أمسية احتفائية بالكاتبة ريما ملحم وإصداراتها الجديدة “كاندي كرش” و “بودكاست”

(ثقافات)

أمسية احتفائية بالكاتبة ريما ملحم وإصداراتها الجديدة:

“كاندي كرش” و “بودكاست” نصوص سلسة تنشغل بالأمكنة وإيقاع الحياة والقضايا الوطنية

احتفت جمعية تواصل الثقافية بالإصدارات الجديدة للكاتبة ريما ملحم، وذلك مساء السبت 11 من شهر يوليو الجاري في منطقة الصبيحي بالبلقاء وسط حضور بارز لنخبة من الأدباء والمشتغلين في الشأن الثقافي.

وقالت ملحم في الأمسية التي شهدت توقيعها كتابيها “كاندي كرش” و”بودكاست” والتي أدارها الأديب مفلح العدوان إنها تعشق الأمكنة وتسافر كثيراً من أجل الانسان الذي يساهم في إعمار هذه المدن بالخير والحياة، ونوهت ملحم إلى أنها تعبر في كتبها عن الأشياء التي تمر بها بشكل مباشر وتقوم بصبها على الورق على شكل نصوص أدبية وخواطر وجدانية، وأن كتابيها الذين صدرا هذا العام عن دار اليازوري للنشر والتوزيع في عمان يرصدان التفاصيل الخاصة بالناس في زمن المعاناة والحروب إضافة إلى المسائل الانسانية والوجدانية.

من جهتها أشارت الأديبة صفاء الحطاب في مداخلتها حول نصوص “كاندي كرش” إلى أن القارىء لها يجد نفسه أمام حركة للروح وهي تعيد ترتيب ذاكرتها وحاضرها، وأن الاهداء في هذا الكتاب  إلى أبيها وأمها هو البوصلة الأخلاقية والوجدانية التي أرادت ريما ملحم أن تقول إنه محرك مشروعها الإنساني كامل،وأضافت حطاب:

“عندما ننتقل إلى العناوين الداخلية، من قرية المشيرفة، إلى مخيم سوف، وبيروت، وعين الحلوة نجد أننا أمام جغرافيا مشحونة بالتوتر العالي على مستوى المكان والإنسان؛  فكلها أماكن تنبض بأناس يحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة ويطلقون نداء استغاثة

وهنا تتجلى ميزة الكاتبة فهي لا تكتب عن هذه الأماكن من برج عاجي، وإنما من قلب الميدان الإغاثي والعمل التطوعي” وبخصوص لغة كتاب “كاندي كرش” قالت الأديبة حطاب:

“إنها لغة قد تبدو بعيدة عن الواقعية المباشرة المجرّدة، لكنها أقرب ما تكون إلى الواقع حين نراه بعين الروح، وقد تكون كاتبتنا قد رأت ذاتها ومشروعها الإنساني وعبرت عنهما عبر خواطرها، فجمعت بين رقة الكلمة وصلابة الموقف، إن هذه الخواطر، في جوهرها، هي محاولة واعية لترتيب الماضي المرتبط بأحبة غابوا، وتركوا أثرا يخلّد حضورهم في الوجدان؛ ليكون هذا الاستدعاء العميق للذكريات كما يظهر وسيلة الكاتبة لشحذ همتها كلما شعرت بالتعب، وتحديد هدفها للاستمرار في الحاضر ومواجهة التحديات”.

من جهته قال الأديب يحيى القيسي في قراءته لنصوص الكتاب الثاني موضع الاحتفاء “بودكاست” :

“في الحقيقة لو أردنا تصنيف هذه النصوص لاخترنا إضافتها إلى حقل “قصيدة النثر” لكنها في كل الأحوال لا تنتمي إلى فئة الخواطر، ومع ذلك فإن الأفضل تركها تحت حقل “نصوص” عابرة للتجنيس، تأخذ من الشعر جمال اللغة والتحليق والخيال والتدفق السلس، وتأخذ من السرد موضوعاتها وحضور الأمكنة فيها والشخصيات والأحداث”.

مشيرا إلى أن نصوص الكتاب تصدر بدوافع عديدة، أي ان محرك الابداع، أو شرارة الانطلاق للكتابة والمحفز غالباً ما يكون لتفاعلها مع الأمكنة، لهذا هناك الكثير من النصوص عناوينها أمكنة معروفة مثل في السلط، ركوة عرب، السويس، بورسعيد، الاسماعيلية، بغداد..وغيرها، أو أن هذه العناوين تحيل إلى أمكنة أو جزء منها مثل: محسوم أو متاريس، جسر، مسرح، مربعات، مسافات، بوتيك هوم، محطة وغيرها، نحن هنا نتحدث عن العنوان لكل نص أي أنه يقع تحت سطوة المكان ودلالاته المباشرة وغير المباشرة، غير أن بقية النصوص كتبت أيضا في أمكنة محددة كما تشير الكاتبة في آخر كل نص مثل: عمان، بيروت، البحر الميت، اسطنبول، القاهرة، دبي، وغيرها.

أما موضوعات هذه النصوص فهي غالباً تندرج تحت ثلاث فئات: الوطنية، الإجتماعية، الذاتية، ففي الجانب الوطني تحضر مأساة غزة، ولبنان، والشوق إلى فلسطين، وبطولات بورسعيد وغيرها، على أن هذا الجانب يظهر لنا بصوت خافت، دون ضجيج أو ادعاء وبعيداً عن الشعارات الفاقعة التي أكل الدهر عليها ونام.

وقدم القيسي أمثلة من نصوص “بودكاست” مشيراً إلى تجلياتها في الموضوعات الوطنية أو الانسانية أو الذاتية، وإن ملحم لا ترغب بالنضال من خلال نصوصها بشكل استعراضي، بل تعبر عما يعتمل في أعماقها من “مقاومة” بشكل مغاير لما اعتدنا عليه كما في قصيدة علياء، وركوة عرب، وخلص إلى القول في نهاية مداخلته:

 “رغم ما يبدو في النصوص الذاتية من حزن وأفراح غير مكتملة إلا أن هناك دائما “محاولة للفرح” حيث الكرنفال، والألوان المزركشة، وصوت تقاسيم العود، وأناشيد الأطفال وتصفيقه، وفي الحقيقة يحتاج المتلقي للنص أن يكتشف سبب هذا الحزن الذي يتسرب من بين سطور النصوص، وذلك السواد الذي يتصاعد من دخان الحروب والمعاناة اليومية، ولكن دائماً ثمة أمل يرافق هذا الألم، وثمة شعاع من نور يزيل الكثير من العتمة”.

وكان الأديب مفلح العدوان قد قدم للاحتفالية مشيرا إلى أن الكاتبة ريما ملحم عبرت من خلال كتابيها “كاندي كرش” و”بودكاست”، عن تفاعلاتها مع المكان والإنسان بروح إنسانية وبتلمس لكثير من القضايا الاجتماعية والحياتية بلغة شفيفة وبصدقية عالية، كانت في مجملها نابعة من جولاتها داخل الأردن في كثير من البلاد العربية، في سياق مشاريعها وبرامجها الخيرية والوطنية والثقافية، لتؤنسن تلك الأمكنة، ولتتحدث بنبض الناس، متفاعلة بشكل إيجابي مع كثير من القصص والحكايات والأحدث، كأنها تريد من خلال الكلمة المبدعة، أن تسجل شهادتها الإنسانية على واقع مليء بالتحديات والآلام والحروب والأزمان، ولكنها في ذات الوقت تتمسك بالأمل وبالطاقة الإيجابية وأن “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

***

شاهد أيضاً

تجليّات الصحراء بين عبد الرحمن منيف وبين إبراهيم الكوني

تجليّات الصحراء بين عبد الرحمن منيف وبين إبراهيم الكوني هدى أبو غنيمة إطلالة الرؤية لما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *