الرئيسية / خبر رئيسي / الأدب واستلهام الواقع: رجال في الشمس والتغريبة الفلسطينية نموذجاً

الأدب واستلهام الواقع: رجال في الشمس والتغريبة الفلسطينية نموذجاً

(ثقافات)

الأدب واستلهام الواقع

رجال في الشمس والتغريبة الفلسطينية نموذجاً

*زياد أحمد سلامة

  لا ينبغي للعمل الأدبي ـ سواء كان رواية أو عملاً درامياً ـ أن يكون خيالياً فحسب، أو نسخة مكررة عن الواقع، بل هو نسيج بين هذا وذاك، والكاتب المبدع من يلتقط أحداثاً أو شخصيات متناثرة هنا وهناك فيعيد صياغتها فنياً ناسجاً علاقات إنسانية محكمة الحبك بين الواقع والخيال، ومن هنا نرى روائيين كثراً استمدوا أحداث رواياتهم من أحداث جرت معهم أو سمعوا بها.

أنت منذ اليوم: قصة عربي في رواية “أنت منذ اليوم” للراحل تيسير سبول (1939 ـ 1973) تكاد تكون قصة حياته، لا سيما في مجال علاقاته الحزبية، وما جرى له غداة حرب حزيران 1967 وزيارته للجسر المقام على نهر الأردن والذي شهد تدفق آلاف اللاجئين من فلسطين، ورغبته في الانتحار التي حدثنا عنه في روايته (ص54)، والتي نفذها عام 1973.

   رواية الكرنك:

 استمع الكاتب الكبير “نجيب محفوظ” (1911 ـ 2006) لقصص كثيرة عمَّا أوقعته مخابرات صلاح نصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في المعارضين، وكيف أنها سحقتهم وامتهنت كرامتهم، ومن خلال هذه (الشهادات) كانت هذه الرواية التي صدرت عام 1974 وتحولت إلى فيلم سينمائي عام 1975. ولكن هناك بعض الفوارق بين الرواية والفيلم، حيث إن الرواية لم تصل في أحداثها إلى انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973، لكن الفيلم، جعل الانفراجة السياسية، بخروج المعتقلين بعد تولى السادات، سدة الحكم في مصر. (فهل تم استثمار الرواية سياسياً للدعاية لعهد السادات مقابل العهد الناصري؟).

  في حوار أجراه الناقد رجاء النقاش مع الكاتب نجيب محفوظ، ونشره النقاش في كتابه «نجيب محفوظ: صفحات من مذكراته» يروي محفوظ كيف ولدت لديه رواية «الكرنك» قائلاً، إن فكرتها «وردت إلى ذهني وأنا أستمع إلى أصدقاء مقهى ريش وهم يقصون عليّ ما لاقوه من صنوف التعذيب أثناء فترة اعتقالهم. فقلت لنفسي لماذا لا أسجل هذه الأحداث في عمل روائي لألفت الأنظار إلى هذه القضية؟ واختمرت الفكرة في رأسي بعد أن قابلت اللواء حمزة بسيوني، الذي كان مديراً للسجن الحربي. وجلست أتأمل في ملامحه التي لا تظهر عليها علامات الخشونة والجفاء، بما يتفق مع ما كان مشهوراً عنه من غلظة في التعامل، وكان وقتها قد خرج من الخدمة ويحاول الرجوع إليها مرة أخرى». (رند علي: رواية «الكرنك» وضحايا إساءة استخدام السلطة، القدس العربي 26/9/2021).

  التغريبة الفلسطينية:

رأينا مزج الواقع بالخيال في مسلسل “التغريبة الفلسطينية” للدكتور وليد سيف الذي بُث أول مرة عام 2004، وقد استطاع هذا العمل تحقيق حضور جماهيري ومشاهدة عظمى، يقول الدكتور وليد سيف:” أستطيع القول إنه بالإضافة إلى الخلفية الموثقة على صعيد الوقائع التاريخية والسياسية والوطنية والاجتماعية والثقافية فإن القصة السردية نفسها أو الحكاية السردية نفسها تمثل سِيّراً حقيقية لأناس عايشتُهم أو تكلمتُ معهم على نحو آخر، أو اختزنتُ في ذاكرتي الكثير من قصصهم الحقيقية الواقعية؛ فإذا كانت المرحلة الأولى مرحلة البحث تلاها بعد ذلك مرحلة وضع الخطوط العامة للحكاية السردية للرواية نفسها ثم المعالجة الدرامية ثم كتابة السيناريو والحوار بالتقاط التفاصيل الدقيقة التي كنت شاهداً على جزء منها على الأقل وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الكثير من الناس ممن شاهدوا هذا العمل ــ لاسيما الفلسطينيين أنفسهم ــ  يقولون أو يكررون عبارات متقاربة في المعنى، لقد رأينا حياتنا وتجاربنا الشخصية فيه، وكل منهم كان يُسْقِطُ قصتَه الخاصة على ما يشاهد، فيقول :هذا أنا، أو: هذه هي البيئة التي مررنا بها، هذه الوقائع التي مررنا بها، أو هذا خالي وهذا عمي وهذه جدتي إلى أخر ذلك بسبب الالتزام بهذه التفاصيل الواقعية.

  ومن الشخصيات التي رأيناها في ذلك المسلسل: “أم سالم” (والتي قامت بدورها الممثلة رنا جمُّول) تلك المرأة التي جُنّت بعد أن نسيت ولدها أثناء الهجرة فقال سيف عنها: “هذه المرأة مرتبطة بشخصية تفتّحَ وعيي عليها في شوارع طولكرم دمجتُ بينها وبين قصصٍ كنا نسمعها من آبائنا حول امرأةٍ فلسطينية هاجرت وحملت الوسادة بدلاً من ولدها بسبب الإرباك الذي عَاشه الناس أثناء التهجير القسري، حيث اكتشفت ذلك متأخراً لتفقد عقلها تماماً”.

 حسبما ذكرت (سجى العطية) في صفحة (محبو د. وليد سيف) على الفيس بوك. فقد وقعت قصة أم سالم عام 1948 مـ، حين داهمت العصابات الصـهيونية قرية “قاقون” في قضاء طولكرم وأبـادت الكتيبة العراقية المتمركزة هناك، التي كان قوامها 37 جندياً، ثم قتلت 23 من سكان القرية ‏ويروي الناجون من سكان القرية أنهم شاهدوا امرأة هاربة بعد القصف، تحمل بين يديها وسادة، وعندما تلاقت مع زوجها خارج القرية قال لها: هل أحضرتِ الولد؟ فقالت نعم؛ ألا تشاهده بين يدي! فقال لها هذه وسادة. فجن جنونها!!.

وكذلك قصة الدكتور أكرم السويدي ــ التي قام بأدائها الممثل “مكسيم خليل” ــ مع الثورة هي قصة مقتبسة من الواقع للطبيب الفلسطيني العكّي (ابن مدينة عكا) “أنور الشقيري” .. الجميل أن الدكتور وليد سيف اختار اسم الشخصية الدرامية على وزن اسم الشخصية الواقعيّة .. الطبيب أنور الشقيري كان معروفاً بإنسانيته ومساعدته للفقراء وبعمله طبيباً ودعمه للثورة ضد الإنجليز، وكان ابنَ العلّامة أسعد الشقيري، (وهو أخ غير شقيق أحمد الشقيري: أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية) وقد تمت تصفيته (عام 1939) على يد بعض الثوار بحجة تعاونه مع الإنجليز، (وذلك كما كتب السيد علي بوزرارا في صفحة “محبو الدكتور وليد سيف”) على الفيس بوك،

كان الدكتور أنور الشقيري كأبيه الشيخ أسعد عضواً في حزب الدفاع الفلسطيني الذي كان يرأسه غالب النشاشيبي المعارض للحج أمين الحسيني، هناك روايات عديدة ومختلفة حول من أعطى أوامر الاغتيال هذا، فقد اتُهِم أنصار الحاج أمين الحسيني المعروفون بالمجلسيين ـ نسبة لهيمنتهم على المجلس الإسلامي الأعلى ـ أو المنتمين للحزب العربي الفلسطيني الذي أسسه الحسيني عام 1935 في مقابل حزب النشاشيبي الذي تكون عام 1934. يقول الحسينيون أن النشاشيبيين يمالئون الصهاينة ويساومونهم على حقوق الأمة، ويقول النشاشيبيون هذا القول في الحسينيين، الصراع بين هاتين العائلتين المتناحرتين وهذا الاغتيال كان من عوامل القضاء على الثورة الفلسطينية عام 1939.

  استقى الدكتور وليد من الحدث قيام بعض (الثوار) بتصفية آخرين بحجة التعاون مع الإنجليز، في حين كان سبب قتل بعض الفلسطينيين آنذاك على أيدي فلسطينيين آخرين تصفية أحقاد ونزاعات عائلية أو شخصية. جاء في المسلسل عدة إشارات أن أبا عزمي الذي ركب موجة الثورة وأخذ بقتل خصومه الشخصيين باعتبارهم خائنين متعاونين مع الإنجليز.

  أما شخصية أبو عزمي (والتي لعبها باقتدار الراحل جميل عواد) فتمثل ذلك الإقطاعي المستبد الذي كان يستولي على أراضي الفلاحين ويستغلهم، وبلغ به الأمر أن يتعاون مع الإنجليز، وأن يركب موجة الثورة تارة أخرى، فيقول سيف “بأنه استدعى شخصية حقيقية في تاريخ القضية الفلسطينية وبنى عليه هذه الشخصية، وقال بأن الشخصية الحقيقية التي استدعاها كونت فرقاً تُسمى (فرق السلام)، عملتْ مع الإنجليز على مطاردة الثورة الفلسطينية”.

 وظف الدكتور وليد سيف كذلك شخصية الشيخ عز الدين القسام (1882 ـ1935) في أحداث المسلسل، إذ كان له دور في إثارة مشاعر الناس ضد الدور الإنجليزي في أحداث فلسطين لا سيما خطابات القسام في جامع الاستقلال في حيفا، ثم كان للشيخ القسام دور هام في إشعال ثورة 1936، فبعد استشهاده اشتعلت الثورة الفلسطينية الكبرى (1936ـ 1939).

  حتى ضريح الولي (أبو نار) الذي كان يقدسه أهالي القرية التي دارت فيها احداث التغريبة، فإنه يذكرنا باسم مشابه لقرية قريبة من بلدة الكاتب؛ ففي القرب من قرية باقة الشرقية تجَمُّعٌ سكاني باسم (نزلة أبو نار) إذ جاءت إليها عائلة أبو نار من الفالوجة أواخر العهد العثماني وبالقرب من القرية مقام ديني أثري يعرف باسم مقام الشيخ حمدان وكان يُعد في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين مزارًا يؤمه العديد من العائلات التي تعتقد أنها تأخذ البركة منه.  وحتى المخيم الذي دارت فيه الحداث هو مخيم طولكرم الذي بُني بجوار منزل أهل وليد سيف، ووادي زومر الذي تحدث عنه (صلاح) في التغريبة، وقال بأنه سيخلِّده كما خلد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب نهر جيكور، هو وادٍ بالقرب من طول كرم، كان مزدهراً عندما كان وليد سيف في بلدته طولكرم، وقبل أن يهاجر منها في تغريبته الفلسطينية عام 1966 عندما جاء للدراسة في الجامعة الأردنية، هذا الوادي تغيرت أحواله أيضاً ولم يعد الوادي الذي كان.

 رجال في الشمس:

من هو صاحب قصة غسان كنفاني  .. “رجال في الشمس”؟  الرواية الأولى للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني (1936 ـ 1972) ، التي أصدرها سنة 1963 في بيروت. والتي تصف شيئاً من تأثيرات النكبة سنة 1948 على الشعب الفلسطيني.

  تحكي الرواية قصة سفر عدد من الفلسطينيين بعد حرب 1948 إلى الكويت بطريقة (التهريب) والاختباء في صهريجٍ لنقل المياه من البصرة إلى الكويت، وذلك لتجاوز نقطة الحدود لعدم حصولهم على تأشيرة لدخول الكويت، ولكن تأخر سائق الصهريح (أبو الخيزران) في إتمام معاملة دخوله مع صهريجه للكويت دقائق لم تتجاوز السبع، كانت كافية لوضع حد لحياة  هؤلاء الرجال، لقد كانت هذه الدقائق طويلة وكفيلة بأن يفقد هؤلاء الرجال حياتهم وهم في جوف الصهريج في صحراء قاحلة محرقة ذات درجات حرارة ملتهبة، ولما اكتشف أبو الخيزران وفاتهم قال جملته المشهورة   “لماذا لم يدقوا الخزان”؟!!! في إشارة إلى وجوب أن يتحرك صاحب القضية ويعمل عملاً إيجابياً لاستعادة حقه؛ أو على الأقل؛ كان عليه ان يعمل عملاً ينقذه من الموت!

  أرسل لي الصديق الأستاذ خالد البطراوي (ابن الكاتب الفلسطيني الراحل محمد البطراوي 1929ـ 2011) ما كتبه شقيقه “وليد” عن المناسبة التي استقى منها الأديب غسان كنفاني قصته الشهيرة “رجال في الشمس”، فقد استقى غسان كنفاني روايته هذه من أحداث جرت على نحو ما مع الكاتب “محمد البطراوي” في رحلته إلى الكويت، وكان زميلاً لكنفاني في الكويت، ومما جاء في شهادة السيد “وليد محمد البطراوي” على لسان أبيه:

 (نشأت بيننا صداقة قوية، وكان [غسان] ينظر إلى تجربتي الحياتية والسياسية بإعجاب كبير. وكان يحاول، دائمًا، أن يعرف اسمي الحقيقي، ذلك أنني كنت أعيش وأعمل في الكويت بجواز سفر مزيف واسم مزيف، وعندما كفّ عن السؤال عرفت أنه عرف الاسم الحقيقي. كنا نتحدث كثيرًا عن فلسطين، حدثته عن قريتي «أسدود» طويلاً، وحدثته عن وقوعي في الأسر عام 1948، وعن التعذيب الذي مررت به على أيدي معسكر الأسرى. وقد ظهر في إحدى قصصه فيما بعد، حديث له عن التعذيب تحت نقطة الماء المتقاطرة وإرهاق الأعصاب، بما يقارب الشكل الذي حدثته به كما حدثَ معَي. وحدثته عن المعتقلات الصحراوية في سيناء، وعن هروبي من غزة عام 1952 متسللا عبر «إسرائيل» إلى الأردن، وقد ظهرتْ ملامحُ واسعة عن طريقة هذا الهروب واحتراف العمل السياسي في روايته «ما تبقى لكم»، ومسرحيته «الباب». ولعلّ أبرز تأثّره بهذا القصص كان في روايته «رجال في الشمس»، ذلك أنني رَويت له كيف دخلتُ الكويت، بصورة غير شرعية «تهريبًا»، حيث أنني لم أكن أمتلك «فيزا» للدخول، وكانت الطريقة هي الاختباء داخل خزان فارغ لسيارة تنقل الماء. (من صفحة خالد محمد البطراوي 9/7/2020).

استلهم الأستاذ “غسان كنفاني” ما حدث مع “البطراوي” وطوره، وشكل منه عملاً روائياً ذا رسالة وقيمة فنية، ما زلنا نقرأه ونستمتع به، ويعصر قلوبنا الأسى لما حدث مع رجاله في الشمس!

 قيمة العمل الفني ليست في سرده للأحداث، وتعدد الشخصيات، أو بناء العمل بناء فنياً محكماً ـ وحسب ـ بل قيمة أي عمل أدبي هو في الرسالة التي يحملها ويريد كاتبها إيصالها للمتلقين.

  الصدق الفني في التغريبة الفلسطينية، كان من أسباب تفوق المسلسل واندماج المشاهد بالممثل،   يقول المخرج حاتم علي الذي أخرج مسلسل “التغريبة الفلسطينية”: كانت ذروة تلك التراجيديا، في مشاهد “التهجير” في منتصف الحلقات الثلاثين، وكان تنفيذها مؤلماً ومجهدًا، ليس فقط بسبب مشاق التصوير، ولكن أيضاً بسبب الآلام والأحزان التي اكتشفناها… وقد كان جزء من المجاميع التي شاركتْ في تنفيذ تلك المشاهد من أصول فلسطينية، وكان مدهشاً أن أسمع أحياناً، شهقات بكاء حقيقي… كنتُ أقف أحياناً وسط هؤلاء الناس المتعبين، وقد سيطرت عليهم روح واحدة، بحيث بات من الصعب التفريق بينهم، واكتشاف الفلسطيني من غيره”.

  تمثل نجاح المسلسل في ردود الفعل تجاهه، ففي إحدى المقالات نقرأ لشخص لم يذكر اسمه: “كنت أجتمع مثلي مثل باقي المواطنين أنا وعائلتي نشاهد المسلسل وكان الصمت يخيم على المنزل لأننا كنا حريصين على سماع كل كلمة يقولها الممثلون، ومشاهدة كل مشهد يحدث، وكانت عيوننا على شاشة التلفاز أما عقولنا فقد عادت إلى الوراء عشرات السنين، وكنا نتخيل أجدادنا وآباءنا كيف كانوا يعيشون حياتهم في تلك الفترة”. ويقول الطفل محمد عرفات “14 سنة (أحد الأطفال المتابعين لمسلسل التغريبة الفلسطينية): “في أول يوم كنت أجلس بجانب أمي وأبي وهما يشاهدان المسلسل، ولم أكن أعرف لماذا كانا متأثرين، فتارة كنت أرى أبي يتنهد وتارة أمي تبكي، ولم يتغير هذا الحال في اليوم التالي فبدأت أتابع المسلسل معهم بدقة؛ وكنت أسمع الممثلين يقولون “فلسطين، اللاجئين، اليهود” فأدركت أن هناك أمراً ما يتعلق بنا، وبالفعل بدأت أشاهد المسلسل كل يوم وعرفت أن ما يدور في المسلسل كان فترة من تاريخنا القديم، ولكن كنت أتساءل لماذا كانت أمي تبكي في بعض المرات ونحن نعيش في بيت نملكه، ولكن في مرة ونحن نشاهد المسلسل قالت أمي ” يا حسرة علينا، لو ما تهجر آباؤنا لكنا عايشين في بلدنا”، و يتابع محمد: فهمت بعض الشيء مما قالته أمي، ولكن كانت هناك تساؤلات كثيرة تدور في خاطري، لماذا قالت أمي هذا الكلام؟ وما علاقتنا بهذا المسلسل؟ وبالفعل سألتُ أمي كي تجيبني فقالت لي: “روح لسيدك (لجَدِّك) هو بيقلك كل شيْ “، وذهبت لجدي مسرعاً لأنني كنت متلهفاً لمعرفة ما حدث ولكني وجدته نائماً، فرجعتُ لأمي؛ فأجابتني عن تساؤلاتي، ولكنها لم تشف غليلي لأنها لم تكن تمتلك المعلومات الكافية عن اللاجئين الفلسطينيين.

   وقال المخرج حاتم علي عن ردود الفعل تجاه المسلسل عن امرأة في الثمانين من العمر التفتت فجأة إلى ابنها الذي يشاهد المسلسل معها وقالت له “يا فلان شوف لي أخوك حسين مع الناس اللي ماشيين”، وهي فقدت ابنها في نكبة 1948.

 أما عند غسان كنفاني، فالنجاح المدهش أننا ما زلنا نردد العبارة الشهيرة والمؤلمة” لماذا لم يدقوا الخزان” وكأنها مفتاح من مفاتيح حل القضية، وفيها من القهر ما فيها.

* كاتب وناقد من الأردن

شاهد أيضاً

جابر عثرات الثقافة..وداعاً

جابر عثرات الثقافة .. وداعاً د. نبيل حداد كنت وما زلت مأخوذا ومفتوناً، بعطاء جيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *