الرئيسية / إضاءات / من الروتين اليومي للأدباء

من الروتين اليومي للأدباء




ماريا بوبوفا/ ترجمة : آماليا داود

خاص- ( ثقافات )

” الكاتب الذي ينتظر الظرف المثالي للكتابة سوف يموت دون وضع كلمة على الورق “
معظمنا يتساءل كيف ينظم الكتاب يومهم ، ولذلك بحثت في المقابلات القديمة والمذكرات وجمعت بضعة عادات من الكتابة اليومية لهؤلاء الكتاب :
يصف جاك كيروك عادات وطقوس الكتابة في عام 1968 : 
“طقوسي في الكتابة بدأت بإشعال شمعة والكتابة لكن الآن بدأت اشك في اكتمال القمر ، ومتعلق بالعدد تسعة مع أنه قيل لي إن برج الحوت مثلي يجب أن يلتزم بالعدد سبعة.
و أحاول لمس الأرض تسع مرات باليوم ولذلك أقف على رأسي في الحمام ، وأحاول لمس الأرض تسع مرات بأصابع قدمي، وأحاول التوازن وهذا أفضل من اليوغا بالنسبة لي وإنجاز رياضي ، تخيلوا أن يطلقوا علي لقب “غير المتوازن ” بعد ذلك ! وأحس أن عقلي يعمل بشكل جيد ، و بعد ذلك أصلي”.
و يضيف بعض الطقوس عن مكان وزمان الكتابة : 
ضع المكتب في الغرفة قرب السرير مع إضاءة جيدة، واشرب عندما تشعر بالتعب.من الأفضل أن تكتب في منزلك لكن إن لم يكن لديك منزل حول غرفة الاوتيل إلى منزل”. 
في عام 1932 كتب هنري ميلر ملاحظاته تحت عنوان 11وصية للكتابة ، مع مخطط رائع لزيادة الانتاجية و الإلهام والصحة النفسية : 
الصباح : 
اذا كنت متعبا، دون ملاحظاتك ثم وزع مهامك وحاول تحفيز نفسك .
اذا كنت بحالة جيدة اكتب.
العصر : 
ابدأ بالفصل الذي بين يديك ، بدون إلهاءات أو مقاطعات ،اكتب حتى تنهي الفصل في وقت واحد للنهاية و للأبد .
المساء :
اخرج لرؤية الاصدقاء ، و اقرأ في القهوة .
واكتشف أشياء غير مألوفة ، اذا كان الجو رطباً امش على قدميك ، و إذا كان جافا اركب على دراجتك .
اكتب إذا كنت في المزاج المناسب ، لكن ضمن برنامج مصغر .
ارسم اذا كنت متعبا أو فارغا .
دون ملاحظاتك ، وضع جدولا بيانيا ، و قم بإحراء الإصلاحات.
ملاحظة : 
في النهار وفر بعض الوقت لكي تزور متحفا أو مشاهدة العروض أو ركوب الدراجة ، وضع مخططات في المقاهي والقطارات و الشوارع و شاهد الأفلام ، و مرة في الأسبوع اذهب إلى المكتبة للبحث عن المراجع .
سيمون دي بوفوار قالت في مقابلة معها عام 1965 :
أنا دائماً في عجلة من أمري، وأكره بداية اليوم فأبدأ يومي بكأس شاي والساعة العاشرة صباحاً أكتب للساعة الواحدة وأخرج بعدها لرؤية الأصدقاء. الساعة الخامسة أبدأ بالكتابة للساعة التاسعة ، ليس لدي مشكلة في الكتابة في فترة ما بعد الظهيرة، وعندما أتوقف اقرأ أو أذهب للتسوق، في النهاية الكتابة ممتعة.
إذا كان العمل يجري على ما يرام أمضي نصف ساعة أو ساعة اقرأ ما كتبت اليوم الماضي، وأجري الإصلاحات المناسبة ، وأكمل الكتابة بعدها.
أرنست همنغواي المشهور بوقوفه عندما يكتب ووضع الآلة الكاتبة على مستوى الصدر ، ويكتب بموهبة متساوية بين الشعرية و الواقعية .
“عندما أعمل على كتاب أو قصة ابدأ مع خيوط الصباح الأولى في الصباح ، لا يوجد من يزعجك والجو بارد و الكتابة تدفئة ، وأقرأ ما كتبت وأتوقف عندما أعلم ما سيحصل لاحقاً ، اكتب لتعرف انك تملك المزيد من عصير الكتابة وما سيحدث لاحقاً و توقف حينها وحاول أن تعيش ذلك للنهار التالي عندما تبدأ مجدداً ، ابدأ الساعة السادسة صباحاً وربما تنتهي في المساء أو قبل ذلك ، عندما تنتهي تشعر أنك فارغ لكن في نفس الوقت أنت تعيد ملئ نفسك ، أنها كعلاقة الحب مع شخص تحبه ، لا شيء سوف يجرحك لا شيء سوف يحدث ، لا شيء يعني كل شيء حتى اليوم الثاني عندما تبدأ بنفس العملية مجدداً ، وأصعب جزء من هذه العملية الانتظار .
في مقابلة مع دون دليلو عام 1993 قال : 
أنا أكتب صباحاً على آلة كاتبة يدوية لمدة أربع ساعات وبعد ذلك أذهب للركض ، و هذا يساعدني على التخلص من عوالم والدخول بعوالم أخرى ، أحب رؤية الأشجار و الطيور و المطر الخفيف ، إنها لطيفة للاستراحة ، ثم أبدأ بالعمل مرة أخرى في المساء لمدة ثلاث أو أربعةساعات ، ثم العودة إلى القراءة و هو وقت شفاف لا تحس به ـ 
لا آكل الأكل السريع و لا أشرب القهوة ، و لا أدخن لقد توقفت عن التدخين منذ مدة طويلة ، هذه المساحة التي أكتب بها واضحة و هادئة ، الكاتب يأخد تدابير جادة لتامين عزلته ثم يجد طرقا لا نهائية لتبديد ذلك .
النظر من النافذة و قراءة عشوائية في القاموس ، و لكسر التعويذة أنظر إلى صور بورخيس كان أرسلها لي الكاتب الايرلندي كلوم توين ، وجه بورخيس يوحي بنوع من النشوة الفولاذية ، لقد قرأت له بالطبع و لا أعلم ما هي طقوسه في الكتابة لكن الصورة تظهر لنا كاتبا لم يضيع وقته بالنظر من النافذة أو إلى أي مكان آخر ، لذلك حرصت على جعله دليلا على السحر والفن و التنبوء بالغيب ، عكس الخمول و الانجراف.
ويشارك هاروكي ماروكي العلاقة بين العقل والجسم والعملية الإبداعية : 
عندما أكون في مزاج الكتابة أكتب من الساعة الرابعة صباحاً لمدة خمس أو ست ساعات ، في المساء أركض لمسافة 10 كيلو مترات أو لمسافة 1500 متر أو الاثنين معاً ، و بعدها أقرأ وأستمع للموسيقى ، أذهب الى النوم الساعة التاسعة ليلاً ، و هذا الروتين اليومي الذي لا يتغير ، التكرار يصبح عملية ضرورية إنه شكل من أشكال التنويم ، وأفعل ذلك لأصل إلى أعمق حالة ذهنية.
مايا أنجيلو في مقابلة عام 1990 قالت : 
” أنا أكتب في الصباح وأتوجه للمنزل منتصف النهار لآخذ حماماً سريعا ، لأن الكتابة كما تعلمون عمل شاق لذلك عليك الاغتسال عدة مرات ، و بعدها أخرج للتسوق وأنا طباخة عظيمة أحاول أن أدعي أنني طباخة عادية ، بعد ذلك أحضر لنفسي العشاء و إذا كان عندي ضيوف أشعل الشمع و الموسيقى و كل الأشياء الجميلة ، و بعد التنظيف ابدأ بقراءة ما كتبته في الصباح و يمكنني دائماً إنقاذ صفحتين أو ثلاث من أصل تسع صفحات كتبتها ، أعمل مع نفس المحرر منذ 1967 ، و لقد سمع مني كلاماً على مر السنين مثل :”لن أتكلم معك مجدداً للأبد ، إلى اللقاء شكراً لك ” ثم أذهب و بعدها أقرأ نصا و أفكر برأيه و أبعث له برسالة أقول له :” نعم أنت على حق لكن لا تذكر لي ذلك وإن فعلت لن أتكلم معك مجدداً ، ومنذ فترة زرت منزله و كان يقيم عشاء هو و زوجته و هناك الكثير من الناس فكنت أتكلم مع أحد الضيوف وأقول: لقد بعثت له برسائل كثيرة على مر السنين ، ومن الجهة المقابلة من الطاولة أجابني إنه ما زال يحتفظ بكل رسالة بعثتها له ، بالنهاية عليك تحرير النص قبل رؤية المحرر له ذلك مهم جداً .
أنيس نين في مذكراتها عام 1941 قالت :
أكتب القصص في الصباح والمذكرات في الليل ، وأحاول جاهدة أن أكتب في الصباح .
و في رسالة من كورت فونيجت إلى زوجته عام 1965 
في حياة مثل حياتي ، النوم والجوع والعمل تفرض نفسها وترتب الأولويات دون استشارتي ، وأنا سعيد بتلك التفاصيل المتعبة أنا استيقظ الساعة الخامسة و النصف و أعمل للساعة الثامنة صباحاً. أتناول الإفطار في المنزل و أعمل مرة أخرى للساعة العاشرة ثم اخرج لأتمشى وأسبح لمدة نصف ساعة ، أعود للمنزل الساعة الحادية عشرة و النصف ، أقرأ الرسائل وأتناول الغذاء ، و في المساء أحضر عمل المدرسة إما التعليم أو التحضير ، و عندما أعود من المدرسة الساعة الخامسة و النصف بعدها أستمع لموسيقى الجاز و أقرأ ، وأنام الساعة العاشرة ، وألعب التمارين الرياضة طوال الوقت لكني اشعر إنني هزيل .
_________
المصدر : brainpickings

شاهد أيضاً

رحلة السّفير المغربيّ ابن عثمان في القرن 18 لتسريح أسرىَ جزائرييّن في السّجون الإسبانية

السّفير إبن عثمان المكناسي– فى فقرات تدخل فى صميم مأموريته لدى العاهل الإسباني كارلوس الثالث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *