الرئيسية / نصوص / ساحة إسبانيا

ساحة إسبانيا

خاص- ثقافات

أَرْتُورُو بَارِيَّا أُوغَاثُونْ*/ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

   توجد في مدريد ساحة إسبانيا و في هذه الساحة هناك نصب تذكاري لضون كيخوتي. ضون كيخوتي فوق فرسه و سانتشو فوق حماره. يتواجدان أمام نصب عمودي يعلو الكرة الأرضية. ضون كيخوتي و سانتشو ينظران إلى المنزل البدوي و ممر سان بثينتي و الذي عبْر تلِّه عبَر مغاربةُ شمال إفريقيا و الدبابات الألمانية في أحد أيام نونبر من سنة 1936. لم يُجاوزوا التلَّ و أُجبروا على التراجع حتى المنزل البدوي حيث توجد الجبهة اليوم.

   إن ساحة إسبانيا بتمثالي ضون كيخوتي و سانتشو هي اليوم منطقة حرب في مدريد.

   ما الذي يهمني أن تكون من البرونز أنتَ و حامل سلاحك و حماره و فرسك؟ ألصقَ بك أبناء جنسي عبقريةً. منحوك حياةً من نسج الخيال حيويةً جدا و قوية فتحولتَ إلى واقع. يعرفك العالم عبر جميع البحار و أنت تمشي ملتصقا جدا باسم وطني الذي ذوبك في البرونز لأنه و فقط في ساحة إسبانيا بمدريد كان عليك أن تكون. أنت و سانتشو، حامل سلاحك.

   أنت توجد هاهنا أفضل من أي يوم آخر. تأمل، أنت وحيدٌ. ساحة إسبانية خاوية على عروشها. الأشرار و الأوغاد يطلقون الكثير من القنابل و أنت بقيت لوحدك ها هنا. وحيدا، بلى رفقةَ سانتشو. لقد وضعوا بعض الأكياس من التراب عند رجليك. ما أنت بحاجة إلى ذلك. أما بالنسبة لسانتشو فهي عزاء لكنه يفكر في أن وجهك القوي الذي يتوسط بينه هو و الجبهة سيحميه. لقد مددت يدًا احتوت الغازي أمامك في تلِّ سان بثينتي و أنت لا تزال منتصبا و وجهك هادئٌ في غمرة القتال.

   من وضعك هنا و هكذا لم يكن يعرف ما كان يفعل. لكن اليوم كل شيء أصبح واضحا. أمامك يوجد الغزو و يدكُ الماهرة مرفوعة من أجل تسديد الضربة. ينتصب خلفك نصب عمودي يعلو الكرة الأرضية. بين العالم و البرابرة تحشر وجهك و وجه سانتشو.

   سانتشو، أيها الصديق، لا تقلق. أنت داهية و هادئ. تحمل كيسي السفر مليئين بالزاد كما القربة بالخمر. يعجبك أن تأخذ قيلولة مع ألضونثا. أنت تمشي خلف المجنون النبيل و هو يزمجر خلف مغامراته الحربية. أنت تخاف لكنك لا تفارقه. تسير خلف المثل الأعلى. فضلا عن أحلام الربح، الإرث، مناطق نفوذك الباراطارية فإن الفارس ذا الوجه الحزين هو إلهك و أنت تتبعه و تضمد جراحه و تساعده. و هو مسوطٌ و مرجومٌ و محتقرٌ من طرف الريفيين و السادة، فأنت تتبعه يا سانتشو و تساعده و تضميد جراحه. عندما مات ألونسو كيخانو اعترف الجميع بما في ذلك هو نفسه بجنونه إلا أنت. لأنه بالنسبة إليك لم يكن كذلك قط. لقد كان نبيلا. فوق فرسه الحزين ذي الأذنين المتدليتين يسير ضون كيخوتي كي يفتح السبل و يجبر خاطر المظلومين. يرفع يده و يوقف الجحافل. خلفه يرفع الحمار أذنيه الذكيتين و يسير ببطء. و سانتشو فوقه يتأمل بهدوء قشتالةَ.

   تنتصب الظلال البرونزية الأربعة، التي تشكل خلاصة مجملة لإسبانيا، و الكرة الأرضية خلفها محمية من طرفها. يتقدمون من دون خوف و لا نقص أمام الغازي. هنا في ساحة إسبانيا المسقية بمدافع الهاوتزر، قد بقيا لوحدهما. ضون كيخوتي و سانتشو بانثا. لقد أتيت هذه العشية كي أتكلم معهما. أنا ها هنا في ساحة إسبانيا. و خلفي توجد الكرة الأرضية التي تثق بي، كإسباني، عبارة عن مزيج من ضون كيخوتي و سانتشو.

   أحس بأنني قد قُدِدْتُ من البرونز!

*القصة في الأصل الإسباني:

Plaza de España

Existe en Madrid una plaza de España y en la plaza un monumento a don Quijote. Don Quijote sobre Rocinante y Sancho sobre Rucio, se encuentran delante de un obelisco que remata la bola del mundo. Don Quijote y Sancho dan cara a la Casa de Campo; al paseo de San Vicente por cuya cuesta un día de noviembre de 1936 subieron los moros y los tanques alemanes. No remataron la cuesta y tuvieron que retroceder hasta la Casa de Campo, donde hoy está el frente.

La plaza de España con la estatua de don Quijote y la de Sancho es hoy zona de guerra de Madrid.

¿Qué me importa que seas de bronce, tú, y lo sea tu escudero y lo sean su burro y tu caballo? Plasmó en ti, un genio, la raza mía. Te dio vida de ficción tan viva y tan fuerte que te convertiste en realidad. Te conocen en el mundo a través de todos los mares y vas tan unido al nombre de mi Patria que te fundieron en bronce, porque en la plaza de España, en Madrid, sólo tú debías estar. Tú y Sancho, tu escudero.

Nunca mejor que hoy estás aquí. Fíjate: solo. La plaza de España está desierta. Los “follones y los malandrines” tiran tantas bombas que te has quedado aquí, solo en la plaza de España. Solo, no, con Sancho. Os han puesto unos sacos terreros a los pies. Tú no los precisas. A Sancho le sirven de consuelo, pero piensa más en que tu recia figura que se interpone entre él y el frente le servirá de protección. Has extendido una mano que ha contenido al invasor frente a ti, en la cuesta de San Vicente y sigues enhiesto y sereno de cara a la lucha.

Quien te colocó aquí y así no supo lo que hacía. Pero hoy se ve claro. Frente a ti está la invasión y tu mano diestra alzada para el golpe. Detrás de ti se eleva un obelisco que remata el globo terráqueo. Entre el mundo y los bárbaros, interpones tu figura y la de Sancho.

Sancho, amigo; no te enfades. Eres socarrón y cómodo. Llevas las alforjas repletas y la bota llena. Te gusta sestear con Aldonza. Detrás del Loco Sublime, marchas regruñendo contra sus aventuras bélicas. Tienes miedo. Pero no le abandonas. Vas detrás del ideal. Por encima de tus sueños de lucro, de tus herencias, de ínsulas Baratarias, el Caballero de la Triste Figura es tu Dios y le sigues, y le curas, y le ayudas. Apaleado, apedreado, escarnecido por rústicos y por señores, Sancho, le sigues, le ayudas y le curas. Cuando muere Alonso Quijano, todos, hasta él mismo, reconocen su locura. Menos tú. Porque para ti nunca fue loco. Fue sublime. Sobre Rocinante triste, con orejas gachas, va don Quijote a conquistar rutas y desfacer entuertos. Alza su mano y detiene las hordas. Detrás, Rucio levanta sus orejas filosóficas y marcha lentamente. Sancho encima contempla tranquilo Castilla.

Y las cuatro sombras de bronce, síntesis de España, se yerguen con la bola del mundo detrás, amparada por ellos. Avanzan sin miedo y sin tacha de frente al invasor. Aquí en la plaza de España, regada de obuses se han quedado solos. Don Qujote y Sancho Panza.  Yo he venido esta tarde a hablar con ellos. Estoy en la plaza de España. Detrás tengo la bola de mundo que confía en mí,español, mezcla de Quijote y Sancho.

¡Y me siento de bronce!

*كاتب إسباني متميز. ازداد بمدينة باداخوس في 20 من شتنبر من سنة 1897. انضم إلى الجمهوريين إبان الحرب الأهلية الإسبانية و بعد نهايتها تم نفيه إلى إنجلترا. هو زوج الصحافية النمساوية المسماة إيلز كولكسار و التي ستكون المترجمة الأولى لأعماله إلى اللغة الإنجليزية. و نذكر من أعماله مجموعتيه القصصيتين الموسومتين بالعنوانين التاليين “شجاعة و خوف” الصادرة سنة 1938 و “قارعة الطريقة” الصادرة سنة 1960. لكن العمل الذي جلب له شهرة كبيرة هو سيرته الذاتية الثلاثية الأجزاء والحاملة لعنوان “تشكل ثائر” و الصادرة سنة 1951، بحيث تعتبر من أشهر الأعمال السردية في مجال أدب المنفى.  هذا و قد اعتبرها الراحل غابرييل غارثيا ماركيث من بين أحسن عشرة كتب في إسبانيا بعد الحرب الأهلية. توفي بإنجلترا في 24 من دجنبر من سنة 1957.

 

شاهد أيضاً

ومضة برق

*خاص – ثقافات *عبد الجليل جابري حين أرثيك لا تشكر الدمع واشكر حقولا تزيّت بأبهى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *