تَولدُ فِي الْأَلْوَانِ

خاص- ثقافات

*وهيب نديم وهبة

تَسكُنُ فِي بَريقِ اللَّوْنِ المسكوب عَلَى
اللَّوْحَةِ.
تَسْتَقِرُّ بِجَانِبِ الطَّيْرِ السَّاقِطِ
مَجْرُوحًا يَنْزُفُ،
فَوْقَ سِياجِ الْبَيْتِ الْمَهْجُورِ ،
أَوْ الْمُهَدَّمَ..
فِي زَمَنِ نَسْفِ الْبُيُوتِ وَهَدْمِ الْمَبَانِي..

تَسْقُطُ بِجَانِبِ الطَّيْرِ ..
شَعَرُهَا الْأُسودُ يُغَطِّي قَارَّةَ آسِيَا فِي
اللَّوْحَةِ،
وَوَجْهُهَا الْبَدْرُ يُنَيرُ سَوادَ أفريقيا،
وَعَيْنَاهَا جِنِّيَّةٌ غَجَرِيَّةٌ فِي نَظْرَةِ عِشْق
يُوَلَدُ لَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ جَنَاحَانِ….
تَطِيِرُ إِلَيه..
أَمِيرُ الْعِشْقِ يَطِيرُ بَعيدًا،
فَوْقَ سُهوبِ الْغَرْبِ..
يَجُوبُ غَيَاهِبَ الْفَلَكِ الْمَسْحُورِ،
يَبْحَثُ مَبْهُورًا عَنْ غَجَرِيَّةِ الْعِشْقِ
الْمَسْكُونَةِ بِالْأَلْوَانِ،
يَهِيمُ وَحِيدَا..
يَقْطَعُ طِوَالَ الْوَقْتِ الْمَسَافَاتِ..
وَآخِرَ اللَّيْلِ
يَسْقُطُ مُتْعَبًا حَزِينًا نَصفَ مَقْتُولٍ
فِي أَسْفَلِ الصُّورَةِ..

وَآخِرُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْفَجْرِ تُطَيِّرُ:
تُنَادِي تَصْرُخُ تَبْكِي،
زَمَنَ الغُرباء الذينَ ماتوا منَ العِشْقِ،
وَزَمَنَ الْفقراءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ أحْلاَمَهُمْ
إِلَى قُبُورِهِمْ..
وَأَميرُ الْعِشْقِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ،
يَرْسُمُ جَناحِينِ لِمَلَاكِ الحُبِّ..
وَيَسْجِنُ عَاشِقَةً أُخْرَى فِي اللَّوْحَاتِ.

كُلُّ لَيْلَةٍ..
كَانَتْ تَخْرُجُ مَنِ اللَّوْحَةِ عَاشِقَةُ
الْأَلْوَانِ..
تَمُدُّ جَنَاحًا كَبساطِ الْأرْضِ رَبِيعًا،
تَخْلَعُ ثَوْبَهَا الْمُزَيِّنَ بِالرِّيشَةِ..
وَتَطِيرُ  و .. وَتَطِيرُ ..
وَتَطِيرُ..
تَبْحَثُ مَبْهُورَةً عَنْ أَميرِ الْعِشْقِ
فِي كُلِّ مَكَانٍ
وَحِينَ مَاتَ الْبَريقُ..
عَرَفْتْ أَنَّ أَميرَ الْعِشْقِ:
لَا يَجُوبُ مُدُنَ الْفقراءِ،
وَأَنَّ بِلادَ اللهِ الْوَاسِعَةِ..
لَا تَعُودُ إِلَى إِنْسانِ.
— — —

*شاعر فلسطيني
من مجموعة “الجسر”

شاهد أيضاً

تداخل الأنواع الأدبية في أدب مؤنس الرزّاز

تداخل الأنواع الأدبية في أدب مؤنس الرزّاز ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ربا رباعي  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يُعدّ مؤنس الرزّاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *