الرئيسية / إضاءات / ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية – دراسة

ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية – دراسة

ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية

 فصل من رسالة دكتوراة بعنوان مناصرة القضية الفلسطينية من خلال ترجمة أعمال الكتّاب الفلسطينيين إلى اللغة الإنجليزية

جامعة توبنغن، ألمانيا    

إعداد: د. حسام عيسى رمضان (2020)

ترجمة: اَية الضميدي (2020)

 

يركز هذا البحث على العملية العامة لترجمة الأدب العربي من اللغة العربية إلى الإنجليزية، ويسلط الضوء على تاريخ الترجمة من اللغة العربية وإليها. ويتطرق إلى نقاط التحول والأسباب الرئيسية التي اجتذبت المترجمين والقرّاء الغرب نحو روائع الأدب العربي من جهة، ويناقش العقبات الرئيسية التي تحول دون زيادة تواجد العناوين العربية في الترجمة إلى اللغة الإنجليزية من  جهة أخرى.

تاريخ ترجمة الأدب العربي والاهتمام به

بعيداً عن الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلى لغات أخرى، فإن عملية الترجمة من اللغة العربية إلى تلك اللغات ليست وليدة العصر، بل إنها تعود إلى أكثر من ألف عام. يقول ماثيو (2016): “لقد أعطى عصر النبي محمد (570-632) الترجمة من العربية دفعةً قوية وذلك رغبةً في نشر الإسلام ونقله إلى المجتمعات التي لا تتحدث العربية.” وأكد آلين (2014، ص 191) قائلاً:”لقد ساهمت الفتوحات الإسلامية السريعة (في القرنين السابع والثامن) في جعل اللغة العربية على صلة بتلك الثقافات في سياق جديد ومختلف.” ورغم ذلك، فقد بدأت الترجمة إلى اللغة العربية من لغات أخرى باتخاذ خطوات جدية بين القرنين التاسع والعاشر وذلك خلال حقبة الدولة العباسية. وفيما يتعلق بهذا الموضوع في تلك الفترة، فقد علّق آلين (2014، ص193): “لقد ساهمت العديد من العوامل مجتمعةً في خلق مثل هذه البيئة الخصبة للتبادل بين الثقافات وبالتالي إحداث زيادة كبيرة فيما يخص الانشطة المتعلقة بالترجمة.” ويؤكد ماثيو (2016) في السياق نفسه: “إن إحدى الفترات الرئيسية للترجمة من العربية إلى لغات أخرى هي الحقبة العباسية الأولى (750-1250).” حيث طور الخليفة المنصور والذي قام ببناء مدينة بغداد تقنيات للترجمة، بينما افتتح الخليفة المأمون دار ترجمة صغيرة سميت (بيت الحكمة) والتي اعتُبرت أكبر معهد للترجمة آنذاك.

دينيس جونسون ديفز

وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر، أي في عهد محمد علي باشا، اتسع نطاق الترجمة ليشمل الأعمال العلمية إلى جانب الأدب. وقد كان رفاعة الطهطاوي أحد أبرز المترجمين في تلك الفترة حيث ترجم الكثير من الكتب العلمية لإفادة الجيش (الصبا 2014، الفقرة2). وقد قامت رابطة القلم والتي تأسست بين عامي 1915 و1916 بترجمة العديد من الأعمال الجديدة من وإلى اللغة العربية في أوائل القرن العشرين، “وقد انتشرت أعمال هؤلاء الأعضاء مثل جبران والريحاني بوتيرة سريعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لم يكتف جبران بإصدار أعمال باللغتين العربية والإنجليزية، ولكنه فضل القيام بعمل ترجمات ذاتية لبعض أعماله مثل كتاب (رَملٌ وزَبَد)” (الصبا 2014، الفقرة3).

لقد شهد القرن العشرين ترجمات ضئيلة للأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية، الأمر الذي أضعف من معرفة العالم الناطق بالإنجليزية بالأدب العربي. في الواقع،

قد يؤدي هذا الإتجاه إلى تشويه اختيار الأعمال الأدبية في مخيلة الجمهور الدولي إلى حد ما، بينما أدى إلى منع ترجمة تلك الأعمال بشكل كامل في النصف الأول من القرن العشرين. وقد حظي الأدب بمكانة هامشية على أحسن تقدير لدى دراسات الشرق الأوسط، وقد شهد المترجمون استحالة جاهزية دور النشر لاستقبال أي كتاب قيد الترجمة في تلك الحقبة. نظراً لقلة التمويل والوعي بين أربعينات وستينات القرن الماضي، تُرجمت القليل من الكتب فقط إلى اللغة الإنجليزية. “فقد بلغ عدد الكتب العربية المترجمة إلى الإنجليزية بين عامي 1947 و1967 ستة عشر كتاباً فقط” (بوشلر وغوثري 2011، ص20).

وفي غضون أعوام، لم يُظهر الإهتمام بترجمة الأدب العربي إتجاهاً تصاعدياً واضحاً حيث كان السبب الأساسي وراء ترجمة الأعمال هو فهم مسار الأحداث الإجتماعية السياسية في العالم العربي بدلاً من الرغبة في فهم الثقافة والحياة الأدبية الخاصة بالعرب. وفقاً (لبوشلر وغوثري 2011، ص6): “لا زال هناك نقص في الترجمات المنشورة من اللغة العربية، حيث إن ما يحدد الاهتمام بالكتب الصادرة عن الوطن العربي هو العوامل الاجتماعية السياسية بدلاً من الرغبة في استكشاف الثقافة الأدبية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحد ذاتها، مع وجود بعض الاستثناءات. نتيجة لذلك، شهد النصف الثاني من القرن العشرين زيادة تدريجية على الأعمال المترجمة من اللغة العربية.” 

وتفصيلاً للأمر، “فقد بدأت الموازين تنقلب منذ أواخر الستينات: فمن هذه النقطة فصاعداً، أي خلال السبعينات والثمانينات، شهد الاهتمام الأكاديمي بالأدب العربي ازدهاراً تدريجياً بالغ الأهمية. وقد ساعدت المنح الدراسية الأدبية والتي كانت وليدة هذا الاهتمام الجديد في اكتساب الاحترام والشرعية فيما يتعلق بالأدب العربي كشكل من أشكال الفن علاوة على وظيفته المفترضة كوثيقة اجتماعية. وقد أخذت أعداد الترجمات إلى الإنجليزية بالتحسن، وتبعاً ل س.ج التوما فقد تم نشر ستين رواية وأربعين من المختارات بين عامي 1968 و1988”  (بوشلر وغوثري 2011، ص20).

سلمى الخضرا الجيوسي

مع ذلك، فقد أظهرت بعض الدراسات الإحصائية الأخرى “دخول تحسينات طفيفة على هذا الوضع بنشر أربعة وثمانين موضوعاً مترجماً بين عامي 1967 و1988 (ثري بيسنت،2008، الفقرة2). وفي غضون السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين، شهد المؤلفون العرب تقدماً رائعاً حول فكرة التشجيع لترجمة أعمالهم. حيث يرتكز دعم الترجمة من العربية على اهتمام بعض دور الترجمة المختصة وإدراكها لضرورة ترجمة الأعمال إلى الإنجليزية على مختلف المستويات.

بحلول منتصف التسعينات، أصبحت مجموعة واسعة من الروايات العربية مترجمة إلى الإنجليزية وفي متناول يد جمهور لا يقل اتساعاً عنها،] … ركز العرب بشكل عام على مصر بصورة أكبر من البلاد الأخرى .[ لقد تم تنشيط دعم ترجمة وطباعة المصنفات المصرية من قبل مؤسسات مصرية وغير مصرية كالهيئة المصرية العامة للكتاب، مطبعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز البحوث الأمريكي في مصر ومطبعة يورك (العمري، 2010، ص 279).

إنه لمن المنطقي النظر في كون الأحداث الجديدة وغير المسبوقة في مكان ما مسبباً حقيقياً لزيادة الإهتمام بترجمة الأعمال الأدبية الخاصة بكتّاب ذلك المكان. بمعنى آخر، كلما كان الوضع أكثر توتراً في مكان ما، كلما عظم الإهتمام بالأعمال الأدبية الصادرة عن ذلك المكان وثقافته ناهيك عن زيادة الإقدام على ترجمة تلك الأعمال. على سبيل المثال، دفعت الأحداث التي حلّت على الوطن العربي المزيد من المثقفين للاهتمام بالأدب العربي وترجمته إلى لغات أخرى. ولقد لقي الأدب العربي بأنواعه كالكتب والروايات والقصائد والقصص القصيرة والسير الذاتية والغيرية بالإضافة إلى الأفلام الوثائقية الدعم والتعزيز في السنوات التي عقبت الأحداث المأساوية المضطربة في التاريخ العربي. ومن الأمثلة على ذلك، تمكن الوضع الفلسطيني الذي بدأ عام 1948 من حث المترجمين الفلسطينيين وغيرهم على إيصال المعاناة الفلسطينية لجمهور أوسع عبر الترجمة إلى الإنجليزية كما تظهر قاعدة بيانات التاابعة لرسالتي المكتوبة باللغة الإنجليزية والمعنونة “مناصرة القضية الفلسطينية من خلال ترجمة أعمال الكتّاب الفلسطينيين إلى اللغة الإنجليزية.“

بعيداً عن الترجمة إلى الإنجليزية، فقد تأثرت ترجمة الأدب الفلسطيني إلى اللغة العبرية كذلك الأمر إثر الوضع الفلسطيني، “ولقد تأثر موقف الثقافة اليهودية الإسرائيلية من ترجمة الأدب العربي بما فيه الأدب الفلسطيني إلى اللغة العبرية بشكل مباشر نتيجة الصراع العربي اليهودي (والعربي الإسرائيلي فيما بعد) (أميت كوتشافي 2000، ص57).

وبالعودة إلى النقطة الرئيسية من هذا القسم، فقد سارعت أحداث سبتمبر 2001 من وتيرة ترجمة الأعمال الأدبية إلى اللغة الإنجليزية. وقد أكد بوشلر وغوثري، (2011، ص18) “على أن أحداث سبتمتر 2001 أدت إلى اشتداد الإهتمام بالعالم العربي، وقد تجلّى ذلك في كل ما يتعلق بالنصوص العربية وفهمها واستخدامها بالجامعات لزيادة الاهتمام بالنتاجات الثقافية العربية واستهلاكها. وفي المملكة المتحدة، اتبع كل من المجلس البريطاني ومجلس الفنون في إنجلترا نهج الدعم المتزايد للمبادرات التي تهدف إلى تقريب الأدب العربي لدى جمهور القراء في المملكة المتحدة…”

شهدت السنوات الأولى من العقدين الأول والثاني من القرن الحالي ازدهاراً تصاعدياً في الأدب العربي ناهيك عن ترجمته. وقد تسببت في هذا الإرتفاع الواضح الأحداث الأدبية والمساهمات التي قدمتها بعض الدول العربية.

وقد يعزى هذا الإهتمام إلى سنة 2004; عندما كان الوطن العربي موضع الاهتمام الأكبر في أكبر معرض للكتاب في فرانكفورت. وفي غضون أربع سنوات، كانت المملكة العربية السعودية ضيفة الشرف في معرض كتاب لندن. وقد نجم عن كلا هذين الحدثين الكثير من الصفقات والإهتمام بالكتّاب العرب. وفي أكتوبر لعام 2011، أصدرت السعودية (سوالو إيديشن) والتي هي عبارة عن منظمة غير ربحية تقوم بإصدار الكتب التي لم تكن متاحة باللغة العربية بالإضافة إلى ترجمتها. وفي تلك الأثناء، بدأت مؤسسة قطر بلومزبري للنشر بالدوحة بالنشر باللغتين العربية والإنجليزية منذ سنة 2008، بالإضافة إلى إعداد دورات تدريب وإرشاد (هولاند، 2011، ص5-7).

وبالعودة إلى الأحداث السياسية الإجتماعية التي أخذت حيزاً في السنوات الأولى في الألفية الثانية داخل الوطن العربي، “ركزت ترجمة الأدب العراقي على الأعمال التي تسلط الضوء على الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003” (قيتات، 2016). ولهذا فقد اهتم بعض المترجمين الدوليين بالأعمال الأدبية العراقية التي تصور العراق خلال الحرب. وستحظى هذه الأعمال الخاصة بالمترجمين باهتمام قرّاء مختلفين حول العالم.

شهدت سنة 2018 ازدياداً كبيراً في ترجمة المواضيع العربية إلى الإنجليزية. وبشكل أدق، “تم ترجمة 21 عملاً من الأعمال الشعرية وأدب الكبار من العربية للإنجليزية في عام 2008، الأمر الذي أدى إلى تحسين الموقف بالتأكيد…”(ثري بيرسنت 2008، الفقرة 3). في أواخر عام 2010، ازدهرت ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية وذلك بسبب الربيع العربي. وبهذا، استطاع الجمهور الغربي فهم مسببات الثورات. علاوة على ذلك، ستناقش أليس غوثري (في الأسفل) ترجماتها للهجات العربية والعامية المعاصرة، كما ستناقش أهمية الكتابة بطرق غير تقليدية خلال الانتفاضة والثورة”. (المشترك، 2015). كما وأوضح بوشلر وغوثري (2011، ص6) في تقرير حول الترجمة من العربية إلى الإنجليزية في المملكة المتحدة وأيرلندا، ” إن مجموع الأعمال الأدبية المترجمة التي تم نشرها في تلك الفترة والتي تغطيها دراسة [1990-2010]، قد بلغ (310) وتضاعف هذا العدد في العقد الثاني وبخاصة في النصف الثاني منه. وفي حين بلغت نسبة الترجمات المنشورة في السنوات الأولى من التسعينات من إثنان إلى ثمانية في العام الواحد، إلا أن هذه النسبة قد ارتفعت خلال الألفية الثانية من عشرة إلى ستة عشر عملاً مترجماً منشوراً، وليصبح لدينا ستة وعشرون عملاً مترجماً منشوراً في سنة 2009.”

وبالنسبة لسوريا، ونظراً للتصاعد السياسي في معظم المدن السورية، فقد لقيت الأعمال الخاصة بالكتّاب السوريين اهتماماً ملحوظاً في الفترة الأخيرة وذلك بعد عام 2011. ويرجع ذلك إلى تركيز الأدب السوري آنذاك على حياة ملايين اللاجئين والمشردين الذين خسروا أراضيهم بالإضافة إلى الدمار وسوء التعامل، على سبيل المثال لا الحصر. وفي هذا الصدد، قال وايس (2017) “لقد ولّدت الانتفاضة السورية التي اندلعت عام 2011، متبوعة بالحرب الأهلية والنزاعات الدولية اهتماماً غير مسبوق بسوريا وسياستها، وبثقافتها على نطاق أضيق. ويتناول هذا الحديث جوانب مختلفة من أخلاقيات وسياسات ترجمة الأدب السوري -والذي بدوره يترجم دولة سوريا- في وقت المعاناة الإنسانية المريعة والأزمة السورية المعقدة.”

وعلى النقيض من ذلك، لم يتم تقديم الأدب السوداني باللغة الإنجليزية بصورة كافية رغم اندلاع الإحتجاجات في البلاد. وقد يعزى هذا إلى ندرة مؤسسات الترجمة هناك، وضعف الإشراف على النتاج الأدبي النهائي باللغة العربية، والذي بدوره يؤدي إلى ضعف عملية ترجمة الأعمال إلى اللغة الإنجليزية. وفيما يختص بهذا الأمر، علقت الصافي (2018)

 النصوص الأدبية المترجمة من العربية للإنجليزية المنشورة لمبدعين من السودان تعتبر ضئيلة جداً وغير مواكبة لسرعة حركة الترجمة الأدبية بدول الإقليم . من ناحية أخرى يصعب تحديد النسبة المئوية للمتابعة والدراسة في خضم افتقار مصادر موثوقة ترصد ما يكتب بالعربية وينشر بما فيها المترجم.

في الواقع، تعتمد ترجمة أعمال الكاتب من العربية إلى الإنجليزية على المكان الذي ينتمي إليه. بمعنى آخر، إذا بقي الكاتب في مكان يشعر فيه بأنه مجهولاً نسبياً، فلن تلقى أعماله الأدبية أي إهتمام من قبل المترجمين، وسيحول ذلك دون وصول أعماله إلى جمهور أكبر. فعلى سبيل المثال، لا يملك الجمهور الغربي أدنى فكرة حول الكتّاب الليبيين ولا حتى العلماء الموجودين في ليبيا. وفي هذا السياق، تؤكد ديانا (2013، ص30) “إن أقل الكتّاب العرب شهرة لدى الجمهور الغربي هم الليبيون منهم، وهم الذين يكتبون أدب المنفى” والذين يكتبون باللغة العربية. ونستثني هنا الكاتب الليبي إبراهيم الكوني وهو الوحيد الذي تُرجمت أعماله إلى ما يقارب الأربعين لغة حيث أنه يعيش في سويسرا منذ عام 1993.” ويغلب على الأعمال الأدبية الليبية المترجمة إلى الإنجليزية وصف الحياة الاجتماعية السياسية في ليبيا. ومثال ذلك، قصة “الحياة العجيبة القصيرة للكلب رمضان” للكاتب عمر الكدي والتي تم ترجمتها للإنجليزية على يد المترجم روبن موغر في عام 2011 في الجزء المخصص للقصص الليبية الخيالية من مجلة بانيبال. وتشمل القصة وصفاً ساخراً لتهريب المهاجرين بين السواحل الليبية والإيطالية.

وإزاء المواضيع السائدة في الأدب العربي الحديث، فقد لعب مكان الإنتاج إلى جانب اتجاه المصلحة المشتركة دوراً في جعل الأدب العربي أدباً ثانوياً. في هذا الإتجاه، ويقول لويين (2012، ص1): ”وققاً لديليز وغوتاري فإن الأدب الثانوي هو الأدب الذي يمتلك ثلاث خصائص رئيسية هي نزع الشرعية عن اللغة الرئيسة التي كتب العمل فيها والطبيعة السياسية للموضوع بالإضافة إلى التوجه الجماعي للحظات الواضحة (16-17)“.

ومن المنحى ذاته، إزدادت ترجمة الأدب العربي إلى لغات أخرى لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية التي تتطلع إلى فهم العالم العربي عن طريق الأدب. وفي حالة مماثلة، علق ويست بافلوف وإلزي فولاند على الأدب الأسترالي في الترجمة الألمانية “تقدمت الترجمة كذلك الأمر لتصبح أداة معرفية مفتاحية لفهم الثقافات الاخرى”. وبهذا، فإن ترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية هو الطريقة المثلى للحصول على صورة متكاملة في حال كان النص المترجم يحمل فحوى النص المصدر بالكامل. ويقول آلين (1969، ص9) في هذا الصدد: “فإنه بذلك يقتصر على أولئك المؤلفين المهمين الذين يستحقون الذكر في الدراسة الاستقصائية، جنباً إلى جنب مع الكتاب الذين تُرجمت مؤلفاتهم بصورة جيدة. إننا لنأمل أن تكون هذه القائمة الأولية ذات فائدة لأعضاء المؤسسات المنخرطة بتدريس الأدب العربي.“

ونظراً للإهتمام الذي يحظى به الأدب العربي في الترجمات العربية، بُذلت جهود كبيرة لاحتواء الأعمال المترجمة لكتاب عرب محوريين لتصبح مطبوعة. وبهذا، يمكن لقرّاء مؤلفات المؤلفين العرب بتوفرها باللغة الإنجليزية الإستفادة منها لإجراء الدراسات والبحوث المرتقبة. وقد كانت أبرز العناوين في هذا المجال متعلقة بالأدب العربي الحديث في الترجمة: رفيق (2005) لصالح ج. ألتوما، الرواية العربية الحديثة (2008) لسلمى خضرا جيوسي، مختارات من الأدب العربي (2016) لطارق  الخالدي، قصائد عربية (2014) لمارلي هاموند، قارئ للقصص القصيرة العربية الحديثة (1988) لصبري حافظ وكاثرين  كوبهام، أصوات عربية ناشئة (2010) لـكلير بيك، حديقة الأفراح (1979) لهنري قطان، قصص قصيرة عربية حديثة (2008) لروناك حسني ودانيال ل. نيومان، التراث الأدبي للعرب: مختارات (2011) لسهيل  بشروي  وجيمس م. مالاركي، قصائد كلاسيكية للمرأة العربية: مختارات ثنائية اللغة (1999) من تأليف عبد الله الأزهري، الشعر البدوي: من سيناء والنقب (2002) لكلينتون بيلي، ضحايا الخريطة: مختارات ثنائية اللغة من الشعر العربي (أدونيس، محمود درويش،  سميح  القاسم  (1984) من تأليف عبد الله الأزهري  وغيرهم.

وعلى النقيض من ذلك، فإنه لمن المنطقي التنبيه بعدم التسليم لكل ما ذٌكر آنفاً. فقد لا يجذب ما حدث في العالم العربي مؤخراً كالربيع العربي انتباه الجمهور الغربي لقراءة الأدب في هذه الفترة. وقد يكون السبب في ذلك هو حقيقة أن وجود ترجمات إنجليزية لبعض الكتاب العرب سيكون بالفعل من مصلحة القراء الغربيين. ويعلق إيست (2011، الفقرة 7)، “وبينما يستمر أمثال بهاء طاهر من مصر وإلياس خوري من لبنان في التطور من خلال وجود ترجمات ممتازة لأعمالهم، إلا أنه لمن الخطأ الاعتقاد بأن الربيع العربي سيساهم في منح الأدب المترجم من العربية اهتماماً أكبر.“

باختصار، تلقى الأدب العربي زيادة هائلة في الاهتمام من الجماهير الغربية ودور الترجمة في الآونة الأخيرة بسبب الأحداث السياسية المهمة، بما في ذلك أحداث أخرى من بينها 11 سبتمبر، الربيع العربي، القضية الفلسطينية. يظهر سياحين (2015، ص 189)، “زاد 11 سبتمبر من الاهتمام بترجمة الأعمال العربية بشكل عام بنسبة (46.67٪)، والأعمال الروائية العربية بنسبة (60.00٪)، والأعمال الدينية العربية بنسبة (33.33٪).” وقد تم اتخاذ مبادرات أخرى لتجميع الترجمات الإنجليزية للأدب العربي في كتب ومواقع إلكترونية محددة. ويشمل ذلك تأسيس بروتا في عام 1980، وإنشاء مراكز نيكسوس بين الشرق والغرب في عام 1991 لترجمة الأدب العربي بشكل عام ونشر الثقافة والحضارة العربية، وإنشاء المنظمة العربية للترجمة في عام 2000، وبناء مواقع إلكترونية، مثل موقع الشعر الحر، وموقع بويمهانتر، وموقع أدب، إلخ. وعلاوة على ذلك، “كتب بعض العلماء رواياتهم وشعرهم باللغتين العربية والإنجليزية مثل جبرا إبراهيم جبرا، وإدوارد سعيد، وغيرهما من المؤلفين الذين كتبوا بلغات عدة، مثل رجاء شحادة ونزار الزعبي”(هاندال 201، الفقرة 7).

كما نشرت مجلة بانيبال في المملكة المتحدة 39 رقمًا منذ من افتتاحها في عام 1998 حتى عام 2010. وشملت هذه الأرقام في الواقع 650 ترجمة باللغة الإنجليزية تمت في إنجلترا. ومع ذلك، فإن عملية توثيق الترجمات باللغة الإنجليزية للعناوين العربية أبعد ما تكون عن الإكتمال بسبب “نقص البيانات الإحصائية الموثوقة حول أعمال اللغة العربية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية والتي نشرت في الولايات المتحدة باستثناء فهرس اليونسكو للترجمة غير المكتملة“ سياحين (2015، ص.191). وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الترجمة الإنجليزية للغة العربية سيئة بالمقارنة مع الأعمال الأدبية المنتجة باللغة العربية. وفي هذا الصدد، “يعتبر التقرير الثالث للتنمية البشرية العربية (2003)، واستناداً إلى بيانات قديمة وغير مكتملة، حركة الترجمة العربية الحالية ضعيفة بشكل لافت للنظر وتدعو إلى وجود استراتيجية عربية طموحة ومتكاملة في مجال الترجمة“ (جاكموند 2009، ص 1).

لماذا تعد الترجمة غير كافية؟

لقد تم العمل على تحفيز مجال الترجمة العربية-الإنجليزية في الآونة الأخيرة وذلك من خلال استحداث بعض الأمور من بينها إدخال تحسينات كالجائزة الدولية للرواية العربية في الترجمة الإنجليزية، وإنشاء مشاريع ترجمة جديدة، وزيادة تخصيص التمويل لمعرض الكتاب للمترجمين والأحداث الأدبية. ومع ذلك، لم تكن الجهود المبذولة كافية للسماح للأعمال العربية الروائية وغير الروائية في الترجمة إلى الإنجليزية بتقديم صورة تعكس المشرق كما هو إلى للعالم الغربي. في هذا المجال، يؤكد الوهراني (2017، ص 132)، “شهدت حركة الترجمة العربية طفرة في العقود الثلاثة الماضية، تجسدت في إنشاء منظمات تروج للترجمة كما ذُكر أعلاه، ومع ذلك فإن نتاج الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى لا يزال هزيلاً حتى الآن”. سأشير هاهنا  إلى أهم الأسباب التي أدت إلى عرقلة تطور مجال الترجمة العربية الإنجليزية. 

لقد ثبّطت الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2007، والتي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية وانتشرت في أوروبا آنذاك من ترجمة المؤلفين العرب إلى اللغة الإنجليزية. وفي هذا الصدد، تؤكد طربوش (2012، الفقرة 22) أن “التطورات في الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية في هذا القرن قد كانت مثيرة للإعجاب، لكن الانكماش الاقتصادي العالمي يقود هيئات تمويل الفنون إلى خفض ميزانياتها. وقد عانى بعض ناشري الروايات العربية المترجمة في المملكة المتحدة مؤخراً من تخفيضات في مجلس الفنون.” وفي هذا الصدد، يوضح العمري أن مشاكل الترجمة في العالم العربي ترجع أيضاً إلى نقص الأموال المخصصة للترجمة. ويضيف (2010، ص278)، “لا يمكن للأدب المترجم أن يتمتع باهتمام أفضل من ذلك آنذاك. ويتم التغلب على مشكلة الاهتمام من خلال التغلب على مشكلة التمويل ويُدّعى أن تكون المشكلة اقتصادية.”

بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لآراء العمري حول من يترجم الأدب العربي وينشره، فإنه يعزو ضعف ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية إلى أن عملية الترجمة هي عملية فردية وليس مؤسسية. وفي هذا الصدد، ينتقد العمري (2010، ص276)، “يتمتع الأدب العربي للأسف بترجمات ذات توجه فردي أكثر من تلك الموجهة من بشكل مؤسسي. يمكن أن يكون هذا هو الجواب الكامل للسؤال أعلاه، إلا أن هناك ناشرون.“ وفي السياق نفسه، تضيف الصافي (2018) “النصوص الأدبية المترجمة من العربية إلى الإنجليزية هي في معظمها مجرد جهود فردية.  “وبعبارة أخرى، شكّل عدم وجود اتحادات رسمية في العالم العربي تعقيدات هائلة في عملية الترجمة. وفي هذا الصدد، يضيف العمري (2010، ص 276)، “لا توجد مؤسسات رسمية تشجع ترجمة الأدب العربي. “وفي المقابل، فإن ترجمات النصوص الروائية أو غير الروائية الأمريكية موجهة إما من قبل المؤسسات أو تتم إدارتها من قبل أفراد مقابل رواتب. وهذا بدوره هو أحد الأسباب الرئيسية للشهرة الدولية للأدب الأميركي.

كما أن التعاون الواهن بين دور النشر واتحادات الترجمة والجمعيات الحكومية يؤثر سلباً على التجارب الرامية إلى الترويج للترجمة العربية-الإنجليزية. ففي أطروحته، يؤكد العمري (2010، ص276)، “يبدو أن الرابط السياسي قد ضلّ بين المؤلف الأدبي العربي والحكومة التي من المفترض أن تشجعه. يدرك العديد من المترجمين الوطنيين أو الأجانب هذا الارتباط المهيض. كما يدركون أن ترجماتهم غير مشجعة ومدعومة رسمياً.” وفي السياق نفسه، تشكل الأجندات الرسمية والفئوية في العالم العربي حجر عثرة أمام الترجمات العربية-الإنجليزية.

وبعبارة أخرى، فإن غياب السلطة الثقافية عن متابعة الإنتاج الأدبي في الترجمة العربية والإنجليزية يضعف عملية الترجمة. أي أن “المسؤولية الأخلاقية للسلطات الرسمية تكاد تكون غائبة عن أدبياتها. وعلى سبيل المثال، فإن الأدب اليمني ليس له حضور يذكر في الترجمة الإنجليزية، ناهيك عن اللغات الغربية والشرقية الأخرى” (العمري 2010، ص 277). والأمر الذي يشكل خطراً أكبر هو عدم وجود جهات ثقافية معنية في مختلف أنحاء العالم العربي يقود إلى قلة توافر النصوص العربية في الترجمة الإنجليزية. وفي هذا الصدد، يؤكد العمري (2010، ص 278)، أن “الملحقين الثقافيين لا يميلون إلى فعل أي شيء جدي لتعزيز أدبهم بلغته الأصلية. وتشكو العديد من أقسام المكتبات العربية من نقص المواد المتعلقة بالأدب اليمني.“ وفيما يتعلق بالانتماء الفئوي، قال بعض الباحثون الذين أجريت معهم بعض المقابلات في فلسطين، شخصياً أو هاتفياً، إنه في حال أن ليس للكاتب أي علاقة مع بعض الأشخاص ذوي النفوذ في حزب معين، فإن أعماله تبقى في لغتها الأصلية فقط.

ويشكل التعامل مع الترجمة على أنها هواية بدلاً من اعتبارها وظيفة عقبة أخرى تمنع التغلب على النقص الهائل في الترجمة العربية الإنجليزية. وفيما يتعلق بهذا الأمر، يعلق العمري (2010، ص 277)، “الترجمة من اللغة العربية لا تعد مهنة توجد فيها أي درجات أو معايير أو مكافآت. أفضل ما يمكنك قوله هو أن لا أحد يترجم العربية إلا إذا كان “هاوٍ” بالمعنى الأصلي للكلمة، بمعنى “محب للترجمة.“ بالإضافة إلى ذلك، “لا يُنظر إلى الترجمة [من العربية] على أنها اختيار وظيفي قابل للتطبيق بين الطلاب والخريجين”(بوشلر وغوثري 2011، ص7).

يتوجب على المجتمع العربي نفسه أن يلزم نفسه بتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية عدم تواجد ترجمات كافية. إن مواقف الشعوب العربية السلبية تجاه لغاتها وثقافتها تزيد الطين بلة. فهم في الواقع لا يفهمون ثقافتهم وأدبهم؛ ما يؤدي إلى عدم تمكن الآخرين من فهمها في المقابل. من الآن فصاعداً، علينا أن نعرف أنفسنا قبل أن نسعى لتعريفها للآخرين. وهذا لا يمكن أن يحدث طالما نحترم لغاتنا وآدابنا وثقافاتنا أولا. إذا كان للترجمة أن تلعب دوراً في هذا الاتجاه، فعلينا أن نولي اهتماماً بالدور الذي يمكن أن تلعبه وأن نتجنب تهميشها” (العمري 2010، ص 280).

ولربما يكون المثال الأكثر وضوحاً للذكر هنا لإظهار سلبية العرب تجاه أدبهم الخاص، هو ما أستمده من تجربتي خلال رحلتي للحصول على درجة البكالوريوس والماجستير في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة النجاح الوطنية في فلسطين بين عامي 2008 و2016. ففي غضون تلك السنوات الدراسية، لم يحفز المعلمون طلابهم على قراءة النصوص الفلسطينية المترجمة للإنجليزية. وهذا بدوره يشتت انتباه الطالب الفلسطيني بعيداً عن ثقافته الخاصة. وهذا يعني أنه من غير المرجح أن يكون لدى الطلاب فرصة للتفكير بترجمة ثقافتهم إلى لغات أخرى كونهم لم يدرسوها بأنفسهم.

وبسبب العقبات التي سبق أن ذكرتها والتي منعت بدورها الترجمات الإنجليزية للمؤلفين العرب من إحداث أي تقدم، أخذت دور الترجمة الدولية والمترجمين الفرديين ترجمة أي نص عربي يهتمون به على عاتقهم. وبعبارة أخرى، فإن العقبات التي تم ذكرها جعلت الغرب يتحكم بالأدب العربي، وهذا في الواقع “يزيد الوضع سوءاً، ويزيد الطين بلة، كما يقول العرب، بأن هيمنة الغرب على المشرق كله تخلق أزماته الخاصة”(العمري 2010، ص 282). وهذا يؤدي إلى ترجمة نوع من النصوص التي تهم الغرب. أي أن المؤسسات والمترجمين الغربيين انتقائيون في اختيارهم للأعمال التي سوف تتم ترجمتها. وهي تركز بشكل رئيسي على إظهار مساوئ التقاليد العربية.

يترجم الغربيون ما قد “يصب” في مصلحتهم. حيث إنهم يترجمون بهدف معرفة الأمور أو للتعريف بأنفسهم. وفي حقيقة الأمر، فالكتب العربية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية لا تحظى بشعبية كبيرة؛ بحيث يتم تدريسها فقط في بعض الأقسام في الجامعات بهدف دراسة هذه الشعوب، ومعرفة الطريقة التي يفكرون بها ليقوموا بعد ذلك بشن هجمات على ثقافاتهم في بيئاتهم الخاصة. يرغب الغرب عادة بقراءة كتب مماثلة لألف ليلة وليلة. فهم يملكون بعض الصور النمطية عن المشرق. فلا تجتذبهم الروايات المتعلقة بالأشخاص العاديين الذين يفكرون في القضايا المتعلقة بعصرنا. كما أنهم يبتعدون عن الأدب الجاد الذي يستحوذ على اهتمام المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط (العمري 2010، ص 279).

بالإضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن تكون تلك النصوص التي تصور الغرب كمجتمع متفوق هي النصوص العربية التي يفضل ترجمتها إلى الإنجليزية. وفي هذا الصدد، يوافق العمري (2010، ص 279)، على أن “الكتاب العرب الذين روجوا للغرب وقيمه الثقافية في كتاباتهم يتم وضعهم في المقدمة. ويعد كل من نجيب محفوظ [الذي نُشرت رواياته الـ 32 من أصل 35 باللغة الإنجليزية] ونوال السعداوي من العالم العربي بالإضافة إلى سلمان رشدي من الهند خير مثال على ذلك. وحتى هذا التاريخ، وهو العقد الأول من الألفية الثالثة، يخضع المشرق العربي من حيث الأدب والثقافة إلى معايير التصورات والانطباعات ذاتها.”

وعلى النقيض من ذلك، فقد أدت الصور النمطية التي يحملها الغرب عن العرب وثقافاتهم إلى إبعادهم عن محاولة تقديم أدق التصورات عن العالم العربي. ومن ناحية أخرى، فقد حاول الغرب فرض القيم الثقافية على حكام الشرق نظراً للسلطة السياسية التي كانت لديهم. وهذا يعني أن الترجمة في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت أحادية الجانب بشكل متزايد، أي من اللغات الغربية إلى اللغة العربية.

وخلاصة القول، نظراً  لكثير من الأسباب والأسس، فهمالك إجماع على أن ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية لا تزال غير كافية، وأن الترجمة من العربية إلى الإنجليزية حكر على الناشرين المتخصصين. إن ما يحدد الإهتمام بالكتب الصادرة عن العالم العربي هو عوامل اجتماعية وسياسية معينة. كما أن عدم اهتمام العرب بثقافاتهم والأدب الخاص بهم، والتأخر الثقافي في المجتمعات العربية، بالإضافة إلى اندماجهم الخاطئ في الاقتصاد الدولي للمعرفة، هي أيضاً عوامل تشكل عقبة أمام زيادة كمية الترجمات المنجزة. إن تكاليف الترجمة والنشر في العالم العربي عالية وتفتقر الدعم. إلى جانب ذلك، إن غياب رصد عملية الترجمة والنشر قد جعل الترجمة من العربية إلى الإنجليزية تسوء. وغالباً ما تتمحور الطريقة الغربية في اختيار النصوص العربية من أجل ترجمتها حول تصوير العرب على أنهم رجعيون وفاسدون. بالإضافة إلى عدم وجود مبادرات الترجمة الجماعية (بوشلر وغوثري 2011، جاكموند 2009، نصار 2011، شوشة 2015، جيوسي 2007؛ إلماني 2011، كلارك 2000، أكسوي 2005).

وتلخص الأسباب المذكورة أعلاه الخلفية المتقهقرة التي تسير الترجمة من العربية إلى الإنجليزية وبالعكس على ضوءها. إنني أعتبر هذا القسم مساراً للأسباب الخطيرة التي تحول دون ظهور النصوص العربية بصورة إيجابية في الترجمة الإنجليزية، خاصة أنها تتضمن في الغالب قضايا اجتماعية سياسية حقيقية. من ناحية أخرى، أميل إلى الإنتهاء من مناقشة هذا القسم لأقول أنه لا يجوز التعامل مع مشاكل ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية كأنها جبل جليدي لا يقهر، كما لا ينبغي لطلاب الترجمة أو المترجمين أو الهواة الإستسلام للتحديات والخروق التي تعوق أي تقدم في زيادة الأعمال الأدبية العربية في الترجمة إلى الإنجليزية. بل على العكس من ذلك، عليهم أن يأخذوا جميع التحديات المذكورة أعلاه في الحسبان من أجل التغلب عليها للارتقاء بالأدب العربي في الترجمات الإنجليزية.

المصادر:

آلين، روجر. “قائمة أعمال عربية تُرجمت إلى الإنجليزية”. النشرة، مجلد 3، رقم 2، 1969، https://www.jstor.org/stable/i40125017?refreqid=excelsior%3A9d9154a369ade901b3aa412ed9e35a76

ماثيو. “تاريخ الترجمة في العالم العربي” اتصال الثقافات، 28 يناير، 2016، https://culturesconnection.com/history-translation-arab-world/

أكسوى، بيرين. “أنشطة الترجمة في الإمبراطورية العثمانية”، هيرودوت، 949-956 المجلد 50، رقم 3، 2005، https://www.erudit.org/fr/revues/meta/2005-v50-n3-meta979/011606ar/

بوشلر، الكسندرا وغوثري، أليس. الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية في المملكة المتحدة وأيرلندا، 1990-2010، ويلز: جامعة أبيريستويث، 2011،

https://lafpublications.files.wordpress.com/2011/04/laf-study-literary-translation-from-arabic-intoenglish-in-the-uk-andireland-1990-2010.pdf

كلارك، بيتر. 2000. كشف النقاب عن الأدب العربي: تحديات الترجمة. دورهام: جامعة دورهام: مركز الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية.

اليماني، صالح. حوار مع المترجم الفلسطيني صالح اليماني. مؤسسة فلسطين للثقافة، 28 شباط/فبراير 2011،

http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=2447#.WYrl31UjGM9.

جيوسي، سلمى خضرا. الترجمة من العربية إلى الإنجليزية. مقابلة أجرتها الضامن، روان. الجزيرة، 7 مايو/أيار 2007،

https://www.aljazeera.net/programs/womenpioneers/2007/5/7/%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%89%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9

شوشة، زيزي. هل يترجم الغرب الأدب العربي لتأكيد فكرته المتعلقة بالشرق المتخلف؟ رصيف، 14 يوليو 2016،

https://raseef22.net/article/28106-هل-يترجم-الغرب-الأدب-العربي-ليؤكد-فكرت/

نصار، إياد. تاريخ الترجمة من الأدب العربي. قاب قوسين، 1 يونيو 2011،

http://www.qabaqaosayn.com/node/465

جاكموند، ريتشارد. “سياسات الترجمة في العالم العربي تصورات وخطابات وواقع”. المترجم، المجلد. 15، رقم. 1، 2009،

https://s3.amazonaws.com/academia.edu.documents/34599779/Translator_2009.pdf?AWSAccessKeyId=

العمري، رفيق. سياسة ترجمة اللغة العربية الحديثة والأدب والثقافة. أطروحة دكتوراه. الهند: جامعة كاليكوت، 2010.

طربوش، سوزانا. الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية. قنطرة، 30 أبريل 2012،

https://en.qantara.de/content/arabic-to-english-literary-translation-raising-the-profile

الحرثاني، محمود. الأمة والترجمة في العالم العربي: منظور فلسطيني. مجلة جامعة الأقصى،

116-143، المجلد. 21. العدد 1، يناير 2017،

https://scholar.alaqsa.edu.ps/94/1/د.%20محمود%20محمد%20الحرثاني%20%20%205.pdf  

بلال، صياحين. استقبال أعمال اللغة العربية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية والمنشورة في الولايات المتحدة قبل وبعد

بعد 11 سبتمبر. أطروحة دكتوراه. الولايات المتحدة الأمريكية: جامعة كينت، 2015.

حنظل، ناتالي. “خريطة أدبية عن الكتاب الفلسطينيين”، نيويورك: مركز جامعة كولومبيا للدراسات الفلسطينية2016،

http://www.palestine.mei.columbia.edu/palestinians-and-the-city3/2016/6/14/a-literary-map-of-palestinian-writers

إيست، بن. حصول ترجمة الكتب العربية إلى اللغة الإنجليزية على دفعة قوية. ذا ناشونال، تم تحديثه في 27 سبتمبر، 2011،

https://www.thenationalnews.com/arts-culture/books/the-work-of-translating-arabic-books-into-english-gets-a-boost-1.443535

ويست بافلوف، روزيل وإلزي فولاند، ينس. الأدب الأسترالي في الترجمة الألمانية: كتالوج العناوين،

المترجمون والاتجاهات 1789-2010. برلين: جامعة برلين الحرة، 2010. متاح أيضًا على: https://uni-tuebingen.de/de/86329?fbclid=IwAR17j_XW0i8emOA7yX_pBPoORjHprq1hll8-G-Du3MLiwVwWUXD__7fZWAE

لاويين، عاطف. “روايات المهاجرين: الاستشراق والترجمة الثقافية في الأدب العربي الأمريكي والأدب العربي البريطاني”. تنقيح نص ما بعد الاستعمار، المجلد. 7، رقم. 4، 2012، ملف:

file:///C:/Users/Hamed/Downloads/1534-7383-1-PB.pdf

ديانا، إلفيرا. “الرواية الليبية في الألفية الجديدة: ملامح الأدب عند التغيير”. مجلة عربليت.

http://www.arablit.it/rivista_arablit/Numero5_2013/02_diana.pdf

الصافي، آن. (شاعرة وكاتبة سودانية)، في حوار مع الشاعر، باللغة العربية، سبتمبر 2018،

https://www.facebook.com/messages/t/100008297941367.

ذا كومون. “الأدب العربي في الترجمة بعد الربيع العربي”. 9 نوفمبر 2015،

https://www.thecommononline.org/arabic-literature-in-translation-after-the-arab-spring/

وايس، ماكس. “ترجمة الأدب السوري اليوم”. إيفينتس، 18 سبتمبر 2017، http://piirs.princeton.edu/event/translating-syrian-literature-today

ثري بيرسنت. “الأدب العربي في الترجمة الإنجليزية.” 27 أكتوبر 2008،

http://www.rochester.edu/College/translation/threepercent/2008/10/27/arabic-literature-in-english-translation/

قطيط، تسنيم. “سنان أنطون في ستوكهولم: ترجمة وأدب / عن العراق”، الأدب العربي.

https://arablit.org/2016/11/10/sinan-antoon-in-stockholm-translation-and-literature-ofon-iraq/

هولاند، جيسيكا. “الأدب العربي في الترجمة”. ذا ناشونال. آخر تحديث 27 نوفمبر 2011،

https://www.thenationalnews.com/arts-culture/books/arabic-literature-in-translation-1.424518

عميت كوخافي، هانا. “الترجمات العبرية للأدب الفلسطيني – من الإنكار التام للاعتراف الجزئي” TTR:

الترجمة والمصطلحات والكتابة، 53-80، vol، 13، no.1، (2000)،

http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download;jsessionid=B3EDDD4CF5B8A61168D14D0F583C2BE8?doi=10.1.1.693.4757&rep=rep1&type=pdf

الصبا، أحمد. “تاريخ الأدب العربي والترجمة”، مدونة شركاء العولمة الدولية (GPI). 14 أبريل، 2017،

globalizationpartners.com/2017/04/14/the-history-of-arabic-literature-and-translation/.

شاهد أيضاً

رسائل الشاعر ستيفان مالارميه (الرسالة3)

     (ثقافات )    *ترجمة: سعيد بوخليط   *تقديم : تتمتع غالبا رسائل ستيفان مالارميه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *