الرئيسية / قراءات / حانة فوق التراب

حانة فوق التراب



خاص (ثقافات )

صدر عن دار الأهلية للنشر في عمان رواية قاسم توفيق الجديدة “حانة فوق التراب” والتي تطالعنا من البداية بإحدى عشرة وصية للمصري التي تدعوك لأن “لا تعبد إلهاً يقودك إلى الشر، وأن تقرأ لأن الكتاب الذي يخالفك أكثر قيمة من الكتاب الذي يوافقك، وأن تحب الناس لما هم عليه وليس لما هم لك، وأن لسانك هو قلبك، فلا تهرق دمه إلّا بما تؤمن به”.

قد لا تكون مهمة بطلي الرواية شيراز وأيهم فتح رزم الرسائل والأوراق وقراءة هذه الوصايا التي تُركت لهما وحدهما، فمن لحظة أن تبدأ في الدخول بين أسطر هذه الرواية تشعر بأنك معني معهما بهذه المهمة. يتملكك شعور المغامر الذي يبحث عن حل لغز وجوده، وتتملكك الحيرة في البحث عن كينونة هذا المصري وفي وجوده المفترض كمتنسك، وبأنه هو حقيقة كاتب هذه الوصايا التي تتلبس شخصيات الرواية لتتساءل هل للمصري هذا كيان ووجود بحق؟ أم هو وعي وضمير كل واحد منا؟

تجمع رواية قاسم توفيق “حانة فوق التراب” كائنات تحمل في دواخلها ذات الحالة من الحب والكره والخوف والضياع، لكن ومن خلال أسلوب السرد الذي اعتمده الروائي تجد أن لكل شخصية رؤيتها، والتي تستفزك لأن تبحث عن رؤيتك أنت للحياة، وعن اتجاه بوصلتك الخاصة معهم. فأنت لن تقدر أن تقف محايداً عندما تقرأ هذه الرواية وتجد بأنك صرت معنياً بفك رزم الأوراق والرسائل وأحاجي المصري ووصاياه. 

من مناخات الرواية (هو يعرف بأن رد المرأة العجوز العمياء على ما حدث معه سيرسم سبيل حياته القادمة. كان يتساءل وكأنه يُذبح بخنجر صدئ: لماذا حتى يخسر هذا العمر الذي يريده ويحلم فيه؟ لم يكن ليتخيل بأن اسمه الجديد سيغيّر له دينه ليصبح مسيحياً، وبأن هذا الرجل الذي يعمل معه سوف يسحبه إلى دائرة الصحة، ويعمل له هوية ليصبح فلسطينياً).

في هذه الرواية سوف تقرأ قاسم توفيق كما لم تقرأه من قبل، فقد تمكن هنا من سبر أغوار شخوصه وفهمهم للحياة دون أن يعطي العذر لأي واحد منهم لأن يتجمَّل.

شاهد أيضاً

قراءة في “الرحلة الناقصة” لفاطمة محسن

أين الحياة التي أضعناها في العيش؟ قراءة في «الرحلة الناقصة» لفاطمة المحسن   شوقي عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *