الرئيسية / مقالات / ليلةٌ على اليخت بمليون دولار: هل يُشترى الحب؟

ليلةٌ على اليخت بمليون دولار: هل يُشترى الحب؟


فاطمة عبدالله

ليس “تشيللو” (“أم بي سي”، “المستقبل”) أفضل إنتاجات رمضان 2015، وليس هو أيضاً إنتاجاً سيئاً. مسلسلٌ بين المنزلتين، فيه ما يرفع أسهمه وفيه ما يقوّض انطلاقه. علّة الأعمال المقتبَسة من فيلم أنّها لن تجد مفراً من البطء. ماذا سيقول مسلسلٌ من ثلاثين حلقة عن المال والحبّ؟ لا بدّ أنه سيقول ما نعرف. أو ما سمعنا، أو ما لا جديد فيه. عن “عرض غير لائق” لأدريان لاين، يستمدّ المسلسل سياقه. ومن ساعتين تقريباً، تولد ثلاثون ساعة. نجيب نصير أعاد كتابة النصّ تلفزيونياً، فإذا به يتذرّع بالتفاصيل ليُطيل الوقائع. بدأ ذلك حين هبّ الحريق في المشروع الحلم للزوجَيْن آدم (يوسف الخال) وياسمين (نادين نسيب نجيم). جيء بالقدر لامتحان حبهما وفَحْص أساساته. يصبح تيمور تاج الدين (تيم حسن) خلاصاً هابطاً على الزوجَيْن في ليلة غامضة. رجل أعمال فاحش الثراء، مادي الطبع متملّك، يشترط لانتشال الزوجَيْن من المِحنة أخذ ياسمين في رحلة على اليخت وتمضية وقتٍ دافئ. لا تُبهِج الحبكة ولا تُدهِش. واضحٌ أنّ الزوج سيقبل ثم يندم، وواضحة أيضاً استحالة صمود الحبّ الى الأبد، إذ أنّ الهزات كثيرة والضربات آتية. لا يمكن أن تقوم حلقاتٌ على تكرار الفكرة. ننتظر من “تشيللو” أن يتقدّم خطوة. خطوةٌ تلو خطوة، وقد بلغنا منتصف الدرب.

يعوّض أبطال العمل التطوّرات البطيئة، ويحولون دون التأفف من المشهد. وجوهٌ لكلٍّ منها نظرات “حيلة” على المتابع. تلتقطه نحو العمل وتجعله يشاهد بطيب خاطر. تيم حسن يصنع من تيمور تاج الدين علامة. شخصية مستبدّة تداعب الفريسة ثم تقبض على أنفاسها. الرجل اختزالٌ لقدرة المال على تغيير الظرف وفَتْك القلب. إعجاب تيمور بياسمين بدايةُ تهديد زواجها وحَمْله من الرومانسية الى التحدّي. لن يتوانى عن تليينها وتحقيق مأربه لو كلّف الأمر تبذير الثروة. المسلسل نماذج: تيمور الزاعم أنّ الجميع يُشترى بالدولار، الرافض كلّ الاحتمالات الأخرى. آدم المتأرجح ما بين التربية الذكورية وثقافة عدم المسّ بجسد المرأة مع إمكان المسّ بروحها وعقلها. وياسمين التي تحاول إنقاذ حبّ أثبت عند المصاب اهتزازه. نلمح أيضاً عليا (كارمن لبّس) المُتمسّكة بوهم الإعجاب بآدم والباحثة في السرّ عما يحصل معه، وبلال (أيمن عبد السلام) الساعي خلف مصالحه مهما كان المقابل، والإعلامي سعيد سلوم (وجيه صقر) الجاري وراء الإثارة لاستمرار برنامجه. كلّها شخصيات مضطربة كقلب إنجو ريحان التائه بين حبّ رجلَيْن. وإنما للمفارقة، لسنا على مقربة من هذا الاضطراب. كأنه يجري على مسافة منا أو نحن الذين نقف على مسافة منه. لا يملك المسلسل حالاً عامة يقدّمها للمُشاهد، فإذا بالوجوه الثلاثة تغدو ركيزة لعدم الارتماء. عملٌ قائم على حضور لافت لممثليه مقابل حضور شبه خافت للحبكة. سيتابع المُشاهد جديد هلوسات تيمور وما بعد ظنون آدم. وسيرافق بالتفصيل الدقيق مراحل حَمْل ياسمين والمعوقات اللازمة وتبدّل حسابات الزوج وتيمور المُعجَب. عتابٌ وتناوش وتناتش وهل يشتري الحبّ قلباً؟ ذلك لا بدّ مملٌ لولا أنّ الأبطال الثلاثة هم الخال ونجيم وحسن.
يدخل الى السياق تفصيلٌ مهمٌ: تيمور يلجأ الى التبصير. تجري الأحداث أمام كاميرا سامر البرقاوي ببعض التمهّل. يملك إمكان السيطرة على المَشهد الثابت في مكانه، وحضّه على الحركة، ورغم ذلك نرى مَشاهد لا تهتزّ. طَرْح عناوين مثل التملُك والنفوذ والصراع والسطوة وزجّها في علاقات الحبّ، تبدأ بزخم ثم تتلاشى. أقصى مفاجآتها لا يثير صدمة وأقصى توقّعاتها لا يُذهِل. نتابع لأنّنا نحبّ الأبطال وغمزات عيونهم حين يبتسمون.
النهار

شاهد أيضاً

نم في سلام أيها العابر

*إبراهيم عبد المجيد قلت كثيرا أني حين انتهي من كتابة رواية أشعر بأني في فراغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *