ضريبة كلاب

ضريبة كلاب

قصة قصيرة جدًا

* د. موسى الحالول

استُدعي المواطن مطيع بن مطيع إلى محكمة الجرائم الاقتصادية لأمر يجهله. وعند مثوله بين يدي القاضي دار بينهما هذا الحوار الهادف البنّاء:

– أين تقف من قضايا الوطن، يا ابني؟

– أنا مواطن متجانس.

– عظيم. إذن، لماذا لم تدفع ضريبةً عن الكلب الذي لديك؟

– ولكن، يا سيدي، ما عندي كلب!

– يا ابني، لدينا سبعة عشر جهاز تنصت، وكلها رصدت عواءً صادرًا من بيتك. حتى محطتنا في قبرص رصدت هذا العواء.

– والله، يا سيدي، ما عندي كلب!

– أتُكَذِّب أجهزة الدولة السبعة عشر ومحطتنا في قبرص؟ هذا أخطر من تقاعسك عن دفع ضريبة الكلب الواجبة عليك.

– لا، يا سيدي، معاذ الله أن أفعل! كل ما في الأمر هو أنني وعائلتي كنا نعوي في ليالي الشتاء الباردة المظلمة.

– ولماذا تفعلون هذا؟

– لأنه حين يأتي الليل ولا تأتي الكهرباء ولا التدفئة، نلجأ إلى العواء لنؤنس به مأوانا الموحش ونطرد منه أشباح الخوف والبرد.

– وليس عندكم كلب؟

– صدِّقني، ما عندنا كلب.

– سأصدقك، لكن قل لي: كم كلبًا – أقصد كم فردًا – في عائلتك؟

– نحن أربعة أنفار.

– أعطني أسماءكم!

– أسماؤنا جميعًا إما مطيع وإما مطيعة.

– عظيم. هل ما زلت تُنكر أن لديك كلبًا؟

– نعم، ما زلت عند قولي الأول.

– إذن، تدفع لخزينة الدولة 60 ألف ليرة ضريبةً عن أربعة كلاب تَعوي وتستعوي بدلاً من 15 ألف ليرة عن الكلب الذي اتهمناك بامتلاكه.

شاهد أيضاً

في الفراغ يولد الضوء: الشعر بوابة للحضور في الغياب

في الفراغ يولد الضوء: الشعر بوابة للحضور في الغياب ديوان “لا أراني ” للشاعر المصري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *