان ، واشترى ميزان كهربائي متطور وآلة ( كاش ) آخر موضة .

ثم جلس حمدان مع ( الزملاء ) في الساحة أمام الدكان التي تحتضن عدة مطربانات فارغة ونصية حلاوة وبرميل كاز ، وبقيت الساحة أمام السوبر ماركت .. ( الدكان سابقاً ) مسرحاً لمعارك لعبة السيجة بين ختيارية القرية .

الحكاية السابعة :

يحكى ان فلاحاً من الفحيص كان يعود إلى البيت منهكاً في مواسم الحصاد ، كان يتناول طعامه ويرتمي على فراشه مثل شوال القمح ( ابو خط أحمر ) . ما لنا والخطوط الحمراء ، ففي وقت الحصاد كانت الناس تنام على سطوح بيوتها  الترابية المتقاربة الارتفاع ؛ حتى لتشعر بأن القرية تنام ( مرداح واحد ) .

زوجة الفلاح ” ابو سليم ” لم تصبر على هذا الانقطاع الروحي والجسدي ، بعد ان توقف الرجل عن القيام بواجباته الزوجية نتيجة التعب والإرهاق ، لكنها لم تكن تستطيع الطلب من الرجل مباشرة ، إذ ان نساء ذلك الوقت كن أكثر احتشاماً وخجلاً . لكن ( كيدهن ) العظيم والمشروع  جعلها تتحركش ببعلها النائم كل ربع ساعة لعله يتذكر واجباته .

–           ابو سليم قوم إتغطى .

–           ابو سليم انته مكشف .

وكان ( ابو سليم ) كلما ايقظته الزوجة من النوم يمترس جسده تحت اللحاف جيداً، حتى لا يترك لها مبرراً . لكن أم سليم لم ترعو ، ولم تيأس .

وكان ان ايقضته في الهزيع الأخير من الليل مطالبة إياه  أن يغطي نفسه  ، فطفح الكيل بالرجل وصرخ من تحت لحافه صرخة عرمرمية أيقظت جميع النائمين ، وهو يقول .

–           يا فحيصية … يا فحيصية… تعالوا شوفوا ، أنا متغطي والا لأ .

الحكاية السادسة

حدثنا مؤنس الرزاز عن أبيه عن جده  عن لوط عن نوح عن آدم أنه قال :

–           يوم كانت الأشجار تحكي يا ولدي ، اجتمعت الغابة حول راس فأس ، وهي تخشى ان تنهض وتشرع فيها تقطيعاً وبطشاً .

شجرة بلوط عتيقة وحكيمة قالت للأشجار بهدوء :

–           لا تخفن يا صديقاتي فإذا لم تُدخِل إحدى الشجيرات رأسها في هذه الفأس فلن تستطيع تقطيع أي غصن أو  شجرة .

استراحت الغابة واطمأنت ، فقد كان بين الأشجار في ذلك الحين مودة ومحبة واخلاص .

ثم يتنهد مؤنس قائلاً :

وهكذا أنهى والدي القصة بتنهيدة وهو يقول :

–           انظر يا ولدي ها هي أشجار عروبتنا تتسابق على الدخول في ثقب الفأس الأمريكي .

الحكاية الخامسة

 يحكى ان مديوناً كان يتهرب من دائنه على عادة المديونين في كل زمان ومكان ، إلى ان لقطه صاحب المصاري ( لقط ) اليد ،فقال المديون :

–           الحمد الله اللي شفتك ، أبشر يا صاحبي ، فقد خطر على بالي  فكرة مشروع عظيم أستطيع من عوائده ان ادفع لك أموالك ( داير مليم ) .

فقال الدائن مستبشراً :

–           وما هو هذا المشروع العظيم ، ومن أين لك لتنجزه ؟

–           أنه لا يكلف مالاً …. يريد بعض الجهد فقط .

–           اخبرني ، فقد ازداد فضولي ، وقد أرغب بمشاركتك .

–           أنت تعلم يا صديقي ان القبائل البدوية تربي الأغنام والبعارين ، وإنهم يذهبون بها إلى المرعى كل يوم . وقد قررت ان أزرع الأشواك على جانبي الطريق التي تمر منها شلايا ( الحلال ) في طريق الذهاب والعودة من المرعى. طبعاً بعد ان ينمو الشوك تتزاحم الأغنام والماعز على الطريق ، ولاشك ان بعضاً من صوفها سوف يعلق بالشوك …. أما أنا فما علي سوى جمع هذا الصوف عن الشوك ، وبيعه ، وبالتالي أستطيع تسديد ديونك عليّ .

الدائن نظر باستغراب إلى المدين ، ثم ضحك بعجز واستخفاف من هذا الحل ، فقال المديون .

–           طبعاً يا عمي ،  لأنه صار حقك في ( عبّك ) .

الحكاية الرابعة

 رجلان ضريران كانا يجلسان على قارعة الطريق ، اقترب منهما رجل لئيم ، وقال كأنه يحادث احديهما :

–           خذ هذه الدنانير العشرة ، وأعط رفيقك نصفها .

–           ثم ذهب الرجل دون ان يعطي احدهما  شيئاً .

أما الضريران فقد اعتقد كل واحد منهما أن الآخر  أخذ الدنانير العشرة وأنكرها .

…..وهكذا، ما يزال الضريران يتشاجران حتى الآن .

الحكاية الثالثة :

يحكى ان رجلاً حمل قطعة قماش ودخل على خياط ( هامل ) ليفصّل له بذلة ، وبعد ( أخذ القياس ) الذي يستمر أكثر من دقيقة واحدة ، سأل الرجل الخياط متى يعود من أجل ” البروفة ” فقال له :

–           تعال بكره وخذ بذلتك ، هذول الخياطين الهردبشت اللي بوخذوا بروفة .

عاد الرجل في صباح اليوم التالي ، وإذا بذلته جاهزة ، فارتداها للتجربة ، ويا ليته لم يفعل  ، فقد كان ( الكمُ ) الأيمن أطول من الأيسر بعدة إنشات ، وعدد الأزرار لا يتناسب مع عدد الفتحات ، والبنطلون مفتول ، والسحّاب اقرب إلى الوضع الأفقي ، وفتحات البنطلون غير متقاربة .

 نظر الرجل إلى الخياط  العملاق الذي ( جَحره ) بنظرة صارمة ، وقال له :

–           ما فيه مشكلة ( دخّل ) ايدك هاي شويه ( مد ) ايدك الثانية شوية ( إفكح ) رجلك اليمين و ( أحجل ) على رجلك اليسار واطعج رقبتك ،بتصير البذلة على قياسك .

خرج الرجل من عند الخياط على هذه الشاكلة : وشاهده الناس ، فقال أحدهم لرفيقه .

–           شوف يا صاحبي كيف الزلمة  بيمشي مطعوج ، غريب كيف ماشي بها لشكل؟! .

فقال صاحبه :

–           معك حق ، بس فعلاً أنه الخياط اللي فصل له البذلة عبقري ، كيف قدر  يسويها عا قياس كسماته المطعوجة!؟ .

الحكاية الثانية :

يحكى ان أعرابيا جاء إلى القرية قاصداً شيخها طالباً منه استدانة ( شوال ) قمح ليطعم أولاده الجياع متعهداً بتسديد ثمنه أو إعادة شوال القمح على الموسم ، حين يكثر ( الخير ) .

وبما ان حكايتنا هذه حصلت قبل وجود البنوك والكمبيالات وشيكات التأمين والرهن على الأموال المنقولة والمحمولة ، فقد طلب الفلاح من الأعرابي ضماناً غريباً ، إذ طلب منه  ان ينتف له شعره واحدة من لحيته ويرهنها لديه حتى السداد . الإعرابي اعتبر هذا الضمان يمس بكرامته وشرفه ، فإكرام اللحية سنّة ، عارضاً على الشيخ  ترك ناقته رهينة لديه وهي أعز ما يملك ، لكنه  ( تنّح ) ولم يرض الا بشعرة واحدة ( تُمعط ) من لحية الأعرابي . الأعرابي الذي تذكر جوع أطفاله وافق في النهاية ، و ( معط ) شعرة من لحيته ، وهو يقاسي المهانة ، وأعطاها للفلاح ثم اخذ القمح وعاد إلى خربوشه .

في الطريق لاقاه أعرابي آخر فسأله الأخير  من أين ( دبّر ) شوال القمح ، فحكى له الحكاية ، وهو يقطر مرارةً وقهراً .

ولأن الأعرابي الثاني كان نصّاباً فلم يأبه لهذا الرهن ، وانطلق من فوره إلى القرية  . وافق الشيخ  على إقراضه شوال مقابل ( معط ) شعرة واحدة ن لحيته فقال الأعرابي :

–           تكرم هذي بسيطة يا الأخو .

ثم ( معط ) جزّة كاملة من شعر لحيته وأعطاها إياه ، لكن الشيخ رفض أخذها ورفض إقراضه شوال القمح ، اندهش الأعرابي . وسأله عن السبب فقال :

–           لأنه ( معطلك ) مش ( معط ) شداد .

الحكاية الأولى :

بعد أربعين يوماً من تخمير العنب ، قامت أم نجيب الكركية بفصل ( التفل ) عن العصير حسب الطريقة المتداولة  لتصنيع النبيذ .

كانت أم تجيب ( تقشّ ) الحوش ، ولاحت منها التفاتة بعد قليل إلى الخلف فرأت دجاجاتها مرمية بلا حراك فوق كومة ( تفل ) العنب . وبعد العويل والنحيب على الدجاجات الهالكة ، قررت أم نجيب ان تستفيد ما أمكن منها ، فقامت بنتف ريشها الناعم لتستخدمه في حشو المخدات . ثم حملت الدجاجات وألقتها في الوادي القريب .

في المساء ، راحت السكرة وأجت الفكرة للدجاجات ، وفوجئت ام تجيب بسرب دجاجاتها يعود إليها ، وهو منتوف الريش.

___
*كاتب أردني

شاهد أيضاً

يؤخذ على المرآة صراحتها

بل إن بعضهم وصفها بقلة الحياء، ولئلا نفترض مسبقاً جمودية المرآة أو حيويتها، ينبغي علينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *