الرئيسية / خبر رئيسي / معرض مشترك بين المعلم وتلميذه: بهجوري المصري وداوود الأردني

معرض مشترك بين المعلم وتلميذه: بهجوري المصري وداوود الأردني

(ثقافات )

تنطلق يوم الخميس 17 يونيو الجاري 2021 في غاليري بيكاسو بالزمالك فعاليات المعرض التشكيلي المشترك بين الفنانين المصري العالمي جورج بهجوري والفنان المبدع الأردني فادي الداوود في حوارية بصرية فنية بين المعلم الشهير وتلميذه الفذ، وسيستمر المعرض حتى يوم 11 يوليو المقبل.

هنا بعض الشهادات في حق الفنان داوود من عدد من الأدباء والفنانين المعروفين:

 

الفنان والناقد محمد العامري: فادي الداوود: حياكة اللون في السطح التصويري.

برز اسم الفنان فادي الداوود كقيمة تشكيلية بائنة في التشكيل الأردني، ويعتبر من الأسماء الجديدة التي شقت طريقها بثقة عالية، تجربة تتحدث عن نفسها منذ هواجسها الأولى، حيث شرب بصريات المكان الذي سكنه وأقام فيه كفعل بصري محمولا بأسئلة كبيرة من ذاكرة اشتبكت باكرا بحياة اللوحة ومتطلبات الفعل التصويري، وأعتقد أن الظروف التي أتيحت للداوود عبر اشتباكه مبكرا مع فنانين عرب كانوا يقيمون ورشات عديدة في رواق البلقاء العائد إلى أبيه خلدون الداوود، ساعدت في وعيه المبكر في فهم العمل الفني ومتطلباته التقنوية والبنائية.

فكان العين التي تختبر تلك الأفعال المتنوعة بأساليبها وطرائق تقنياتها ليذهب بعيدا إلى بئر روحه ويصغي إلى ممكنات الأداء الذي يفارق ما شاهده من تجارب، فوجد منطقة تخصه بغض النظر عن الموضوعات المطروحة لدى الآخرين، حيث أصبحت ريشته بمثابة إبرة يحوك من خلالها تلك الخيوط اللونية المتراكمة بصورة أقرب إلى مقطع من قميص حاكته جدته هناك.

فهو فنان مصاب بالحنين والأسئلة التي لا تنتهي، تلك الأسئلة التي جعلت منه فنانا متجاوزا أبناء جيله، حيث أتيحت له الفرصة المبكرة للاشتباك بأفعال التشكيل العربي، عبر المشاهدات والمناكفات في أسئلة لا تنتهي عند شاب شغوف بمعرفة كل شيء مرة واحدة، وكانت علامات التمرد بائنة عليه منذ هواجسه الأولى في الخروج عن مسارات الآخرين والبحث عن مسار يعبر عن طاقة وثابة تنتمي لروحه ولثقافته وصولا لسطوة المكان وحكاياته.

فهو يدرك بلا ريب أن طريقه في مسار غير الذي يراه دون إنكاره، لذلك استجاب لفكرة متفردة في نسيجه اللوني الذي يشكل مرجعية لها علاقة غير مباشرة بأكثر من مرجعية في الذاكرة،  الأولى تتمثل بالنسيج الذي تتشابك خطوطه لتنتج شكلا فنيا بائنا والأمر الآخر طبيعة الصخور البتراوية التي شربها في رحلاته دون أن يدرك ذلك، كانت تلك الحزوز اللونية قد دخلت طبائع التقنية التصويرية في أعمال الداوود، لتبدأ رحلته الحقيقية من هناك.

كان ملتصقا بمرئياته إلى حد التوحد بل هي المؤونة الرئيسة في تحفيزه على الرسم والتلوين، من خلال مجموعة من الحكايات التي تتمثل بشخصيات تتحرك في الأسطورة الشعبية والعربية، أساطير معاصرة تتجول في فكره منها على سبيل المثال لا الحصر أسطورة سيدة الغناء العربي ” ام كلثوم” التي أخذت حيزا مهما في تحويراته التصويرية، والتي قدم من خلالها قدرته على البناء الواثق في عمله الفني، وأعتقد أن الحلول التي وجدها في ثيمة النسيج اللوني هي الفكرة الاساسية التي جعلت من عمله الفني كلية متماسكة، فكل مساحة تتردد في المساحة المقابلة كما لو أنها نوتة موسيقية ملونة لا نشاز فيها.

فالصوت المخبوء في مجمل أعماله يشي بمعزوفات لونية تتردد من خلال تلك الخيوط اللونية النسيجية ، بل وتدلنا على إيقاعات تتخفى في ثنايا أوتار اللون، حيث تضع مشاهدها في صورة الخيوط التي تتداخل وتتفارق في نقطة معينة،  ونرى مجموعة من الأيدي تعزف على آلة موسيقية واحدة كجزء من إظهار ترددات الصوت في التكوين اللوني، فآلة العود الذي يعزف عليها العازف تتردد يداه في أكثر من موقع على الآلة، حيث حوّل الأيدي إلى ترددات شكلية تدلنا على صوت العود في أوتاره اللونية وحزوزه التي تشكل مسقى للصوت واللون معا.

فهي أعمال تلبس ثوب الإيقاع وتؤسس لصيغة تمتلك التفرد في طبائع السطح التصويري لدى الداوود، إنها المقام اللوني الذي يدور في تفاصيل المساحات المشغولة في تقنية الإمتلاء المموسق، حيث تتحالف مع الصوت الخفيض في الآلة الموسيقة وتصعد من خلال فم أم كلثوم كما لو أنها تصرخ في لوحة التجليات الخطوطية والتي جعلت من أم كلثوم على الرغم من وجود تجارب كثيرة تناولت ذات الموضوع إلا أن الداوود نأى بكلثومه إلى مرجعية المكان الأردني وأعاد التألق إلى بهاء تلك الخطوط عبر موضوعه الغناء.

ويذكرني هذا الأمر بما ذهب إليه ابن عربي الذي عدّ الذوق بمثابة الطريق الوحيد للوصول إلى الحق وكذلك ما ذهب إليه جلال الدين الرومي بقوله: “كثير من الطرق تقود إلى الحق، أما أنا فقد اخترت طريق الموسيقى والرقص”.

فكان للرقص المولوي مسار مؤكد في تجربة الداوود، فبدى كفعل حركي دائري يُظهر من خلال صياغات هذا الموضوع ” المولوية” بصورة فاعلة في الحركة والإحساس بسرعتها وإنمحائها وتلاشيها في حركة الراقص المتجلي، وغالبا ما يظهر راقص المولوية بصورته الأحادية المتفانية في حالة التجلي والفناء، فقد أظهر طبيعة لباس المولوي من الطربوش والثوب، فقد شكلت تلك العناصر صورة قوية لطقوسية المولوية.

فيبدو لي ان الداوود قد اختار الفعل الإيقاعي المتتالي بمنظومة متزنة لتكون تلك المنظومة الرافعة الأساسية لتفرد الصوت داخل السطح التصويري.

وفي هذا المقام استطاع الداوود أن يحفر مساره الفني بصورة مختلفة فلم يرتكز على الأكاديميات التقليدية بل اختصر الطريق ليصغي لحواسه كصوفي راءٍ يحول البعيد إلى قريب في روح الأشياء، فمما لا شك فيه إن تجربته تجربة لافتة تستحق منا التعامل معها بمعزل عن مرجعياته الأولى، فهي الطريق الواثق في مسار الفن التشكيلي الاردني،  وقد استقبلت تجربة الداوود أهم غاليريات عمّان كاعتراف مؤكد على حرفية التجربة ونضجها وأهميتها.

فادي الداوود مسار فني غائر في الذات والمكان والحكاية الشعبية، لا يترك المرئي يمر على ذاكرته بسهوله، بل يحوله إلى سؤال معرفي وفني ليترك أثرا جديدا في كل تجربة يقدمها الداوود.

الفنان أحمد رجب صقر

كان الأردن وسيظلُّ ملتقاً حضاريّاً عظيماً. فقد استقرت فيه الهجرات السّامية التي أسست تجمعات حضاريّة مزدهرة في شماله وجنوبه وشرقه وغربه، ساعده على ذلك مناخه المتنوّع وموقعه الّذي يربط  قارات العالم القديم  في العصور الحجريّة والبرونزيّة والحديديّة والبابليّة والفارسيّة واليونانيّة والبيزنطية … إلى العصور الإسلاميّة فكان قناة للتّجارة والمرور البشريّ بين شتى بقاع العالم.

هذا قدره وكذلك بيت آل الدواد حيث ولد وتربى وكبر (فادي الدواد ) هذا الفنان الشّاب الاستثنائيّ، تأتي استثنائيته المحمّلة بخبراتٍ كثيفةٍ وعميقة نابعة من وطنه وبيت عائلته المفتوح على العالم شرقة وغربة طوال العام!!!

هذا البيت كخلية النّحل الدّائمة الحراك، ضيوفه دائمون، في لحظة سفر أحدهم يهبط وآخر يذهب .

 ولايتسع المقام هنا لسردهم، أمراء وساسة وشعراء وأدباء وفنانون فى التّشكيل والغناء والتّلحين……. في هذه الأجواء عاش طفولته وصباه ومازال كشابٍ ينهل من نتاجها الثقافيّ المتنوّع الثّريّ، على المستوى الفكريّ والفلسفيّ وعلى مستوى الكلمة والشّكل. الشّكل الذي هو همه الأكبر حيث يبحث وينقب ويجرب،  ليصفيه نقيًا يحمل  فكره وفلسفته الخاصة بعد أن تأثر وتعلّم  وعايش وحاور  كبار فنانيّ العرب الذين أتو من كل فج عميق، وكذلك الأجانب المحملين بتقنياتهم الخاصّة من خلال الورش والملتقيات الّتي لا تهدأ فى( رواق البلقاء) لاشك أن هذة الخبرات أثقلت كاهله فهي مع أهميتها  يبقى عبء التأثر !!  إلّا أنه بهدوء وذكاء  بحث عن ذاته وشخصيته الّتي  يتفرد بيها بين معاصيريه، أشكال شخوصه تشبه روحه المرحة البشوشة، أمّا الخط واللون حين نتأملهما  نجدُ كأن فراشة الحرير نسجتها بخيوط من نور، إنّها منسوجة روحه الوثابة ومن تراكم خبراته اللّونيّة الّتي يحملها فى شريانه وبين أنفاسه، كذلك خطوطه التّهشيرية الفريدة تبدو وكأنها  تسبيحًا أو ابتهالًا صوفيًا نقيًا ( تحية لفادي الداواد) الّذي يخطو بخطواته الثّابتة، وها هي خطوة واسعة للقاهرة فأهلا به.

(أستاذ ورئيس قسم الجرافيك،وعميد كلية الفنون الجميلة الأسبق بالمنيا . القاهرة ) .

الروائي جلال برجس: وراء كل خبطة ريشة جناح ولثغة موسيقى

منذ زمن صار فادي صديقًا مقربًا من اللون وما وراء البياض. رأيته مرة يمسك بريشته ويسرّح بصره عبر النافذة، يدُه ممدودة قبالة اللوحة كأنه يقرأ شيئًا في دفتر الغيب، ثم فجأة ترك للريشة حريتها فرسمت خطًا فوُلدت اللوحة. بعد سنين من التكهن، والتأمل، والسهو، والتقرب، والشرود، والعراك مع اللون والريشة والبياض يجيء هذا المعرض باقة لورود الفكرة، وفكرة الوردة والملكوت. وراء كل خبطة ريشة جناح ولثغة موسيقى. وراء كل انعتاق لقطرة لونية صرخة وضحكة. وراء كل لوحة سلالم إلى الموسيقى، سلالم إلى اللحظة القصوى لتمطي الروح في سرير الكون. وراء كل ما أنتم قبالته زمن يعول عليه وفكرة عالية.

شهادات مبكرة ترصد موهبته:

ابني الحبيب فادي… ذكرى لقائنا لأول مرّة … وأنا على يقين … أنّك ستكون من أهم الفنّانين في المستقبل الأيّام نور الشريف 12/2/2004
يُسعدني أن أكون اليوم ، أحد الشّهود على الإعلان الجميل عن ميلاد موهبة جديدة تُعِدنا بجعلِ حياتنا أكثر جمالًا وشاعريّة . مبروك يا فادي ، وأرجو منكَ ، مهما كبرت، ألّا تنسى مكان هذا الكنز، أعني الطّفولة الّتي هي نبع كلّ فنٍّ عظيم . كم أنا سعيد بكَ. محمود درويش 20 /3/ 1996
مبروك لكَ يا فادي هذه البداية العالية. أعجبتني لوحاتك، وهي تدلّ على موهبة أكيدة ، ولو لم أعرف أن عمرك الآن 11 سنة فقط لظننتُ هذا المعرض لفنان مكتمل النّضج. مبروك يا فادي وإلى الأمام مريد برغوثي الحنين إلى الذّكريات القديمة الجميلة أمر هام ومثمر ومفيد لكونه يصل بين الماضي والحاضر ويدعونا إلى استشراق المستقبل … خاصّة في مجال الفنّ الذي تتراكم خبراته ولا تبطل بعضها البعض كما هو الحال في العلوم … أقول ذلك في مقام الحديث عن المعرض الذي تقيمه وتنظمه قاعة بيكاسو في زمالك القاهرة … المعرض الذي يجمع بين فنانينِ ينتميانِ لجلينِ مختلفينِ تمام الاختلاف هما الفنّان الكبير جورج بهجوري والفنّان الأردنيّ فادي خلدون الّذي نضج فينا وأصبح فنانًا ولي ذكريات معه وهو في مرحلة الطّفولة ذكريات تنضمّ إلى ذكرياتي مع قاعة رواق البلقاء في عمّان الأردن … تحياتي لمقام هذا المعرض الفخم الهام.
فرغلي عبد الحفيظ

شاهد أيضاً

حكاية رام الله والذاكرة

بقلم وعدسة: زياد جيوسي “الحلقة الثانية”     أقف في زاوية الشارع أستعيد في ذاكرتي دوار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *