الرئيسية / نصوص / حالات

حالات

خاص- ثقافات

*محمد مراد أباظة

( 1 )
تَطولُ المسافَةُ بينَ الشّفاهِ النَّبيلَة والأَفئدَةْ
وتَقصُرُ بينَ النَّهار الــملوَّث والأَوردَةْ
وتَبقى على حالها بينَ خَفق الدقائق والــمُنتَظَرْ
جَليداً منَ الوقت أو زمناً منْ حَجَرْ
وتَجثمُ بينَ السُّؤال الــمُجرَّح والأجوبةْ
جداراً منَ الصَّمت.. أروقَةً مُجدبَةْ.

(2)
يَحُطُّ الوُجومُ المعَفَّرُ بالذّكريات الشَّهيدَةِ
يُطفئُ شَوقَ الوجوه إذا ما تَلاقَتْ
وتاقَتْ إلى الثرثرَةْ
بأَيّ حديثٍ يُبَدّدُ شيئاً منَ الحزنِ
أَيّ حوارٍ يُعيدُ إلى النَّبَضات تَوازُنَها
ويُبُثُّ طُقوسَ البلاغة في وَقْعها اللّغويّ.
ولكنّ صمتُ المساء الثَّقيل يُحّدّدُ سَمْتَ الكلام مباشَرَةً
نحو قنبلة من شُجونٍ
تُوَقّتُها السهرةُ المقفرَةْ.

(3)
نُحسُّ، وفي أَغلبِ اللّحَظات،
بأَنّا عَبَرْنا كَخَطْو الصَّدى عالَماً لم نَعشْهُ
كَما يَنبغي أنْ يُعاشَ
يُسَمّى مَجازاً ربيعَ الطُّفولَةْ
وأَنّا أَتَيْنا إلى مَوعدٍ
ليسَ فيه اخضرارٌ يَليقُ بأَحلامنا المتقَناتِ
وأَنّا ارتَدَيْنا فَضاءَ نشيدٍ يَضيقُ بأَيامِنا
وَوَصَلْنا بُعيدَ فَوات الأَوان
فَلَمْ نستَلمْ كَسوانا (جوازاتنا) للعُبور إلى أُفُقٍ
قد يكونُ جديراً بأَرواحنا
ويكونُ بديلاً لرحلَتنا في الفُصول البخيلَةْ .

(4)
إذا ما هَمَمْنا ببَوحٍ تَوَتَّرَت المفرَداتُ
وتاهَتْ، تَهاوَتْ على ضفّةِ القلبِ
تُحرجُها العَثَراتُ الخجولَةْ
وضاقَ الفضاءُ بنا،
واستطالَ الزَّمانُ
لنسقُطَ في تأتآت الطُّفولَةْ
فنَرتَدُّ منّا إلينا
نَلوكُ انكسارات أرواحنا المنهَكات بصمتٍ
ونُخفي الهزائمَ خلفَ وقار الكُهولَةْ.

(5)
هديلُ القصائدِ والياسَمينُ وفيروزُ
والأُغنياتُ الشَّذيةُ تفقدُ رونَقَها في الصَّباحاتِ
ونحنُ نُباشرُ أيامَنا المثقَلَةْ
فتَبدو غُباراً بقَفْر المدينَةِ
بَعضَ تفاصيلَ منْ عادةٍ مُهْمَلَةْ.

شاهد أيضاً

ومضة برق

*خاص – ثقافات *عبد الجليل جابري حين أرثيك لا تشكر الدمع واشكر حقولا تزيّت بأبهى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *