الرئيسية / قراءات / ‘السحر المضاد’ أقنعة الإنسان في الطقوس والنصوص

‘السحر المضاد’ أقنعة الإنسان في الطقوس والنصوص




يقدّم الشاعر والناقد العراقي عبدالستار عبدالله البدراني، قراءة أنثروبولوجية إجرائية في المكونات الأولى للقناع، ضمن كتابه “السحر المضاد”، وهو العدد 97 (يوليو 2015) من سلسلة كتاب مجلة الرافد الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة، ويخوض في مواجهة الإنسان لكونٍ مجهول مفارق له وملتصق به، وفي الأسطورة المشحونة بالرمز والسحر ضمن قوالب فنية استطاع فنان العصر الحجري صناعتها معتمدا على خاصية المحاكاة والخيال.
يسعى الكتاب في صفحات عددها 112 صفحة، إلى إثبات أن للأقنعة طقوسا دينية تختزن من الأسرار ما يحيل إلى الحضارات والثقافات البشرية، فتراه وبأشكاله المرتبطة بحدود الأزمنة والأمكنة ومن خلال العادات والتقاليد والأفكار، يستدلّ على النمط المعيشي للإنسان.
ومنه يعتمد البدراني على مجموعة نقاط أساسية تدور حول وظائف القناع بدءا من أصله الشعائري وصولا إلى إرهاصاته في الشعر العربي وفي التجريد وغير ذلك.

كما يقول إن الأقنعة استعملت استعمالا حيويا في كل مستلزمات الإنسان، وهذا الاستعمال لم يقتصر على مرحلة تاريخية دون أخرى، بل وجد في كل مراحل التطور الإنساني، وتتركب الأقنعة من عناصر تشتق من الطبيعة، ما عدا بعض الاستثناءات، والأقنعة ذات الصفة الإنسانية تصنف كتركيبة “أنثروبولوجية”، وفي بعض الأشكال يرتبط القناع ارتباطا عضويا بقسمات الواقع، وفي أمثلة أخرى يكون شكل القناع مجردا ولهذا أمثلة كثيرة عبر التاريخ.

وخلص إلى مجموعة نتائج تفيد جميعها في قراءة الأقنعة من خلال مدلولاتها البيئية والتاريخية، ففي حين يوضح أن الإنسان البدائي في العصور القديمة لم يستطع الانفصال عن الطبيعة نظرا لقصر أدواته. يذهب إلى أن الشعيرة كانت وسيلة بدائية فجّة تزخر بألوانها وأقنعتها، وبنظام عدّ لأغراض طقسية دفاعية بحتة، ولكنها مع ذلك كانت مرحلة الوصول إلى الفن والدراما.

من جهة أخرى يقرأ البدراني وجود القناع في الخطاب الشعري العربي، مفترضا أن النصوص القديمة تختزن في طياتها إرهاصات متنوعة للأقنعة، ولا يستطيع الكشف عنها إلا متلق حساس وقادر على توجيه النص باتجاهات مختلفة، وهي غالبا ما تكون موجودة في المقدمة، حيث يحوّل الشاعر مقدماته إلى قناع يتكلم من ورائه.

العرب

شاهد أيضاً

سعيد بوخليط: ”مطارحات ومؤانسات حوارية،من هنا وهناك”

( ثقافات )   صدر عن دار تأويل العراقية- السويدية،كتاب جديد للباحث سعيد بوخليط، تحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *