الرئيسية / نصوص / وكنّا نجمعُ الينابيعَ كي نؤلَفَ بحراً على سجيتهِ

وكنّا نجمعُ الينابيعَ كي نؤلَفَ بحراً على سجيتهِ

خاص- ثقافات

*أنور عمران

حافياً

مشى العاشقُ،

والنحوُ افتعالُ الدليلِ في ما تشابهَ من آبارِ الخيالِ..

حافياً

وجسرُها من ذهبٍ

وخصرها من تعبْ..

لم يجدْ جناحاً غيرها يدفعهُ للجناحِ،

والعاشقُ من قصبٍ يُشَكِّلُ قلبهُ..

سألوهُ عن معنى الذئابِ التي بكت على أقمارها

فمالَ على عمره،

وأرخى قلبه للرمل..

مشى خمسين تيهاً

وقالوا مات من لسعةِ الريحِ،

وقالوا…

ولكنه مشى..

أحوالهُ في أغانينا

تقطفُ الغيمَ من جديلةِ أختِ الطريقِ

وحافياً كان حزنُهُ

ترَّكَ العطرَ فوقَ مقاعدِ القطاراتِ،

ولَمَّ من الليلِ رسالةً

كانت ستكتبها الفتاةُ إلى نهدها..

لم يعذِّبْه احتدام الرّمّانِ في ثيابِ العابراتِ،

لم يُلقِ بالاً

لنجمةٍ هرّتْ من عينِ الحياة،

ورتَّقَ كأسَهُ بخيطانٍ

قطَّعتْها الفكرةُ من صّنارة الصوفِ،

وحافياً من روحه مشى..

بابُها تحرسهُ الدموعُ من ملحِ الغوايةِ،

وقريبُها ناءٍ..

وكان ينقشُ في الطريقِ على الطريق سفينةً

وكنّا نُجَمِّعُ الينابيعَ كي نؤلَفَ بحراً على سجيتهِ،

ولم يلتفت

للخرز الذي انفرطَ من خطواته،

ولا أرادَ المفاتيحَ مثلنا..

عَضَّهُ شوقُهُ

فكتبَ لنا كتاباً عن الحب

…وفقط..

مشى…

وحافياً..

مشى العاشقُ..!!

___
*شاعر سوري

شاهد أيضاً

انفلات أمني – متوالية قصصية

*عامر هشام الصفّار 1.وجدتني بعد أن أشرقت شمس هذا الأربعاء ماشيا في سوق المدينة المزدحم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *