الرئيسية / مقالات / ترامب وعمر… الصديقان

ترامب وعمر… الصديقان


*عبده وازن


كان الروائي الكبير بول اوستر سبّاقاً في فضح «ظاهرة» دونالد ترامب المرشح الجمهوري إلى الرئاسة الأميركية، فهو وصفه بـ «الخطير والمخيف» وأدرجه في منزلة بين الرئيسين الإيطاليين، الفاشي موسوليني و «المهرج» برلوسكوني. ورأى أن اليمين الأميركي يسعى إلى تدمير البلاد وهدم مستقبلها وإلى القضاء على فكرة المجتمع الواحد لمصلحة أفراد «يتصارعون» من أجل منافعهم الخاصة. أما البيان الذي وقعه لاحقاً نحو خمسمئة كاتب أميركي ضد هذا المرشح الغريب الأطوار، فلم يكن أقل قسوة من كلام اوستر. فهؤلاء الكتّاب الذين هالهم مشهد صعود هذا المرشح المضطرب وغير السوي، لم يتوانوا عن إدانته واصفين اياه بـ «داعية عنف»، أصولي ورجعي «يشجع مواطنيه على المواقف العدوانية ويرهب خصومه ويحقر النساء والأقليات». ومن الكتّاب الذين وقعوا البيان المفتوح: ستيفان كينغ وجينو دياز وميكايل شابون وجنيفر ايغان وسواهم…


كان لا بد من أن يكون الكتّاب الأميركيون في مقدم المحتجين على «ظاهرة» هذا المرشح الذي لم يشهد تاريخ أميركا من يماثله في صلافته وعنصريته وغبائه السياسي، وهم كانوا ليغضوا النظر عنه ويتجاهلوه كما كتب أحدهم، لو لم يصبح ظاهرة يزداد الالتفاف الشعبي حولها. وظاهرة هذا «الزعيم» الأمي سياسياً، تستحق التوقف عندها والنظر في ما يسميه بعضهم «اللغز» الذي تنطوي عليه. كيف في إمكان رجل أعمال، بليونير وصاحب «كازينو» وصف مراراً بـ «النصاب»، أن يتبوأ مثل هذه المرتبة الشعبية التي بلغها؟ هذه هي أميركا، قد يقول بعضهم. ولا استغراب أو استهجان ما دام شخص مثل هذا المرشح الجمهوري المزيف، الأصولي غير المتدين، بات على مقربة من «البيت الأبيض». لم يلتزم ترامب عقيدة الحزب الجمهوري وقيمه ولم يحافظ على المبادئ التقليدية التي يدعو الحزب اليها. لم يعلن إيمانه ولا مسيحيته مثلما يفعل كل مرشح جمهوري وآخرهم خصمه في الحزب تيد كروز الذي وعد الأميركيين عشية ترشحه انه سيصلي كل يوم في البيت الأبيض. لم يتهم ترامب كما يفعل الجمهوريون هوليوود بخروجها عن القيم الأميركية ولم يهاجم المثليين ولا المثلية. لكنه دعا جهاراً الى منع المسلمين من دخول أميركا، جاعلاً من هذه الدعوة شعاراً انتخابياً. يجهل ترامب الإسلام مثلما يجهل سائر الأديان حتى المسيحية التي يدعي الانتماء اليها. وهو ليس أهلاً للتمييز بين الدين الإسلامي والحركات الأصولية من أمثال «داعش» نظراً الى أميته الفائقة. هل يمكن رفع شعار انتخابي ضد المسلمين جميعاً وبعض الأميركيين من المسلمين؟ أي عنصرية هذه. أما شعاره الوطني الآخر فهو مشروع بناء جدار عزل على الحدود الأميركية– المكسيكية. فهو يكره أيضاً المكسيكيين ويحتقرهم ويدعو الى منعهم من التسلل الى أرض بلاده، فهم يسرقون خيراتها وينشرون آفاتهم التي يحملونها معهم.
أما ما ساهم في تلميع صورة ترامب فهو الإرهاب الأصولي الذي ينشر القتل والرعب والكراهية في أرجاء الغرب، متبنياً زوراً وبهتاناً شعارات الإسلام، والإسلام براء منه تماماً. ولعل منظمة إرهابية مثل «داعش» نجحت في أداء خدمة كبيرة الى مرشح رئاسي مثل ترامب في أميركا. لقد منحته الحجة التي يحتاج اليها ليمضي في غيه وترسيخ شعاراته، مستغلاً جرائم الإرهاب ليكسب المزيد من الأنصار. وهذا ما نجح ترامب في الرهان عليه. وآخر خدمة قدمها اليه الإرهابي الداعشي الأميركي، الأفغاني الأصل،عمر متين.


لا أدري إن كان عمر الأفغاني يعلم ان ترامب كان ينتظر مثل هذه «الهدية» الرهيبة التي قدمها له في ارتكابه جريمته البشعة التي أودت بخمسين قتيلاً وجرحت أكثر من خمسين. هكذا ببساطة تامة قضى عمر على جمع من المثليين، قرر إنزال العقاب بهم. قيل عن عمر انه مضطرب نفسياً وعقلياً. لكنه بدا مجرماً محترفاً يجيد ممارسة الإرهاب وفق الأصول.


لا أدري لماذا خيل إليّ أن صداقة سرية كانت تقوم بين عمر وترامب. هذان الشخصان يشبه – ويحترم -واحدهما الآخر حتى ان الشاب الداعشي عمر ضحى بنفسه وعائلته ليقدم خدمة كبيرة لشبيهه الذي بات على مقربة من بوابة البيت الأبيض.
___
*الحياة

شاهد أيضاً

أيُّهما أولى : حياة مجتمع المواطنة أو موت”الوباء” ؟

      (ثقافات)                *  سعيد بوخليط                                                             …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *