الرئيسية / مقالات / أكون أو لا أكون

أكون أو لا أكون



معتز محسن عزت



خاص ( ثقافات )

(أكون أو لا أكون تلك هي المسألة) عبارة شهيرة تُردد على الألسنة حتى الآن من كل ألوان الثقافات المختلفة حول العالم لأن قائلها (هاملت) بطل وليم شكسبير الذي يبحث عن سر وجوده في الحياة وقت الصراع ما بين نقيضين من خلال أحداث المسرحية الهامة في تاريخ شكسبير (هاملت.. أمير الدانمارك).

هل هذه المقولة خاصة بهاملت؟ أم هي ترجمة لمن قالها على الورق في تحفة لازالت تُردد على الألسنة وتمثل على المسارح عبر قرون مديدة؟

من يقرأ سيرة وليم شكسبير يرى أن تلك المقولة هي ترجمة لحياته في البحث عن ذاته المختفية ما بين ستراتفورد مسقط رأسه ولندن المدينة العريقة محل التساؤلات والألغاز والتضاد وذلك حينما ترك شكسبير قريته سعياً للبحث عن هويته في عالم التمثيل والتأليف وذلك في العام 1586 بعد كتابته للملحمة الشعرية القصصية (فينوس وأدونيس) وتوجت عبقريته الكتابية بالملحمة الشعرية الثانية (اغتصاب لوكريس).

مثل شكسبير في خمس فرق مسرحية لكي ينهل من المسرح بكل تلابيبه ما بين التمثيل والتأليف وقبل أن يصل إلى خشبة المسرح كان يطبق كلمات بطله في البحث عن مكنونه المجهول حيث بدأ في مشوار البحث عن الخلود في مسرح الجلوب بالعمل سائساً لخيول النبلاء وهو يراعيهم وقت مشاهدتهم للمسرحيات ثم إنتقل إلى قطع التذاكر ثم إلى مهنة الكاشير إلى أن أكتشف كممثل لينتقل بين فرق خمسة (إيرل أوف ليستر – الستار – كبير الأمناء – الأخ الأسود – جلوب) وكانت الآراء عنه كممثل ما بين معقول ومتواضع فمن أدواره المعروفة دور طيف والد هاملت ودور شيخ عجوز في مسرحية (كما تحب).

إن شكسبير تنطبق عليه مقولة (المثقف العصامي) حيث بحث عن إجابة السؤال الذي ورد على لسان بطله وكأن بطله الورقي يشاطر كاتبه الحيوي لتتوالى الإجابات على تساؤلات الكاتب الملغز والثري ما بين رافضين له ومرحبين به لتثبت الأيام مقولة شاعر الحكماء (المتنبي) قائلاً:

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصموا

مهما كانت الآراء فإذا أردنا الإجابة عن تساؤل شكسبير بلسان بطله فالإجابة هي خلوده رغم مرور ربعمائة عام على وفاته ليكون أيقونة عالمية ليس ملكاً لبريطانيا فحسب بل ملكاً للإنسانية بتراثه العالمي ما بين (هاملت – يوليوس قيصر – سيدان من فيرونا – تيمون الأثيني – الملك لير – العاصفة) وغيرها من الأعمال ما بين بكائيات خالدة وكوميديات مستمرة بيننا وملاحم تاريخية تؤرخ لإنجلترا والبلاد الأخرى ما بين المرحلتين التاريخية والتراجيدية.

تمر الأيام ولم نرى كاتباً مثل شكسبير يشغل بال العالم حول تساؤلات الوجود عبر نصوصه المسرحية لينطبق عليه قول أمير الشعراء:

الناس صنفان موتى في حياتهمو وأناس في بطن الأرض أحياء.

شاهد أيضاً

ثياب أباطرة نوبل الأدب

*لطفية الدليمي      ذهبت السكرة وجاء وقت العمل الذي يسابق الزمن  لاقتناص فرصة لاتجود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *