الرئيسية / نصوص / الدرس الأول
image

الدرس الأول

خاص- ثقافات

*مريم لحلو

وسط المرج الأخضر، حيث الزهرات تتمايل على بعضها البعض في سخاء. أرسم التاريخين الهجري والميلادي على قوس قزح المتدلي بوقار.تراقبني الغزلان، والفهود ، والسعادين بحذر شديد.وما دمنا لم نلتق سابقا فالأكيد أن ملامحي تبدو لهم غير واضحة المعالم  كرضيع ولد للتو بشبه يدعيه كلٌّ لنفسه. أنا أيضا كنت أراهم ككتلة لحمية واحدة بعيون كثيرة براقة.

يُفتح الكتاب المدرسي ينسل أنين مالك والهذلي. ويشق ثغر عبلة المتبسم الأفق . صرخات عنترة المتتالية بساحة الوغى تؤنس الشاب الوحيد الشديد السمرة المتكئ على الأكمة وهو ينقي أسنانه اللامعة بعقب رمح مكسور .. لعله أحد غربان العرب.

ينفرد العاشقان الصغيران على جبل التوباد.يرسمان على نقا المقعد( فحتّام يا ليلى فؤادي معذب…) وتمحو الريح وهما صامتان مصيخان لدقات قلوب الجيران في دهشة مكممة.

تغلق ريح سبتمبر المتعثرة بعض نوافذ السماء…الطفل المجد مازال يشتم رائحة الموت في حديقة المجاطي..تشربهم جميعا غيمة وأنا مازالت أنقش شجرة المقرر ذات الشجون …البئر المهجورة ما عادت كذلك مذ مستها الفراشات.. والعم إبراهيم أصبح يعجبه التسلي مع صغاري ، فأضبطه مثلهم يرمي عاليا حبات الذرة المقرمشة قبل أن تستقر في فمه الفاغر ،عندما يعلو ضحك زملائه في الصف يعتذر بأدب جم لجاره يوسف..

السعادين المذعورة لا هم لها إلا كسر شوكة الوجوه المتجهمة في كتاب النصوص الأدبية. تفقأ العيون الصارمة،تقنع الوجوه السافرة المليحة، ترسم طائرا خرافيا فوق شنب البارودي، تضع نظارات شمسية لأبي فراس حتى يذل دمعه دون حاجة لانتظار الليل.تقنفذ صلعة برشيد وتلون مدن الصفيح في احتفالية عجيبة.تلبس أدونيس عمامة شرقاوية يقهقه لها الأصمعي حتى يسقط سيكاره فيشعل نار قرى جرول ..يراقص المرزوقي  نازك الملائكة في أناقة السلاطين دون مؤاخذتها عما فعلت بعمود الشعر، والخيمة العربية تحت نظرات بدر الحزينة وهو يحثو التراب في وجه جيكور.يميل أبو بشر للمرح والسنابك المليحة المتقافزة تطأ النحو، وتدهس الصرف في جرأة معجبة.

عندما أدور دورة كاملة وأقف على رؤوسهم  تصمت السلعطونات، وتندس الأسرار الشهية بين الثنايا ،ولا يبقى سوى همس الجفون شاهدا على بداية الدرس الأول.

________

*كاتبة مغربية

شاهد أيضاً

15145255_674584596034280_67

أبالسة

خاص- ثقافات *مرزوق الحلبي أحني قامتي اعتذارا لعينيك، من سنتين، لم أكتب لك قصيدة حبّ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *