الرئيسية / قراءات / صدر حديثا.. رصاصة فارغة، قبر مزدحم لـ وفائي ليل

صدر حديثا.. رصاصة فارغة، قبر مزدحم لـ وفائي ليل


خاص- ( ثقافات )

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط مجموعة شعرية جديدة للشاعر السوري وفائي ليلا حملت عنوان: رصاصة فارغة، قبر مزدحم.
في مجموعته هذه يؤكد وفائي على دمشقيته حيث يمكننا أن نرى فيها دمشق واضحة بعين وإحساس وذاكرة واحد من أبنائها الأصليين. فدمشق التي كتبَ عنها غرباؤها أكثرَ مما فعلَ أبناؤها، تتّضحُ هنا جليّة، من خلالِ مفرداتٍ يصعب رصدها إلّا على واحد من أبنائها، ومن خلال حاراتها، وحتّى أشياء البيتِ، والنباتات والطيور وحِكمِ “النسوان” الشاميات.
وإذا كانَ المسارُ الأدبيّ السوريّ بعدَ ثورة 18 آذار، قد ذهبَ باتجاهِ الحديثِ عن المذبحةِ التي عاناها السوريون حتّى اتخذ من اسمَ “أدب الثورة” أو “أدب الحرب” اسماً له، فإنّ وفائي ليلا التزمَ هذه التسمية في نصوص مجموعته، لكنّهُ أضافَ إليها تسمية، قد تكون الأولى، في شعر ما بعد الثورة وهي “شعر دمشق ما بعد الثورة”، ليقدم لنا هنا نصوصاً خالصةً عن النّاس الذينَ قتلتهم رصاصةٌ فارغةٌ، وعن دمشقَ التي صارت قبراً مزدحماً.
كلمة الناشر
هذا شاعر مخاتل لأنه على قدر ما تقرأ من مباشرة في هذه النصوص ستكتشف سريعاً أن هذه المباشرة ما هي إلا مجرّد تمويه. نعم، يموه وفائي كل شيء بأشباهه، الشارع بالشارع، الذكرى بالذكرى، القتيل بقتيل آخر، الطفولة بطفولة، الطائرة بطائرة والقذيفة بقذيفة. وحتى القاتل فإنه يموهه بالعراء. حيث يبدو وفائي غير قادرٍ أبداً في قصائده أن يعرّي الأشياء ليكون مخلصاً لمهمة الشعر الأولى، لكنه لا يُخشى عليه فهو شامي والشوام لن تنقصهم الحيلة؛ وفعلا سنراه مباشرة يُلبس العراء على الأشياء، جميعها. حتى الحرب جلب لها عراء وألبسها إياه، الفراغ الكبير والهائل الموجود داخل رصاصة.

من المجموعة:
حين ستضع هذه الحرب أوزارها
سأكتب على اللوح
اليوم والتاريخ
اسمي
وفائي أحمد ليلا
في السادسة
ألثغ في اللسان
يعرج من جهة القلب
ألف عصفور يحتشد
في نمش وجهه
ألف غابة في أخضر عينيه
ألف أغنية في قلبه الولد
ألف حلم يقظٍ يطرزه بالوهم
ويمنحه الأدوار
حينما ستضع هذه الحرب أوزارها
سأغلق الباب لآخر مرة
وأستريح
كإله في اليوم السابع
أتابع المسلسلات التافهة
وأعمل على أن أحذف كل هذا الألم
بضغطة زر واحدة.
وفائي ليلا:
ولدت في العام ١٩٦٤ في دمشق ، دمشق التي درست فيها الى صفوف الجامعة قسم الفلسفة التي لم أتمها أبداً كما أغلب ما أفعل طوال الوقت من نقص كأنه ضروري، وكانت أول مجموعاتي في العام ١٩٩٧ م بعنوان (متوقفاً عن الضحك) طبع في بيروت دار الفارابي.
الخطوة التالية كانت مجموعة شعرية ثانية أتت تحت عنوان (مغسولاً بمطر خفيف) وقد طبعت في دار جفرا، بدمشق سنة ٢٠٠٣م.
المجموعة الثالثة كانت (ما …. ليس أنا) صدرت في دمشق كذلك عن طريق دار الينابيع … كان ذلك في العام ٢٠٠٦ م
أما المجموعة الأخيرة فقد كانت في بيروت ومع دار الفارابي وبعنوان (يعطي ظهره للمرآة) في عام ٢٠٠٩م
إصدار: 2015
القطع: الوسط
عدد الصفحات: 212

شاهد أيضاً

أفانين الهرب من الرواية أو ما تبقى من أيام بلا صباحات

* نبيل سليمان (1) تتوقف السيارة عند الحاجز، وتحيي العسكري. لستُ من أوقفها، ولا من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *