الرئيسية / نصوص / من أدب الرحلات/ أيوا.. البحث عن إيقاع ما(8)

من أدب الرحلات/ أيوا.. البحث عن إيقاع ما(8)


* محمود شقير


خاص ( ثقافات )
انتشار في القلوب وفي الأمكنة 
1
استيقظت في التاسعة من صباح الأحد.
ذهبت مع الزميلات والزملاء إلى ضواحي أيوا. غادرنا إلى منطقة أمانا، (سبع قرى سكانها من أصل ألماني، هاجروا إليها أواخر القرن التاسع عشر) الطالبة الجامعية “جيلي” تقود سيارة الفورد، قالت إنها تعمل جزئياً في أربع وظائف بعد دوامها الجامعي، لكي تكسب مالاً للصرف على نفسها ولإعفاء أهلها من دفع نفقات دراستها. (تقود السيارة، تساعد المصور ليم أثناء التصوير، تعمل في حضانة، وفي محل تجاري)
مضت بنا السيارة مدة نصف ساعة بعيداً من أيوا.
كانت السهول الخضراء تمتد على جانبي الشارع، والبيوت الأنيقة تنتشر هنا وهناك. ثمة قطعان من البقر تسرح في حقول فسيحة. (سألت ماريان ونحن في هوفر: هل يستطيع المزارعون العيش اعتماداً على منتوجاتهم الزراعية؟ قالت: لا يستطيعون، لذلك، يعملون في أغلب الأحيان في وظائف أو في أعمال مختلفة، إلى جانب قيامهم مع أفراد أسرهم بزراعة الأرض. قالت إن الحكومة تقدم لهم بعض الدعم، غير أن بعضهم يضطر إلى بيع أرضه للشركات أو للتعاونيات الكبيرة)
المشاركون في الرحلة: كانغ الكورية، آيتي الأوغندية، بياتريس الألمانية، برناردو البرازيلي، أوبي مينت من بورما، وأنا. تناولنا طعام الفطور في مطعم في إحدى القرى، كان الطعام لذيذاً. وكنا نتبادل المزاح والتعليقات الساخرة بين الحين والآخر. (علمت أن مشاحنات صغيرة تقع بين الزملاء أحياناً، بسبب السكن المشترك واختلاف الأمزجة، وكذلك بين الزميلات، ما أكد لي أنني كنت على صواب حينما اخترت أن أسكن وحدي. لم يكن مثل هذا الأمر متاحاً بسهولة، لولا طيبة ماري نازاريث التي لم تتجاهل رغبتي في السكن المنفرد)
أمضينا وقتاً ممتعاً في قرى تعيش حياتها في أحضان طبيعة غنية مدهشة، ثم عدنا إلى أيوا، نحمل في أعماقنا هدوء الريف وانبساطه المريح. عدنا إلى السكن الجامعي. ثمة طالبات يتجولن في الطابق الأرضي، وثمة طلبة. السكن عامر بالحركة والنشاط كشأنه في أغلب الأوقات. هنا حياة كاملة مفتوحة على احتمالات شتى.
لعبنا البلياردو مدة ساعة تقريباً: أنا وكانغ ضد أندرياش وآيتي. تفرح كانغ كلما أحرزنا نجاحاً ضد الفريق الآخر، تضرب كفيها بكفيّ تعبيراً عن الظفر. كان هذا الأمر باعثاً على الكثير من مشاعر البراءة والابتهاج. غير أننا هزمنا، أنا وكانغ، ثم افترقنا ونحن نشعر للمرة العاشرة أننا عدنا تلاميذ صغاراً، يصخبون ويفرحون ويغضبون ويحزنون.
نمت بعد منتصف الليل بقليل. في الصباح، ترجمت قصة قصيرة جداً سأرسلها إلى مجلة “دفاتر ثقافية”. (سأرسل أربع قصص مترجمة على الفاكس إلى رام الله لنشرها في المجلة، سأبحث عن جهاز الفاكس المخصص لنا في الطابق الثامن، سيخبرني أحدهم أنه في غرفة آيتي. أدق على الباب، تفتح آيتي الباب بعد خروجها من الحمام، أشعر بالحرج وأعتذر منها، وهي تلف أجزاء من جسدها الأسود بمنشفة بيضاء، تتصرف بهدوء وثقة، تسلمني جهاز الفاكس، أشعر نحوها بامتنان، ويتلاشى حرجي. أعود إلى غرفتي وأنهمك في إرسال القصص وأنا في أحسن مزاج) 
كنت ما زلت واقعاً تحت تأثير هذا الإحساس وأنا خارج للتسوق. الطالبة الجامعية كينزي هي التي تقود سيارة الفورد هذه المرة. (كينزي لا تقل رشاقة عن زميلتها جيلي) أخذتنا أنا وكانغ وأندرياش وهاي إلى بلدة كورال فيلي، حيث المجمّع التجاري الضخم هناك. تسكعنا وقتاً غير قليل في أرجاء المجمع، اشتريت هدايا للعائلة، عدنا إلى السكن الجامعي، تناولت طعام الغداء، ثم خرجت إلى مركز المدينة.
اشتريت علبة شوكولاتة صغيرة للبائعة الظريفة إنغريد. (لها صديق تحبه وتنوي الزواج منه. كانت لاعبة كرة قدم في فريق المدرسة الثانوية. تذهب لزيارة والديها على فترات متباعدة. تسكن وحدها ولديها في البيت قط ذكي. لها أخت ترقص وتتعرى كل ليلة في أحد النوادي الليلية في كورال فيلي. قالت إن أختها تحب عملها. اقترحت عليها أن نذهب معاً للتفرج على أختها أثناء العمل. لم تتحمس للاقتراح) تحدثت معها بعض الوقت، عرفتني إلى زميلتها في العمل التي تكبرها في السن. قالت إن زوجها غائب عنها منذ أسابيع وهي تنتظر بلهفة وصوله عند منتصف هذا الليل. إنغريد تحب المزاح وهي مخلصة لصديقها. غادرتها إلى محل لبيع البدلات والقمصان. اشتريت جاكيتاً وقميصاً وبنطلوناً. (كنت اتخذت قراراً بالتخفيف من المشتريات حتى لا أثقل على نفسي بحمل الحقائب. نسيت قراري ولم أعد متقيداً به) 
في مكتبة المدينة، قرأت بعض القصص القصيرة المنشورة في كتاب، غفوت أثناء القراءة، ثم ذهبت إلى محل للحلاقة، قامت فتاة سوداء اسمها كورين بحلاقة شعري. سألتني: ما اسمك؟ أجبتها عن سؤالها. قالت: مهمود! كيف تريد لشعرك أن يكون؟ قلت: قصّريه ما استطعت. سألتني عن بلدي، أخبرتها. قالت إنها تعرف القدس من الكتاب المقدس. لم أتحاور معها بعد ذلك، لأنها سرعان ما انتهت من عملها الذي أدته بإتقان.
2
سأشاهد عدداً من الأفلام.
فيلم “أماديوس” للمخرج التشيكي الأصل ميلوش فورمان، الذي يصور عبقرية الموسيقار موتسارت، وكيد أحد الحاسدين له. فيلم “محبوبة” عن رواية بالاسم نفسه لتوني موريسون، الكاتبة الأمريكية السوداء. الفيلم يتحدث عن معاناة السود في زمن سابق في الولايات المتحدة. سأذهب أنا والطالبة التي تترجم قصصي، إليزابيث، إلى سينما “بيجو”، نشاهد فيلم “ماري جين لم تعد عذراء” لا أستوعب لغة الحوار بسبب سرعة التلفظ بالكلمات. نغادر قاعة السينما بعد انتهاء الفيلم، أرى عدداً من زميلات إليزابيث في ورشة الترجمة، وهن يغادرن القاعة في سرب موحد. أمشي أنا وإليزابيث في شارع يخلو من المارة تقريباً، نقترب من موقف الحافلة الذاهبة إلى السكن الجامعي، تقول لي إنها ستعود إلى بيتها ماشية. أقول: في مثل هذا الوقت من الليل! تقول إن الشوارع هنا آمنة. تمشي مسرعة، وهي ترفع بيدها فستانها الناعم الفضفاض الذي تترامى أطرافه عند قدميها. سأنتظر الحافلة حتى تجيء وأعود إلى غرفتي. 
ثمة وقت كثير أصرفه على مشاهدة الأفلام. منذ أن عدت إلى الوطن العام 1993 لم أشاهد سوى القليل من الأفلام في بعض دور السينما الإسرائيلية في القدس الغربية، بالإضافة إلى أفلام قليلة تعرض في رام الله ضمن الأسابيع السينمائية الأجنبية، التي تجري إقامتها بين الحين والآخر. القدس العربية، لا توجد فيها عروض سينمائية سوى ما يقدمه المسرح الوطني من عروض شحيحة بين الحين والآخر.
انتهيت من قراءة كتاب “مشاهد من الحياة الزوجية” لإنغمار بيرغمان، وهو سيناريو فيلم من أفلامه. أخبرتني أرنديز أنها شاهدت الفيلم في مكتبة الجامعة. سأحاول مشاهدته بعد العودة من رحلة إلى نيويورك. (مؤخراً، اعترف بيرغمان لأول مرة، بأبوته لطفلة غير شرعية ولدت في خمسينيات القرن الماضي، قال إن أم الطفلة كونتيسة سويدية. جاء اعتراف بيرغمان في كتاب جديد له يسرد فيه ذكرياته. شاركت في كتابته ابنته ماريا التي ولدت العام 1959 من الكونتيسة انغريد فان هوزن. بحسب مصادر صحفية موثوقة، لم تكن الابنة ماريا تدري أن بيرغمان هو أبوها، إلا بعد بلوغها سن الثانية والعشرين. تزوج بيرغمان من صديقته الكونتيسة العام 1971، لتصبح زوجته الخامسة. توفيت العام 1995 بسرطان المعدة. تسببت علاقة بيرغمان بالكونتيسة فان هوزن، التي بدأت العام 1957، في فضيحة، إذ كان كلاهما متزوجاً آنذاك. يقول بيرغمان في كتابه “ثري داياريز” إن قراره الزواج من فان هوزن، وبالتالي تحطيم أسرتيهما، جلب له كثيراً من الشك والتشنج من زملائه وأصدقائه) قرأت أيضاً نصاً مسرحياً جيداً لأولغا الروسية. أولغا تميل في كتاباتها نحو مسرح العبث. (هذه الليلة، في حوالي الساعة الثانية عشرة، اتصلت بي أولغا هاتفياً لتسأل عن نصها المسرحي، جاءت إلى غرفتي، أخذت النص وغادرت إلى غرفتها)
نمت في ساعة متأخرة من الليل. في الصباح، صباح السبت، كان الطقس ماطراً.
شعرت بالحزن بسبب تجهم السماء. قررت البقاء في غرفتي حتى يتوقف هطول المطر. هاتفتني كانغ، سألتْ ما إذا كان بوسعها أن تزورني، رحّبتُ بذلك. قالت إن مزاجها سيء، وهي تشعر بالكآبة بسبب الطقس. قالت إنها لم تتناول الطعام في غرفتها لأنها لا تشعر برغبة في ذلك. قدمت لها جبناً وبيضاً وعسلاً وخبزاً وفواكه، أكلتْ بشهية، وتصرفت ببراءة وتلقائية واستقامة، ما ضاعف من تقديري لها. بعد ساعتين عادت إلى غرفتها، وهي تشكرني على معاملتي المهذبة لها.
في السابعة مساء هاتفتني كانغ، اقترحتْ أن نذهب لحضور فيلم “ماري جين لم تعد عذراء” تحمستُ للفكرة، كنت راغباً في مشاهدة الفيلم مرة ثانية. توقف هطول المطر، أمسى الطقس أفضل مما كان عليه طوال النهار. 
ركبنا الحافلة، هبطنا منها بالقرب من مباني الجامعة، مشينا في اتجاه سينما “بيجو”. أخبرنا قاطع التذاكر أن جهاز الصوت في قاعة السينما ليس على ما يرام، ما يعني عدم عرض الفيلم هذه الليلة. (يحدث هذا في بلد التكنولوجيا المتقدمة!) تنغصنا قليلاً. ذهبنا إلى مكتبة تبيع الكتب المستعملة، اشتريت ثلاثة كتب، منها رواية لجويس كارول أوتس. اشترت كانغ كتاباً عن فلسفة “زن” اليابانية وأهدته لي.
في المقهى التابع لمكتبة بريري لايتس، شربنا شاياً، تحدثنا في قضايا الأدب والحياة وعادات الشعوب. (ثمة ثقافة عريقة وتاريخ مديد للشعب الكوري. لم أكن أعرف عن ذلك شيئاً يذكر) جاء الكاتب البرازيلي برناردو، حيّانا، أخبرنا أنه كان في مدينة “دي موين” التي تعتبر عاصمة لولاية أيوا. (برناردو شخص مختلف. أمضى أغلب وقته في التجوال الدائب في أيوا وفي غيرها من المدن الأمريكية. لم يشارك إلا في ندوة واحدة من ندوات البرنامج، حينما قرأ بعض قصصه القصيرة في مكتبة بريري لايتس. أحضر معه يومها رسوماً تجريدية، لا علاقة مباشرة لها بقصصه، عرضها على حامل خشبي بالقرب منه، للسخرية من تقليعات الإثارة والإبهار ذات المنحى التسويقي، التي تعمد إليها بعض الجهات الإعلامية والثقافية في أمريكا) 
عدت أنا وكانغ إلى السكن الجامعي مشياً على الأقدام. قالت لي إن زوجها وعدها بالقدوم في زيارة إلى الولايات المتحدة لقضاء بعض الوقت معها. (زوجها أستاذ جامعي شاب وهو ناقد أدبي) (أما آيتي فهي غير متزوجة. لها صديق في أوغندا، ميسور الحال، يكبرها في السن كثيراً، تفكر بالزواج منه، تقوم بمهاتفته باستمرار. فيما بعد، سأعرف عبر المراسلات على الإنترنت، أنهما لم يتزوجا، وأن كل شيء بينهما انتهى إلى غير رجعة!)
3
غادرت السكن الجامعي صحبة عدد من الكتاب والكاتبات في التاسعة والنصف صباحاً.
لم أنم طوال الليلة الفائتة، ربما بسبب تناولي العشاء متأخراً. رتبت ملابسي في الحقيبة ثم حاولت النوم، ولم أستطع. قبيل الفجر قرأت في رواية “عربسك” لأنطون شماس. في الثامنة نقرت بأصبعي على الحائط الذي يفصلني عن أولغا، ردت على الفور، بدا صوت النقرات واضحاً. اكتشفت أن الحائط الذي يفصل بيننا رقيق. كانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة التي أستخدم فيها هذه الوسيلة لإيقاظها. (إنسانة طيبة، تتقبل المزاح برحابة صدر. قبل أيام التقيتها صدفة وهي متجهة إلى مكتبة الجامعة، كانت ترتدي بنطالاً فوقه بلوزة خفيفة تكشف عن مساحة ما من بطنها، أخبرتني ببراءة زائدة أنها ذهبت إلى مكان في المدينة، خاص بتركيب حلق معدني في أجساد النساء، وقفتْ أمامي لكي أرى الحلقة التي ركّبتها في سرّتها، ألقيت نظرة سريعة.كان المشهد بما اكتنفه من عفوية باعثاً على الانشراح. علقت على الأمر بإعجاب، ثم مضينا في الطريق إلى المكتبة) 
ركبنا سيارة الفورد من أمام السكن الجامعي إلى مطار سيدار رابيدس. كنا تسعة كتاب وكاتبات. “ميج” الصبية الفاتنة ابنة الثالثة والعشرين عاماً (طالبة في الدراسات العليا، تجرب حظها في كتابة الشعر) تصحبنا إلى المطار، والطقس أميل إلى البرودة. ودّعنا أيوا، التي سنتغيب عنها أسبوعين، بمشاعر دافئة.
من مطار سيدار رابيدس إلى مطار أوهير في شيكاغو، استغرقت الرحلة اثنتين وخمسين دقيقة. نظرت من شباك الطائرة إلى شيكاغو: أحياء سكنية مترامية الأطراف، شوارع مديدة وحركة سيارات كثيفة وأشجار، وعلى البعد تتبدى بوضوح ناطحات السحاب المتمركزة في قلب المدينة.
في الطائرة المتجهة إلى هيوستن، قرأت قليلاً في رواية “عربسك” ثم نمت ما يقارب نصف ساعة، وصلت مطار انتركونتننتال. انتظرت أمام بوابة المطار حتى جاء باسل، أخذني في سيارته إلى فندق هيلتون. استغرقتنا الطريق من المطار إلى الفندق حوالي ساعة. (أمام كلية الطب، انتظر باسل قليلاً حتى جاءت صديقته الفليبينية التي تدرس هنا. عرّفني إليها. رفعتْ الكلفة معي بسرعة، ربما للقرابة التي تربط باسل بي. في غرفتي بالفندق، تفحصت إيمي كل شيء بدلال: ستارة النافذة، الجوارير، خزانة الملابس، والتلفاز. ولم يكن هذا الأمر سيئاً)
هاتفني محمد السلحوت بعد وصولي إلى الفندق بقليل، اتفقنا على اللقاء في السابعة مساء. 
جاء محمد ومعه باسل، غادرنا الفندق، ذهبنا إلى العشاء في مطعم. تشعب بنا الحديث وضحكنا كما لم نضحك من قبل. 
عدت إلى الفندق في العاشرة. شاهدت بعض البرامج في التلفاز، ثم قرأت في رواية عربسك، ونمت.
في الثامنة صباحاً، أفقت على صوت جرس المنبه، اغتسلت وارتديت ثيابي ونزلت إلى الطابق الأرضي لتناول طعام الفطور.
أخذتني إيمي في سيارتها إلى متحف العلوم الطبيعية. بقيتُ فيه ثلاث ساعات، شاهدت هياكل عظمية ضخمة لديناصورات وسحالي منقرضة، ومجسمات لحيوانات وطيور، ونماذج مصورة تلفزيونياً لشكل الأرض قبل ملايين السنين، شاهدت أيضاً أنواعاً من الحجارة الكريمة والأصداف، وأشياء أخرى من مخلفات حضارات المايا والأزتيك والأنديز، من رسوم وتماثيل وأدوات وطقوس ومعابد.
جاء باسل وأخذني بسيارته من أمام المتحف. ذهبنا إلى بيت محمد، قدمت باقة من الزهور لزوجته التي كانت في المستشفى بسبب كسر في ساقها. بقينا هناك ساعة أو أكثر قليلاً. خرجنا واتجهنا إلى الجلاريا، وهي مجمع تجاري ضخم. (سيحضر محمد معه ساعة ثمينة، يسلمها لي هدية منه لأخيه في الوطن، سأشعر بالقلق كلما تذكرت أنني أحملها في جيبي، خوفاً عليها من الضياع أو السرقة) جلسنا هناك في أحد المقاهي، شربنا شاياً، تابعنا حركة الخلق المتجولين في أرجاء المكان. كان ثمة بنات وأولاد يتدربون على الرقص فوق الجليد. (تذكرت البؤس الذي يعيش فيه أطفالنا) في التاسعة والنصف، ذهبنا إلى مطعم كولومبي لتناول طعام العشاء. 
أمضيت في هيوستن ثلاثة أيام، شعرت فيها بالراحة والهدوء، ثم رحت أستعد للسفر إلى بورت لاند- مين في الشمال.
_____
*روائي وقاص من فلسطين.

شاهد أيضاً

ثلاث قصص قصيرة لخلود المومني

بيت العائلة   فتحت الباب، استقبلتني رائحة الحنين. لبيوت الأمهات حميمية لا يعرفها إلا من تجرع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *