الرئيسية / قراءات / فرح دوسكي وعشتار .. ملاحم حب تموزية متجددة

فرح دوسكي وعشتار .. ملاحم حب تموزية متجددة


د. علي حسون لعيبي


عشتار آلهة الحب رمز الحياة والتجدد والانبعاث الصورة الجميلة للنمو الحقيقي للمرأة الانسان. نبع يجري بلا موانع أو مصدات فهي واهبة العشق السرمدي الذي لا يزول.. هي الآن في عالمنا المعاصر حين يذكر النقاء او النماء فلا بد أن يكون رمزك عشتار.
وحاول الكثير من الشعراء والكتاب أن يرسموا ملامحها بطرق مختلفة لكنها عذبة دائما. ومنهم الشاعرة العراقية فرح دوسكي التي حملت بين جملها الشعرية أجمل كلمات الحب الأسطوري وهي تبحث عن نقاء دائم له .
من يحب لا يكره ومن يبحث بجد وعمق عن معاني أصيلة للحب، سيصل حتما وتتحقق نبؤات ان قوى الخير والسلام منتصرة لا محال رغم موجات الظلام التي تعم احيانا. ونرى الروعة والانبهار هو في تقاسم حب تموز بين فرح دوسكي وعشتار، بعشق الهي ليس فيه زلة. هنا تكمن أزلية معنى أجمل له هذا تموز الفارس الاله ذو الرجولة المتقدة فتقول:
تموز ..
يا من تحبك عشتار
لن تفلت من وثاقي ..
اشتبك بي
غدوا ورواحا
ليحفر المسمار
على ألواح
سومر وبابل
امتداد تاريخي تحمله لنا دوسكي وهي تدعو تموز لمزيدا من الحب الملحمي الذي لا يشبه حبا آخر بصورة مثالية هي تؤمن بها. ليس فقط بلغة الجسد وانما بكل لغات ووسائل العشق بمشروعية مقبولة او غير مقبولة، وهنا المشروعية ان يقبل بها المجتمع الذي يسن قوانين تكبح جماح الحب الذي لا بد ان يكون متحررا دائما:
تموز ..
تعال نمارس العشق
سرا وجهرا
ليكتمل السرور ..
امنح نصفي المخصب
هدهدات الكون ..
فبيني وبينك
رائحة الغزل البابلي
طقوس الحب واحدة هي الانتظار بلهفة وصوله لذروته بلقاء أبدي يتجاوز الأطر التقليدية .
يكتسح البكاء والحزن من خلال تحليقه في عالم لا يعرف الخيانة والمرواغة والمزاجية. هو تواصل روحي من خلال أدوات الجسد والروح معا وذلك نراها حين تدعو ملهمها تموز ان يمنحها كل ما عنده من قوة وجبروت الحب .
تموز ..
خذني حيث مخدعك
أصلي ..
أيها الاسد العريس
دعني اقبلك
لينبت العشب عاليا
على ضفاف دجلة والفرات
يكتسح المروج في حجرك المقدس
الاستثنائية حتى في الحب. هي ليس كغيرها هناك عوالم لم تكتشف في شخصيتها وأنوثتها. سر ليس خطيرا ولا صعب المنال، لكن يحتاج الى الايمان بإرادة حتمية أن ذلك الحب لا بد له من نتائج محصلة تجعلها تشعر بالنشوة والسعادة .
انا لستُ امرأة تؤمنُ بعسل الكلام
تؤمنُ ببذرة في الهواء
لغزوي فارس يعرف سر النار ..
ومن يعرف سر النار عرف مفاتيح الحياة .
بين فرح وعشتار فواصل زمنية فقط، لكنه عشق واحد اسمه تموز الذي لم يمت .
ميدل ايست أونلاين

شاهد أيضاً

تأريخ ما أهمله التاريخ.. رواية (ليون الإفريقي) لـ أمين المعلوف

*شكيب كاظم ظل التاريخ والكتابة فيه هماً مؤرقاً وضاغطاً على الباحث والروائي اللبناني الشهير أمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *