تحديات الإعلام التقليدي في ظل الثورة الرقمية ومنصات السوشيال ميديا
حوار مع الإعلامي والأديب: يحيى القيسي
حوار: ناهد عبدالله
تشتهر العديد من المنصات والصفحات الذكية التي تعرض محتويات سياسية وثقافية واجتماعية على وسائل الإنترنت المختلفة، كما أصبحنا اليوم في زمن نجوم السوشيال ميديا وصناع المحتوى والمؤثرين الذين تمكنوا من بناء قاعدة جماهيرية واسعة.
الكثير من المنصات أصبحت تقدم البرامج الحوارية والثقافية والعلمية والأدبية والفنية، وتوثق لأحداث وفعاليات وأنشطة مختلفة، وتقدم بالمقابل محتويات غير هادفة تشمل المحتويات المضللة والمبتذلة والعنيفة والإباحية، والمحتويات الاحتيالية وغيرها. وهذا يعني أنها توازي من جهة أخرى الصحافة الجادة والصحافة الصفراء، حيث تلتقي الصحافة الصفراء ومحتويات السوشيال ميديا غير الهادفة وغير الأخلاقية مع الصحافة الصفراء في بوتقة واحدة تنتهج سياسة التمويه والتضليل وتشويه الواقع ونشر الفتن وجر المجتمع نحو السلوكيات الأخلاقية المبتذلة وتبني خطاب الكراهية إلى جانب التنمر الإلكتروني.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع والكبير لمنصات السوشيال ميديا مثل الفيس بوك والتيك توك وإنستغرام واليوتيوب، تظل التساؤلات مطروحة حول مصير الصحافة التقليدية ومميزات الصحافة الإلكترونية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة على مستقبل الصحافة التقليدية، نطرحها في حوارنا مع الإعلامي والأديب الأردني يحيى القيسي.
سؤال لا يزال يطرح نفسه، هل تهدد الصحف والمجلات الإلكترونية مستقبل الصحف والمجلات التقليدية؟
لم يعد الأمر تهديدا بل أصبح واقعا، فكثير من المجلات الورقية والصحف أغلقت أبوابها واكتفت بالصيغة الإلكترونية للأخبار، وهناك تراجع حقيقي وحاد في مبيعات الصحف الورقية، وبالتالي ينبغي أخذ الأمر على محمل الجد. فالمنصات الرقمية تحقق السبق الصحفي وتقدم أخبار فورية، وهذه السمة لم تعد متوفرة في الصحف الورقية التي تنتظر بدورها حتى اليوم التالي على الأقل لنشر الأخبار، هذا عدا عن قلة تكاليف المنصات الإلكترونية، فقد بات المستخدمون يحصلون على الأخبار الآنية من خلال هواتفهم النقالة.
هل تنافس الصحف الإلكترونية الصحف التقليدية من حيث دقة المصادر وتحرير وتحليل الأخبار؟
الصحافة الإلكترونية هي صحافة أولا وأخيرا بغض النظر عن طريقة عرضها أو شكلها، وبالتالي يجب أن تحرص على جمع الأخبار بشكل متقن واحترافي مثلها مثل الصحف التقليدية، وأن توظف الإمكانيات التحريرية الاحترافية في صياغة ونشر محتوياتها، إلى جانب تحري الدقة والموضوعية والالتزام بالمعايير المهنية.
هل تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفردية على السوشيال ميديا داعما للإعلام التقليدي أم منافسا له؟
خلال العقد الماضي تقريبا تكثف حضور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار ونقلها كتابة أو بالصوت والصورة، وتحول كل من يحمل في يده هاتفا نقالا إلى صحفي ينقل الخبر كما يراه.
وبالتالي فإن بعض الأخبار لا تخلو من التضليل، ولا بد من التحقق من مصداقية الخبر. ومع ذلك تظل وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة جدا في تزويد وسائل الإعلام التقليدية بالخبر والمعلومة، مع مراعاة التحقق من مصداقية الخبر.
ولا يمكن اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عن الإعلام الاحترافي، لكنه أداة مساعدة في الحصول على المعلومات.
ما رأيك في المحتويات الثقافية والأدبية والفنية التي يقدمها الهواة والمحترفون على وسائل السوشيال ميديا المختلفة؟
هناك إقبال هائل من الجيل الجديد على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نقل تفاصيل حياتهم اليومية، بغرض زيادة عدد المتابعين والحصول على الأرباح من شركات الإعلانات.
وعلى الرغم من وجود الكثير من المنصات التي تقدم مواد غير هادفة، بالمقابل توجد منصات شبابية تقدم محتويات هادفة في مختلف المجالات الثقافية والأدبية والفنية والاجتماعية.
من خلال خبرتك الطويلة في مجال الإعلام والثقافة والأدب في الدول العربية ودول المهجر، كيف تنظر إلى الحراك الثقافي العربي في دول المهجر؟
انتشر الأدباء العرب في كل مكان تقريبا من هذا العالم لأسباب سياسية واجتماعية وغيرها، وبعضهم ساهم في تنشيط الساحة الثقافية في البيئة التي يعيش فيها عبر المشاركة في الأندية والأمسيات الأدبية وإصدار الكتب وإنتاج الأفلام وغيرها.
ومن خلال خبرتي خلال السنوات الخمس الماضية في بريطانيا، أقول بأن المردود الثقافي العربي يعاني من الإشكاليات نفسها التي تعاني منها المجتمعات العربية في بلدانهم من الانقسامات والاختلافات. وللأسف يعاني العرب في دول المهجر من الأمراض الاجتماعية والطائفية و العرقية ذاتها التي ما زالت تأرقهم في أوطانهم، لهذا فإن وجودهم يظهر لي هامشيا!، ولا يساهم في تعريف المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها بعمق الثقافة العربية وتسامحها وجمالياتها، باستثناء بعض المحطات العربية الثقافية بدول المهجر.

يحيى القيسي في سطور..
يعتبر يحيى القيسي من أبرز الإعلاميين والروائيين الأردنيين الذين وضعوا بصمة واضحة في الإعلام والأدب في الوطن العربي ودول المهجر.
صدرت له عدة روايات يدور فيها الصراع بين الحياة “كمادة” والجانب الروحاني، حيث تتجلى بين سطور الرواية المعالم الصوفية في روايات “الماورائيات”.
ونجح القيسي إلى حد كبير في استثارة مشاعر القلق والخوف لدى القاريء من خلال عنايته بعنصر التشويق أحد أهم عناصر الرواية.
عمل القيسي في العديد من المؤسسات الثقافية والأدبية من بينها، وزارة الثقافة الأردنية، ومديرا لتحرير عدد من المجلات والصحف الإلكترونية مثل مجلة الفنون والجيل ومجلة أفكار ومجلة الفجيرة الثقافية.
وأسس موقع الفجيرة اليوم التابع لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام حيث شغل فيها منصب مدير الشؤون الثقافية ونائبا للمدير العام 2013 – 2016م، وأسس موقع ثقافات الإلكتروني الذي يحتضن نخبة كبيرة من المثقفين والأدباء والباحثين، إلى جانب العديد من المنصات الثقافية والمجلات الإلكترونية، وشارك في الكثير من الفعاليات الثقافية والأدبية ومعارض الكتاب في عدة دول.
ومن إصداراته الروائية، “حيوات سحيقة” و “بعد الحياة بخطوة” و”الفردوس المحرم”، و “أبناء السماء” و “باب الحيرة”.
إلى جانب القصة القصيرة ومن بينها، “رغبات مشروخة” و”الولوج في الزمن الماء”.
ومن كتاباته في مجال البحث والثقافة، “ابن عربي في الفتح المكي “(الانتقاص من القدر المحمدي)، و”حمى الكتابة” (حوارات في الفكر والإبداع).
وقد أجريت معه حوارات في مجال الإعلام والأدب في العديد من المنصات الثقافية والصحف والمجلات العربية والقنوات التلفزيونية.
- عن مجلة الشارقة الثقافية – شهر مايو 2026
ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!