الرئيسية / إضاءات / نزار قباني … الباحث عن قضية ….

نزار قباني … الباحث عن قضية ….

(ثقافات)

نزار قباني … الباحث عن قضية ….

*زياد احمد سلامة

 

  مع نهاية شهر نيسان / إبريل، تكون الذكرى الرابعة والعشرون لوفاة الشاعر نزار قباني، نزار الذي ولد مع ولادة فصل الربيع عام 1923 وفي ذروة فصل الربيع عام 1998 ذوت شمعته، وخلال سنواته الخمس والسبعين ملأ الدنيا وشغل الناس.

  القارئ لنزار قباني يدرك أنه كان يبحث عن قضية يتبناها ويعالجها ويُعرف من خلالها، فلم تسر حياته واهتماماته الشعرية على وتيرة واحدة، فسنجد وعلى امتداد حياته الشعرية تناولاً لقضايا فكرية متعددة، من الكَلَفِ بالمرأة والتغزل بها، إلى محاولة التعاطف مع قضاياها وهمومها، إلى الرفق بالحيوان، إلى نبذ الطائفية والاقتتال بين الجيران لاختلاف الأديان وحسب. إلى الانشغال بقضية فلسطين وقضايا الأمة الكبرى ومنها الاستبداد والفساد، ورأينا اهتماماً بمسألة التراث، ومسألة الدين وفلسفة الحياة والوجود، وغير ذلك.

  • البدايات…. في عالم النساء

  عام 1939 بدأت موهبته الشعرية بالتفتح وبدأ الرسم بالكلمات كما قال عن نفسه، ثم بدأ يجرب النشر في الصحف، عام 1941 نشر أولى قصائده في مجلة “الصباح” كانت قصيدة جريئة ومخالفة للمألوف مما فتح العيون عليه ، وهذا ما أراده، فلما نشر تلك القصيدة وأخواتها في ديوانه الأول ” قالت لي السمراء” الذي صدر عام 1944 صار حديث الناس من المهتمين بالشعر وغير المهتمين، وقد أثار ديوانه هذا الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله [1909 ـ 1999] فكتب في مجلة “الرسالة” القاهرية الأدبية التي كان يصدرها المرحوم أحمد حسن الزيات [1885 ـ 1968] وفي  العدد” 661 ـ وبتاريخ 4/3/1946″ معقباً على هذا الديوان؛ فكتب تحت عنوان “مقالات في كلمات”:

 [طُبع في دمشق منذ سنة كتاب صغير ملفوف بالورق الشفاف الذي تلف به علــب (الشوكولاته) في الأعراس، فيه كلام مطبوع على صفة الشعر فيه أشطار طولها واحد إذا قستها بالسنتيمترات .. يشتمل على وصف ما يكون بين الفاسق القارح والبغي المتمرسة الوقحة وصفاً واقعياً لا خيال فيه لأن صاحبه ليس بالأديب الواسع الخيال، بل هو مدلل، غني، عزيز على والديه، وهو طالب في مدرسة، وفي الكِتاب مع ذلك تجديد في بحور العروض، يختلط فيه البحر البسيط بالبحر الأبيض المتوسط، وتجديد في قواعد النحو، لأن الناس قد ملوا رفع الفاعل، ونصب المفعول، ومضى عليهم ثلاثة الآف سنة وهم مقيمون عليه، فلم يكن بد من هذا التجديد].

  بهذا الأسلوب الساخر الفَكِهِ تناول الشيخ الطنطاوي الديوان، والذي لم ترق له موضوعاته المطروقة قبل اعتراضه على لغة الشاعر ومقدرته العروضية، فمن الطبيعي أن لا يتقبل الشيخ الطنطاوي ومعه جمهور واسع من النقاد والأدباء في ذلك الوقت والذين يتسمون بالمحافظة والتقليدية شعراً بهذه الجرأة الخارجة على العُرف والقانون.

 وهذا ما كان مع ديوانه الثاني “طفولة نهد” الصادر عام 1948، الاّ أنه نال هذه المرة ثناءً من الناقد ” أنور المعداوي” [1920 ـ 1965] وعلى صفحات الرسالة ذاتها، وقد اضطر المعداوي لتغييرٍ يسير في اسم الديوان، فغير كلمة “نهد” إلى “نهر” وعلى حد تعبير نزار فقد ذبح الديوان من الوريد إلى الوريد.

 (2): قضايا المرأة:

  صحيح أن نزاراً قد بدأ يلفت إليه الأنظار ، ولكن طموحه بأن يكون شاعر غزل يشار له بالبنان مثل ” عمر بن أبي ربيعة” [644 ـ 711م] جعله يقتصر على الغزل مبتعداً عن قضايا مهمة كانت تشغل الأمة آنذاك مثل:  فلسطين  والتحرر من الاستعمار وقضايا الفقر والجوع، أو قضايا العمال والفلاحين،  فكان مهتماً بالصبايا لا بالقضايا، وظل هذا الابتعاد إلى مطلع الخمسينات ، فعام 1952 كان نزار قنصلاً لسوريا في أنقرة، وهناك سمع مأساة فتاة في عمان بالأردن خدعها رجل “نذل” ، فحملت منه بعد أن أزلَّهما الشيطان ، ولما تبين لها الحمل ، وخشيت الفضيحة ، جاءت إليه لإصلاح ما أفسد فتنكر لها ،  وعرض عليها النقود تعويضاً عن شرفها الذي دمره ، فكتب قصيدته المشهورة ( حُبلى ) يسجل فيها الموقف والمشاعر والجريمة ، وقد نُشرت هذه القصيدة أول مرة في مجلة (الحوادث) الأردنية لصاحبها مسلم بسيسو [1926 ـ 2017] في تموز 1952 ، وفيما يلي نص القصيدة كما نشرته مجلة الحوادث، مع التنبيه أن هناك بعض الاختلافات بين هذا النص والنص المنشور في ديوان “قصائد” الصادر عام 1956:

“لا تختلج هي كِلْمَةٌ عَجْلى
إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى ..
وصرختَ كالمسلوعِ بي ..

“كَلاّ ” ..
سنُمَزِّقُ الطفلا ..
وأخذْتَ تشتِمُني ..
لا شيءَ يُدهِشُني ..
إني عرفتُكَ دائماً نَذْلا ..
*
وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني ..
في وحشةِ الدربِ
يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي
وكسرتَ لي قلبي ..
ليقولَ لي:”مولايَ ليسَ هُنا .. ”
مولاهُ ألفُ هُنا ..
لكنَّهُ جَبُنا ..
لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى ..
***

وأردتَ تصفعني

والقيءُ في حلقي يدمرني

وأصابع الغثيان تملؤني

وحقيقة سوداء تملؤني

هي أنني حبلى

****
ليراتُكَ الخمسين . . تُضحكُني .. [هنا خطأ لغوي في كلمة “خمسين” والتي يجب أن تكون “خمسون” وقام الشاعر بتصحيحه في نص الديوان]
لمَن النقودُ .. لِمَنْ؟
لتُجهِضَني ؟
لتخيطَ لي كَفَني ؟
هذا إذَنْ ثَمَني ؟
ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ ..
أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ ..
” شكراً .. ”
سأُسقِطُ ذلكَ الحَمْلا
أنا لا أريدُ لهُ أباً نَذْلا .. ”

وقد اُعتُبرت هذه القصيدة بداية حمْله قضية المرأة وتحولاً في مشروعه الفكري. وسنقرأ قصيدة أخرى تدور حول خديعة الرجل للمرأة وخيانته لها، ففي قصيدة “لا تدخلي” أو “رسالة من امرأة حاقدة” المنشورة في ديوان “قصائد” الصادر عام 1956والتي تغنت بها المطربة فايزة أحمد [1930 ـ 1983]، يقول:

“لا تدخلي
وسددت في وجهي الطريق بمرفقيك … وزعمت لي …
أن الرفاق أتوا إليك …

أهم الرفاق أتوا إليك
أم أن سيدةً لديك …

 تحتل بعدي ساعديك؟

وصرخت محتدماً: قفي!

والريح … تمضغ معطفي …
والذل يكسو موقفي …

لا تعتذر يا نذل لا تتأسف
أنا لست آسفةً عليك …

 لكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرف …

ماذا لو أنك يا دني …

 أخبرتني
أني انتهى أمري لديك …

 فجميع ما وشوشتني
أيام كنت تحبني …

 من أنني …
بيت الفراشة مسكني …

 وغدي انفراط السوسن
أنكرته أصلاً كما أنكرتني …
لا تعتذر …”

 ولكن للأسف لم تتعمق  قضية المرأة  في شعره ، وكثرة الوصف الجسدي الحسي المباشر للمرأة في شعره يطرح تساؤلاً إن كان فعلاً صاحب قضية تدعو لرفعة المرأة؟ يقول الناقد جهاد فاضل : ( فإذا عثر القارئ على فكرة هنا أو هناك تدعو إلى ترقية المرأة الشرقية ووصلها بالحضارة الحديثة ، فهو عاثر على مشاهد لا تحصى لشهريار شرقي متخلف متعامل مع المرأة على أنها متاع أو متعة لا أكثر)،  ولشدة انكشاف بعض قصائده قالت ابنته زينب   (لم أكن أحب ” بعض ” قصائده العاطفية لأنها جريئة جداً وأشعر بالخجل وأنا أقرأها ) قالت هذا الكلام في مقابلة مع مجلة “كل الناس، مايو 1998” أي بعد وفاة والدها بأيام معدودة.

 بقيت قضية المرأة هامشية في شعره، فلم يطرح ما تعانيه أو تواجهه في حياتها أو مطالبها الحياتية في الحرية والتخلص من العادات البالية، وما طغى على سمته الشعري آنذاك (والذي رافقه طيلة مسيرته الشعرية) هو التغزل بالمرأة ووصفها ووصف قواريرها وفساتينها ومغامراتها العاطفية، حتى قال عنه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد [1889 ـ 1964] بأنه دخل خِدْرَ المرأة ولم يخرج منها.

هل كتب شعراً بصوته أم بصوتها؟

 كثيرة هي القصائد التي كتبها نزار على لسان المرأة “ففي الجزء الأول من أعماله الكاملة مثلاً، هناك 67 قصيدة كتبها بلسان المرأة، من مجموع أشعاره البالغة 251 قصيدة، أي بنسبة تتجاوز 26%، ويصل هذا التمثيل لصوت الأنثى إلى ذروته في ديوان كامل هو “يوميات امرأة لا مبالية”، يجعل من قضية الأنثى وتحديها الشرس للرجل محوراً يثبت به كينونتها ويعلن أيديولوجيتها الجارحة المواكبة للحركة النسائية العالمية، كما كانت تتشكل حينئذ في المجتمعات الغربية في الفكر والأدب” (مجلة الكويت، صلاح فضل: ضمير الأنثى في شعر نزار قباني، سبتمبر 1998)

كتابة قصائد على لسان المرأة جعل بعض النقاد يتساءلون:” هل نزار هنا يعبر عن مشاعره التي يتمناها في المرأة؟ أم عبَّر عن مشاعر وهموم المرأة كما تريدها المرأة نفسها”؟!!

  انظر إليه في قصيدة “أيظن” والتي تتحدث عن عودة المحب الهاجر وكيف أن حبيبته كانت مصممة على أن تقول له بأنها ليست لعبة في يديه وأنها لا تفكر في الرجوع إليه، فتقول القصيدة:
“أيظن أني لعبة بيديه؟

أنا لا أفكر في الرجوع إليه”

 ولكنها ما إن رأته حتى ارتمت على أكتافه:

“ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي

كيف التجأت أنا إلى زنديه

خبأت رأسي عنده .. وكأنني

طفل أعادوه إلى أبويه

حتى فساتيني التي أهملتها

فرحت به ..

رقصت على قدميه

سامحته ..

 وسألت عن أخباره

وبكيت ساعات على كتفيه

وبدون أن أدري تركت له يدي

لتنام كالعصفور بين يديه ..

ونسيت حقدي كله في لحظة

من قال إني قد حقدت عليه؟

كم قلت إني غير عائدة له

ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه . . . “

  هو يريدها إذا أن تغفر له زلاته وتنسى ما كان منه، وتقول له ” ما أحلى الرجوع له. حول هذا المعنى قال الفنان محمد عبد الوهاب [1898ـ1991]:” نزار لم يتغزل إلا في نفسه، ولم يتشبب إلا في صفاته، وحتى عندما يصف المرأة فإنه لا يصفها لذاتها”.

  نزار قباني لم ينسَ يوماً أنه ذكَرٌ في عالم النساء، وأنه يحب السيطرة على المرأة وتشكيلها كما يشاء، فنقرأ له قصيدة مرعبة في سعية لتشكيل جبل من أثداء النساء اللواتي قطع رؤوسهن شهريار، يقول في قصيدة الرسم بالكلمات:

” تعبتْ من السفر الطويل حقائبي

وتعبتُ من خيلي ومن غزواتي

لم يبق نهدٌ أبيضٌ أو أسودٌ

إلا زرعت بأرضه راياتي..

لم تبق زاوية بجسم جميلة

إلا ومرت فوقها عرباتي

فصًّلتُ من جلدِ النساء عباءةً

و بنيت أهراما من الحلمات..

واليوم أجلس فوق سطح سفينتي

كاللص أبحث عن طريق نجاة

وأدير مفتاح الحريم.. فلا أري

في الظل غير جماجم الأموات

اين السبايا؟ اين ما ملكت يدي

اين البخور يضوع من حجراتي

اليوم تنتقم الخدود لنفسها

وترد لي الطعنات بالطعنات”

***

في نهاية القصيدة يعترف أنه عاشق لذاته، فيقول:

مارست ألف عبادة وعبادة

فوجدت أفضلها عبادة ذاتي. . “

******

 ومع موقف الكثير السلبي من هذه القصيدة التي رأوا أنها تدين الشاعر، إلا أن له رأياً آخر فيها، يقول عن ديوانه “الرسم بالكلمات”:

 “ولأن بعض قصائد الديوان كانت معجونة بالشطة الحمراء … وتوابل الجنوب الإسباني، وشراسة الثيران المقاتلة، فقد أثار لدى صدوره ضجة نقدية عنيفة، وقَرَعَ أجراس الفضيحة الشعرية … ولا سيما القصيدة الأولى في الكتاب التي حملت اسمه، واستعملها نقاد السوق السوداء، ليؤكدوا ساديَّتي ونظرتي الجاهلية إلى المرأة… باعتبارها شيئاً من الأشياء … ودمية من الخَزَفِ أتسلى بها لبعض الوقت ثم أكسرها …

)فصًّلتُ من جلدِ النساء عباءةً

و بنيت أهراما من الحلمات..(

هذا البيت من القصيدة أصبح وثيقة جنائية في ملفي الأدبي والاجتماعي، يستعملها أنصاف النقاد وأنصاف الصحفيين للتشهير بي، فما ان أدخل إلى مكان عام، حتى يشيروا إلىَّ قائلين: هذا الذي فصَّل من جلد النساء عباءة) وما ان أجلس في مقهى حتى تتردد الأغنية نفسها.

 وبما أنه لا يصح في النهاية سوى الصحيح، فقد خسر الانكشاريون وبائعو النقد المتجولون قضيتهم، ونفد ديوان (الرسم بالكلمات) من الأسواق خلال أيام معدودات.

  قصيدة (الرسم بالكلمات) من أجمل قصائدي صياغة، وأكثرها جرأة واقتحاماً، بل هي قصيدة أخلاقية، ولم يكن الجنس فيها سوى قناع خارجي للتشويق.

 إنها وحدة إبداعية لا تتجزأ على طريقة (ولا تقربوا الصلاة)، بل تُقرأ كعمل درامي بكل فصوله ومواقفه. (جريدة الحياة اللندنية: سيرة ذاتية ثانية، ج7، 8/5/1998).

(3) لماذا تأخرنا وتقدم غيرُنا؟؟!!

خبز وحشيش وقمر!

  لم تكن قضية نهضة الأمة ذات شأن في فكر قباني، فقليلة هي (القضايا) ذات الشأن العام التي ألمح إليها في دواوينه الأربعة الأولى [قالت لي السمراء 1944، طفولة نهد 1948، سامبا 1949، أنت لي 1950] فتكاد هذه الدواوين تقتصر على قصائد الحب والهيام والغرام، حتى قضية فلسطين التي كانت في ذروتها آنذاك؛ لم تحظَ عنده بأي اهتمام.

   أحصى الكاتب جليل كمال الدين عدد قصائد دواوين نزار الست الأولى [يُضاف إلى الأربعة السابقة ديوانا: قصائد 1956، وحبيبتي 1961] فوجدها نحو (190) قصيدة منها (155) قصيدة عن المرأة، ومن القصائد المبكرة التي تحدثت في قضية فكرية، قصيدة “خبز وحشيش وقمر”، فما قصة هذه القصيدة؟

   ذات ليلة من ليالي عام 1954كان الشاعر يجلس مع صديقة له في إحدى الحدائق العامة في لندن، وفي تلك الجلسة رأى القمر بازغاً، وبإحساس الشاعر لفت نظرها إلى جمال القمر، ولكن المفاجأة أن صديقته أبدت تذمراً من هذه الملاحظة وقالت له: أنتم هكذا في الشرق تهتمون بالخيال والقمر وتتركون الواقع، فكتب قصيدته (خبز وحشيش وقمر) والتي فيها يبين ـ من وجهة نظره طبعاً ـ أسباب تخلف العرب والمسلمين، وفيها يقول:

“عندما يولد في الشرق القمر..

فالسطوح البيض تغفو

تحت أكداس الزهر..

يترك الناس الحوانيت و يمضون زمر

لملاقاة القمر..

يحملون الخبز.. و الحاكي..إلى رأس الجبال

و معدات الخدر..

و يبيعون..و يشرون..خيال

و صور..

و يموتون إذا عاش القمر..

***

ما الذي يفعله قرص ضياء؟

ببلادي..

ببلاد الأنبياء..

و بلاد البسطاء..

ماضغي التبغ و تجار الخدر..

ما الذي يفعله فينا القمر؟

فنضيع الكبرياء..

ونعيش لنستجدي السماء..

ما الذي عند السماء؟

لكسالى..ضعفاء..

يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر..

و يهزون قبور الأولياء..

علها ترزقهم رزاً.. و أطفالاً..قبور الأولياء

و يمدون السجاجيد الأنيقات الطرر..

يتسلون بأفيونٍ نسميه قدر..

و قضاء..

في بلادي.. في بلاد البسطاء..

***

أي ضعفً و انحلال..

يتولانا إذا الضوء تدفق

فالسجاجيد.. و آلاف السلال..

و قداح الشاي .. و الأطفال.. تحتل التلال

في بلادي

حيث يبكي الساذجون

و يعيشون على الضوء الذي لا يبصرون..

في بلادي

حيث يحيا الناس من دون عيون..

حيث يبكي الساذجون..

و يصلون..

و يزنون..

و يحيون اتكال..

منذ أن كانوا يعيشون اتكال..

و ينادون الهلال:

” يا هلال..

أيها النبع الذي يمطر ماس..

و حشيشياً.. و نعاس..

أيها الرب الرخامي المعلق

أيها الشيء الذي ليس يصدق”..

دمت للشرق..لنا

عنقود ماس

للملايين التي عُطلت فيها الحواس

***

في ليالي الشرق لما..

يبلغ البدر تمامه..

يتعرى الشرق من كل كرامه

و نضال..

فالملايين التي تركض من غير نعال..

و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..

و في يوم القيامه..

الملايين التي لا تلتقي بالخبز..

إلا في الخيال..

و التي تسكن في الليل بيوتاً من سعال..

أبداً.. ما عرفتْ شكل الدواء..

تتردى جثثاً تحت الضياء..

في بلادي.. حيث يبكي الأغبياء..

و يموتون بكاء..

كلما حركهم عودٌ ذليلٌ.. و “ليالي”

ذلك الموت الذي ندعوه في الشرق..

“ليالي”.. وغناء

في بلادي..

في بلاد البسطاء..

حيث نجتر التواشيح الطويلة..

ذلك السُّلُ الذي يفتك بالشرق..

التواشيح الطويلة..

شرقنا المجتر.. تاريخاً

و أحلاماً كسولة..

و خرافاتٍ خوالي..

شرقنا، الباحث عن كل بطولة..

في أبي زيد الهلالي. . “

في هذه القصيدة يشخص أسباب التخلف بعدة أمور منها:

أن الناس في الشرق خياليون لا يتعاملون مع الواقع

يمضغون التبغ والحشيش والمخدرات

يستجدون السماء (يكتفون بالدعاء دون عمل)

يهزون قبور الأولياء…. يطلبون العون من الأضرحة والمقامات وأولياء الله الصالحين

يؤمنون بالقدر (هم قدريون غيبيون):

 ” يتسلون بأفيون نسميه القدر ” و ” يحيون اتكال منذ أن كانوا … يعيشون اتكال”

يتعلقون بالخرافة إذ ينتظرون من القمر أن يمدهم بالخير والرزق، يقول مخاطبا القمر”:

“أيها النبع الذي يمطر ماس..

و حشيشياً.. ونعاس..

أيها الرب الرخامي المعلق

أيها الشيء الذي ليس يصدق”..

دمت للشرق.. لنا

عنقود ماس

للملايين التي عُطلت فيها الحواس”

 وهؤلاء الناس يجمعون أربع زوجات ويؤمنون بيوم القيامة، ولا يحركون ساكنا للعمل وطلب الرزق:

“يتعرى الشرق من كل كرامه

و نضال..

فالملايين التي تركض من غير نعال..

و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..

و في يوم القيامه..

الملايين التي لا تلتقي بالخبز..

إلا في الخيال..”

  ما إن نشر قباني قصيدته النارية هذه (في عدد مجلة الآداب اللبنانية الصادر في شهر آذار /مارس 1955) حتى قامت القيامة في وجهه، لقد أثارت هذه القصيدة الرأي العام ضده حتى إن البرلمان السوري قام بمناقشة القصيدة عام 1955، إذ تقدم النائب العالِم الفقيه الشيخ مصطفى الزرقاء رحمه الله [1904 ـ 1999] بطلب لمناقشة القصيدة؛ واعتبرها خارجة على المألوف، فكيف يكون الدين والإيمان بالقدر واليوم الآخر سببا في تخلف الأمة؟  وطالب الشيخُ الزرقا وزيرَ الخارجية السوري بمعاقبة الشاعر وإحالته على لجنة التأديب [كون الشاعر يعمل قنصلاً لسوريا في لندن]، ولكن التيار (الليبرالي) في المجلس أبطل هذا الاستجواب، يقول الناقد صبحي الحديدي عن هذه الواقعة:”

” ولأنّ الحياة النيابية السورية كانت تتيح مساءلة الحكومة بحرّية، توجّه النائب مصطفى الزرقا (باسمه شخصياً، وبالنيابة عن كتلة نوّاب ‘الإخوان المسلمين’ التي ينتمي إليها) [ملاحظة: لم ينتم الشيخ الزرقا لجماعة الإخوان المسلمين وإن كان قريباً منهم]، لمقابلة وزير الخارجية آنذاك، خالد العظم، فكان طبيعياً أن يأبى الأخير، وهو الليبرالي المخضرم، معاقبة قباني أو طرده من الوظيفة بسبب قصيدة، أياً كان محتواها. مارس الزرقا، بعدئذ، حقّه التالي: عقد جلسة نيابية لاستجواب الحكومة، ترأسها ناظم القدسي رئيس مجلس النوّاب، وحضرها صبري العسلي، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ وعبد الباقي نظام الدين، وزير الأشغال العامة؛ وفاخر كيالي، وزير الاقتصاد الوطني؛ وليون زمريا، وزير المالية؛ ومأمون الكزبري، وزير العدل. وألقى الزرقا، وكان أديباً ونحوياً وأستاذاً في كلية الشريعة بجامعة دمشق، خطبة عصماء ضدّ “رجل يمثلنا ويعرض صورة عنا في قصيدة داعرة فاجرة انحلالية”، و “تُظهر الشعب العربي في أقبح صورة”، و”تعرضها على أنظار الأجانب في صورة يقشعرّ لها بدن كل عربي يتحسس بالمروءة والكرامة”.

  وحسب الدكتور أحمد بسام ساعي في كتابه ” حركة الشعر الحديث في سوريا من خلال أعلامه” فقد شارك الشيوعيون في الحملة على هذه القصيدة، “فنظموا العرائض وجمعوا التوقيعات، وكتب مثقفوهم المقالات العديدة في التشهير بالقصيدة وناظمها”.

وعلى ما يروي شمس الدين العجلاني، انتهت الجلسة دون اتخاذ توصية بإحالة قباني إلى لجنة التأديب، فتوجه الزرقا مجدداً إلى وزير الخارجية، الذي كان قد طلب من الأمين العام للوزارة موافاته بتقرير مفصـــــّل عن ملفّ قباني الوظيفي (وليس الشعري، أو السياسي، أو الأمني!). جواب العظم سار هكذا: ‘يا حضرات النوّاب الأعزاء، أحبّ أن أصارحكم بأنّ وزارة الخارجية السورية فيـــها نزاران: نزار قباني الموظــــف، ونزار قباني الشاعر. أمّا نزار قباني الموظف، فملفّه أمامي، وهو ملفّ جيد ويثبت أنه من خيرة موظفــــي هذه الوزارة. أمّا نزار قباني الشاعر، فقد خلقه الله شاعراً، وأنا كوزير للخارجية لا سلطة لي عليه، ولا على شعره. فإذا كنتم تقولون إنه هجاكم بقصيدة، فيمكنكم أن تهجوه بقصيدة مضادة، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال’!”

 بالطبع هذه رواية قباني ومناصروه، ولكننا لم نستمع إلى رواية الشيخ الزرقاء وملابسات هذه القضية من وجهة نظره؟

لم يكن الصدام مع (الدين) هو المثير في هذه القصيدة، بل إن الشاعر مد يد للجميل والممتع في عادات المجتمع الدمشقي، وهو التفسح والتنزهه، يقول الشاعر السوري شوقي بغدادي [ولد عام 1928] عن هذه القصيدة بأن قباني تعمد أن يكون عاصفاً ومتخذاً موقفاً صدامياً ضد الجميع وباسم الجميع مثيراً للجدل مصحوباً بضجة كبرى” وأنه في سبيل ذلك لم يعبأ بمراعاة المشاعر الاجتماعية العامة إطلاقاً حتى الجميل والطيِّب منها، مثل المشاعر الجمالية الرقيقة التي تجسدها عادة لطيفة من عادات أهل دمشق، وهي حُب السهر في الهواء الطلق عندما يبلغ القمر تمامه في أيام الصيف، وخاصة في آخر خط سير الترامواي  ــ الذي أُلغي استعماله منذ سنتين ــ [ أي عام 1996] الصاعد في حي المهاجرين والمنتهي عند ساحة فسيحة مشرفة على المدينة في سفح جبل قاسيون، ويقول “بغدادي”: والعجيب أن يجعل الشاعر هذه العادة اللطيفة موضوعًا لسخريته من أهل بلده في مطلع تلك القصيدة (مجلة الكويت: شوقي بغدادي: نزار: شاعراً وطنياً، سبتمبر 1998).

 صحيح أن هناك الكثير ما يمكن محاربته ومواجهته في مفاهيم المجتمع وعادته وتحدثت عنها القصيدة، مثل: هز قبور الأولياء، مضغ التبغ والمخدرات والفقر والجوع والمرض (فالملايين تركض من غير نعال)، يقول منح الخوري في نقده للقصيدة ” ولولا تجديف “نزار” في صورة الزوجات الأربع ويوم القيامة لأعلنتُ توبته ولطمأنت بها قلوب المؤمنين، ولكن الشاعر ـ أصلحه الله ـ هو مولع بالتهجين يغريه في “إقلاق” بعض الناس، ثأرٌ قديم، وتلك البحار الوسيعة التي تكفيه في اغترابه شر الناقمين” [مجلة الآداب، أبريل 1955].

  نرى في هذه القصيدة أنه قد حصلت التفاتة من قباني لقضايا أوسع من قضايا الغزل المجرد، أو تناول قضية هنا أو هناك في عالم المرأة؛ بل ونراه قد أخذ يطرق موضوعات تمس ثوابت المجتمع الدينية وتتحدى مشاعر ووجدان الملايين من المسلمين.

(4) الرفق بالحيوان

 في قصيدة “أوراق إسبانية” نراه يتحدث عن “مصارعة الثيران” التي رآها في إسبانيا، وهو يدين هذا التصرف القاسي مع هذا الحيوان الجميل، يقول في المقطعين (9و10):

“الثور

برغْمِ النزيف الذي يعتريهِ..

برغمِ السهام الدفينةِ فيهِ..

يظلُّ القتيلُ على ما به..

أجلَّ .. وأكبرَ .. من قاتليهِ..

****

بطبيعة الحال كان هذا المقطع عابراً ولم يتوقف نزار كثيراً عنده.

(5) هموم الأمة العربية

 لم تحرك الأحداث الجارية في المنطقة نزاراً كثيراً، فبقي يدور حول المرأة والتغزل فيها، ولكنه كان يطل علينا بقصيدة سياسية هنا أو هناك، مثل قصائده: قصة راشيل شوارزنبرغ، وقصيدة رسالة جندي في السويس، وجميلة بو حيرد، والحب والبترول، وهناك قصائد لم يثبتها في دواوينه ونشرها في (الآداب) مثل: “من شاعر سوري إلى مواطن أمريكي ” و “تحية حب إلى بغداد ” ولكن حرب 1967 التي غيرت كل شيء حتى نزار، فكتب: “هوامش على دفتر النكسة” و “الاستجواب”، وغيرهما، فكتب في قصيدة “هوامس على دفتر النكسة”، يقول:

” يا وطني الحزين

حولتني بلحظة

من شاعر يكتب شعر الحب والحنين

 لشاعر يكتب بالسكين “.

وفي هذه القصيدة ـ التي أثارت الحكومات قبل الناس عليه فتم منعها وحرق أعداد مجلة الآداب التي نشرتها ـ واعتبرتها بعض الأنظمة المهزومة موجهة إليها شخصياً، لذلك تم “منع الشاعر نزار قباني من دخول مصر، وتوقفت قصائده عن البث في الإذاعة، وحُظرت القصيدة من النشر والتداول؛ بسبب النقد الجريء والقاسي الموجّه في أبياتها إلى العرب، وجاء الرد عليه بتطوّع أقلام مجموعة من الكُتّاب لمهاجمته وانتقاد قصيدته، فكتب( في أكتوبر 1967) رسالة مرفقة بنسخة من القصيدة إلى الرئيس جمال عبد الناصر، (حملها من بيروت الناقد رجاء النقاش الذي سلمها لأحمد بهاء الدين) وشرح فيها موقفه من النكسة والأسباب التي دفعته لكتابة القصيدة، وقال في أحد سطور الرسالة “إن قصيدتي كانت محاولة لإعادةِ تقييم أنفسنا كما نحن، بعيدًا عن التبجح والمغالاة والانفعال، وبالتالي كانت محاولة لبناءِ فكر عربي جديد يختلف بملامحه وتكوينه عن فكر ما قبل 5 حزيران/يونيو”. كان رد الرئيس عبد الناصر بإلغاء جميع الإجراءات المتخذة بحق الشاعر نزار قباني، والسماح له ولقصيدته بدخول مصر”.

 ومن الأسباب التي قادت للهزيمة في هذه القصيدة ما تلخصه هذه الأسطر الشعرية:

“إذا خسرنا الحرب لا غرابه

لأننا ندخلها..

بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه

بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه

لأننا ندخلها..

بمنطق الطبلة والربابه

***

السر في مأساتنا

صراخنا أضخم من أصواتنا

وسيفنا أطول من قاماتنا

***

خلاصة القضيه

توجز في عباره

لقد لبسنا قشرة الحضاره

والروح جاهليه…

***

بالناي والمزمار..

لا يحدث انتصار

***

كلفنا ارتجالنا

خمسين ألف خيمةٍ جديده

 ***

  وجد نزار قباني في قضية فلسطين بديلاً للواقع العربي المهترئ، واتخذ من القضية الفلسطينية دافعاً للثورة، يقول في قصيدة ” الوصية” بعد أن يعلن الثورة على التراث وميراث أبيه:

“أرفَض سيفَ الدولةِ المغرورَ

والقصائِدَ الذليلَةَ الغبيَّةْ

أُحرقُ رسمَ أسرتي

أحرقُ أبْجديّتي

ومنْ فلسطينَ ومِنْ صُمودِها . .

مِنْ طَلَقاتِ النارِ في جُرودِها . .

منْ قمْحِها المَغْموسِ بالدمعِ

ومنْ وُرودِها

أصْنَعُ أبْجَديَّةْ . .”

ثم توالت قصائده السياسية الثائرة، نحو ” الممثلون “و “الاستجواب” و”فتح” وطريق واحد (التي غنتها أم كلثوم تحت عنوان: أصبح عندي الآن بندقية) وغير ذلك من القصائد التي جمعها في الجزء الثالث من أعماله الكاملة، وما نشره بعد ذلك من دواوين وقصائد.

   تعمق ارتباط نزار بالقضية الفلسطينية بعد نكبة 1967 وبروز العمل الفدائي، عام 1968 زار منطقة الأغوار في الأردن، تلك المنطقة القريبة من الضفة الغربية المحتلة، والتي فيها كانت معسكرات الفدائيين الفلسطينيين، ومنها ينطلقون إلى فلسطين للقيام بأعمال قتالية ضد الصهاينة، ونتج عن هذه الزيارة والمشاهدة الميدانية عدد من القصائد الثورية لعل منها (أصبح عندي الآن بندقية، وفتح).

  لقد وجد في هذه الأحداث الجسام قضية يدافع عنها، ومن هنا بدأنا نقرأ نزارَ الثائر، الذي يحدد عيوب الأمة، ويبحث معها عن حل يشفي جراحها، فصارت أعماله السياسة موضع ترقب من قرائه، ولكنه ظل قانطاً من حال العرب، وإمكانية اصلاحهم، كما في قصيدة ” مرسوم بإقالة خالد بن الوليد ” والتي يقول فيها:

“سرقوا منا الطموح العربي

عزلوا خالد في أعقاب فتح الشام

سموه سفيراُ في جنيف

يلبس القبعة السوداء

يستمتع بالسيجار.. والكافيار… “

 وقصيدة ” أنا يا صديقة متعب بعروبتي، حيث قال:

            “فمن الخليج إلى المحيط .. قبائــــــل        بطرت، فلا فكــر ولا آداب

             أنا يا صديقة متعب بعروبتـــــــــــي        فهل العروبة لعنة وعقـاب؟ “

  ويقول في قصيدة “متى يعلنون وفاة العرب”:

” أنا منذ خمسين عاماً أراقب حال العرب

وهم يرعدون.. ولا يمطرون

 وهم يدخلون الحرب .. ولا يخرجون

 وهم يعلكون جلود البلاغة علكاً ولا يهضمون

ولكنهم لا يجيدون فك الحروف .. ولا يقرأون

أراهم أمامي .. وهم يجلسون على بحر نفط

 فلا يحمدون الذي فجر النفط من تحتهم

 ولا يشكرون

وهم يُخزِّنون الملايين في بطونهم

ولكنهم دائماً يشحدون.”

 ولشدة قنوطه من حالة العرب، يتساءل:

” إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب

 ففي أيِّ مقبرة يُدفنون؟

ومن سوف يبكي عليهم؟

 وليس لديهم بنات ..

وليس لديهم بنون”

 لقد استمر نزار في تشخيصه للداء والدواء (من وجهة نظره) إلى أن مات، ومن قصائده الشهيرة: المهرولون، كان اسمه السادات، متى يعلنون وفاة العرب، المتنبي وأم كلثوم على قائمة التطبيع، راشيل وأخواتها، أحبوا بعضكم .. قبل أن تنقرضوا، أنا مع الإرهاب، ولكن النغمة المتشائمة ظلت مستمرة معه.

 (7) محاربة الطائفية:

في إحدى قصائد مجموعة “يوميات امرأة لا مبالية” يقول:

“خرجتُ اليوم للشّرفة . .

على الشّباك . .  جارتنا المسيحيّة

 تحيّيني . .

فرحتُ لأنّه إنسانٌ يحيّيني

لأنّ يداً صباحيّة ..

 يداً كمياهِ تشرينِ

تلــوّحُ لي. .

 تنــاديني

أيا ربّي!

 متى نُشفى، هنا، تُر

 من عقدةِ الدّينِ . .

أليسَ الدّين، كلّ الدّين،

 إنساناً يحيّيني . .

و يفتحُ لي ذراعيهِ. .

 ويحملُ غصنَ زيتونِ . . “

(8) الموقف من التراث

  يبدو أن نزار قباني كان يسعى لنوع من الثورة على التراث، ثورة تتعدى عالم الشعر والفن، بل تمتد إلى العقائد والمفاهيم أسلوب الحياة، رأينا شيئاً من هذه الثورة في قصيدة “خبز وحشيش وقمر” وكيف انها وصلت إلى ثوابت ومسلمات في العقيدة الإسلامية، ولكننا في جانب آخر نرى ثورة على الواقع وعدم تفاعله مع الحياة المعاصرة، يقول في قصيدة ” الوصية”:

“أفْتَحُ صُندوقَ أبي

أُمزِّقُ الوصيَّةْ

أبيعُ في المزادِ ما وَرِثْتُهُ:

مَجْموعةُ المسابِحِ العاجيَّةْ

طَرْبوشَهُ التُركيُّ، والجواربُ الصوفيَّةْ

وعُلْبَةُ النشوقِ، والسَماوِرُ العتيقُ، والشمسيَّةْ

أسحبُ سيْفي غاضِباً

وأقْطعُ الرؤوسَ، والمَفاصِلَ المرخيَّةْ

وأهْدمُ الشرقَ على أصْحابِهِ

تِكيَّةً . . تِكيَّةْ. . “

***

أما سبب هذه الثورة فلعدم تفاعل هذا التراث مع الواقع والعمل على حل مشاكله، والاكتفاء بالتكاسل:

“أفْتَحُ صُندوقَ أبي

فلا أري

إلا دراويشَ وموالَيَّةْ

والعودّ، والقانونَ، والبَشارِفَ الشرقيَّةْ

وقِصَّةَ الزير علي حصانِهِ . .

وعاطلينَ يَشْربونَ القَهْوَةَ التُرْكيَّةْ

أسحبُ سيْفي غاضِباً

وأقْتلُ المُعلَّقاتِ العشرَ . . والألفيَّةْ

وأقتلُ الكهوفَ ، والدفوقَ

والأضْرِحَةَ الغبيَّةْ . .””

****

في هذه المقاطع نراه وكأنه يرفض التراث كله، يقول:

“أرفُضُ ميراثَ أبي . .

وأرفُضُ الثوبَ الذي ألبَسَني

وأرفُضُ العِلمَ الذي علَّمني

وكلَّ ما أورَثَني . .

منْ عُقَدٍ جنسيَّةْ

أرفُضُ ألفَ ليلةٍ وليلةٍ . .

والقُمقُمَ العجيبَ والمارِدَ

والسجَّادةَ السحريَّةْ . .

****

  لعل من أسباب نقمته على التراث والواقع معاً هو الانفصال والانفصام بين القول والعمل، بين المفاهيم وعدم تنزيلها على الواقع، وكذلك هو يثور على فساد الحكام ونهبهم المال العام، من خلال إعطاء الشعراء المنافقين المدَّاحين الكاذبين من مال الأمة الموجود في بيت مال المسلمين، لقد استخدم “لقب الخليفة” ليسقطه على الواقع المعاصر، وحسناً ما قال بأن الخليفة الذي جعله مثالاً لهذا الانفصام قد كان منذ سبعة قرون، مما يجعلنا نفهم أن العيب في بعض الخلفاء؛ لا فيهم جميعاً؛ ولا في مفهوم الخلافة نفسه، يقول في قصيدة “الوصية:

“أدخُلُ مثلَ البرقِ من نافِذةِ الخليفةْ

أراهُ لا يزالُ مثلما تركْتُهُ

منذُ قرونٍ سبعةٍ

مُضاجِعاً جاريَةً روميَّةْ

أقرأُ آياتِ منَ القرآنِ فوقَ رأْسِهِ

مكتوبَةً بأحْرُفٍ كوفيَّةْ

عنِ الجِهادِ في سبيلِ الله والرسولِ

والشريعةِ الحَنَفيَّةْ

أقولُ في سريرتي:

” تبارَكِ الجِهادُ في النُّحورِ والأثْداءِ

والمَعاصِمِ الطَّريَّةْ . . “”

يا حضرةَ الخليفةْ

أعْبُرُ منْ سُرادِقِ الحريمِ كالمَنيَّةْ

أمشي علي الأبْدانِ ، والغِلْمانِ

والأساوِرِ المرميَّةْ

أمشي علي . .

توَجُّعِ الحرير والقطيفةْ

أدْخُلُ مثلَ الموتِ منْ نافذَةِ الخليفةْ

يَحْسَبُني مُرْتَزِقاً

دبَّجْتُ في مديحه قصيدةً همزيَّةْ

يأمُرُ لي

من بيتِ مالِ المؤمِنينَ كلَّ ما أَطْلُبُهُ

عباءةً مِنْ قَصَبٍ

وساعةً منْ ذَهَبٍ

ومنْ نساءِ قَصْرِهِ مَحْظيَّةْ”

****

 ثم يطالب بالحرية والعدل، وأن يتفاعل مع قضايا الأمة ومشاكلها اليومية، لا سيما قضية فلسطين، يقول:

“قُمْ يا طويلَ العُمْرِ . .

منْ حُجرَتِكَ الورْديَّةْ

وافتَحْ شبابيكَكَ . .

للشمسِ، وللعدْلِ ، وللرعيَّةْ

فما رآكَ الشعبُ من آخر أيَّامِ بني أميَّةْ

هلْ أنتَ حقاً من بني أميَّةْ؟

أخرجْ إلي الشارعِ يا أميرنا

واقرأ . .

ولوْ صحيفةً يوميَّةْ

اقرأْ . .

عنِ السويسِ والأردنِ والجولانِ

والمدائِنِ السبيَّةْ

عنِ الذين يعبرونَ النهرَ . .

نحْوَ الضِّفَّةِ الغربيَّةْ

هلْ يا طويلَ العُمْرِ . . في بلاطِكُمْ

خريطةٌ صغيرةٌ . .

للضفَّةِ الغربيَّةْ؟

***

يعبر قباني بشكل واضح عن موقفه من التراث، بأنه لا يقبل كل موروث وَصَلَهُ دون فحص ومراجعه، في مقال بعنوان “نزار قباني بقلمه” حررته “مها منصور” ونُشر في مجلة “إبداع” القاهرية (ع 5، مايو 1985) قال: إن الوقوف في وجه الشرعية أتعبني، كان بإمكاني أن أحترف مثل غيري السترة، وأتجنب السير على سطح من المسامير المشتعلة.. إنني أرفض السترة إذا كان معناها أن أرفع قبعتي لكل الموروثات، والأفكار التي وجدتها على سرير ولادتي يوم ولدت… السترة موقف من لا موقف له…”

في مقابل موقفه هذا من التراث، نراه أكثر انسجاماً مع مفاهيم الحضارة الغربية، وأكثر اندماجاً فيها، يقول في قصيدة ” فاطمة في الهايد بارك”:

“علمتني لندن

أن أحب الورق الأصفر .. واللون الرمادي ..

و أن أهرب من تاريخ عاد وثمود ..

علمتني لندن

أن أرى حريتي دون حدود

ونصوص الشعر من غير حدود

وطقوس الحب من غير حدود

علمتني .. كيف أن امرأة أعشقها

مكن أن تجعل العالم من غير حدود …

***

لندن تمطرني ثلجاً

و أبقى باشتهائي بدوياً ..

لندن تمنحني كل الثقافات

و أبقى بجنوني عربياً ..

لندن تمطرني عقلاً

وأبقى فوضوياً ..

فلماذا تكرهين الثلج، يا سيدتي؟

وانا قد أحرق الثلج يديا ..

 (9) فلسفة الوجود والدين عند نزار قباني:

كان نزار قباني علمانيا ليبراليا في فكره وحياته، وكما رأينا في قصيدة “خبز وحشيش وقمر” كان يرى أن من أسباب تأخر العرب هو أسلوب عيشهم وممارساتهم، فهم يؤمنون بالغيب والقدر وبيوم القيامة وتعدد الزوجات.

  هذه الإشارات العابرة تشير إلى موقف (ما) سلبي من الدين، يقول في قصيدة “نهر الأحزان” المنشورة في ديوان “حبيبتي” الصادر عام 1961:

ماذا أعطيـك؟ أجيبيـني

قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني

ماذا أعطيـك سـوى قدرٍ

يرقـص في كف الشيطان”

يقول في قصيدة “من شاعر سوري إلى مواطن أمريكي” نشرها في مجلة “الآداب” عام 1957:

“يا حاشد آلاف السفن

حيتانا سوداً بمياهي

أتظن بأنك ترهبنـــي

إني لن أركع . . لن أركع

 لن أركع حتى لإلهي . . .”

 يستخدم زار قباني أحيانا بعض التعبيرات التي لا تتفق مع سلامة المعتقد الإسلامي، وإن كانت تحمل أحيانا تعابير مجازية، أو تحتمل تأويلا يجعلها مقبولة، مثل قوله في مقال له بعنوان “هل يمكن استنساخ المتنبي، إذ قال معلقاً على خبر نجاح العلماء في استنساخ النعجة “دولي” عام 1997:” هذا خبر سيء جداً للبشرية، ومعناه أن العلماء بدأوا بتحدي السماء، وزحزحة الله من مكانه”

  في قصيدة “خطاب شخصي إلى شهر حزيران” يقول:

“من بعد موت الله مشنوقاً . .

على باب المدينة . .

لم تبق للصلوات قيمة..

لم يبق للإيمان .. أو للكفر قيمة. .”

ويقول أيضاً:

“هل ضيعتِ إيمانكِ مثلي، بجميع الآلهة”

ويقول لمنير العكش [كاتب ومفكر ومؤرخ فلسطيني-سوري المولد، وأستاذ الأدب العربي بجامعة سفوك، بوسطن، الولايات المتحدة] في مقابلة معه:” إن الله عندي هو دبيب شعري، وإيقاع صوفي في داخلي، والشعور الديني لدي، هو شعور شعري، والكفر عندي هو موت صورة الله”.

 ويقول عن إحدى معشوقاته في قصيدة “حين وزع الله النساء على الرجالْ” في ديوان ” مئة رسالة حب”:

 حين وزع الله النساء على الرجالْ

وأعطاني إياكِ ..

شعرتُ ..

أنه انحاز بصورة مكشوفة إليّ

وخالف كل الكتب السماوية التي ألفها

فأعطاني النبيذ، وأعطاهم الحنطة

ألبسني الحرير، وألبسهم القطن

أهدى إلىَّ الوردة

وأهداهم الغصن ..

حين عرَّفني الله عليكِ ..

وذهب إلى بيته

فكرتُ .. أن أكتب له رسالة

على ورق ٍ أزرقْ

وأضعها في مغلف أزرقْ

وأغسلها بالدمع الأزرقْ

أبدؤها بعبارة : يا صديقي

كنتُ أريد أن أشكرهُ

لأنه اختاركِ لي ..

فالله – كما قالوا لي –

لا يستلم إلا رسائلَ الحب

ولا يجاوب إلى عليها ..

حين استلمت مكافأتي

ورجعت أحملك على راحة يدي

كزهرة مانوليا

بستُ يد الله ..

وبستُ القمر والكواكب

واحداً .. واحداً

ويقول: “ولا تخجلي مني فهذه فرصتي لأكون ربا أو أكون رسولا”

ويقول عن محبوبته: “امرأة ناهية كالرب في السماء”

ويقول: “ويتزوج الله حبيبته”

ويقول: “أرجوك يا سيدتي باسم جميع الكتب المقدسة

 والشمع والبخور والصلبان

أرجو بالأوثان يا سيدتي

 إن كنت تؤمنين في عبادة الأوثان”

  هذه العبارات والأفكار أثارت عليه الكثير من الناس وجعلت بعضهم يرمونه بالكفر، وعندما أقيمت عليه صلاة الجنازة في مسجد لندن يوم 1/5/1998 امتنع عدد من المصلين من الصلاة عليه، وطالبوا بقية المصلين بعدم الصلاة عليه، فقد وقف أحد المصلين في المسجد محتجاً على الصلاة على الجثمان لأنه ـ في رأيه ـ خارج عن ملة الإسلام، ولكن الصلاة أقيمت عليه، وتكررت الصلاة عليه ثانية في دمشق عند وصوله إليها حيث صُلي عليه في مسجد بدر، ودُفن إلى جوار والديه وابنه وأخته.

  موقف آخر يحكيه الشاعر اللبناني “محمد علي شمس الدين” عن موقف بعض (المتدينين) من نزار وشعره، وقد شهد الشاعر شمس الدين الحادثة بنفسه، فقال بأن نزاراً كان عام 1989مدعواً لأمسية شعرية في مدينة وهران الجزائرية، فقامت تظاهرة شعبية ضد نزار قباني، ومشى الناس في الشوارع حاملين اليافطات ومكبرات الصوت حين علموا أن لنزار قباني أمسية شعرية في المدينة، وأطلقوا هتافات صاخبة ضده من نوع :” اتق الله يا نزار … أنت قاب قوسين من النار… يا نزار” وهجم أحدهم عليه وكان جالساً في مقهى محاولاً النيل منه، وقد ألغيت تلك الأمسية من وهران إلى الجزائر العاصمة.

****

  مفاهيم أعماق:

 رُغم هذا الموقف غير المحسوم من مسألة الدين ومفاهيمه، بقيت تلك المفاهيم التي تلقاها في طفولته عن الله واليوم الآخر والقضاء والقدر وطلب العون من الله في باله وأعماق نفسه، تخبرنا عن ذلك تلك الحادثة التي وقعت معه شتاء 1966، فأثناء عودته من لبنان إلى دمشق؛ ازداد تساقط الثلوج، حتى غمرت سيارته، وكاد أن يموت نتيجة ذلك، وهنا رأى اقتراب النهاية، قال نزار عن شعوره في هذا الموقف:” كانت الثلوج تزداد كثافة، والسيارة تختفي تحت الثلج تدريجياً، وأنا جالس في مقعد القيادة لا أرى من حولي شيئاً، سوى الموت القادم بردائه الأبيض، ولا أسمع سوى ضربات قلبي، وارتعاشات جسدي الذي بدأ يتجمد…

  بدأتُ أقرأ آيات من القرآن الكريم بصوت مرتجف وأدعو الله أن يكون معي، ويلطف بي، ويخرجني من تحت هذا الكفن الأبيض، ولم أكد أنتهي من ضراعتي حتى سمعتُ ضرباً شديداً على سقف السيارة.. وفتحت النافذة فإذا بي أمام دركي لبناني يوجه مصباح بطاريته إلى وجهي… وهكذا تم إنقاذه على يد رجال الشرطة اللبنانيين” (جريدة الحياة اللندنية، 8/5/1998).

 (10) الوحدة وجردة حساب

   عاش نزار قباني كما يريد، وأخذ ما يريد من شهرة وما ل وحضور جماهيري، وعشق نسوي، وتكريم رسمي؛ حتى إنه سُمي شارع باسمه في دمشق قبل وفاته” ولكن هل كان راضياً عن كل هذا ؟!

  عاش في آخر حياته في لندن في عزلة شعورية، في تحقيق صحفي تقول خادمته “أم محروس” بأنه في أيامه الأخيرة كان يشكو الوحدة، ولم يعد يأكل جيداً، ولم يعد يمارس رياضة المشي، لم يعد يسمع الموسيقى وهو جالس إلى مكتبه، صار كثير الأرق في نومه، كثير الكوابيس في النوم، وأنه كان يدق الجرس أثناء الليل وينادي (اقعدي هنا يا أم محروس، ويقول لها بأنه محتاج للتدفئة) [مجلة كل الناس: 20/5/1998].

فأي تدفئة كان يحتاجها؟

هل هي تدفئة عاطفية؟

أم شوقه لمرتع صباه ورفاقه في الحارة الدمشقية؟

أم تدفئة تشبع عنده أسئلة الوجود التي تطن في ذهنه؟

أم مراجعة فكرية لمواقفه الفكرية والعقدية والسياسية وهو يتوقع الموت أن يزوره في أي ساعة؟

أم هي محاسبة للنفس على هذا المشوار الطويل من العمر.

فهل كان هذا فراغ الوحدة؟

أم رهبة الموت والشعور بانقضاء العمر؟!

أم مراجعة (روحية) لماضِ صاخب؟!

كلمة أخيرة:

  بعد هذه السنوات على رحيله يبقى نزار شاعرَ اللغة الحالمة السلسة الواضحة القريبة من الناس وفهمهم وذوقهم، تماماً كما قال: ” أنا شاعر بسيط، يخاطب جيشاً من البسطاء ” وكان يفخر بأنه شاعر 150مليون عربي [نحن العرب الآن قرابة 425 مليون نسمة] وقال بأنه لو وجد أحد الناس قصيدة له غير موقعة باسمه لأرسلها له، لطابعها المميز الموسوم بأسلوب نزار قباني الفريد والمتميز.

  قال الناقد الكبير المرحوم الأستاذ الدكتور إحسان عباس [1920 ـ 2003] غداة وفاة قباني: “كان نزار قباني ـ رحمه الله ـ مدرسة في الشعر وحده، مدرسة ليس فيها زملاء ولا خريجون، فكانت صياغته التعبيرية لسهولتها وعذوبتها تفاجئ القارئ، فتتفتح نفسه لروعة المفاجأة فيها دون أن تواجهه أية غرابة أو غموض أو تعب في رسم الصورة.

  إن شعره من حيث الكم ليس أقل إبهاراً منه من حيث النوع، وقد حاولت مرة أن أقرأ شعره فأمضيت بضعة أشهر وأنا جادٌ في قراءته دون أن أستطيع القول بأنني قرأته كله، ولذلك فإني بكل ثقة أقول إنه لا يستطيع ناقد أن يصدر حكماً شمولياً على شعره.

   لقد استطاع أن يُقرِّبَ الشعر إلى الجماهير لأنه حافَظَ على مبدأ الإفهام، وعلى أن رسالة الشعر لا بد أن تصل إلى أكبر جمهور من المستمعين، وقد أُوتيَ قدرة على حُسنِ الأداء وجاذبية في الإلقاء، ولمَّا كان شعره يحفل بموسيقية تجعله صالحاً للغناء زاده ذيوعاً وانتشاراً، وأصبح قريباً إلى كل قلب”.

***

  رحل نزار قباني بعد أن طوَّف في الآفاق وكتب في شتى المواضيع، وكأني به كان يطارد قضية ما ليتبناها وتصبح هي قضيته التي يدافع عنها..

هل هي المرأة ومعاناتها؟

أم هي قناعات المجتمع وعاداته وتقاليده … ودينه ومفاهيمه وإعادة تشكيلها؟

أم قضيته كانت في إعادة تشكيل التراث؟

أم قضيته كانت في فلسطين ومصيبتها؟

أم في النظام العربي وفساده إجمالا؟

أم في محاربة المستبدين والظالمين؟

أم هي خليط من هذا وذاك؟

هل استطاع فعلاً تكوين تصور محدد لهذه القضايا؟ أم ظل هائماً في كل وادٍ منها لم يرسُ على بر ويقوم ببلورة رؤيته وفكرته بشكل محدد؟

****

سيبقى نزار قباني مالئ الدنيا وشاغل الناس

****

زياد أحمد سلامة    ~~~ عمان / الأردن

 25/4/2022

[email protected]

شاهد أيضاً

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل سلمان زين الدين يشغل الروائي الأردني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *