الرئيسية / مقالات / كيف تستنشق عبير البهجة في رحلة الحياة القصيرة؟

كيف تستنشق عبير البهجة في رحلة الحياة القصيرة؟


أشرف العشماوي

إذا ما مررت على أي بائع صحف بوسط البلد، أو قادتك قدماك إلى مكتبة شهيرة، ستصادف عيناك كتابا أو اثنين على الأقل من تلك التي تقدم عشرات بل مئات النصائح لتحيا حياة سعيدة، وكيف تنجح فى عملك وزواجك وصداقاتك..، الخ. 

الحقيقة أن تلك المطبوعات ليست سوى نقل من تجارب آخرين، فهموا مبكرا أو حتى متأخرين ،أن الحياة رحلة قصيرة، وأن الحلم يبعث الأمل ويقاوم تجاعيد الروح، فتمتلئ نفسك بالبهجة دوما لتنعكس على ملامحك، وتطل من عينيك وتشرق دوما فى وجوه الآخرين. 
لا تستمع كثيرا لنصائح تلك الكتب المباشرة، إنما أقرأ بإمعان تجارب من كُتب عنهم فيها أو تلك التي سطروها بأقلامهم. 
عمق التجربة وما بين السطور أهم بكثير من التقريرية المباشرة، وبعدها أغلق دفتي الكتاب بهدوء، أغمض عينيك واطرح على نفسك أسئلة محددة عن مدى سعادتك فى عملك، وهل تملك رفاهية تغييره أم لا، وإن لم تستطع فكيف تؤثر فيمن حولك لتكون مصدر بهجة لهم، فتخف وطأة ثقل ظلهم ومضايقتهم لك. 
كيف اخترت شريك حياتك، وما معاييرك للبهجة والسعادة معه حتى لا تعالج مشاكلك على غير رغبة أو مقدرة من متطلباتك وإمكاناتك؟ من هم أصدقاؤك وكيف تقضى وقتك معهم؟ ماذا تقرأ؟ كم مرة تستمع للموسيقى كل أسبوع؟ 
لماذا لا تذهب فى نزهة ليلا أو صباحا ولو لمرة واحدة سيرا على الأقدام فى مكان يصلح للسير الآدمي، ستجده إن أردت وستستمتع إن اقتنعت وبدأت. 
البهجة داخلك، كامنة فى روحك، ملتصقة بوجدانك، أنت الوحيد الذي يستطيع إخراجها برفق والاستمتاع بها دوما، بشرط وحيد أن تتصالح مع نفسك أولاً، أن تصارحها بكل ما يدور بعقلك وما يريده قلبك، ثم غلب من ترتاح إليه منهما، فليس كل خطوة نقدم عليها نابعة من عقولنا، فالقلب يتحكم فى مصائرنا وقراراتنا ويخطو الخطوة الأولى فى أحيان كثيرة.. 
لكن فى كل خطوة ستقدم عليها لا تنس أبدا أن تكون نفسك، لا تكن أحدا غيرك، حتى تستمتع بحياتك وتستنشق عبير البهجة من بين أيامها حتى ولو كانت صعبة. جرب لمرة واحدة فقط فلن تخسر شيئا على الإطلاق.
بوابة الأهرام

شاهد أيضاً

نم في سلام أيها العابر

*إبراهيم عبد المجيد قلت كثيرا أني حين انتهي من كتابة رواية أشعر بأني في فراغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *