الرئيسية / نصوص / لهذا… أكتبُ شعراً (2)

لهذا… أكتبُ شعراً (2)

خاص- ثقافات

*محمد مراد أباظة

(5)
السادسة…
وأنتَ تكتشف مندهشاً
لِلسنةِ الخامسةِ والأربعين
أو الخمسين أو الستين
أنَّكَ لاتزالُ قادراً على الاستيقاظ صباحاً.

السادسةُ والنصف…
وقهوتُكَ الصباحية
تتلاشى نكهتُها
مع موجَزِ أنباءِ العالَم.

الثانية عشرة…
وأنتَ تشعرُ باستدارةِ الوقتِ حولَك
كمستنقعٍ مُغلَق.

الرابعة والعشرون…
وأنتَ تشكُّ في قدرتِكَ على الحلم
ولَوْ لِمرّةٍ أخيرة.
السادسةُ، السادسةُ والنصفُ، الثانيةَ عشرةَ، الرابعةُ والعشرونَ:
(وريقاتٌ صفراء
تتساقطُ في الرّوح
وأنتَ تَعُدُّها دونَ كَلَل).
لِهذا… أَكتبُ شِعراً.
(6)
الصباحُ المنتَظَر
الذي نرسمُ لِشكله توقُّعاتٍ
أكثرَ تفاؤلاً من توقُّعاتِنا السابقة
فنؤجِّلُ مشروعاتِنا لِيومٍ آخر.

المساءُ الذي نبحثُ له عن طعمٍ
شبهِ مُمَيَّز
لِيصبحَ لائقاً بِسهرتِنا.

الحريّةُ التي نَعِدُ القلبَ بها
أكثرَ من مرّةٍ في النهار
لأكثر من نهارٍ في كلِّ مرّة.

الحقيبةُ، الصباحُ، المساءُ، الحرّيةُ:
(مهادناتٌ يوميةٌ نقترفُها
لِنتحاشى السقوطَ
خلالَ هرولتِنا الدائمة
في الحيِّزِ نفسِه).
لِهذا… أكتبُ شِعراً.
(7)
الطفلُ الذي يستقبلُ ضوءَ الحياة
بِدهشةٍ خرافيّة.

العجوزُ الذي بالدهشةِ نفسِها
يودِّعُ الضوءَ نفسَه.

الدمعةُ التي تختبئُ لوقتٍ قصير
فيستفِزُّها الوجعُ الذي لا يُتقِنُ الاختباء.

الضحكةُ التي تُثيرُها
أَتفهُ الأشياء
فتمتَدُّ في فُسحةِ الحُبور.

الطفلُ، العجوزُ، الدمعةُ، الضّحكةُ:
(موجَزٌ لأنباءِ رحلتِنا
لا نُصغي عادةً
إلى تفاصيلِهِ بإمعان).
لهذا… أكتب شعراً
(8)
الوقتُ.. الذي لا يخدعُهُ مطرُ الكلمات
في المواسمِ الجافّة.

الوقتُ.. الذي لا يُبايِعُ كلَّ الجهات
ولا يُهادِنُ التفصيلاتِ المناوِئة.

الوقتُ.. الذي لا يُلغي وجهَهُ
في الذي (كان)
ولا يَتَلَوَّنُ في الذي (سيكون).

الوقتُ.. الذي يبحثُ عن جدواه
لئلا يستديرُ على نفسِه
كَقوقعةٍ مُتحجِّرَة.

الوقتُ، الوقتُ، الوقتُ، الوقتُ:
(مِساحاتٌ تنبضُ بالألق
وخرائط غير قابلة للاحتراق
جديرة بأن نتماهى معها).
لِهذا… أَكتبُ شِعراً.

شاهد أيضاً

ومضة برق

*خاص – ثقافات *عبد الجليل جابري حين أرثيك لا تشكر الدمع واشكر حقولا تزيّت بأبهى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *