الرئيسية / إضاءات / أنجليكا فريتاس تفوز بجائزة الكتاب المترجم الأميركية

أنجليكا فريتاس تفوز بجائزة الكتاب المترجم الأميركية



*تحسين الخطيب


أعلن مساء الرابع من شهر مايو الجاري، وفي حفل أقيم بمدينة نيويورك، عن اسمي الفائزين بـ”جائزة الكتاب المترجم” للعام 2016. ذهبت جائزة القَصّ إلى الروائي المكسيكي يوري هيريرا عن روايته “علامات تسبق نهاية العالم“، والتي ترجمتها من الأسبانية ليزا ديلمان، ونشرتها دار “آند أذر برس“ في الثالث من مارس للعام 2015؛ فيما نالت الشاعرة البرازيليّة أنجليكا فريتاس جائزة الشعر عن ديوانها “مخفوق ريلكه”، والذي ترجمته من البرتغاليّة هيلاري كابلان، ونشرته دار “فينوم ميديا” في الرابع والعشرين من شهر مارس للعام 2015.

أفعى تتربص وريح تجرح كالسكين
هذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها بالجائزة كاتب باللغة الأسبانيّة. وعلى الرغم من أنّ “علامات تسبق نهاية العالم” هي الرواية الأولى ليوري هيريرا، إلّا أنّ مدائح النقاد المكالة إليها، ولصاحبها، لم تتوقف منذ صدور طبعتها الأصلية في أسبانيا سنة 2009. نطالع على غلاف الطبعة الإنكليزية عبارة للروائي الأميركي فرانشيسكو غولدمان (ذي الأصول الغواتيماليّة) تقول إن “هيريرا أعظم روائيي المكسيك”، ولا يذهب أبعد من ذلك لانس إدموندز حين يقول “يمنحنا هيريرا ما الذي يتوجب على الأدب العظيم برمّته أن يكون عليه، حدس شعريّ تجاه المواقف الأليمة في حياة أكثر تعقيدًا وديناميكيّة ممّا نتخيّل”.
فيما كتبت الروائية المكسيكيّة فاليريا لوسيلي في مديح المؤلف قائلة “لا بُدّ أن عمر هيريرا ألف سنة. لا بُدّ أنّه قد ارتحل إلى الجحيم، وإلى الجنّة، وعاد منهما ثانية. لا بُدّ أنه كان فتاة، وحيوانًا، وحجرًا، وصبيًّا، وامرأة. فلا شيء آخر يفسّر مدى وعيه ورحابة بصيرته”. وأمّا جيسن غرونباوم، محكّم الجائزة لهذا العام، فقد نوّه بالمترجمة والمؤلف على حدّ سواء “لقد نحتت ليزا ديلمان صوتًا مبهرًا في الإنكليزيّة لرواية يوري هيريرا، وهي حكاية متحوّلة لرحلة شابّة على قدميها من المكسيك إلى الولايات المتحدة كي توصل طردًا ما وتعثر على أخيها. تحقق هذه الرواية التي من شجن حقيقيّ وانزياح فجائيّ في النّفس والمكان واللغة، تقاربًا فنيًّا يبدو كاملًا بين المترجمة والمؤلف، فيما تمنح القرّاء حكاية ملحّة من عالم اليوم الذي يُعلي الجدران”.
جاءت الرواية في 114 صفحة وتسعة فصول قصيرة: الأرض، ومعبر الماء، والمطرح الذي تتلاقي فيه التلال، والرّابية السبجية، والمكان الذي تجرح فيه الرّيح كسكّين، والمطرح الذي ترفرف فيه الرّايات، والمكان الذي تؤكل فيه قلوب الناس، والأفعى المتربّصة، والمطرح السبجيّ بلا نوافذ أو ثقوب من أجل الدخان.
تقصّ الرواية “في سرد شعريّ ونثر فريد يقرأ كملاحم حبكت محتشدة في خبطة واحدة” حكاية ماكينا، المرأة التي تترك خلفها كل شيء وتذهب في رحلة خطرة عبر الحدود للبحث عن أخيها في أميركا، “لا تحمل معها إلّا رسالة من والدتها وأخرى من عالم الجريمة السفليّ”.
ولد يوري هيريرا في المكسيك سنة 1970. درس العلوم السياسية والكتابة الإبداعية في المكسيك، وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب من جامعة بيركلي في كاليفورنيا. يعمل حاليًا مدرّسًا للأدب في جامعة تولين في نيو أورلينز.

ريلكه مخفوقا بالحليب
بالصدفة، وهي تستعرض الأعمال المدرجة في قسم الشعر لدى مكتبة “ليفراريا كولتورا”، وهي مكتبة كبيرة في “بورتو أليغري”، عاصمة ولاية “ريو غراندي دو سول” البرازيليّة، وأحد أهم المراكز الثقافيّة في جنوب البلاد، عثرت الشاعرة والمترجمة الأميركية هيلاري كابلان على ديوان “مخفوق ريلكه Rilke Shake”. جذبتها على الفور التورية والتلاعب اللفظيّ في العنوان على عبارة “مخفوق الحليب milkshake”، والتي تعني في الدارجة البرازيليّة -مثلما توضّح في مقابلة معها- المعنى الذي تعنيه كذلك في اللغة الإنكليزية.
نشر كتاب فريتاس في لغته الأصلية سنة 2007 في سان باولو، وهو ديوانها الشعريّ الأول. يقع في 124 صفحة وخمس وأربعين قصيدة قصيرة تتراوح بين “الهزل والجديّة والتهكّم والشجن”، بحسب محكّمة الجائزة الناقدة والمترجمة تيس لويس. وصف الشاعر والمترجم الأميركي بول هوفر الديوان قائلًا “في صنعة الترجمة الرائعة التي أنجزتها هيلاري كابلان، تخضّ أنجليكا فريتاس تأثيرات أسلافها من الشعراء البرازيليّين وتمزجها مع شعراء كأمثال غيرترود ستاين وإليزابيث بيشوب ومالارميه. لشعرها الخفّة الحيويّة التي آمن إيتالو كالفينو بأنّها ستكون أسّ الكتابة الجيّدة، فضلًا عن امتلاك شعرها الرشاقة والإتقان والوضوح. تحقّق هذه الخفّة الزّخم والتأثير وخفّة الروح.. تقدّم كابلان رقص برتغاليّة فريتاس وخفّة روحها بإجادة مشابهة. لا عزلة خرافيّة هنا، بل صوت ناي تحت الماء في نهر أورينوكو”.
وقد سبق للديوان أن ترشّح لجائزة رابطة القلم الأميركية للشعر المترجم لهذا العام.
ولدت أنجليكا فريتاس في الثامن من أبريل لسنة 1973 في البرازيل. درست الصحافة بالجامعة الفيدرالية في “ريو غراندي دو سول”، ثم عملت كمراسلة صحفية في سان باولو. تعيش الآن بين “بيلوتاس” وهولندا، حيث تترجم الشعر وتعمل على إنجاز كتابها الثاني “الرّحم بحجم قبضة اليد”.

امرأة ذاهبة كي تجن من أجلك
* امرأة تذهب
امرأة تذهب إلى السّينما
امرأة تذهب كي تهيئ نفسها
امرأة ذاهبة لتبيض
امرأة ذاهبة كي تشعر بالمسّرة
امرأة ذاهبة لتطلب المزيد
امرأة ذاهبة كي تُجنّ من أجلك
امرأة تذهب إلى النوم
امرأة تذهب إلى الطبيب، وتشكو
امرأة تبدأ في الشعور بأنّ كرشها يكبر
امرأة ذاهبة لتقضي تسعة شهور مع طفل في بطنها
امرأة تذهب إلى أوّل تصوير بالأشعة فوق السمعيّة
امرأة تذهب كي تخضع لعملية جراحية وتحقن بالبنج
امرأة ذاهبة كي تتزوّج وتنجب أطفالًا وتعتني بزوجها والأطفال
امرأة تذهب إلى معالج بسبب مشكلة خطيرة في البواسير
امرأة تبدأ في الشعور بأنها منبوذة
امرأة تبدأ في تبديد جُريباتها الأوليّة
امرأة ذاهبة كي تندم على ذلك إلى الأبد
امرأة تذهب إلى مأوى الكلاب مستعدّة لشراء كلب
امرأة تذهب إلى مؤخرة العربة الكبيرة ثم تجلس منتحبة
امرأة ذاهبة كي ترتّب البيت
امرأة تذهب إلى السوبرماركت لتشتري المؤن
امرأة تذهب إلى البيت كي تعدّ الطعام
امرأة ذاهبة كي تتوقف عن محاولة تغيير الرجال
امرأة تذهب إلى الوكالة أبكر
امرأة تذهب إلى العمل، تاركة الرجل في المطبخ
امرأة تذهب بعيدًا، تاركة زمرة من الأطفال
امرأة ذاهبة كي تخرج مع شخص آخر في النهاية
امرأة ذاهبة لتحصل على مكان في الشمس
امرأة ذاهبة كي تكون قادرة على سوق السيارة في أفغانستان.

* أنصتي، أيتها الأسنان الكاملة
أيتها الأسنان الكاملة، أنصتي:
لن تذهبي إلى أيّ مكان.
حبّات البندورة والبصل تقوم بأودنا،
والبازلاء والجزر، أيتها الأسنان الكاملة.
آه، بلى، شكسبير في غاية الرّوعة،
لكنّ الشمندر والهندباء والجرجير؟
والرزّ والفاصولياء، والكرنب؟
أيتها الأسنان الجميلة، الثور الذي تأكلينه
كان بالأمس يقضم في الحقل بصوت عال. تذمّرتِ
بأنّ اللحم كان قاسيًا.
الحياة قاسية، أيتها الأسنان الكاملة.
ولكنْ، كُلي، كلي بقدر ما تستطيعين،
وانسي هذا الحديث،
ثمّ انهشي.
* حلم يقظة
كم كثيرًا تريد، أخبرني، وأنت ترتعش من البرد،
كي تعلن الشّمال حيثما يشير أنفك، كي تحرّر نفسك
-بهمّة عالية- من المملّ، وتفتح عقلك، كُن
أخرقَ، طائشًا، أيّ شيء، واجلس في الخراب
قُرب العمل، أخبرني أخبرني، وقشعريرة
البرد في بطنك، كم من الوقت قد ضاع، كم قطعًا معدنية من النقود في جيبك،
كم كتبًا غير مقروءة، كم كثيرًا من لحظات الانتظار،
وكم كثيرًا من الأسنان تعفّنت، أخبرني، كم كثيرًا تريد من كلّ هذا
وأين تريدني أن أرسله، إن كنتَ تريده ملفوفًا.
* لا أستطيع قراءة الأناشيد
هل نحرّر أنفسنا من عزرا باوند؟
فلنتخيّل عزرا باوند
مجنونًا في قفص بمدينة بيزا
فيما يأكل الأميركيّون نقانق فيينّا
وزبدة الفول السودانيّ في الثّكنات
عزيزي عزرا، مَن يعرف ماهيّةَ الإيقاع؟
هل ينبغي أن نحرّر أنفسنا من ماريان مور؟
* مخفوق ريلكه
أعدَّ لي مخفوقَ ريلكه
مع الحُبّ وحليب الأوفالتين
وحين أحظى بليلة سهاد
ولا شيء يضيء
أطلبُ مخفوق ريلكه
وآكل بْليك محمّصًا
والبيض العيون
حين أكون حزينةً
ووحيدة حين
لا يعميني الحُبّ
أشرب مخفوق ريلكه
وأفرشي بْليك محمصًّا
بالطبقة الخارجية للزبدة
لا شيء يبزّ مخفوق ريلكه
حين يتعلق الأمر بوجع القلب
ولا شيء يفوق مثلّج
ريلكه مع البوظة
وكيفما تصبّ نفسك في السرير
تمتّع نفسك وتروّح عنها
فإنّ قمر بعض الليالي كليل
والنجوم تتلاشى في السّواد
وحين لا سجائر
ولا بيرة لائقة
أطلب مخفوق ريلكه
وأبلع بْليك محمّصًا
ومثل درويشةٍ
أرقص.
_____
*العرب

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *