الرئيسية / فنون / معرض فريال صايغ..”تزاويق” لونية على هامش الفن

معرض فريال صايغ..”تزاويق” لونية على هامش الفن


* فراس الهكار


خاص ( ثقافات )
ضمت صالة وزارة السياحة اللبنانية 37 لوحة تشكيلية للفنانة فريال الصايغ، قضت الفنانة نحو عام كامل في إنجاز معرضها الفردي الأول “منمنمات لبنانية”، ليظهر بهذه الصورة التي هو عليها، خلال جولة في المعرض وجدت أن الفنانة حاولت توثيق مناسبات مختلفة ورصدها، تركزت مواضيعها حول الريف اللبناني وتوثيق الحياة الاجتماعية فيه، إلا أنها لم تُوفق في اختيار المنمنمات كموضوع لمعرض موحد.
هذا النوع الفني لا يُمكن أن يخوض غماره سوى فنان مخضرم في مجال الفن التشكيلي، فالمنمنمات كنوع من أنواع الفنون التعبيرية تحتاج إلى براعة في التصوير وإلمام بالقراءات والمعالجات الفنية، ورغم محاولة الفنانة تصوير واقع الحياة في المجتمع اللبناني إلا أنه بإمكان أي مشاهد عادي أن يُلاحظ الخلل المتكرر في اللوحات، والذي حاولت الفنانة تبريره على أنه ثيمة خاصة بالفتاة القروية ففي لوحة “الدبكة” الذي تتشابك فيها أيدي الفتيات والشبان يبدو الغضب واضحاً على ملامح الفتيات، تقول الفنانة: إنه “حياء بنت القرية” لكن الفرق واضح بين الحياء وملامح الغضب أو عدم الرضى، يتكرر المشهد ذاته في لوحة “صندوق العروس”، وغيرها من اللوحات، الفم والعيون موحدة في أغلب اللوحات، وهذا إخفاق في التصوير لا يُمكن أن تكون حالة الفتاة وهي تحضر الخبز المرقوق كحالتها وهي تدبك مثلاً، وبالتالي لا يُمكن خداع المتلقي حتى لو كان غير ملم بالفن التشكيلي.
يؤخذ على الفنانة أيضاً فشلها في تجسيد الصورة البشرية بإتقان فظهرت معظم شخصياتها بلا إيدي ففي لوحة “القشاش” الذي يصنع الكراسي والأطباق يظهر الرجل بلا يدين، وهو ينظر إلى كرسي القش وكأنه يُصبح كرسياً وحده دون أي تدخل واضح من الرجل، وفي لوحة “المنجد علي” ظهرت يدا المنجد وهو يعمل بينما غابت يدا المرأة التي تساعده، كذلك في لوحات “صبحية أهل” و”هم الأرض” غياب الأيدي عن شخصيات اللوحات شكل عيباً بصرياً في أغلب الأعمال وهو عيب غير مُبرر، ولا يعكس سوى عجز الفنانة عن رسم تفاصيل الإيدي وملامحها بشكل أنيق لأنه ليس ثيمة خاصة تحاول الفنانة إبرازها إنما مجرد تشويه فن يعتمد بشكل جوهري على البراعة في التصوير.
قالت الفنانة في تصريح لإحدى الصحف المحلية: “لم ألتزم بنوع معيّن من الرسم، على رغم تأثّري بمدارس فنيّة كثيرة. لذلك أرسم كل ما أحسّه وأحبّه، من دون أن أضع نفسي في إطار محدّد. وهكذا، لا أقع في التكرار، وأبقى حرّة من كل قيد”. هذا الحديث يتنافى مع واقع الأعمال المعروضة التي أطلق عليها اسم منمنمات، ليس من حيث اختيار الموضوع الموحد فقط، إنما أيضاً من خلال الشخصيات التي اتسمت بالجمود وعدم الحيوية فتكررت الوضعيات والملامح رغم اختلاف الحالات التي تفرض بالضرورة اختلاف الانفعالات وهذا أدى إلى غياب الروح الشاعرية عن الشخصيات وأفقد اللوحات جاذبيتها. تبرر الفنانة ذلك بأنها رسمت لوحاتها “بشكل طفولي”، ولم تعر أي اهتمام بالتكنيك، وهذا تبرير يحتاج إلى مُبرر.
يبدو أن الفنانة أردات أن ترسم بعض الوجوه بأسلوب فن “الباروك” ففي بعض اللوحات كانت الأجساد غير متناسقة وأكثر الرؤوس معوّجة، بعضها وصل إلى درجة الإنحناء الجانبي، كما ظهر في لوحات عديدة منها “نبض أهلنا” و”عيد قرية” و”حالمة” و”مدمعة أميرة”..الخ، ويحتاج هذا الأسلوب الفني إلى الدقة في الزخرفة والألوان المتناسقة مع الانفعال العاطفي غير المحدود، والغرابة في الموضوع والأشكال المعقدة والغامضة في بعض الأحيان، وهذا ما غاب عن اللوحات باستثناء الغموض الذي لفَّ شوارب الرجال في اللوحات وهذه اللفة مصرية وليست لبنانية.
لن نخوض أكثر في تفاصيل منمنمات فريال الصايغ، سنكتفي بالقول: إن ما يُعرض الآن في صالة وزارة السياحة لا يتعدى عن كونه “تزاويق لونية” على هامش الفن.

شاهد أيضاً

“ماتيس أشبه بالرواية”.. معرض استعادي لفنان الألوان

  بعد أن اضطر المتحف الوطني الفرنسي للفن المعاصر إلى تأجيل معرض عن الرسام الفرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *