“البرجوازي بين التاريخ والأدب” لفرانكو موريتي

“البرجوازي بين التاريخ والأدب” لفرانكو موريتي: قراءة في تشكّل الروح البرجوازية داخل الأدب الأوروبي

صدر حديثاً عن دار قرطاس في أربيل، كتاب “البرجوازي بين التاريخ والأدب” للناقد والمؤرخ الأدبي الإيطالي فرانكو موريتي، بترجمة مهيار ديب، وجاء في 196 صفحة.

يقدم الكتاب، مشروعاً نقدياً يربط شكل الأدب بالتاريخ الاجتماعي، ويتتبع مفردات الحياة البرجوازية وتحولاتها من خلال الرواية والنثر والشخصيات والأساليب. ومن خلال هذا المسار، يضع موريتي الأدب في موقع يسمح بقراءة التحولات العميقة التي رافقت صعود البرجوازية وتبدل صورتها داخل الثقافة الأوروبية الحديثة.

ينطلق المؤلف من شخصية البرجوازي بوصفها مدخلاً لبحث العلاقة المركبة بين التحولات التاريخية والأشكال الأدبية، متتبعاً حضور هذه الشخصية داخل الأدب الأوروبي الحديث، وتحول صورتها وقيمها وأساليبها مع انتقال الرأسمالية من طور إلى آخر.

وتكشف مقدمة المترجم عن طبيعة المشروع النقدي الذي يقترحه موريتي، إذ يتعامل مع الأدب والتاريخ ضمن مساحة تحليلية واحدة، ويبحث عن آثار البنية الاجتماعية داخل اللغة والأسلوب وتنظيم السرد. وتستند مقاربته إلى اهتمام طويل الأمد بالبنى التاريخية، مع حضور واضح لأفكار هيغل، ولوكاش، وبنيامين، وأدورنو، وبروديل، وفالرشتاين، إلى جانب الإفادة من أدوات المقارنة والتاريخ الاجتماعي.

يتوزع الكتاب على مدخل وخمسة فصول؛ يفتتح المدخل بمناقشة مفهوم البرجوازي وحدوده وعلاقته بمفهوم الطبقة الوسطى، ثم ينتقل إلى الصلات بين التاريخ والأدب وإلى مفهوم “البطل المجرد”. ويخصص الفصل الأول، المعنون “سيّد عامل”، مفاهيم المغامرة والمبادرة والحظ، ثم يتوقف عند كلمات مفتاحية مثل “مفيد”، و”نجاعة”، و”راحة”، قبل بحث إيقاع النثر وإنتاجية الروح. أما الفصل الثاني، “قرن جدي”، فيتناول الجدية والعقلنة ومبدأ الواقع والوصف والنزعة المحافظة، وصولاً إلى فكرة تحويل الذات إلى موضوع.

ويحمل الفصل الثالث عنوان “ضباب”، ويركز على بريطانيا الفيكتورية، حيث تتخذ صورة البرجوازي مساراً جديداً مع اتساع نفوذه الاجتماعي والاقتصادي. وفي هذا السياق يرصد موريتي تحوّل العلاقة بين السلطة الاقتصادية والحضور السياسي والثقافة العامة، وصولاً إلى لحظة يفقد فيها البرجوازي وضوح أسلوبه السابق. ثم يأتي الفصل الرابع بعنوان “تشوهات وطنية: انمساحات في شبه الأطراف”، متوقفاً عند بلزاك وماشادو والمال، واستمرار بعض ملامح النظام القديم. ويختتم الكتاب بالفصل الخامس “إبسن وروح الرأسمالية”، حيث يصل التحليل إلى صورة أكثر حدة للنقد الذاتي للوجود البرجوازي.

ويعتمد موريتي في بحثه على مجموعة واسعة من المصادر، من بينها مدونات رقمية ضخمة للنصوص الأدبية، مثل Google Books وChadwyck-Healey وLiterary Lab corpus، إلى جانب القواميس التاريخية واللغوية، بما يتيح له الجمع بين القراءة الدقيقة للنصوص ورؤية أوسع لحركة الأدب داخل الزمن التاريخي.

ــــــــــــــــ

الكتاب: البرجوازي بين التاريخ والأدب

تأليف: فرانكو موريتي

ترجمة: مهيار ديب

الناشر: دار قرطاس- أربيل (2026)

ــــــــــــــــ

شاهد أيضاً

فيليب سوليرس: ”أن تكون طائرا”

(ثقافات) فيليب سوليرس: ”أن تكون طائرا”    ترجمة: سعيد بوخليط س: أصدرتَ خلال شهر مارس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *