رُبْعُ الَقَرْنِ
سبتمبر 18, 2016
خاص- ثقافات
وقفَ مَعَها لحظةً يبثُّها لواعجَ نفْسِه مِنْ فَرْطِ الحُبّ… مَرَّ رُبْعُ قرنٍ، واكتشفِ أن حُبَّه لهَا، كَلَّفَهُ مَخْدوميةً ثقيلةً وأبناءاً عَاقِين . تَركَ البيْتَ ووقفَ عِنْدَ نَاصيةِ الرَّصيفِ المُقابلِ للبيْتِ، وأخذَ يصْرخُ ويَلعَنُ لحظةَ لواعجِهِ مُنْذُ رُبْعِ قرنٍ في هِسْتيريا حَتّى استنفذَ كُلَّ قِواهُ، وسَقَطَ مُغْشِياً عَليهِ فَوْقَ الرّصيفِ، تسَمّر جارٌ لهُ، كانَ قَريباً مِنْ المَشْهِد، وأَسرعَ بِنقْلهِ إلى أقْربِ مُسْتشْفَى. كانتْ السيَّارةُ تُزَمْجر مُتهَالِكةً طُولَ الطّريقِ في وجْهِ السيّاراتِ والمارّةِ…. الوجُوهُ تَتَلفت ولا تَعْبأ، والرّقَابُ تنْتَنِي بيْنمَا كانتْ السيّاراتُ أرتالاً تتحرك ببطء كسُّلحْفاةٍ، في صَفِ طويلٍ لا تتنحْى جَانِباً، ولا تُفْسحُ الطَّريقَ، وبِشَقْ الأنُّفُسِ أدْخَلَوه إلى المُستشْفَى. في اليومِ التَالي نُقِلَ جُثْمانُه إلى مقبرةٍ قريبةٍ مِنْ بيْتِهِ.
* كاتب و أديب من ليبيا .
مرتبط
إقرأ أيضاً
-
الأرضُ المنْخَفِضةُخاص- ثقافات محيي الدين كانون * هَا أَنْتَ تُخابُ في صمْتِكَ الداخِلي ، عنْدمَا تكْشفُ…
-
وادِي المَوْتخاص- ثقافات محيي الدين كانون* تَحسْست بخطواتٍ ثقيلةٍ مواقعَ هيْكلِها النّاشِب في الأرْضِ الصّخْريةِ…
-
الوسومقصة قصيرة محيي الدين كانون
شاهد أيضاً
وليَعْذرْني الشعراء سمير القضاة شفتانِ تحتكرانِ ما في بالِ الفتى، الفتى الذي كان يمكن …