الرئيسية / نصوص / ثلاثة أصداء لصوت واحد

ثلاثة أصداء لصوت واحد

خاص- ثقافات

* منذر ابو حلتم

انتصارات

الجنرال ( فلان ) أعلن في خطابه الأخير أن قواته الباسلة  قصفت (المدينة الأم ) وحررتها من أيدي قوات الجنرال الوغد ( علان )، مؤكدا أن ( المدينة الأم ) وشعبها أغلى من الروح وأن قواته ستفديها بالدم ، فضجت الجماهير باحتفالات النصر العظيم.

 بعد يومين الجنرال ( علان ) أعلن في خطابه، أن قواته الباسلة حررت بعد قصف شديد ( المدينة الأم ) من أيدي قوات الجنرال الوغد ( فلان )، مؤكدا أن ( المدينة الأم ) وشعبها أغلى من الروح وأنه وقواته سيفدونها بدمائهم … فضجت الجماهير باحتفالات النصر العظيم.

بعد أشهر كانت الاحتفالات تضج هنا وهناك بعد كل خطاب .. لكن  (المدينة الأم )  لم تعد موجودة وبيوتها وشوارعها المدمرة المحترقة كانت تغص بالموتى الذين لا يحتفلون بالانتصارات العظيمة ..!

فضائيات

على الفضائية ( الفلانية ) كان السياسي اللامع ( فلان ) يؤكد مبتسما باسترخاء وثقة ومستعينا بـ ( الداتا شو) أن وضع تحالفه السياسي مريح جدا، وأن حزبه لن يقدم أية تنازلات في المفاوضات القادمة، وأن الشعب وحده هو الحكم.

على الفضائية ( العلانية ) كان السياسي علان ( اللامع أيضا ) أكثر حماسة مستخدما دون انتباه سيجارا ضخما في يده كمؤشر يشير به نحو خريطة أمامه .. مؤكدا أن تحالفه هو الأوسع تمثيلا، وأن الشعب والشعب فقط هو الحكم الوحيد ..!

في أزقة المدينة المحاصرة والغارقة في العتمة ورائحة الموت والبارود منذ أشهر طويلة، كانت بعض النسوة  يحاولن بجهد  استعمال ( طبق لاقط للمحطات الفضائية ) كفرن بدائي لخبز بعض الأرغفة بعد أن قلبنه، وأشعلن تحته بعض  حطام أخشاب منازلهن المهدمة.

هدوء

في الرف الأول من ثلاجة الموتى كان القتيل ( فلان ) من الجيش (الفلاني)  يستلقي بصمت، وفي الرف الذي يليه مباشرة كان القتيل ( علان ) من الجيش ( العلاني ) يتمدد بصمت أيضا .. !. كان الاثنان صامتان ولا يتبادلان حتى الخطابات أو الشتائم!.

 وفي برد الثلاجة وعتمتها كان من المستحيل معرفة أي فرق بينهما، وبالقرب من باب المبنى كان حارس رمادي الوجه يتثاءب بملل وهو يستمع إلى نشرة أخبار تتحدث عن انتصار عظيم يحدث في مكان ما ..!

   _____

*كاتب أردني يقيم في الكويت.

 

شاهد أيضاً

سَلَامٌ لِزَهْرَةِ الْمَدَائِن

د. تغريد يحيى- يونس سَلَامٌ لِزَهْرَةِ الْمَدَائِن حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْر سَلَامٌ لِزَهْرَةِ الْمَدَائِن  يُلَازِمُهَا أَبَدَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *