الرئيسية / إضاءات / حوار مع الروائية جويس كارول أوتس (1)

حوار مع الروائية جويس كارول أوتس (1)




*ترجمة وتقديم لطفية الدليمي




ترصد الكاتبة الأمريكية جويس كارول اوتس ذات النتاج الغزير تجليات السلطة ، بدءا من السياسة إلى القضاء ، والطب إلى التعليم الجامعي ، مروراً بالدين دون أن يساورها (الإحساس بأنها أدركت النهاية . لا نهاية لهذه الموسوعة التي تدعى جويس ). يجهد ناشروها ومترجموها عبر العالم لاهثين لمتابعة نتاجها الغزير والمتنوع، فمنذ صدور (الرجل المجنون) نشرت أوتس رواية جديدة، مجموعة قصصية، كتاباً للأطفال ( هو أول كتاب لها من هذا النوع ) ، مجموعة من المسرحيات، وأنطولوجيا خاصة بتعليم الإبداع الأدبي، فضلاً عن رواية بوليسية (هي السادسة لها) نشرت باسم روزاموند سميث، ومساهمات نقدية منتظمة في أهم المجلات الأمريكية. المجال الوحيد الذي لم يشمله إبداعها في السنوات الأخيرة هو الشعر، فآخر مجموعة شعرية لها وهي بعنوان (حنان) تعود لسنة 2002 .
جويس كارول اوتس المولودة (1938) روائية أميركية تمثل ظاهرة فريدة في غزارة الانتاج والانتشار . نشأت في ضواحي نيويورك وفازت بأول جائزة لها في مسابقة الرواية عندما كانت طالبة تتمتع بزمالة دراسية في جامعة سيراكيوز، وتخرجت من الجامعة بتفوق لتحصل بعدها على درجة الماجستير من جامعة ويسكنسون ، وفي سنة 1968 عملت مدرسة في جامعة ويندسور ثم انتقلت في 1978 الى ولاية نيوجيرسي لتدريس الكتابة الابداعية في جامعة برنستون ،وهي الان استاذة متمرسة للانسانيات .
بدأت جويس مسيرتها الادبية بإصدار مجموعة قصصية سنة 1963 وكتبت أكثر الروايات جدية وإثارة للجدل في عصرنا . ترى جويس أنَّ شغف الثقافة الحديثة الأساسي هو العداء للفرد الذي ينعكس في أفعالِ عنفٍ، وتشير إلى أنَّ رغبة الفرد في الاستقلال هي أهمّ مصادر الإخفاق الأخلاقي الذي يمثل العنف المفرط تعبيراً عنه وعقاباً له في آن معاً ، فإنْ لم يتبيّن الفرد الحدود بين شخصه وشروط بيئته ويبقى ضمنها فسوف يتعرض للعنف والقتل لامحالة في مجتمع يعبد العنف . لاحقت جويس حيوات النساء والرجال الموشكين على الانهيار وورد اسمها في لائحة المرشحين لجائزة نوبل للآداب مراراً ، وروايتها ( هُمْ ) كانت عن التفرقة العنصرية في ديترويت الستينات . حصلت جويس في 1970 على جائزة( الكتاب الوطنية) عن روايتها ( لأنها مرارة قلبي ) عن قصة حب مراهقين من عرقين مختلفين ، بينما حصلت روايتها ذائعة الصيت ( المياه السوداء ) على ترشيح لجائزة بوليتزر وهي رواية عن حادثة فضائحية لأحد أفراد عائلة كندي الذي مات إثر غرق سيارته في إحدى البحيرات مع عشيقته ، ثم كتابها الملحميّ ( شقراء ) عن أيقونة أميركا ( مارلين مونرو ) الذي وصل الى القائمة النهائية لجائزة الكتاب الوطنية ، وقد سحرت كتبها عددا كبيرا من القراء وتعد نفسها كاتبة جادة وتتحدث عن كتابها الساخر الموجه للشباب ( الفتاة القبيحة والفم الواسع ) كنوع من التغيير في سياق عملها الروائي الجاد . توفي زوجها في 2008 وفي 2009 تزوجت من جديد وهي في الثانية والسبعين . 
أعلنت جويس إنها ستدرس مادة الكتابة الابداعية للسنة الأخيرة من حياتها المهنية الحافلة في جامعة برينستون في خريف 2014 على أن تتقاعد عن العمل في شهر تموز الذي يليه .
الآتي حوار معها مأخوذ عن موقع: Academy of Achievement و منشور في 20 أيار 1997 .
الحوار
* متى أدركت ميلك الى ما أردت أن يصبح مهنتك المستقبلية- أعني به مهنة الكتابة الإبداعية ؟
– بدأت الكتابة وأنا صغيرة جدا وكنت أقلد ما يكتبه البالغون ، لذا يمكنني القول أنني بدأت الكتابة قبل أن أكون قادرة على أن أكتب ولكن لم يمر بخاطري يوما أنني سأغدو كاتبة وأظن أنني مثل أطفالي كنت أستكشف أنماطا مختلفة من الفعاليات الإبداعية من كتابة ورسم وعمل لوحات كما كنت أؤلف مقاطع صغيرة أغنيها بنفسي ولكن حصل أن الكتابة هي الحقل الإبداعي الذي لازمني في حياتي اللاحقة . 
* هل أحس والداك بهذا الميل الكتابي لديك منذ الطفولة ؟
– نعم أظن أنهما كانا يشجعانني دائما . كانت لنا مزرعة صغيرة في أطراف نيويورك لم تكن بالبيئة الدافعة للأطفال المسكونين بالإبداع فكان علي أن أجد طريقي الخاص بي منذ البداية ، لكن يجب الاعتراف أن البالغين في عائلتي كانوا داعمين للغاية لي وتعاملوا مع موهبتي بحرارة بالغة .
* ما التاثير الذي كان لعائلتك على عملك ؟
– لطالما أحببت التواريخ الشخصية للأفراد وافتتنت بسيرة والدي وأجدادي و أظن أن لدي مرونة ونزاهة في التعامل مع هذه التواريخ بطريقة لا أرى مثيلا لها بين شخصيات جيلي والجيل اللاحق ربما يعود الأمر إلى أن الحياة لم تكن سهلة للعيش في أمريكا في أعقاب الكساد الكبير ، لذا تراني أميل الى جيل والدي أكثر من ميلي الى جيلي ولدي فضول عارم في الكتابة عن الظروف التي عاشوا فيها .

* ما هي الموضوعة الأولى التي أردت الكتابة عنها ؟
– إنها الحيوانات والمزرعة فأنا أحب الحيوانات وكنت قريبة منها على الدوام وتلك تجربة لصيقة بطفولتي كما تحدثت سابقا كوني نشأت في مزرعة ، وقد كتبت- في أول عهدي بالكتابة- عن القطط و الخيول .
* متى اتضح لديك أنك ستمتهنين الكتابة ؟ وهل هناك مسار تحددين فيه ما حصل في رحلتك باتجاه صيرورتك كاتبة ؟
– كنت مهتمة منذ صغري أن يكون لي صوت ما وإحساس خاص بي ، و عندما كنت في الرابعة عشرة بدأت أقرأ ( وليم فوكنر ) وأذكر يوما كنت اتجول في مكتبة صغيرة في ( لوكبورت ) حيث ولدت في نيويورك ورأيت بعض الكتب على الواجهة فالتقطت منها كتابا يتناول سيرة نقدية لفوكنر وكنت قد سمعت شيئا ما غامضا وغير محدد عنه وكان وقتها قد حصل على جائزة نوبل ، نظرت الى الكتاب ووجدت نفسي مأخوذة به وهكذا كان ، بدأت أقرأ فوكنر بانتظام منذ ذلك التأريخ وكنت أتوسم أن أكتب كما يكتب ، ثم جذبني ( همنغواي ) الذي أراه نمطا معاكسا لفوكنر من وجوه عدة وهكذا بدأت حرفتي الأدبية تترسخ دون أن أعلم ما كنت أفعله تماما .

* هل حاولت ان تترسمي خطى كتّاب آخرين عدا فوكنر وهمنغواي؟
– عندما كنت في المدرسة الثانوية بدأت اقرأ بطريقة أكثر منهجية لكتاب آخرين رغم أنني كنت ما أزال مأخوذة بفوكنر وهمنغواي . أتذكر أنني قرأت ( يوجين اونيل ) وكنت صغيرة جدا على فهم ما كنت أقرا تلك الأيام لكنني كنت منبهرة للغاية باللغة وإيقاع الكلمات التي تأسرني تماما . كان الأمر تلك الأيام أقرب الى نشوة مفرطة .
* هل ثمة كتاب تذكرين أنك قرأته في طفولتك وكان له أبلغ الأثر عليك ؟
– سأقول بحسم انه كتاب ( والدين Walden ) للكاتب هنري ديفيد ثورو الذي لامس عصبا حساسا في داخلي . ثورو ، كما أراه ، شخصية ذات استقلالية عقلية عظيمة ومتمرد على النمطيات الأيقونية مع تواضع هائل ولطالما ذكرني هذا الرجل بأبي ولدي اعتقاد راسخ أنني أمتلك الكثير من السمات الثوريوية Thoreauvian في كثير من التفاصيل مع أنني عشت حياة لم يكن ليرتضيها هو !! . آمن ثورو بضرورة تبسيط الأمور وكانت عبارته الاثيرة في هذا الصدد : “إجعل حياتك واضحة مكشوفة تماما و باعثة على الإلهام و ابعدها عن التشوش” ، وكم عملت بجد لأجل هذا مع أنني أرى حياتي مرتبكة على الدوام .
* متى قررت أن تكوني كاتبة بشكل نهائي ؟ وهل وضعت خطة ما لتحقيق هذا القرار ؟
– لم أتصور أنني سأمضي حياتي كاتبة لأنني لطالما اعتقدت أن الناس تميل الى ما ننجز في حقل الفنون لأنها تحب عمل هذا حسب ، فالناس مثلا تعزف على البيانو لأنها تحب هذا ولكنني أرى اليوم أن كونك كاتبا هو نوع من فعل الوعي الفائق بالذات وهو ما لم أختبره من قبل أبدا . أنا أكتب لكني لا أريد أن أتصور نفسي كاتبة ، أنا لا أميل إلى اعتبار نفسي كاتبة ، ففي ذلك تعظيم مفرط للذات.
_______
*المدى

شاهد أيضاً

أكملت عامها الخامس عشر.. صدور العدد العشرين من مجلة «عود الند»

( ثقافات )  صدر العــدد الفصلي العشرون من مجلة «عــود الـنـد» الثقافية (oudnad.net)، التي يرأس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *