الرئيسية / نصوص / النصُّ المفقود لحسين البرغوثي

النصُّ المفقود لحسين البرغوثي






لمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الشاعر والفيلسوف الفلسطيني حسين البرغوثي، تنشر «أيام الثقافة» شذرات من النص المفقود له، وهو بعنوان: «الصَّوْتُ الآخَرُ: مُقَدِّمَةٌ إلى ظَوَاهَرِيَّةِ الـتَّحَوُّل»، وهو نص نظري كتبه البرغوثي بالإنجليزية وقدَّمه لنيل درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة واشنطن-سياتل، في العام ١٩٩٢، وعنوانه الأصلي: « The Other Voice: An Introduction to the Phenomenology of Metamorphosis». وقد قام بتحويل النص إلى العربية وتحقيقه والتقديم له الشاعر والناقد عبد الرحيم الشيخ خلال تفرُّغه الأكاديمي في مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة كولومبيا، نيويورك-الولايات المتحدة الأميركية. وسيظهر الكتاب قريباً في طبعة فلسطينية عن الاتحاد العام للكتَّاب والأدباء الفلسطينيين، وسيصدر، بالتزامن، عن عدة دور نشر عربية. ويذكر أن هذا النص يشكِّل فتحاً تنظيرياً في الشعرية العربية استلهم البرغوثي فيه إرثاً عالمياً هائلاً. ويقدِّم الشيخ للكتاب بمسح نظري لمفهمة الإبداع عند البرغوثي ضمن سيرة نقدية مطولة، بعنوان: «خارطة المتاهة». المحرر

 [شذرات من التمهيد]

إنَّ التَّاريخ الإنسانيَّ هو في عمليَّة انبثاق كما هي الطبيعة. والإبداع، هنا، يبدو بوصفه نشاطَ ذاتٍ «واعيةٍ بذاتها» ولها غاية. وهذه الخاصِّيَّة تميِّز تحوُّلات «الذَّات» عن غيرها من العمليَّات «الطَّبيعيَّة». «الذَّات» مُحدَّدة لغوياً، وعليه فليس ثمَّة من «وعي بالذَّات» بلا لغة. ولذا، فتحوُّل الذَّات مُحدَّد على نحو مباشر بمقولات الأنظمة اللغويَّة. فإذا كان المرء مؤمناً بالدِّين، فإنَّ رؤيته لذاته وللعالم تكون «دينيَّة»، ولكن إذا كان المرء مؤمناً بكلَّانيَّة مقولات ماركس، فإنَّه يرى الانبثاق الطبيعيَّ للطبيعة، والمجتمع، والعقل بشكل مختلف جذريَّاً.
 ***** 
وعلى ذلك، فإنَّ تحوُّل الذَّات هو «تحوُّلُ مقولات»، إذ ما من شيء «مُعطَى» للعقل الإنسانيِّ أو فيه دون توسُّط اللُّغة. وعلى سبيل المثال، فإنَّ المقولة الـمُسمَّاة «أنا» هي: كلمة، مفهوم، وما من «أحد» بوسعه أن يكون واعياً بذاته بوصفها «أنا» اللَّهم عبر نظام مقولات، عبر «اللُّغة». ولكنَّ اللُّغة ليست المحدِّد «الوحيد» ولا «النِّهائيَّ» للذَّاتيَّة. 
 *****
التَّحوُّل هو انبثاق مقولات جذريٌّ لكينونة واعية بذاتها من صورة إلى أخرى. الكينونة المتحوِّلة لا «تموت» مرَّة وإلى الأبد على الرَّغم من الانبثاق. التَّحوُّل والإلهام تمَّ أخذهما كـ«مثالين» على تحوُّل الذَّات. الإلهام هو ظاهرة مألوفة: فالشَّاعر، على سبيل المثال، ينسب إبداعه لفاعل آخر، نحو: ربَّات الشِّعر، أو الآلهة، أو الشَّياطين. *****
لقد كُتب هذا النصُّ على نحوٍ «تجريبيٍّ» بأكثر من كتابته على نحو شبه منطقيٍّ صلد. لقد كُتب على نحو شعريٍّ وسورياليٍّ ليقدِّم مثالاً لتجربة حيَّة على تحوُّل الذَّات، وليتجنَّب أيَّة محاولة لـ«إدماج» أنظمة مقولات متعدِّدة في نظام نهائيٍّ «واحد» يعمل كرصيف أخير أو محطَّة نهائية. إنَّه نصُّ غير تقليديّ. إنَّه خطاب تفكيكيٌّ غير مألوف. وعليه، فإنَّه يقتضي نمطاً آخر من القراءة، ليس أحاديَ الفكرة ولا متعدِّدها، بل نمطٌ قرائيٌ تشتيتيٌ.

 [شذرات من التمهيد]
 إنَّ تجربة الفيض هي وسيلة نحو شيء آخر: الإبداع وتحوُّلات الإبداع. فإذا أراد القارئ، على سبيل المثال، أن يصبح شاعراً مبدعاً، فإنَّ مشروعه لن يكون ممكناً دون تحوُّل الذَّات، دون عمليَّة تحويل لغته الخاصَّة وذهنه ليصيرَ واحداً مختلفاً عن الآخرين كافَّة من أبناء ثقافته. عليه أن ينحت «مكانةً» له بلغته الخاصَّة. إنَّ «تقليد» الآخرين ببساطة، ليكون أحد ظلالهم، لا يقود إلى أيَّ مكان، [ولا مكانة]. 

غير إنَّه ليس ثمَّة من نظام مقولاتيٍّ «جاهز» ليكون «متاحاً» لمثل هذا الذِّهن الطَّموح. فأيُّ نظام ينبغي أن يتمَّ «تحويله» حتَّى يكون مفيداً في مثل هذه الحالة. إنَّ تجربة الفيض والتَّشكيل النَّظري لمفهوم «الذَّات» و«تحوُّل الذَّات»، مندغمين معاً، يمكن أن يكون على قدر هائل من الفائدة للذِّهن الذي يجرِّب الإبداع. وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ نظام المقولات خاصَّتي أو أيَّ نظـام آخر، لا ينبغي أن يؤخذ كنموذج نهائيّ.

 ولتجنُّب إعطاء الانطباع أنَّ ثمَّة «معياراً» للإبداع، فإن عليَّ تجنُّب «الاختزاليَّة» قدر المستطاع، وتأكيد «التَّجريب»، أو، إن شئت، الطَّبيعة التجريبيَّة للإبداع، «التَّحدِّي» و«المغامرة». ولتحقيق هكذا هدف، فقد استندت على التقنيَّات والافتراضات التَّالية: أولاً: إنَّ «الموضوعيَّةُ» في دراسة «الخيال» هي فعل خياليٌّ في حدِّ ذاتها، واختزال «الخيال» إلى نظام علميٍّ لمنطقٍ محدَّد ليس نموذجاً لإبداع الخيال. ولذا، فإنَّني حرصت، على امتداد النَّصِّ، أن أبيِّـن بوضوح أن فردانيَّتي الخاصَّة، وفرادتي، حاضرة تماماً. ولذا، فإنَّني أعطي، على سبيل المثال، دوراً هاماً لخيالي في «معرفة» ما هو الخيال، وما هو المنطق الخياليّ.

 إنَّ القارئ الذي يعيد كتابة نصِّي بشكل لا واعٍ، وليس ثمَّة طريقة أخرى للقراءة، يرى وجهه منعكساً في مرآة تدخُّلي أنا.

ثانياً: إنَّني لا أخاطب «العقل المنفصل» للقارئ، بل أخاطب ذاته ككلّ. ولذا، فإنَّني أعتمد على «الصُّورة»، على تلميحات موحية، على معان متعدِّدة ما من «طريقة واحدة» فقط لفهمها، على لغة بالغة الحسِّية، مشحونة بالمضامين العاطفيَّة، على منطق بارد، كذلك.

ثالثاً: أتطلَّع أن أجعل القارئ يعيش تجربة انبثاق الصُّور، ليس فقط عبر أنظمة مقولات «مُعطاة» وفيها، بل عبر العديد من «الأنظمة» وفيها، أي: عبر تحليل مَقْطَعِيٍّ حيث لا ينطبق نظام بعينه، حيث لا «محطَّات نهائيَّة»، فإنَّ الاعتماد الكُلِّيَّ يكون على النِّظام الذي يتمُّ افتراضه. لقد حطَّمْتُ «الحدود» بين المقولات، أي: إنَّني صنعت لغة مكوَّنة من جملة من الأنظمة. فعلى سبيل المثال، أقول: «الله الذي يسكن في قلعة الجليد» لوصف منطق عقلاني بارد: فأستعير تعبيراً من الدِّين (الله)، وثانياً من العمارة (القلعة)، وثالثاً من «النَّحت في الجليد». «الصُّور» تُضْمِرُ الكثير مما أريد قوله، وليست «الطُّروحات».
 رابعاً: لقد استخدمت تقنيَّة «السُّورياليَّة». فأنا أعتمد على ارتحالات الفكر بسرعة هائلة، أي الانتقالات من مقولات عليا إلى مقولات دُنيا وبالعكس (من سقراط كـ«أنا» إلى الـ«أنا» الخالصة في ذاتها، على سبيل المثال). إنَّه منطق ماتحت أرضيّ، أي: منطق تكون فيه أكثر نتائج الطُّروحات والمقولات أهميَّة مدفوعة إلى الهوامش، فيما يُلقى بخيط دقيق لطرحٍ شبه منطقيٍّ في المقدِّمة، حيث يتم أخذ هذا الخيط للتَّعامل مع أعلى مقولات المحدِّدات، ثم يتم إسقاطه بسرعة، والتقاطه ثانيةً، فيما بعد. كلُّ «نتيجة» تكون على الطَّريق، لا في نهاية المطاف. وعليه، فإنَّ القارئ يكون مدفوعاً مع الفيض، و«مقاوماً» له، في الآن نفسه، ليقف ويفكِّر مليَّاً في كل صورة، وفي كل ارتحال)، وإلا فإنَّه يخطئ الهدف. إنَّ هذه «المقاومة» للفيض هي، بالتَّحديد، «مقاومة» صور التَّغيير، الكينونة، وأنا أهدف إلى جعل القارئ «يجرِّب» هذه «المقاومة».

خامساً: لقد تـمَّت دراسة مقاومة «الصُّور» بشكل دقيق، غير أنَّه تـمَّ «تهريبها» تحت هذا «المثال» أو ذاك، تحت التَّحليل. في تحليل «القارب السَّكران»، على سبيل المثال، أشدِّد على حاجة القارئ أن يصير «رائياً»، أن يجدِّد «الحواسّ»، أن «يجازف»، أن يفكِّك المألوفيَّة، أن «يربك» ذاته، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ هذا الاستدعاء للفيض ما زال «مُقَنَّعَاً» بالتَّحليل نفسه للشَّاعر العينيّ. لاحقاً، وفي تحليل سقراط، أبيِّـن أنَّ كُلَّانيَّة نظامه المقولاتيِّ تسعى إلى مقاومة التَّغيير، وتسعى إلى «الرَّاحات الأبديَّة» في مقولات الصُّور الأفلاطونيَّة، وهكذا.

سادساً: نتيجة لـ«سورياليَّة» النَّصِّ، الموجودة في كل مكان، فإنَّني أترك للقارئ إن كان بوسعه «اختزال» التعيُّـن المقولاتيِّ لنصِّي في معيار «واحد» موحَّد، دون أن يغيِّره بشكل جذريّ. من هذا النمط في التَّقديم، يأتي إلى الحياة شيء واحد: فيض الصُّور حيث «الحقيقة» و«الزَّيف» غير ذواتَي صلة، وحيث «السَّلب» و«الإيجاب» لا ينطبقان. لماذا تصرُّ على «الحقيقة»، قد يسأل نيتشه، وما «الخيال» الذي تريد؟ النَّصُّ متاهة من المعاني، حسب المقولات المفترَضة في كلِّ سطر من المحاججة.

إنَّ من الطَّبيعيِّ القول إنَّ أحسن ما يمكن التَّمثيل به على انبثاق الصُّور هو التَّحوُّل: تحوُّل لاعقلانيٌّ يقطع كالسِّكين في أنظمتـ«نا» المقولاتيَّة. ولذا، كان اختياري لظواهريَّة التَّحوُّل. أخيراً: أودُّ أن أطلب من القارئ ألَّا «يختزل» كُلَّانية النَّصِّ إلى هذه الفكرة أو تلك، وألَّا يقرأه بوصفه «إسهاباً» للمقدِّمة، ولكن، أن يقرأه كما يقول جاك دريدا، على نحو «تشتيتيّ». إنَّ القلق حيال «تثبيت» النَّصِّ، وحيال اختزاله إلى «كُلَّانيَّة» نهائيَّة تقود القارئ إلى حالة «التحام سلبيٍّ»، وارتباك، يحملني على فعل كلَّ ما بوسعي لجعل مثل هذا «التَّثبيت» صعباً. في كلِّ فقرة ثمَّة تعدُّد دلاليّ، وإنَّ محاولة القراءة على نحو ميتافيزيقيٍّ قديم تُنتج شبكة بسيطة من المدلولات التي من المفترض أن تفسِّر متاهة المعنى. إنَّ هذا الشَّكل من القراءة هو الأكثر شيوعاً، للأسف، ذلك أنَّه يتم اكتسابها عبر قراءة أكثر صور الكتابة شيوعاً: فالإبداع، أحاديُّ الفكرة أو متعدُّدها، تتمُّ إعاقته بهذه الأنماط القرائيَّة والكتابيَّة المألوفة. ولذا، فإنَّ الموقف المألوف من «الصُّورة» هو موقف «اختزال» و«تحديد» للصُّورة لتندرج في «خطِّ» هذا المنطق الحِجاجيِّ أو ذاك. وعلى ذلك، فإنَّ النصَّ سيبدو «شعريَّاً»، أي إنَّ الجانب «الشِّعريَّ» من النَّصِّ سوف يظهر في تناقض مع «منطقيَّة» المعنى المحدَّد وكأنَّه (أي النَّصُّ الشِّعريُّ) زُخرف، أو نحت، شيء ما يتمُّ «تقديمه» من الخارج بغية تشحيم العجلات الفولاذيَّة لـ«الخط» المنطقيِّ لإنتاج «المعنى»، أحاديِّ الفكرة، كان، أم متعدِّدها.

[شذرات من فصل الإلهام] 

الإبداع، سواء كان بشرياً أم إلهيَّاً، هو موضوع من طبيعته أنه لا يسمح بكثير من الدِّقَّة. وبادئ ذي بدء، ينبغي القول إنَّ مصطلح «الإبداع» لا يزال غامضاً، على الرَّغم من مرور قرون من النَّقد. فعند الإغريق، وغيرهم، لم يعن الإبداعُ الخلق من العدم، من اللَّاشيء، بل «استيلاد» شيء من شيء آخر. دائماً كانت هناك مادة خام ما، مادة أصليَّة ما، «مادَّة بدئيَّة-Arche» أُحْدِثَ الكون منها. أمَّا الخلق من العدم، فهو تطوُّر لاحق. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الإبداع الأدبيَّ لم يُعْزَ للأنا المبدعة للشَّاعر، بل إلى قوَّة ماورائيَّة ما. من هنا، يأتي الفرق بين المفهوم الحديث لـ«الشَّاعر المبدع» والمفهوم الإغريقيِّ لـ«الشَّاعر الملهَم».
 *****
إنَّ الأنا البشريَّة ليست الرَّاقصة الوحيدة على مسرح الوجود. فأبولُّو، إن أردنا ذِكر حالة واحدة، واعٍ بذاته، أي: إنَّه أنا من وجهة نظره، وهو يعرف أنَّه ليس سقراط، ولا أرسطو، ولا زيوس، ولا أثينا، وهكذا دواليك. الماوراء محتشِدٌ مع هذه الأنوات. ونتيجة لذلك، فإنَّ الأنا يمكن أنْ تُعَرَّفَ ككينونة واعية بذاتها. وإنَّه لمن غير المهم، هنا، إنْ كانت هذه الكينونة الواعية بذاتها أفلاطون، أو زيوس، أو أرسطو، أو أبولُّو، أو هسيود، أو ربَّة الشِّعر، أو أنا شيطان، أو أنا فيلسوف. ولكنَّ الآلهة ليست أنوات بالمعنى الميتافيزيقيِّ للمفهوم، إنَّها أنوات، حرفيّاً، من طراز أرفع، في عيون المؤمنين. 
*****
 الـمَوْضَعَةُ تبدو وكأنَّها توسُّط لغويٌّ، أي: إنَّ الصُّورة تكون حاضرة في ذهن الذَّات، ولها، كما تبدو في اللُّغة-هذا هو «الـمُسَمَّى»، الموضوع الذي اسمه «بحر»، «المدلول»، المتوسَّط، المعروف، الموضوع الذي يتمُّ تلقِّيه، لغوياً، كهذا وذاك. ولذا، فالصُّورة ليست محض تمرّؤ، لكنَّها خَلْق. إنَّ فعل التوسُّط بحدِّ ذاته هو عمليَّة تحويل الموضوع، «تُعِيْدُ خَلْقَـ»ـهُ. ولذا، فإنَّ «مَفْهَمَةَ» شيء ما تصير هي هويَّة هذا الشيء على وجه التَّحديد، أو على نحو مشابه، يصير التَّجريد اللُّغوي الذي يخلق الشَّيء كـ«شيءٍ مجرَّد» هو ما هو موجود للذَّات. وعليه، فإنَّ اللُّغة هي قوَّة خلَّاقة. شيء «إلهيٌّ».
 [شذرات من فصل الوثنيَّات الكونيَّة]

«أنا أفكِّر» الخاصَّة بالفيلسوف تعكس ذاتها بذاتها، إذ تفكَّر في تفكيرها الخاصّ، وتتأمل ذاتَها في بِرْكَةِ وعيها الـمُنارة بضوء القمر، تلك التي تعكس وجهها ثانيةً. إنَّها الوجه والمرآة، والفكر، والتَّفكير، والمفكِّر، والمفكَّر فيه. وباختصار، فإنَّ الفيلسوف ينسحب إلى داخله، قدر ما يستطيع، خشية أيِّ تواصل مع الحياة، وهذا الانسحاب هو محاكاة للموت، تحضير لانفصال الرُّوح النِّهائي عن الجسد، أي: إنَّ الفلسفة هي العَشاء الذِّهنيُّ الأخير. 
***** 
إنَّ الفيلسوف (قلعة الجليد ذات الأبراج المتجمِّدة، المحروسة بأفول شموس الـمُثل الزَّاهدة، واللَّاءات (تجاه) الحياة هنا والآن) لا يحتاج «الحواسَّ» العاديَّة. إنَّ مَنْ لديهم عيوناً للاستمتاع بـ«رؤية» ضوء الشَّمعة في نافذة وهمٍ ما؛ و«تذوُّق» الخمر؛ و«لمس» الحبيب/ـة في اللَّيل، ومَنْ لديهم أنوفٌ لـ«شمِّ» زهرة في الظِّلال الخضراء لنهر مُزْبِد، ومَنْ يحبَّون أنْ يعيشوا الحياة عوضاً عن تحويلها إلى ألبوم للدِّراسة والتَّمحيص… هم أرواح مُضَاْعَة بالنِّسبة لسقراط. إنَّ أرواحهم ينبغي أن تُلْتَقَطَ بالرُّموش الفضيَّة للفلسفة؛ ينبغي أن يُعَكَّرَ صفو حواسِّهم؛ ينبغي تحويلها إلى صورها اللُّغوية المعتادة؛ إلى صورة فلسفيَّة جديدة. إنَّ من شأن هذه الحواس «العاقلة» ألَّا تحسَّ باللَّيلك الأبيض، ولا بالألوان عموماً، إذ هي الصِّفر اللَّالوني الأكثر تجريداً. حتَّى الصُّورة الشِّعرية: البحر الرؤيويُّ لـ«القارب السَّكران»؛ الأداة الفريدة لقباب المتعة المشمسة مع كهوف الجليد؛ حوريَّات البحر الزَّرقاء التي تغنِّي كلٌّ منها للأخرى؛ التجذيف صوب البحر؛ تمشيط شَعر الأمواج: زرقاء، بنيَّة… هذه الصورة الشِّعرية والشَّامانيَّة للحواسِّ والحساسيَّة التي تُبقينا على تماسّ مع وفرة الحياة الحسِّيَّة، من الأفضل أنْ تُسْتَبْدَلَ بمحاورة أفلاطونيَّة حول الخير والعدل المطلق.
 ***** 
أيَّة أرضٍ من بحار-فولاذيَّة هذه، أيَّة أمواج-صخريَّة، أيَّة صور-نحاسيَّة! إنَّها أرض المفاهيم المخبوزة بالشَّمس وتخمينات الآجرِّ المجرَّد من الحياة، والنَفَس، والحركة! هذه الـ«أنا أفكِّرُ» تمشي حافية القدمين في الثَّلج، كجنديٍّ فظٍّ، على طريق من المفاهيم تقود إلى جمودٍ سرمديٍّ حيث السُّكون هو سيِّد الحركة. الحياة تفشل في أن تكون على قَدْرِ مفاهيمها، والموضوعات تفشل في تلبية مطالب العقل، والتغيير طيرُ نارٍ يرقص في ليلِ مَرْجٍ من المرايا. حين تحدِّق الرُّوح في الرَّقص، تحسُّ كالسِّكِّير الذي، من الواضح، أنه لا يستمتع بخمرة الانتشاء. ولذا، فإنَّ الرُّوح تطير كيمامة من حديد صوب أبديَّة لا يطالها التَّغيير كما لا يطال مقبرةً استعلائيَّة في الماوراء. 
***** 
هذه الرُّؤيا الحديديَّة لا تستهويها «الأرواح الـمُضاعَة» «المغرمة بالجسد» حتَّى «تنقاد إلى الاعتقاد بأن الحقيقة تنوجد في صورة جسديَّة» هي من «تحب وتكره وتتجنَّب المبدأ العقليَّ الذي يبدو للعين الجسديَّة شاحباً وغير مرئيٍّ». ولذا، فإنَّ تلك الأرواح الـمُضاعَة ستتحوَّل. إنَّ كلاً منها سيكون، بعد الموت، «مرئيَّاً» في صورة «طيف شبحيٍّ»، شكلٍ شرَّانيٍّ «يحوم بالقبور والتُّرَب»، وجزاءً لـ«طريقة حياتها الشِّريرة» السابقة، تواصل الرُّوح تجوالها في الأماكن الغريبة حتَّى «تُسْجَنَ، في نهاية المطاف، في جسدٍ آخر». 
***** 
فالتَّحوُّل، إذن، هو تقمُّص لأنا خالصة، واهتجارٌ عبر سُلَّمِيَّةٍ من الصُّور. إنَّه تذكرة للصُّعود، أو النُّزول، أو الجمود. ثمَّة سُلَّم من التقييمات للارتقاء «إلى» أو السُّقوط «مِنْ». ولكنْ، هل تُسَمَّى هذه النَّار الخضراء المتقمِّصة «الأنا الخالصة»؟ وما هي العلاقة بين هذه «الأنا» وصورها؟ بعبارة أخرى، مَنْ نحن لنعرِّف الأنا الخالصة في انبثاقها من صورة إلى صورة؟

***** 

الإلهام هو عمليَّة تَصِيْرُ عبرها صورةٌ مهاجرةٌ، من الذَّات، صورةً مُقيمةً، أو تستبدلُها، أو تطردُها. إن جسد الذَّات المقيمة هو طَوْطَمٌ مَلْبُوْسٌ، إن جاز التعبير، وثنٌ، بيتٌ للماوراء. ما يعنينا هو إذا ما كانت الآخريَّةُ، سواء كانت إلهيَّةً أو شيطانيَّةً أو أيَّ شيء آخر، حقيقةً، قوَّةً حيويَّة. فالذَّات المقيمةُ للعابد تجد نفسها تُحدِّق في الظُّلمة المائيَّة حولها وكأنَّها تحدِّق في طوفان مُحْتَمَل بوسعه أنْ يجتاحها، ويغرقها، ويستحوذ عليها. ولذا، فإنَّها دوماً تحدِّق في الماوراء، بعين العقل، وهي مسكونة بالبقاء ضمن الحدود والمعايير، خائفة من أنْ يتمَّ اختطافها. أو، إن كانت شجاعة بما يكفي، فإنَّ الأنا تتهيَّأ للمتاعب، وتستدعيها، وتشتهي أن تُفْنَىْ وتُستَبْدَل. 
*****
تخيَّل بناءً من البلُّور في اللَّيل على رأس جبل، وأشعَّة خضراء تأتي من الجهات الأربع ممثِّلةً الأبعاد المكانيَّة الثَّلاثة والبعد الزَّمنيَّ الواحد، بحيث تلتقي في نقطة مركزيَّة في منتصف البلُّور. ثُمَّ تخيَّل شعاعين آخرين يمثِّل أوَّلهما علاقة «الأنا» بالآخريَّة الواعية بذاتها «هناك» (الآلهة، وأرواحُ الأشجار، ورفقاء السَّكن، وهكذا)، فيما يمثِّلُ ثانيهما علاقة الأنا بـ«الأشياء» هناك. وأخيراً، تخيَّل، شعاعاً نازلاً، من بين النُّجوم، عمودياً، الأكثر خضرةً، والأعظم بريقاً بحيث يخترق رأس البلُّور ويلتقي بالبقيَّة في المركز، وينفذ نحو قاع الجبل، أو، ربما، قاع القاع: هذا الشُّعاع يمثِّلُ وعياً ذاتيَّاً في فعل تأمُّل ذاتيٍّ.
 *****
 تخيَّل، الآن، مركز تمثاليَ البلُّوريّ: إذا كان اتجاه الأشعَّة من «الدَّاخل» إلى «الخارج»، فإنَّ رؤية المركز تتحدَّد بناءً على «موقع» التِّمثال على رأس الجبل: النُّجوم في «الأعلى»، والمكان إلى الشَّمال، والجنوب، والغرب؛ وإلى الشَّرق بُعد الزَّمن، إنْ جاز التَّعبير. إنَّ هذه النقطة المكانيَّة في علاقتها بما يُعَرَّف به «الزَّمان والمكان» من قبل شخص ما، هي مكان إقامته. إنكيدو في حلمه «يرى» الإنسان-الطَّير «أمامـ»ـه، والملوك، والكائنات الأثيريَّة «الميِّتة»«حولـ»ـه، أي: إنَّ مكان الإقامة هو المركز الذي «حوله» تتناثر بقيَّة الوجود. التِّثمال، هنا، هو تلميذُ مدرسة قيل له: على يسار«ك» الشَّمال، وعلى يمينـ«ك» الجنوب، وفوقـ«ك» السَّماء وعظيم الأعالي، والـ«أنا» هي المعيار. الموت «أمامك»، والولادة «خلفك»، وأنت لحظةُ الهُنا والآن. ولذا، فالزَّمن، من منظور مكان الإقامة، «منقسم» إلى ماضٍ، وحاضرٍ، ومستقبل. حتَّى في النظريَّة النِّسبيَّة، فإنَّ «موقع» النَّاظر هو في غاية الأهمِّيَّة. ومثل ذلك، تتمُّ مقارنة «الدَّاخليِّ» بـ«الخارجيِّ»، «الأعلى» بـ«الأسفل»، وهكذا، في عيون النَّاظر.
 ***** 
إنَّ الذَّات التي خسرت ذاتها لا تجرِّبُ وحدتها مع ذاتها اللَّهُمَّ على نحو صوفيٍّ، بشكل غير مباشر. ثمَّة «خمار» أو «قناع» يراوح بين الشِّفاه والقلبة. عند هذه اللَّحظة غير المباشرة من التوسُّط التي تحول بين الذّات وذاتها… وحدة الذَّات يتم إعادة تجسيدها، كما كانت، في الرِّجال الوسطاء والنساء الوسطيات: الأنبياء، والشُّعراء الملهمين، والشَّياطين، والرِّجال المقدَّسين، وفوق ذلك كلِّه، الكهانة: من المشعوذين حتَّى الأحبار العظماء، وهكذا دواليك. 
*****
حسناً، ماذا عن الصَّيرورة «خمراً» على وجه التَّحديد؟ أنا، إنكيدو، أُرسِلتُ إلى العالم السُّفليِّ، إلى الجحيم. قدَري المشؤوم ليس في أنَّ صورة أنايَ الخالصة لا تتغيَّر، بل في أنَّ أيَّة صورة تُهاجر إلى أنا لتقيم فيها، منذورة للجحيم أيضاً. هناك، حيث الطَّريق التي لا يعود، أبداً، من يسلكها، أشرب الماء وآكل قديد الفخَّار. ريلكه يأمر إنكيدو «الـمُرَّ» هذا أن يصير ماءً وقديدَ فخَّار، أي: صورة «جماديَّة» ليس فيها أنا مطلقاً، موتٌ تامّ، أو أنا خالصة في صورة قديدٍ فخَّاري، سقوط آخر وارتكاس (التحوُّل، لا بد أن نتذكَّر، ليس خطاً مستقيماً، بل هو سُلَّميَّة. في اللُّغة العربيَّة، التَّعبير الوحيد [عن to metamorphose] هو «انمساخ»: أي: «توحُّش»، وارتكاس). 
***** 
وفضلاً عن ذلك، فالتَّحوُّل ليس فعلاً «تطوُّعيَّاً» حُرَّاً: فالإنسان-الطَّير، يحوَّلني، أنا أنكيدو، بالقوَّة وعلى نحو وحشيٍّ مفتوح إلى صنو له، إنسان-طير. وعليه، فإنَّ الأنا الخالصة «مسجونة»، وذلك أسوأ من أنْ تكون «منفيَّة». إنَّ مجلس الآلهة، الهيئة-العليا للصُّور المهاجرة، هو من يملي عليَّ قَدري، ولستُ «أنا»، ولذا، يُستَحْسَن بريلكه أنْ يقول للآلهة أنْ يصيَّروني خمراً. ولكنْ، فلنفترض أنَّني حرٌّ حدَّ أن بوسعي أنْ أصير إلهاً، وليس خمراً. 
لماذا تفترض يا ريلكه أنَّ ذلك سيجعلني سعيداً، فأنا في الجحيم، قبل ذلك وبعده؟ حتى في الجحيم، ستصرُّ الأواله والآلهة على أنْ تظلَّ «أنا»يَ الخالصة «خالدةً» فيها، كما في الكوميديا الإلهية، وعوالم الآخرة في الإسلام، والمسيحيَّة، وهكذا، حيث الموت لا يكون خياراً. أنْ تصير «خمراً»، «حُلْوَاً» كان أم «مُرَّاً»، هو استئناس بالجحيم، اعترافٌ بالخسارة، وبقليل مما ينعش الرُّوح نستطيع أنْ نقيس حجم خُسرانها! [شذرات من فصل علاقة الذَّات والموضوع] إنَّ العلاقة الكليَّة بين الذَّات والموضوع هي لحظة ترقُّب: «ذاتيَّاً»، هي ذاتيَ الكبرى، كينونتي وقد تمَّ «استبطانُها»، إنَّها تحلُمُنـ«ـي». 
أمَّا «موضوعيَّاً»، فالعلاقة تَسْتَعْلِي على ذاتيَّتي، إنَّها قائمة «هناك» في صورة موضوعات فعليَّةٍ مستقلَّةٍ عنِّي كَهَرَمٍ، أو، ككينونة روحيَّةٍ أنِيْمِيَّةٍ، العلاقة هي «الكون» حيث كلُّ موضوع (تخيُّليّ أو واقعيّ) هو كينونة واعية بذاتها من أكثر الأنواع لامألوفيةً. وبتعبير أكثر عَيْنِيَّةً، الـمَوْضَعَةُ هي عَمَلُنَا وقد تجمَّد «هناك في الخارج». إنَّها النص المفتوح لذاتيَّتنا. 
«التذويت» هو هذه العمليَّة التَّاريخيَّة التي عبرها تصير «القطعان» الحيوانيَّة الأصليَّة متمايزة في قبائل، اتحادات قَبَلِيَّة، عشائر، حمائل، مجموعات، «عائلات بشريَّة»، وهكذا. هذه هي صور جماعاتيَّة (الـ«فرد»، كما رأينا في الفصول السَّابقة، هو صورة جماعاتيَّة أيضاً). «التَّذويت»، في نهاية المطاف، يتحدَّد بتقسيم العمل.
 *****
إنَّ الذين يخلطون بين الصُّورة الاجتماعيَّة للجسد والصُّورة الفزيائيَّة له بوصفه «شيئاً» (أي: الجسدَ «المدجَّن»، الذَّاتَ الواعية التي تقول «أنا»، الجسدَ ذا المعاني «اللُّغويَّة» و«الذِّهنيَّة»، صورة الجسد، الجسد كما يظهر في الأحلام، موضوع الجسد… مع جسد البابون أو ابن آوى) هم مَنْ «اختلَط عليهم الأمر» فظنُّوا التَّحوُّلَ لغزاً لاعقلانيَّاً، أو نمط تفكير بدائيِّ مضى وانقضى. بالطَّبع إنَّ التَّحوُّل لاعقلانيٌّ، ذلك أنَّ الصُّورة الاجتماعيَّة للجسد، كما تظهر في المخيِّلة، وفي المجاهدة الرُّوحيَّة، وفي قلبٍ مؤَسَّى مسربلٍ بالسَّواد، قلبٍ يرجف في ليل الجريمة، والكوابيس، وتفسيرات الخير والشَّرِّ، متجاوزاً تابوهات البَدَاء… هذه المادَّة الواعية بذاتها، سويَّةٍ مع الغرائز والمشاعر والأحاسيس والأفكار والخيالات، هذا الوحش المتحضِّر، صورة الجسد… هذه: هي التي تتحوَّل-طَفْرَوِيَّاً. تماماً كما الشِّعر، يبدو التحوُّل «لاعقلانيَّاً»، ببساطة، لأنَّ تحوُّلاته-الطَفْرَوِيَّة لا يمكن اختزالها في قوانين علم الأحياء، ذلك أنَّ أكل لحم «نيِّئٍ» أو لحم «مطهوٍٍّ» لا يعني أنَّ المرء سيحتازُ على خلايا دم «نيِِّّئةٍ» وخلايا دم «مطهوَّة». إنَّ التحوُّل لاعقلانيٌّ لأنَّ الانكفاء نفسه «لاعقلانيٌّ»، الآلهة هي أكثر الكائنات لاعقلانيَّةَ. والنُّقَّاد الذين رفعوا «التَّنيُّؤ» إلى مرتبة «المثال» هم «لاعقلانيُّون» كذلك… والإيديولوجيُّون الذين يجعلون المأساة «ملذَّةً»، وخُسران الذَّات «عِلْمَاً»، هم أيضاً صور متردِّية للحياة، وينبغي عليهم أن يتعرَّفوا على أقربائهم الذين انحالوا أفاعي وحِدَآت منذ عصور مضت وانقضت.

*****
 السِّلعة كصورة اجتماعيَّة تظهر عند شراء أيِّ موضوع أو بيعه أو مبادلته بموضوع آخر. جسد الإنسان هو نفسه «موضوع»، مثل البيوت والتُّفَّاح، وبالتَّالي، يمكن أن يَصير سلعة، كذلك، كما في العبوديَّة. عند الإغريق، وفي الامبراطوريَّة الرُّومانيَّة، وفي الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، وغيرها، العبوديَّة مألوفة تماماً. رجلٌ أبيض ورجلٌ أسود، هما رجلٌ أبيض ورجل أسود، صورتان اجتماعيَّتان، أي: «ذاتـ»ـان و«موضوعـ»ـان. علاقة اجتماعيَّة تُدعى «العبوديَّة» تسحرهما: فيَصيرُ الرَّجلُ الأسودُ «عبداً»، فيما يَصير الرَّجلُ الأبيضُ «مالكاً للعبد». «العبد»، في أكثر نسخ العبوديَّة قسوةً وهمجيَّةً، يُختَزَلُ إلى «شيء»، «بِضْعَةِ» مالكه التي بوسعه تحطيمها، وضربها، وبترها، وإلقاؤها للأسُود لمحض التسلية (كما في روما). و«العبد»، أيضاً، يُشْرَى ويُبَاْعُ، كُلُّهُ، من مخيِّلته حتى أخمص قدميه، أي: إنَّه يصير «سلعةً». 

***** 
هذه الصُّورة الاجتماعيَّة للجسد، هي طبقة أخرى من رأس البصل، وهي، ما يبعث على الصَّدمة كذلك، علاقة اجتماعيَّة مفروضة بالحديد والنَّار، بقوة متوحِّشة على «جسد» الإنسان. إنَّ هذه الصُّورة الاجتماعيَّة تختلف عن الصُّورة الفيزيائيَّة للجسد كما تختلف خلايا الدَّم عن الشَّاعر. ومع ذلك، فإنَّ أرسطو «يختلطُ عليه أمرُ» الصورتين، أي: العبد و«شيء الطبيعة». ولذا، فإنَّه يدَّعي أنَّ ثمَّة «عبوديَّة بالطَّبيعة». تماماً كما في السُّلَّم الموسيقيِّ، بعض «النُّوتات» تكون تاليةً، في المرتبة، «لنوتات» أخرى جرَّاء طبيعة الصَّوت وحسب. وعليه، فإنَّ بني الإنسان «عبيدٌ» لآخرين بـ«الطَّبيعة»، أيضاً. 
_______
*الأيام الفلسطينية

شاهد أيضاً

الحافلة الحمراء – شعر هيوا قادر

(ثقافات) الحافلة الحمراء   *هيوا قادر ترجمة: خيرية شوانۆ السماءُ زرقاء والأرض خضراءٌ كانت. متكئةٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *