الرئيسية / فيديو / “تغريبة”.. من سميح القاسم إلى محمود درويش (فيديو)

“تغريبة”.. من سميح القاسم إلى محمود درويش (فيديو)



( ثقافات ) تستذكر مع قرائها، قصيدة (تغريبة) التي كان الشاعر سميح القاسم قد أهداها إلى صديقه محمود درويش في ديوان (مكالمة شخصية جداً).
للراحلين الكبيرين الرحمة. 
لبيروتَ وجهانِ
وجهٌ لحيفا
ونحن صديقانِ
سجناً ومنفى 
قطعنا بلاداً وراء بلادٍ
وها نحن، في تعتعات الدوار
نعود
وزاد المعاد
عناقٌ سريعٌ بباب مطار
أكان اللقاء اعتذاراً؟
أكان الوداع فراراً؟
بدون كلامٍ نمدّ اليدين
ويا ليلُ يا عينُ
لا الليل ليلٌ
ولا العينُ عين.
يفرقنا العالم اليعربيّ
ويجمعنا العالم الأجنبيُّ
ونبقى أجانب في العالمين
ويبقى الرحيل
مع الريح، من منزلٍ في الجليل
إلى الريح
في فندقٍ غامضٍ
..في غربتين
أتسألني كيف حالي
وأنتَ جواب السؤالِ؟
عذابيَ قلّةٌ
وموتي قبلةٌ
بلا شفتين
ذهبتُ بعيداً
وعدتُ وحيداً
يتمتم فيَّ عجوزٌ حقودٌ:
متى؟كيف؟ أينَ؟
متى؟
كيف؟
أينْ؟
للندنَ وجهانِ
وجهٌ لحيفا
ونحنُ رفيقانِ
خصماً وإلفاً..
يؤرخنا الحبُّ والموتُ
في دفتر الأرض
تغريبةً للمهاجر
وتغريبةً للوطن
ونفضي بأسرارنا للقباب
وننقش أحزاننا في القناطر
ونطلقُ من جرحنا عندليباً
يزلزل صمت الزمن
ونعجن بالدمع
خبز المجازر!
أتذكرُ ضرعاً شهيّاً
رضعناه دون شهيّة؟
وزيتونةً غادرتنا
كسائحةٍ أجنبية؟
وعاشقةً
ما رحمنا هواها،
وظلّت وفيّة؟
أتذكر أيام جعنا
معاً
وشبعنا
معاً
وعشقنا
معاً
ثمّ ضعنا؟
سلامٌ عليكَ
سلامٌ عليّا
على الحبّ
يولدُ
ثمّ يموتُ
سلامٌ عليه
ويُبعثُ حيّا؟
لكلّ المغنين
أمٌّ حزينة
وكلّ مغنٍّ
مدينة
ننامُ
وفي قلبها نجمةٌ
وتصحو
وفي جرحها.. غنغرينة؟
ونحنُ،
شروقَ الأغاريد كنّا
فهل سنكونُ
غروب الضغينة؟!
من «الرامة» الخائفة
إلى «البروة» السالفة
إلى دمعةٍ بيننا واقفة
تقوم على الرمل دنيا
وتسقط في الوحل دنيا
وأعداؤنا
لعنةٌ
يُحجم الموتُ
وهي على رسلها زاحفة
وأنصارنا
عملةٌ زائفة
فماذا عسانيَ أفعل وحدي
وماذا ستفعلُ وحدكْ
وقد صار لحديَ مهدي
ومهدي لحدك؟
أأنشد عنك
وتنشد عنّي
لصحراء قاحلةٍ قاحلة
يموت على ساعديها المغنّي
وتتركه خلفها القافلة
أتخرج حورية البحر
من صَدَف القاع
أم أوصدَ البحر أسراره
وانتهينا
نتمتم سخطاً:
متى؟
كيف؟
أين؟!

شاهد أيضاً

وثائقي سويدي عن تلوث يخنق العالم

*قيس قاسم لا فارق بين المدن الكبيرة في العالم من ناحية تلوث الهواء، فكلها تعاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *