الرئيسية / إضاءات / رحيل الشاعر الموريتاني لِي جبريل همّت.

رحيل الشاعر الموريتاني لِي جبريل همّت.



مولاي علي ولد الحسن


خاص ( ثقافات )


شيع يوم أمس في نواكشوط، جثمان الشاعر والكاتب الموريتاني الراحل: لِي جبريل هَمّتْ، الذي تُوفي ليلة السابع عشر من أكتوبر الجاري، عن تسعة وستين عاماً، في أحد مستشفيات كَبِكْ بكندا، أثناء مشاركته في فاعليات المؤتمر الحادي والثمانين لنادي القلم الدولي.

ووصل جثمان الشاعر المتوفى يوم أمس إلى نواكشوط قادماً من كندا، حيث وُوري الثرى في قريته “لُوبُودُو” بالجنوب الموريتاني.

ويعد الراحل لي جبريل همت من أبرز الشعراء والكتاب الموريتانيين الناطقين بـ(البولارية)، وكتب الشعر بالبولارية والفرنسية، كما ألّف مسرحية باللغة الفرنسية منشورة تحت عنوان “الشجرة في المحكمة الجنائية.

وتوزعت حياته بين الشعر والكتابة، والعمل كأستاذ ومفتش تعليم، إلى جانب نشاطه السياسي؛ حيث نشط منذ سبعينيات القرن المنصرم في عدة أحزاب سياسية وحركات ذات توجه يساري، في موريتانيا، قبل أن يؤسس حركة “أفلامْ” القومية الزنجية، ويصبح أول رئيس لها، ثم ينسحب منها بعد ذلك إثر مناداة عناصر داخل الحركة بالعنف وحمل السلاح في مواجهة السلطة.

وعانى لِي من السّجن والتعذيب، رفقة رفاق له في النضال السياسي، في عقد الثمانينيات بسجن “ولاته” الموريتاني سيئ الصّيت، على خلفية تأسيسه ونشاطه في “أفْلاَمْ”، حيث حكم عليه عام 1986 بالسجن خمس سنوات نافذة في ظروف قاسية.
وعُرف عن جبريل سلميتُه، ومناداته دائماً بالحفاظ على الوحدة الوطنية الموريتانية، وسعيُه على عدة مستويات، في سبيل تجذير التواصل الثقافي والإبداعي بين مختلف المكونات العرقية والثقافية والاجتماعية داخل موريتانيا.

وكان الشاعر الراحل قد أسس في شهر يونيو الماضي، أول فرع موريتاني لنادي القلم الدولي، بالتعاون مع نادي القلم الدولي في بريطانيا.

ومن المنتظر تكريم الشاعر الراحل في كندا، من خلال نقش مقطع شعري له على كرسيّ باسمه في دار الآداب التي تم إنشاؤها مؤخراً في كبَكْ.

ويقول المقطع من قصيدته التي كتبها بلغته الأصلية (البولارية)، والمعنونة بـ”إعارة”:

“أَعِرْنِي لُغَةً…
أَعِرْنِي لُغَةً كَي أَبٌوحَ الَحقِيقَة، أَقُولَ اللَّطِيفَ مِنَ الكَلاَمِ
أَتَهَجَّى المَعْرِفَةَ وأُثنِي عَلَى الناسِ
أَعِرْنِي لُغَةً…
كَي أَتَكَلَّمُ البُولَاريَّة ولغَاتٍ أُخْرَى.”

وها هي ذي القصيدة في ترجمتها الكاملة:
“إعارة”
ترجمة: الحاج إبراهيم.

أَعِرْنِي لسَاناً…
أَعِرْنِي لِسَاناً كَي أَذُوقَ المَالِحَ، الحَامِضَ، اللاَذِعَ والطَري.
أَعِرْنِي لُغَةً…
أَعِرْنِي لُغَةً كَي أَبُوحَ الَحقِيقَة، أَقُولَ اللَّطِيفَ مِنَ الكَلاَمِ
أَتَهَجَّى المَعْرِفَةَ وأُثنِي عَلَى النَّاسِ
أَعِرْنِي لُغَةً…
كَي أَتَكَلَّمُ البُولَاريَّة ولُغَاتٍ أُخْرَى
أَعِرْنِي أذنيْن…
أَعِرْنِي أذنيْن كَيْ أَسْمَعَ المُوسِيقَى وَنَصَائِحَ الحُكَمَاء
أَعِرْنِي أذنيْن…
كَيْ أَسْمَعَ الكَلاَمَ الأَبَدِي وَقَرْعَ طُبُولِ السٌمَاء
أَعِرْنِي عيْنيْن…
أَعِرْنِي عيْنيْن كَي أَرَى عَيْنَيّ ومَلاَمِحَ وَجْهِي
أَعِرِنَي فؤاداً…
أَعِرِنَي فؤاداً كَيْ أَصِيرَ ذَكِيَّاً، أَلِجَ الأَعْمَاقَ، أَقْتَحِمَ الظُّلُمَات وأَعْبُرَ المُدْرَكَات
أَعِرِنِي أَنْفاً…
أَعِرِنِي أَنْفاً كَيْ أَشُمٌ أَرِيجَ الأَزْهَارِ، رَائِحَةَ الرَّصَاصِ ونَدَى المِيَاهِ فِي فَصْلِ الشِّتَاء
أَعِرْنِي انْتِبَاهاً…
أَعِرْنِي انْتِبَاهاً أُعَرِي لَكَ الغَدْرَ والأَمْرَاضَ والشٌرُور
أَعَرْنِي قَلباً…
أَعِرْنِي قَلباً كَيْ أُحِبَّ رَفِيقَةَ دَرْبِي، صَدِيقِي، طِفْلِي وشَعْبِي وكُلَّ إنِسَان
أَعِرْنِي…
أَعِرْنِي النَّافِعَ، أَعِرنِي الأجْمَلَ، أعِرْنِي الأَبَدِيَّ.

شاهد أيضاً

الأدب في زمن الأوبئة

الشاعر الإيطالي فرانشيسكو بترارك وهو أحد الناجين من الطاعون الأسود .. وصف ذلك الحدث بالقول: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *