الرئيسية / إضاءات / إسلامنا البدوي

إسلامنا البدوي




عساف المسعود


خاص ( ثقافات )

الإسلام البدوي أحد المظاهر الثقافية في التاريخ الإسلامي، فالثقافة البدوية أولى الثقافات التي تعامل معها الإسلام، ثقافة لديها مكتسباتها الأقدم من الثقافة الإسلامية والمتجذرة في أطراف الصحراء وعقول ساكنيها. لكن ولقوة الحجة السماوية المحمل بها الرسول ﷺ كانت الغلبة لله ورسوله على الثقافة البدوية السائدة في جزيرة العرب من الشرك والعنصرية والجهل وغيرها من الأفعال والتصرفات الذي جاء الإسلام بنبذها، كما أن الثقافة الإسلامية توافقت مع بعض مطاهر هذه الثقافة البدوية من مكارم الأخلاق من الكرم والشجاعة والمروءة. وفي نظرة موجزة للبداوة نأخذ المفهوم الخلدوني، والذي يعتبر أن البدو أصل للحضارة لأن أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة، ووجود البدو متقدم على وجود المدن والأمصار التي اعتبرها من عوائد الترف والدعة.

ليست ثقافة الإسلام البدوي المظهر الوحيد في التاريخ الإسلامي، فالثقافة الفارسية والهندية التي تداخلة مع الثقافة الإسلامية شكلت عند أصحاب هذه الحضارات رؤية مختلفة للإسلام وفق مناظيرها الثقافية ومظاهرها من اللغة والبيئة والفنون والأسطورة وغيرها من المظاهر الثقافية، فجميع الثقافات التي تداخلت مع الإسلام كانت مساهمة في التاريخ الإسلامي أثرت وتأثرت بالثقافة الإسلامية. 

إن أثر الثقافة البدوية في الثقافة الإسلامية واضح وجلي على مدى التاريخ الإسلامي، كما أن العلاقة بين الثقافة البدوية والثقافة الإسلامية أصيلة كون اللغة التي جاءت من خلالها الرسالة المحمدية هي لغة أهل البادية من العرب، وهذا شرف للعرب كون الرسالة جاءت متماشية مع ألسنهم، لكن هذه العلاقة القوية والأصيلة بين الإسلام وأهل البادية في تذبذب على مدى العصور، أي لم تكن في مستوى واحد من حيث التزام الثقافة البدوية بالتعاليم الإسلامية فكانت قوية في حياة الرسول ﷺ وفي مراحل بدأت ضعيفة كمرحلة حروب الردة في عهد أبوبكر -رضي الله عنه – ومراحل كثيرة يشهد عليها التاريخ الإسلامي في مدى تذبذبها، كما أنه يجب أن ندرك أن الضعف في هذه العلاقة لا يعني البعد الكلي عن الإسلام إنما هو ضعف الالتزام في بعض ما جاءت به التعاليم الإسلامية، والتذبذب في هذه العلاقة فرض في أوقات كثيرة مجددين لتعاليم الإسلامية ومفكرين وعلماء خلال مراحل التاريخ الإسلامي في الثقافة البدوية. 

تستمد الثقافة البدوية ديمومتها وتراجعها حسب معطيات عصرها ومن أهم تلك المعطيات هو عامل الجهل والمعرفة، فعند اتساع دائرة المعرفة والعلم لدى أهل البادية يبدأ كثير من الثقافة البدوية بالتراجع والانحسار ويعتبر هذا العامل متراكماً أي يصعب تراجعه ونشأته عند انبعاثه في الثقافة بشكل عام والبدوية بشكل خاص، ومن العوامل الأخرى العزلة والانفتاح على الثقافات الأخرى حيث نلحظ أن الثقافة البدوية قد تنخفض عند المرور بالمناطق الساحلية الشرقية والغربية في السعودية، فأهل الحجاز في جدة ومكة أكثر انفتاح لثقافات الأخرى كون مكة منطقة حرة لمسلمين العالم وجدة الميناء المهم للحجاج، وتتعدد العوامل مع اختلاف المراحل الزمنية، فمفهوم كالعولمة وأدواته من التقنية الحديثة وانعكاساته كمفهوم الاقتصاد العالمي هي أحد العوامل التي يتفرد بها القرن العشرين، والذي أثرت بالثقافة البدوية، لذا عوامل الجهل والمعرفة، والعزلة والانفتاح هي الأكثر شمولية ووضوحاً. 

إن ديمومة الثقافة البدوية لا زالت تسري في الثقافة الإسلامية، وخاصة في حياة الفرد والدولة السعودية والدول الخليجية تحت ظلال الهوية والأصالة والخصوصية، وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التي يتم استدعاؤها لفهم الواقع، وفي حالات أخرى لتبرير ديمومة الثقافة البدوية على الثقافة الإسلامية في كثير من مناحي الحياة الاجتماعية في السعودية. 

فعندما أتجول في مدينة كالرياض التي يكاد يخلو منها الجمال الطبيعي، وذلك قد يعلل عندي كونها مدينة صحراوية، وأن هذه مشيئة الرب في أن نوجد في مدينة جافة، لكن ما يثير الاهتمام في مدينة كالرياض العاصمة لأكبر دولة في شبة الجزيرة العربية هو خلو المدينة من الجماليات الإنسانية في المباني والمنشأة، والحدائق، والحياة الصامتة التي تخلو من مباهج الحياة الحديثة في العالم من المسارح والموسيقى والمهرجانات والفرح، ففي خضم هذه الرتابة أتذكر قول ابن خلدون في مقدمته بأن البدو “هم المقتصرون على الضروري في أحوالهم العاجزون عما فوقه” من خلال هذ الرؤية الخلدونية نتفهم عجز مدينة الرياض عن تجاوز الضروري والوصول للكمالي الذي يمثل الجمال، والإبداع في كل مناحيها، فاكتفت بالشوارع للوصول للأعمال والبقالات لتوفير الطعام لساكنيها. 


تستمر مظاهر الإسلام البدوي إلى يومنا هذا مشاركتاً المفاهيم الإسلامية في تعاطيها مع حياتنا اليومية، ولها أثر كبير في الحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، ومن أهم هذه المظاهر التقاليد، الخرافة، السلطة، المرأة، الآخر. 

التقاليد: 
(وهو ما انتقل إلى الإنسان من آبائه ومعلميه ومجتمعه من العقائد والعادات والعلوم والأعمال)

باعتبارنا مجتمعاً جمعياً فإن التقاليد تأخذ حيزاً كبيراً من حياتنا، بل إن مظهر التقاليد هو سبب استمرارية الثقافة البدوية، لذا تعتبر التقاليد سمة عربية صعبة التغيير، كما أنه قد لا يؤدي مظهر التقليد إلى نتاج سلبي أو سيئ في كل النتائج الحالية، بل هناك نتائج جيدة وإيجابية يجب الاحتفاظ بها كالتقاليد المرتبطة بالكرم والمروءة والشجاعة، لكن من خلال هذا الطرح نحاول أن ندرك مدى الآثار السلبية والسيئة لاعتلاء الثقافة البدوية على الواقع الفكري والإنساني في السعودية. ففي النظر إلى النصف الفارغ من الكوب تجتمع مجموعة من التقاليد التي تتقاطع مع الإسلام، بل إنها تخالفه في كثير من الأوقات كالتقليد الذي لا زال يرسخ لدى أبناء أهل البادية العنصرية والنعرات القبائلية ورفض من هو خارج المنظومة القبائلية ووصفه بأسوأ الصفات، وهذا التقليد الذي حاول الإسلام نزعه من أهل البادية منذ بزوغ عصر الإسلام. حيث أنتج هذا التقليد بعض الظواهر الحالية الذي نعاني منها في حياتنا اليومية من الواسطة والمحسوبيات في كثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية فنلاحظ أن هناك بعض الأقسام في الدوائر الرسمية تسيطر عليها قبيلة أو عائلة واحدة بغض النظر عن المؤهلات والكفاءات لهؤلاء الأفراد، وهذا أحد أسباب تراخي الأعمال وعجلة التطوير والتقدم. 

الخرافة: 
هي ذلك الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة. ويمكن القول بأن تراجع الخرافات والأساطير في المجتمع السعودي كان منذ بدء دعوة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة الذي كانت تحتضن مجموعة من الخرافات والأساطير التي تصل لحد الشرك بالله وهذا ما يشهد علية التاريخ، لكن الخرافة والأسطورة مرنة وقد تنشأ في المجتمعات المعاصرة، والشواهد كثيرة في المجتمعات العصرية، لكن ما يهمنا هنا هي الخرافات التي تتحرك في هذا الوسط البدوي النابعة من ثقافة لا تكترث بالمفاهيم العلمية في معالجة الأمور، بل إنه في حالات كثيرة يتم توظيف الدين لدعم هذه الخرافات، فالمجتمع السعودي لا زال يحمل خرافة تلبس الجن للبشر إلى أن وصلت لحد يتعارض مع الدين، بل يستغل الدين في عمليات تدفع من أجلها الأموال تزعم أنها قادرة على تطهيرك من التلبس الشيطاني. 

وفي مشهد آخر للخرافة ذات المنشأ الثقافي البدوي الذي يستبعد العلم والمعرفة في تعليل الأحداث، ويفضل أن يطوع الدين لتأسيس لخرافاته هذا المشهد الخرافي الذي يدعي بأن الأرض لا تدور، مستخدماً تأويلات لنصوص دينية. هذا المشهد الذي يجعل الباحث في العلوم الفلكية في حالة من الضحك والضجر من هذه الخرافة التي تتنافى مع كل العلوم التجريبية والمشاهدات الفلكية المعاصرة. ومن الخرافات السائدة في الثقافة البدوية خرافة القول بأن التعدد في الزيجات هو الأصل تحت تأويلات دينية تتنافى مع روح الدين والقرآن، هذه الخرافة السائدة التي امتدت جذورها من عصر الجاهلية في رغبة العرب في التعدد وكثرة النساء لأسباب مشروعة في الإسلام وأسباب غير مشروعة، فالقول بأصلية التعدد أصاب المنظمة الأسرية بحالة من الانفصال الداخلي والمشاكل العائلية في كثير من صوره. 

السلطة: 
ينطلق مفهوم السلطة في الثقافة البدوية من الولاء الكامل لشيخ القبيلة أو كبير العائلة بعيداً عن أي نمط من المشاركة أو الاعتراض، حيث يلتف جميع أفراد القبيلة حول هذا المفهوم والذي يخلق صوتاً ورأياً واحداً داخل الثقافة البدوية، ويعتبر هذا المفهوم الوحيد للسلطة في ذلك الزمن، كما يعتبر الشكل الأول من فهم الثقافة البدوية للسلطة. 

لكن وبعد ظهور الإسلام في الثقافة البدوية استمر المفهوم السابق للسلطة التي تعد شيخ القبلية والمتصرف الوحيد بأمور القبلية، علماً أن هذا المفهوم للسلطة كان هو السائد لأغلب شعوب الأرض باستثناء الثقافة اليونانية التي كانت تفرق بين السلطات. ومع ذلك التشبث البدوي بمفهومه لسلطة جاء الإسلام ليؤسس لفكره إنسانية تتلخص في المشاركة والشورى، وأن لا طاعة في معصية وأسس للفكر السياسي للسلطة فوضع حجر الأساس في فصل السياسة عن الدين فكان الصحابة يسألونه بشكل واضح ومستمر في السيرة النبوية بقولهم “يا رسول الله أهو الوحي أم الرأي والمشورة؟” فكانت القرارات السياسية التي تصدر عن السلطة هي قرارات شورية. 
وبعد محاولة حثيثة لتغيير مفهوم السلطة بالطرح الإسلامي في فضاء الثقافة البدوية نلحظ أن هذا الطرح لم ينعم بالاستمرارية في الدول الإسلامية المتعاقبة، وذلك لتماسك الخلفية السابقة التي تطرح مفهوم أن السلطة استحقاق متفرد لشيخ القبيلة والملك والسلطان، وله الحق في كل ما يفعل، حيث يبدو أن الثقافة البدوية تختزل السلطة في الأشخاص، وهذا ما اتضح بعد وفاة الرسول في خطبة أبوبكر الصديق –رضي الله عنه – “فمن كان يعبد محمداً فإن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت”. 

هذا التسلسل المبسط والتاريخي لمفهوم السلطة في الثقافة البدوية مستمر إلى اليوم في دول الخليج يفهمه الحاكم جيداً ومتشبع به الفرد، لذا المحاولات الشورية في الخليج لا زالت ركيكة ومتواضعة وشكلية، ومع كل تلك النتائج البشرية المعاصرة لمفهوم السلطة من الديموقراطية والدستورية الملكية والتي لا تتقاطع مع الإسلام يظل مفهوم سلطة القائد الواحد موجوداً في الثقافة البدوية، بل العربية بدءاً من عبدالناصر والقذافي وصدام. 

المرأة: 
تشكل المرأة الجانب المظلوم والمسكوت عنه في تاريخ البشرية إلى أن كان التحول في القرون الخمسة الأخيرة، والتي استطاعت فيها المرأة أن تنتفض على ذلك التاريخ والسلطة الذكورية فشكلت لنفسها إطاراً من الحقوق والمطالبات التي دفعت بها إلى مستوى موازٍ ومتساوٍ مع الرجل، وذلك فقط في المجتمعين الأوروبي والأمريكي. 

أما ما يخص الثقافة البدوية فقد جاء الإسلام رافضاً ومحرماً كثيراً لممارسات هذه الثقافة مع المرأة بدءاً من وأد البنات وحرمانها من الميراث وعضلها وصيغ الزواج المحرمة، فلقد كان لمفهوم الزواج عند العرب أشكال عدة من نكاح الشغار ونكاح البدل وغيرها، كل هذا أيضاً لا يعني عدم وجود نساء سطرنا أسماءهن في ذلك العصر من ذكاء وشجاعة وفصاحة لكن يتضح أنها حالات فردية، أما السواد الأعظم من تلك الثقافة فكان يجد في المرأة عاراً يلحق بالرجل فيئدها عندما تولد، وعند تعاطي الإسلام مع هذا المظهر الثقافي في التعامل على المرأة بدءاً من تحريم بعض التصرفات اتجاهها وإشراكها في القيادة واتخاذ القرار بشكل يليق بها ويعكس انطباعاً عند الرجال بأهميتها، وبعد كل ما جاء الإسلام به من الارتقاء بكينونة المرأة بقيت بعض مظاهر الثقافة البدوية مختزلة من أيام الجاهلية حيث أثر هذا المخزون الثقافي تجاه المرأة في الفهوم الخاطئة في مسائل الجواري التي أتاحها الإسلام ولم يستبيحها، فالإسلام أتى بالعتق قبل الرق، لكن نتيجة هذا المخزون تشكل لدينا إرث تاريخي يصف ما كانت عليه بلاط الملوك والساسة في تلك العصور من جوارٍ ممن ملكت أيمانهم. 

بعد كل هذا التراكم الصوري والفكري والمفاهيمي لا زال مجتمعنا الحالي ينطلق من خلال هذه الثقافة البدوية في التعامل مع المرأة، فلا زالت قضايا المرأة من العمل والميراث وحقها في اتخاذ القرارات المصيرية من الزواج والطلاق رهن هذه الثقافة، واستمرار النظرة التي تجرم المرأة دائماً في قضايا التحرش والنظرة الناقصة لعقلها ودينها والمزايدة على مدى جدوى مقدرتها في المشاركة في المناصب القيادية، إلى أن وصل بنا الحال أن تكون دولة مثل السعودية هي الدولة الوحيدة التي تجرم قيادة المرأة. 


الآخر: 
“الإنسان عدو ما يجهل”. هذه العبارة التي قد تحرم الكثير من التقدم للأمام ومعرفة ما لا يدركه ومن يجهله، ففي نظرة منصفة لتاريخ الأنثروبولوجي للشعوب نجد أن الشعوب والأجناس يزدري بعضها بعضاً، وذلك لأسباب ثقافية، وتاريخية، فالرومانيون، والفارسيون في العصور الأولى من الميلاد كانوا ينظرون إلى العرب بشكل أدنى من مستواهم وبأنهم متخلفون كونهم لا يمتلكون مقومات الحضارة العسكرية والتشريعية، وفي المقابل أيضاً العرب كانوا ينظرون للروم والفرس والشعوب الأخرى كصورة أقل من تصورهم لأنفسهم لأن لديهم مقومات الدم الأصيل والشجاعة والجسارة، كل هذا في نظرة موجزة للعالم القديم، لكن ماذا عن العالم الحديث؟؟؟ 

لا زالت بقايا التوجس وازدراء الآخر موجودة لدى الأعراق البشرية بعضها ضد بعض، لكن هل هذه النظرة الدونية للآخر تخدم الحضارة والسلم البشري؟

في الحقيقة عانت البشرية إلى زمان قريب من توظيف فكرة الاستعلاء العرقي على الأعراق الأخرى، فكان الألمان تحت سطوة هتلر يجدون في أنفسهم أفضلية على الأعراق الأخرى، فجر ذلك الألمان لحروب أدت إلى فناء ملايين البشر، لكن بعد هذه المرحلة يبدو أن العقل الألماني في تغير وأكثر تصالحاً مع الشعوب، ولا يعني ذلك أنه تخلص بشكل كلي من ويلات العنصرية والنظر للآخر في محيطه الاجتماعي لكن على الأقل في محيطه الجيوسياسي. 

كل هذه المقدمة لنستطيع النظر إلى الجانب الخاص بنا فيما يخص العنصرية والآخر، وذلك من خلال المعرفة التاريخية والبنيوية للعنصرية، فالعنصرية العربية تم توظيف السياسة لخدمتها في مرحلة من المراحل فتشكل الفكري القومي العربي، وتم بعد ذلك توظيف الدين ليتشكل لدينا الجماعات الأصولية والتكفيرية. لكن ماذا عن العنصرية في الثقافة البدوية، والتي وظفت الإسلام لمنطلقاتها العنصرية بدءاً من التوظيف الخاطئ للآية الكريمة (كنتم خير أمة أخرجت لناس) فهذا التأويل الذي يدعي أننا خير الناس وأن الله اصطفانا من بين الناس أجمعين، هذا الفهم الخاطئ للخيرية النابع من الثقافية البدوية والعربية الذي التهمت نصف حقيقة الخيرية لدعم المظهر العنصري لديها بدون أن تحقق شروط الخيرية للناس بالرحمة بهم وحثهم على المعروف، والمعروف هنا لا يستوجب إسلامهم، إنما هو المعروف القائم على معرفة حقوق الناس وإعطائهم حقوقهم والنهي والدفع عن المنكرات التي تصيبهم.

ومن زاوية أكثر عمقاً داخل الثقافة البدوية وبين أفرادها نجد أن العنصرية تستمد من الأنساب فيكثر إلى يومنا هذا التفاخر ونبذ الآخرين على أساس النسب في توظيف لأحاديث ضعيفة مكذوبة عن الرسول تتقاطع مع روح الإسلام وثقافته التي تؤصل لمفهوم تساوي البشر، وأن لا أفضلية لأحد على أحد إلا بتقوى الله، أي استشعار وجود الله في أعمالنا، والذي ينتج أخلاق عليا كونها مستمده من العلي القدير. 

بعد هذه المحاولة في فهم الإسلام البدوي يجب أن أذكر أن محاولة نقد وبحث مفاهيم هذا المظهر البنيوي في فهمه للإسلام قد يجنبنا ويفسر لنا مشكلات فكرية، ويرشدنا على حلول تقدمية في كثير من المواضيع الدنيوية. 


شاهد أيضاً

الأدب في زمن الأوبئة

الشاعر الإيطالي فرانشيسكو بترارك وهو أحد الناجين من الطاعون الأسود .. وصف ذلك الحدث بالقول: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *