ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية
فصل من رسالة دكتوراة بعنوان مناصرة القضية الفلسطينية من خلال ترجمة أعمال الكتّاب الفلسطينيين إلى اللغة الإنجليزية
جامعة توبنغن، ألمانيا
إعداد: د. حسام عيسى رمضان (2020)
ترجمة: اَية الضميدي (2020)
يركز هذا البحث على العملية العامة لترجمة الأدب العربي من اللغة العربية إلى الإنجليزية، ويسلط الضوء على تاريخ الترجمة من اللغة العربية وإليها. ويتطرق إلى نقاط التحول والأسباب الرئيسية التي اجتذبت المترجمين والقرّاء الغرب نحو روائع الأدب العربي من جهة، ويناقش العقبات الرئيسية التي تحول دون زيادة تواجد العناوين العربية في الترجمة إلى اللغة الإنجليزية من جهة أخرى.
تاريخ ترجمة الأدب العربي والاهتمام به
بعيداً عن الأعمال الأدبية العربية المترجمة إلى لغات أخرى، فإن عملية الترجمة من اللغة العربية إلى تلك اللغات ليست وليدة العصر، بل إنها تعود إلى أكثر من ألف عام. يقول ماثيو (2016): “لقد أعطى عصر النبي محمد (570-632) الترجمة من العربية دفعةً قوية وذلك رغبةً في نشر الإسلام ونقله إلى المجتمعات التي لا تتحدث العربية.” وأكد آلين (2014، ص 191) قائلاً:”لقد ساهمت الفتوحات الإسلامية السريعة (في القرنين السابع والثامن) في جعل اللغة العربية على صلة بتلك الثقافات في سياق جديد ومختلف.” ورغم ذلك، فقد بدأت الترجمة إلى اللغة العربية من لغات أخرى باتخاذ خطوات جدية بين القرنين التاسع والعاشر وذلك خلال حقبة الدولة العباسية. وفيما يتعلق بهذا الموضوع في تلك الفترة، فقد علّق آلين (2014، ص193): “لقد ساهمت العديد من العوامل مجتمعةً في خلق مثل هذه البيئة الخصبة للتبادل بين الثقافات وبالتالي إحداث زيادة كبيرة فيما يخص الانشطة المتعلقة بالترجمة.” ويؤكد ماثيو (2016) في السياق نفسه: “إن إحدى الفترات الرئيسية للترجمة من العربية إلى لغات أخرى هي الحقبة العباسية الأولى (750-1250).” حيث طور الخليفة المنصور والذي قام ببناء مدينة بغداد تقنيات للترجمة، بينما افتتح الخليفة المأمون دار ترجمة صغيرة سميت (بيت الحكمة) والتي اعتُبرت أكبر معهد للترجمة آنذاك.

وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر، أي في عهد محمد علي باشا، اتسع نطاق الترجمة ليشمل الأعمال العلمية إلى جانب الأدب. وقد كان رفاعة الطهطاوي أحد أبرز المترجمين في تلك الفترة حيث ترجم الكثير من الكتب العلمية لإفادة الجيش (الصبا 2014، الفقرة2). وقد قامت رابطة القلم والتي تأسست بين عامي 1915 و1916 بترجمة العديد من الأعمال الجديدة من وإلى اللغة العربية في أوائل القرن العشرين، “وقد انتشرت أعمال هؤلاء الأعضاء مثل جبران والريحاني بوتيرة سريعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لم يكتف جبران بإصدار أعمال باللغتين العربية والإنجليزية، ولكنه فضل القيام بعمل ترجمات ذاتية لبعض أعماله مثل كتاب (رَملٌ وزَبَد)” (الصبا 2014، الفقرة3).
لقد شهد القرن العشرين ترجمات ضئيلة للأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية، الأمر الذي أضعف من معرفة العالم الناطق بالإنجليزية بالأدب العربي. في الواقع،
قد يؤدي هذا الإتجاه إلى تشويه اختيار الأعمال الأدبية في مخيلة الجمهور الدولي إلى حد ما، بينما أدى إلى منع ترجمة تلك الأعمال بشكل كامل في النصف الأول من القرن العشرين. وقد حظي الأدب بمكانة هامشية على أحسن تقدير لدى دراسات الشرق الأوسط، وقد شهد المترجمون استحالة جاهزية دور النشر لاستقبال أي كتاب قيد الترجمة في تلك الحقبة. نظراً لقلة التمويل والوعي بين أربعينات وستينات القرن الماضي، تُرجمت القليل من الكتب فقط إلى اللغة الإنجليزية. “فقد بلغ عدد الكتب العربية المترجمة إلى الإنجليزية بين عامي 1947 و1967 ستة عشر كتاباً فقط” (بوشلر وغوثري 2011، ص20).
وفي غضون أعوام، لم يُظهر الإهتمام بترجمة الأدب العربي إتجاهاً تصاعدياً واضحاً حيث كان السبب الأساسي وراء ترجمة الأعمال هو فهم مسار الأحداث الإجتماعية السياسية في العالم العربي بدلاً من الرغبة في فهم الثقافة والحياة الأدبية الخاصة بالعرب. وفقاً (لبوشلر وغوثري 2011، ص6): “لا زال هناك نقص في الترجمات المنشورة من اللغة العربية، حيث إن ما يحدد الاهتمام بالكتب الصادرة عن الوطن العربي هو العوامل الاجتماعية السياسية بدلاً من الرغبة في استكشاف الثقافة الأدبية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحد ذاتها، مع وجود بعض الاستثناءات. نتيجة لذلك، شهد النصف الثاني من القرن العشرين زيادة تدريجية على الأعمال المترجمة من اللغة العربية.”
وتفصيلاً للأمر، “فقد بدأت الموازين تنقلب منذ أواخر الستينات: فمن هذه النقطة فصاعداً، أي خلال السبعينات والثمانينات، شهد الاهتمام الأكاديمي بالأدب العربي ازدهاراً تدريجياً بالغ الأهمية. وقد ساعدت المنح الدراسية الأدبية والتي كانت وليدة هذا الاهتمام الجديد في اكتساب الاحترام والشرعية فيما يتعلق بالأدب العربي كشكل من أشكال الفن علاوة على وظيفته المفترضة كوثيقة اجتماعية. وقد أخذت أعداد الترجمات إلى الإنجليزية بالتحسن، وتبعاً ل س.ج التوما فقد تم نشر ستين رواية وأربعين من المختارات بين عامي 1968 و1988” (بوشلر وغوثري 2011، ص20).
