الرئيسية / قراءات / قراءة في ديوان (ظل بمحاذاتي) للشاعر الليبي صلاح الدين راشد

قراءة في ديوان (ظل بمحاذاتي) للشاعر الليبي صلاح الدين راشد

*سعاد الورفلي

شكل شعر النبضة في رسم قوافيه، إيحاءات ساهمت في تقوية المعنى المقصود الذي تتشكل نهايته بإشارة من بدايته، حيث إن هذا النوع التكثيفي لبناء الومضات الشعرية لا يتقنه إلا ثلة قليلة من الشعراء الذين يمهرون في العزف على الوجدان الصوفي العميق ويعرفون ما للإشارة من رمزية غاية في الدقة والمعنى ورسم الشكل الهندسي للقصيدة، حيث ترتبط مثلثات ومربعات وسداسيات القصيدة بوحدة عضوية نفسية موضوعية تؤدي في نفس الآن دلالة منقطعة النظير عن غيرها من القصائد الأخرى ذات التشكيلات المتنوعة.

ديوان (ظِل بمحاذاتي ) للشاعر صلاح الدين راشد، هو أحد الدواوين الذي اعتمد الشاعر في رسم قصائده على ذات النبضة في إطلاق المعنى المراد لتشكيل هندسة القصيدة ببلاغة ولغة وتكثيف وإشارات معنوية وحسية، يستطيع من خلالها القارئ لديوانه أن يعيد قراءة الديوان مرات متتالية، نظرا لعلو الذوق في رسم المعاني والمباني في كلماته، فلا تعقيد ولا التواء ولا مفردات ذات غلظة وغرابة، إنما تنسيق واختلاجات توحي بعدة معانٍ وظلال أحادية اللون .

وقد احتوى الديوان على ومضات شعورية تتدفق بلحن  القصيدة وإيقاعها، ذلك اللحن مترع بالدفقة الشعورية المصحوبة بالتجربة الشعرية وصدق العاطفة والمشاعر يبدو غالبا على كل القصائد الموزعة بحكمة بين صفحات الديوان .

اتسمت قصائد الشاعر في هذا الديوان بالإيجاز والتكثيف، والتوقيعات في بعض القصائد التي تؤدي في ختام القصيدة إلى المفارقة واللمحة التي ترسم على عتباتها ابتسامة قصيدة ثملة بالمعاني الخفية والإشارات الروحية، فاستعمال لفظ الظل لها دلالات كبيرة واسعة مكثفة مختزلة، التقاطات الشاعر كانت موفقة بتنسيق حسن التوزيع، تتغلغل موسيقاه بين الهمس والجهر، فهناك تفعيلات تتدفق بقوة الصورة وتقسيم السطر الشعري كان موحيا بإيحاء ذات تنغيم وإيماض وتوقيع مكتنز بمعنى الجوهر.

لغة الشاعر سهلة موجزة بديعة، في جوهرها كثافة المعاني بألفاظ جد قليلة وهذا ما يسمى في البلاغة العربية بالإيجاز البلاغي .

التركيب اللغوي متلائما مع مستويات العلاقة الدلالية، فالإشارات اللفظية يتضح بريقها من خلال البناء الفني المحكم لقصيدة الومضة، المدهشة المسيطرة على روح الدلالة بمستويات تناسب المطلع، وتتزامن في آن اللحظة مع النهاية وهذا مما يكتب لهذا اللون التأثير البليغ، فالقارئ لهذا الديوان لن يشعر بالملل؛ بل سيجد المتعة الحقيقية من خلال التذوق المسترسل بين ثنايا النصوص الشعرية التي إن حدث وقرأتها، فستفعل في دفعة واحدة دون توقف .

الاستعمالات البيانية كالاستعارات والكنايات والمجاز والتقديم والتأخير لأغراض بلاغية؛ شمل أغلب القصائد في الديوان وهذا مما أضْفى عليه الجمال البياني، وجعلها كأندر لوحة فنية تتسم بالفسيفساء ذات الألوان المتدرجة التي تشد  العين وتبهج النفس.

عتبة النص

ظل بمحاذاتي/ علامة الحياة، الملازمة، الصبر، الإنارة، الإشراق، فلا ظل بلا نور ..إنه طريق الحب لقلب مشرق بالاحتواء.. ظلنا لا يفارقنا حين تسلم قلوبنا من التشظي.. روح الأنا تنعطف على ظل الذات ليصبح اثنين لجسد واحد هو ذاك الظل الذي يتبعنا، لا نجده إلا في مناجاة الروح

ظل بمحاذاتي / سر الروح .. وبوح السر .

قصائد ثرية بمعاني التجلي والكشف الذي تنبت شجرته اليقينية في كون الشاعر المستنير بوجد الذات ويقين الحقيقة .

 قراءة في أبعاد بعض من قصائد الديوان

                            عكـــــــاز

تعيرنا الكهولة

شيبهــــــــــا

عكازاً لظلالنــا

في قصيدة عكاز يصور الشاعر الكهولة تلك المرحلة التي تحسم كل اللحظات والاندفاعات “شيبها” عكازا لظلالنا التي مازالت تبحث عن ظل يؤويها، فالإنسان منذ بدايته  حتى نضوجه يطمح لروح كالظل تلازمه- تلامسه ولا تلمسه؛ فالظل هو الرفيق العكاز الذي نستند عليه حين الوحدة وحين الشغف، حين الحاجة وحين ترتد كل المغريات  فتنقلب الموازين، يذهب الجميع ولا يبقى سوى الظل الصامت يدفعنا ويسندنا، أين ذاك الكائن؟!

في هذه الثلاثية مغزى كناية كبير، وصور لاستعارات متعددة المعاني حين تصبح الكهولة تلك المرحلة العمرية التي تحصر في وقتها زمن الوحدة والاحتياج والفقد، لتتجسد في صورة إنسان يمنحك من شيب الوقار عكازا ” حكمة ” تتوكأ عليها الظلال علّها تصل إلى مرادها وتزامن ذلك الشبيه الذي انشطر من ذاتها دون إرادة ما …

 مخـــــض

أستعير ظلك

فراشــــــــاً

وأمخض فيك

ماء اشتهائي

يتمخض ذلك الخيال الشعوري عن لغة تتفرد برمزية روحية حتى يصبح ظلها فراشا –كناية- عن توق المعنى للجهر بالرغبة (اصدع بمناجاتك- واحمل كيس معانيك –اطرحه على الطريق لعل من يراه يستبق المعاني يقطف منها ماشاء لروحه- ما شاء لجسده- والبقية تتحول إلى ظل يتنفسه)صراخ يعتلي الأمل، يخْلد إليه فيصب فيه كل آهاته ورغباته.. جسد يعتليه حبا  ملاصقا لروحه، فالمخض يأتي بعد مراحل استشفاف واستغراق، والظل ملازم والفراش قرينة وماء الاشتهاء دلالة الحدث لكل ذلك الكبت، إنه ليس كبت الرغبات..  بل كبت الاحتياج؛ رجاء في أمل قد يتحقق في ظل ..ظلها .. تتعرى كل الحقائق لتصير حقيقة واحدة: هو/ وهي ظلان لظل واحد.

 مؤانســـــة

أنثر بقايـــاك

وأرحــــــــــل

فلعلــــــــــك

تجد من يؤنس

ظلــــــــــــك

في نص مؤانسة، يتسلل سؤال: هل يبقى الظل وحيدا؟ هنا خطاب الأنا للأنا، للذات المتعطشة

فبين الكلمات بحث جدلي، ذات لا تقبل بالمألوف، هناك رفض وتمرد؛ فالرحيل لايليق إلا بالمتمردين حين لاتجد الروح مكمن وهجها يصبح الرحيل مُلِحًا .

وصيـــة

جســــــــــد

يرتديه الذبول

يشم آخر عبقه

وقبل أن يغفو

يوصي ظلــــه

الكنايات والاستعارات تتجلى في نص وصية، كأن الذبول ثوب يجلل الجسد أو ما تبقى منه، فالذبول يقضي على الملامح، وعلى الأمل، إنها كناية الإحباط ..التخلي بعد التجلي، حين تصبح الشمس في القلب ثم تأفل على حين غفلة، يذبل كل شيء، ويظهر ذلك جليا على هيكل الجسد، إنها كناية الفقدان؛ أمل لا أمل منه ! فمن سيوصي ذلك الذابل الذي تهتز أرضه، إنه يوصي ظله.. وحده من يقدر على مجاراته، والتغلغل في ذاته، واقتران روحه بشهقة التغريب الأبدي، يوصي ظله بكائية تفجع القارئ وكأتها وصية حقيقية في باب المجاز والاستعارة.

كم تصبح الكلمات أخطر رسالة حين نعبر بها عن وجداننا الذي لانستطيع الوصول إليه إلا برسالة .. قد تكون تلك الرسالة هي الوصية ..

                                                  سرقـــــــــــة

وحـــــــــــــدك

أيتها العتمـــــة

تسرقين ظلـــــي

تصوير بديع ، حين يعم الظلام ما ثمة من ظل، ولكن ماهي العتمة في روحية هذه الكلمات أهو الغياب؟ أم الوحدة؟ أم تلك الحيرة حين يصبح القلب وحيدا باحثا عن شبيه يوافق هواه؟ وحدك أيتها العتمة تسرقين ظلي.. أتحسس الأماكن، أترصد الجهات، أختلي بإلحاحي والتفت ورائي، عن يميني وشمالي لعلك تحاذيني .. لكنني لا أراك!!

بكائيـــــــة

مناوشــــة

وحيـــــــــــــــدا ..

أناوش ذاكــــــــرتي

أفتح كتاب الطفولة

وأوقظ جدي المثقل

بحكاياتـــــــــــــــه

الذكريات القديمة تسيطر على جو القصيدة ، توحي مناوشة الذاكرة أنها الكائن الذي يغط في السبات، والطفولة كتاب يتهيأ لقراءته، فيوقظ جده (التاريخ- الإرث- المثقل بكل تلك الذكريات)

لغة الشاعر تتساوق ارتفاعا، ملائمة حالة الوجد التي تتكنى في الذكريات المتمثلة في الطفولة، الجد، الحكايات، تسردها وحدة مقيمة تبعثر الزمن فيعود متكئا على ما تبقى في ألبومه من صور يضيء بها جوانب حياته المعتمة .

حين يلقى الواجد ما كان يبحث عنه، يقع في دائرة الضياع ثانية، فحياة الإنسان بين بقاء وفقد.. هكذا أولجنا الشاعر في بكائيته ومرثيته التي ما فتأ يذكر فيها جده( لطالما جلسنا – ياجدي- نرشف من حكاياك(تصوير بلاغي الحكايات كأس  نرتشف ما فيه من أخبار، فالتوفيق كان في إسناد الأخبار لهدهد سليمان ، صياغة مشتقة من قصة سليمان والهدهد الغائب، حين بحث عن أثره وجاء .. كان الضياع الأكبر للجد مصدر تلك الحكايات التي ارتشفها الشاعر وصارت أرشيف ذكرياته وذاكرته.

مرثيــــــــة

جــدي ..

لطالما جلسنـــــــــا

نرشف من حكاياك

أخبـــــــــــــــــــار

هدهد سليمــــــان

المفقود

نقتفي أثره معــًا

وحين وجدنـــــاه

أضعنـــــــــــاك !

تسيطر في مرثية الشاعر  لغة الذكريات العبقة برائحة التاريخ المتجسد في حكايا جده، وجو الحزن القائم في نص (غريق) نائم في أحشاء الوجع / لايناوشه إلا الحزن .. فهو يتنقل بحرية بين البحث عن ذاته ، وبين ذكرى متمثلة في حكايات جده لعله يسلي بها وحدته ويتسلى بها عما اكتنه واحتدم في صدره، ومغامر لا مرقد له  إلا رحم/ جوف الحزن ..

فهناك ارتباط بين نص (غريق و ممازحة) هي الأخرى تدور في فلك السؤال المبعثر بين الوجع والعتمة.

 غريـــــــق

أيها المغامــــــر

النائم في أحشاء

الوجــــــــــع

لطالما وحيـــدًا

ناوشْتك بأحزاني .

ماء السؤال

ممازحـــــــة

كنا معا ..

في الكرسي الأخير

نخلع عنه أوجاعه

نمازح العتمـــــة

وننهل من مــــاء

الســــــــــــــؤال

نص ممازحة ثري بالصور البيانية في والضمير المتمكن(عنـــ(ـه)-أوجاعـــ(ــه)

استعار للعتمة صفة من صفات الإنسان وهو المشبه به، فحذف المشبه به وترك صفة لازمة للممازحة وهي لفظ معنوي أريد تجسيده بصفة الإنسان، على سبيل الاستعارة المكنية، والنهل من ماء السؤال(تشبيه السؤال ببئر ماء) كلما سأل ازداد عطشا فطلب المزيد للارتواء، وهنا تقع المجانسة(دلالة العتمة/ الحيرة/ وطريق الحَيرة/السؤال) والسؤال باب لفتح أبواب، العتمة وجع لأنه توغل في إخفاء ظله ، تمعن في إبعاده قسرا، لهذا مازالت نصوص الديوان تتعالى وجديتها، ويتوغل فيها السراب الماثل أمام صوفية النص المتبتل في محراب وحدته / وحدة حالته/هيأة الطريق أمام المريد تفصل بالاختيار.

تساؤل

في عيــــــــــــــن

كل امــــــــــــرأة

تـــــــــــــرك الله

ســــــــــــــــؤالاً

تظل المرأة في نص راشد الحيرة المعلقة   بين الحقيقة والخيال، الممكن واللاممكن، الذهول والوصول، الحب المشتت لروح الفكرة، الشك بعد اليقين، واليقين بعد انتهاء الحقائق .. أتحبني ؟

النص بشطحة مطلقة لا تخلو من انثيالات تزيح روح الفكرة لتصل إلى مرادها، فالإشباع يسبغ سؤال المحنة في رؤيا الحياة لرؤية البصر !

تفعيلة بغدادية

أســــــــــــــــــــــــأل

من يسرق وطني

يسقيني كأس الحــــزن

ويئد فرحـــــــــــــــي

من يخطف أطفال الظل

ويغتال جسدي …

في تفعيلة بغداد يبقى السؤال  الملح بين كأس الحزن واغتيال الجسد، فالرمزية والإيماء في هذا النص البسيط  كثيف المعنى، يتشعب فيه ألف معنى لألف سؤال لجواب واحد؛ للحزن الذي يترسب في الكأس (وأد الفرح) إيذان بموت الأمل المتمثل في لمحة أطفال الظل، فعلاقة الجسد بظله علاقة الروح بالبدن، يتنفس الشاعر  وطنه المتجسد في الفرح الذي لا ينتهي يتنفسه في كلمات تكثف الظلال التي تشبع روح الأمل بعيدا عمن يسرقون الأوطان دون رحمة كمن يغتالون مريدي الطريقة/ أطفال الظل  .

قراءة بعين صوفي (وردة الروح /إلى روح متصوف) عتبة النص فيها إشارة لبعد فلسفي عميق بين خفاء المعنى واختزال الإرادة . فلا يليق بالصوفي سوى جوهر الروح الذي جسده الشاعر بوردة الروح، فهي يانعة طرية عطرة عبقة، تليق بروح يعتريها ندى الصفاء وجلاء الاكتشاف . فعتبة النص نافذة لبريق الروح

وردة الروح

إلى روح متصوف

وحيدًا

تجالس عرش الكشف

وتـُـــــــــــــــــودع

في رحــــــم الأسفار

ماء خطــــــــــــاك

كانت الكلمات ثرية بمعاني الصفاء والإشارة تبدو واضحة جلية في توظيف الصور التي تبرر تماما حالة متصوف بين الكشف والاستئناس، فهناك الطريق مليئة حتى يصل المتبتل إلى ظله؛ يتفرد وحيدا يحتويه السكون وتبدأ المكاشفة .

الصور تتدفق بفنية دقيقة بديعة ذات تصوير لا يُفقد اللفظ معناه، فالمعنى جوهر اللفظ، تجالس عرش الكشف(انتصاب الروح/ وحيدا/ في خلوة التجلي.. تودع في رحم الأسفار ماء خطاك.. كناية عن قداسة السر، صورة بيانية مدهشة تجمع بين المعنى الحسي والمعني (كأن السر جنين في رحم كتاب ؛ لا يتجلى إلا بالانقطاع/ وحيدا… فإيداع السر بمثابة ماء الحياة في رحم أنثى).

أيها المصلّي في روضة

الصّلــــــــــــــــب

المعلق بخرافاتهم

تشتهيك حدائق

من مســــــــد

تُنشِدك الملائكة

تسابيح الرفـــض

وتطرد عنــــــك

أعناق الانحنــاء

أيها المبتـــــــــور

بذئاب المساومـــة

ترتـــــــــــــــل ..

طواسين البـــــوح

وزغاريد أحد أحد

تعيرنــــــــــــــا

وردة روحــــــك

وتؤنس ظلنـــــا .

أيها المنفي

بصومعة الصّراط

المغتسل

بخمرة الفردوس

يسقينا ظلك

كأس الصّحوة

شرابًا طهورًا

يلملم عُرينا

ويخلع أنياباً توجعنا .

ففي هذا النص تترى الصور البيانية والتشبيهات ذات الصور المتتابعة، المتجلية بين المعنى والمبنى، الشكل والمضمون، القالب والجوهر(أيها المبتور بذئاب المساومة/ترتل طواسين البوح/ وزغاريد أحد أحد) فالشاعر لم يترك لكلماته أن تنساب هكذا عفوا، إنما أراد أن يضمنها من تاريخ المحن ستائر المخمل في طواسين الحلاج، وصبر بلال، فذاك الصوفي لا يقايض على قضيته، ولا يساوم على آخرته التي هي مشهد التجلي لسدرة منتهاه، ليقول الشاعر مثنيا على ذلك الصبر المؤدي للظفر، ليعيرنا وردة الروح يؤنس ظلنا، فالظل في مشهد الصوفي إرادة عظمى، ومعنى يتسربل بخفايا السر، من يدرك السر غير الظل الذي يتبعنا بصمته المتجلي بكشف اليقين ؟!

أيها المنفي بصومعة الصراط…. ذلك الصوفي الوحيد، وحدة المنفى أي التبتل عن المكان والزمان/ الانقطاع الروحي إلى ما وراء الروح ، المغتسل بخمرة الفردوس، عين الغياب في حضرة الإياب فردوس الروح لقاء الأحبة، من يلقى في حضرة الغياب شهود الأحبة ، حين ينبري اليقين بالمبين !

يسقينا ظلك / كناية الشغف بالمتبوع لا يبرحه / الملازمة لحال المواءمة؛ ظل يتبع ظله / كأس الصحوة (غياب عن الشهود ، في رحلة الصبر / خضر الروح  يلازمه ظل المعرفة، وإن لم يستطع معه صبرا، ظل يلاحقه ولا يصل لعين قلبه ، شهود المكان وحلول الجوهر يكتمل في النور جواب التيه، الظل يغيب في النور ، فالنور يحرق المعرفة ، حين يتجلى المكان بالرهبة، يُوزِع الزمان بالرهبة، شرابا طهور؛ يطهرنا من الغفلة، وخطيئة الشهورة، ولذة الرغبة، التي عرت الأجساد فانكمش اليقين، واضمحل الظل! يلملمنا بعدما تشظى الظل فينا وصار الانحراف بعد ماكانت الملازمة، هل ينحرف ظلك… حين لا نذوب في النور تختلس العتمة ظلالنا، وحين نشهد الكشف يستل منا أنياب الوجع .

(لايتبع القلب سوى نبضه؛ اجعل لقلبك كرسيا من نور ليصبح الظل أكثر ملازمة!

أيها المريد.. لاتتبع الطريقة ، بل اتبع الظل في طريق الوجد).

 

  • أديبة وناقدة ليبية

شاهد أيضاً

“الحياة التي” لم نعشها لأماليا داود

(ثقافات) صدر كتاب”الحياة التي لم نعشها” للمترجمة والكاتبة الفلسطينية المقيمة في فرنسا آماليا داود، وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *