الرئيسية / إضاءات / “نادي خِرِّيجي “الأميركية” يكرّم بشير قبطي “شاعِر القَوْميَة وصَدى خَيْبات العَرَب”

“نادي خِرِّيجي “الأميركية” يكرّم بشير قبطي “شاعِر القَوْميَة وصَدى خَيْبات العَرَب”

خاص- ثقافات

بالتعاون مع عائلة قبطي، كرَّمَ نادي خِرِّيجي الجامِعَة الأميركية في بيروت الشاعر والمُرَبّي الراحل بشير قبطي الذي جَمَعَتْ لَهُ عائلَتُهُ قي الذكرى السنوية الأُولى لِغيابهِ “ديوان البشير” والذي يَضُمُّ بَيْنَ دَفَّتَيهِ مجموعَة قَصائِد في الغَزَل والفَلسفَة والقَوْمِيَّة وقَضايا التَربِية والأخلاق والإجتماع، مُوَزَّعة على 358 صفحة.
وحضر حَفل تكريم الراحل حَشدٍ كَبير من زُمَلائِهِ في التَّعْليم والأُدباء ورِجال الفِكر والثَّقافة والإعلام وعدد من تلاميذه السابقين، وتولّت تقديمه الاعلامية ميراي محفوظ، وكانت كلمات في شِعر قبطي لكُلٍّ من رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي الدكتور غالب غانم، ورئيسة مجلس الفكر الدكتورة كلوديا أبي نادر، والمدير السابق لكلية الآداب في الجامعة اللبنانية الدكتور ديزيريه سقّال والإعلامي الدكتور روني ألفا.
وقال غانم: “من جميل الهُنَيْهَات أنْ يُتاحَ لكَ الوُقوع على نَجْمةِ صُبْحٍ لمْ تَكُنْ تَنْتَظِرها، على وجهٍ يَزيدُكَ حُسنًا أو خاطِرة تَزيدُكَ غِنًا، على ماءَةٍ في وَعْرٍ أو قَيْظ، على بشائِر لمْ تَكُنْ في الحِسبان، على ثَمْرَة طَيِّبَة مِنْ ثِمار المَطابِع، على ثُنيَّاتِ وُجْدانٍ ومَرايا نَفسْ وعُصارَةِ عُمر. واستَشهَد غانم ِبمَقطَعٍ من قَصيدَةٍ لِقُبطي بِمُناسَبة إنتخابات نيابية حَصَلَتْ عام 1954 (هناك) على ما ذَكَرَ الشاعر، يَقولُ فيه:
بالأمسِ أقبلَ بعضُهم مُتَسَرْبلاً حُللَ الحريرِ
وبهمسةٍ في مسمعِي أهوى على دنيا شعوري
“إن تَنْتَخِبْني للنيابةِ …. تحظَ بالمال الوفيرِ”
أجبتُهُ …. ” أبدًا ولو أنّي أموتُ مِنَ السعيرِ
الصوتُ وجدانٌ ولستُ أبيعُ إنسانًا ضميري”

أبي نادر
وقالت رئيسة مجلس الفكر الدكتورة كلوديا أبي نادر: “كبرتُ زَمَنا، لا بلْ تَفَيْلقتُ دهرًا، فتكرَرَتْ ولادَتي مَعْ كُلِّ صَرحٍ مِنْ أهراماتِ قصائدك” وأضافت أنَّها “حينَ فَرِغتُ من قراءَتِكَ امتلأتُ شِعرًا وثَمُلتُ بيانًا وتأكدتُ أنَّ الشِعرَ لمْ يَمُتْ في بلاد العرب.”
وتابعت “أيُّها البشير، في دستورك الشعري أفرَدْتَ للغزلِ مساحةً متواضعة، إلاّ أنَّ بَوْحَهُ اخْتَصَرَ أثْمنَ قواريرِ العِطْر وأنْدَرَها مُستشهدةً بمطلع قصيدة “لماها” لقبطي:
يا قلبُ أعنفُ ما في الحُبِّ أقصاهُ              فاصبرْ فآخِرُ ما في الكأسِ أحْلاهُ

وأضافت، “أيها المُتَصَوِّف في عُشْقِكَ تحوي من الحُبِّ ما قدْ يَغوي نساءَ الأرض، وتصاويرُ هُياماتِكَ أحرُّ مِنْ أبلَغِ كلام” مُشيرةً إلى البيت التالي للشاعر قبطي:
راحَ الهَزارُ يُداعِبُ الزَهْرا
فتفاوحَتْ أكمَامُها عِطرا

وَلْهى تَجُرُّ ذُيولَها سَكْرا

ووَصَفَتْ أبي نادر الشاعِر بِقامَةٍ غَلغَماشية نَذَرَ العُمرَ “لأمةٍ عَرَبيَّةٍ كانت في حقَبَةٍ تاريخية غابرة، أُمَّةً اكْتَسَتْ بالغبار طَوْعًا، مُستَشْهِدَةً بِبَيتٍ من قَصيدَةٍ لقُبطي:
يا أمّةً تَحْيا بِلا حُلُمِ
تَجْترُّ ماضيها بلا سأَمِ

قَبلَ أن تَستَعيد كلمات الشاعر واصِفةً إيَّاهُ بالمواطِن العربيّ الشَّهْم وبامتياز والذي آمن أنَّ الحقيقة تُحَرِر ولو كانت الأثمان باهظةً:
فكيف كيف نعيشُ اليومَ في وطنٍ
فالعبدُ مُعْتبرٌ والحرّ مُحْتقَرٌ
النذلُ سيّدهُ والمجرمُ الكلِفُ
واللصُّ مُقتدِرٌ والشَهمُ منحرفُ

سقَّال:
وفي كلمته أكَّدَ دزيريه سقَّال أن بشير قبطي رأى في هيئةِ الأُمم “هيئةً مسؤولةً عَنْ سُقوطِ الشَرقِ وحِمايَةِ الإسْتِعمار، لا في فلسطين وَحدَها، بَلْ كذلك في الأهواز ودِيار بَكرْ والإسكَندَرون وغَيرها، ويُحذِّر العرب من الدُخُول في أحلافٍ مع المُستَعمرين، وخُصوصًا حِلف بَغداد، كما يُهاجِمُ الشاعر في قصائِدِهِ تَقاعُصَ الحُكَّام العرب وظُلم مَحاكِم التفتيشف، فيما يَستَمِّرُ الشعب العَرَبي في لَوْكْ الشِعاراتِ الفارغَةِ وعِبادَة الأصنام التي نَحَتَها بيَدِهِ بَدَلَ أنْ يَكسِرَها وفي هذا يقول قبطي:”
ونؤُمُّ الكعبة نَقرعُ كاساتِ المجدْ
ونُقيمُ صلاةَ الشُكرِ لأصنامٍ نَنْحَتُها باليدْ
كما أكد سقَّال أن قبطي “امتلك مَقدِرَةً شِعريَةً واضحَة ولمْ يتوقف عِند الشَكل الكلاسيكي بلْ كَتَبَ قَصِيدَةَ السَطر الشِعريّ أيضا (القصيدة التّفعيلة) بِلُغَتِه الأنيقة، فحقَّ أن يُقال فيه إنه شاعرٌ مُمَيَّز يُديرُ بإحكام دَفَةَ الشِعر”

ألفا:
وقال الاعلامي روني ألفا أنَّه كان يحلو للشاعر ان يقول “أنَّ المواطن العربي مَصنوع في متاحِفِ الشَمْعِ والجَفْصين مُزَودًا بكواتِمِ كرامَة، بصَلاحيات مَحدودَة لا يَنفع في خراطَةِ مُحَركاتِهِ ولا في غيار فلاترِ أعصَابِهِ ولا في تَلميعِ رَفاريفِهِ كلُّ كراجاتِ الحِدادَةِ الإفرَنْجِيَة” ودَعا ألفا الحُضور إلى قراءةِ “ديوان البشير” بِتَمَعُّن في مُحاوَلةٍ لِكَسرِ سُمْعَةِ العرب كفَصائِلٍ بَشَريَة مُطيعَة ومَمْنوعَة مِنَ الصَّرف قَبلَ أنْ يُنهي كَلِمَتَهُ بالتأكيد أن المُواطِن العَرَبي مَحقونٌ بِبَنجِ الخُضوعِ، مَكويٌ بِغلاءِ المَعيشةِ وبارتفاعٍ جنونيٍ لأسعارِ التَوابيت الفَخمَة، مُشيرًا إلى أن الرُجولَةَ العَربية مَعروضَةٌ للبيعِ باسعارٍ مَحروقة في مَعارضِ الأنقاضِ العالمية.

كما تُليت بعض قصائد الشاعر الراحل على لسان تلامذته في مدرسة الشويفات الدولية والانترناشيونال كوليدج، وعُرِض فيلم وثائقي عن مراحل حياته، فيما تولّى نجلُهُ باسل شُكرْ الحضور والمتكلمين، وأضاف “أنّه من امتلك هذا الديوان(أي ديوان البشير)…. والقاموس في الصرف والنحو والاعراب (أيضًا للشاعر والأديب)، امتلك السيطرة على اللغة العربية المندثرة واعاد احياءها في الاجيال الجديدة … هذه اللغة الثمينة التي لطالما احبها الشاعر” وأشارَ أنّ “ديوان البشير” متوفّر في مكتبة أنطوان في فرعيه في الجامعة الأميركية في بيروت ومدرسة الانترناشيونال كوليدج، وأن مساعٍ حثيثة تُبذل لتدريس شعرِ الراحل في المدارس لتعميم فائدته على الأجيال الطالعة.

شاهد أيضاً

سيمون دي بوفوار.. روائية في عالم مابعد الحقيقة

*لطفية الدليمي   لن تنسى ذاكرتي الباريسية أبداً ذلك المشهد الدراماتيكي صيف عام 2008 عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *