الرئيسية / خبر رئيسي / مملكة الحنين

مملكة الحنين

مملكة الحنين

البشير عبيد – تونس

حاملا في يدي زوايا الحروف

ودمي منساب على زقزقات النوارس

احتفي بالمساء المتألق بالبياض

وأختفي في عيون الشاردين

هي ذي البساتين الواسعة قائمة

في تفاصيل الانبعاث

والولد المهاجر إلى أقصى البقاع

يكفكف دمعي

سنبلة الشرق تترصد مباهج العشق

والقلم ها هنا

على قمة صدري يبعد ياقة الخراب

ويؤسس مملكة للقرنفل

القادمة من وراء الصحاري

حملت جثتها على جناح الحمام

والدماء التي غمرتها المياه

سكنت لترى بؤبؤ العين

والجسد الكرملي..

لامست عيناه عوسج الروح

للفتيان العطشى أن ينبتوا السنابل

في صقيع المدائن الساكنة

ولي أن أتصفح وجوه الصبايا

اللواتي انتحرن على عتبات الذاكرة

ولهم أن يعانقوا الورقات المهترئة

ولي أن أحاور الحمام اليتيم

دموع الأرصفة أذهلتني

وكان المكان الخرافي ساخرا

من نشاز الصراخ

وإن بدا هذا الفتى ماثلا للحداد

فبعض الشبيبة تمادى في الهذيان

في الغرف الحمر

طباشير وماء وحلوى

على الجذع الشمالي صوت ضئيل

وأجساد باهتة على الضفة

أوراق على المائدة مبعثرة

الحدائق مكتظة بالهدوء

والعذابات الفسيحة

يسألني شرطي المرور:

يداك تحالفتا ضد النعاس

وأهداب أحزانك تلاشت

قرب الساحات المضاءة بالهتاف

كيف إذن, تمتد الأيادي

باتجاه الحرير

والمدائن حبلى بالضجيج السريع

الشاطئ أضيق بمساحات الفرح

والفتى لم يرَ ومضة النور

في المرآة

لم يشته قبلة على خد إحدى البنات

وجمرة حيفا التي منها انبثق الكلام

ترتمي في أحضان الغزاة

ها هم أطفالها قادمون

بيضا وحمرا وسمرا…

يجلس أصغرهم ماسكا دفترا للمديح الفصيح

تبتدئ الاناشيد وصفا لعسف

لن تستمر دقات قلبه

حينما ترتفع أصوات من كانوا

هنا على تلال الانكسار

على الغصن المكسور تلتهب جمرات

                               النهوض

حيث استوي البحر والزبد

الصوت والصدى

الروح وخلايا الجسد

فجأة يهمس الفتى باسما:

من هنا لن يمروا

ولن يرتشفوا القهوة كما اعتادوا

ولن يفروا

أوراق اللوتس تحاصرهم

وعيون اليمام تقاتلهم

لم لا يدخلون نسيج العنكبوت؟

ولم لا يخرجون من مرايانا؟

رماد,حمام,سماد,نملة

بالياقوت تتانق

لست حزينا وليس لي ماء ولا خبزا قديما

ولا مكان لي هنا في مناخات القلق

يمسكني الضابط الغامض

في الخامسة صبحا:

أأنت الولد المشاكس للياسمين؟

أما كفاك رجم البياض بالحصى

مازلت أبغي المزيد

             ولنا موعد هذا المساء

وإنني العاشق سلفا للشمس والكلام

الشريد

قبيل انزوائي كنت أرى في المنام:

ولدا بلا ذاكرة

بلدا بلا قتلى

وامرأة بلا

جسد ظامئ

باقية مياه الخريف

وباق “شغب” القرى ..

صديقي الذي فاجأني بكاس النبيذ

هو الآن جالس حذو المروج

تداعت أمامي مرايا الجلوس

وخافت يداي من العسكري الوسيم

فجأة يسألني: كيف صات حيفا حضن اليتامى؟

وغبن المدائن

عروس من الثلج تهادت ورائي

وماء من الضوء سال خلف السحاب

أكان الفتى خرافي الملامح؟

أم خريفي الضحكات

دمي لا غبار عليه

ولا دخان على جثتي

من إذن, من الفتيان الذين يجيئون

بلا مواعيد إلى البلفيدير

يريحني من سؤالي

الشاعر والكاتب: البشير عبيد / تونس

شاهد أيضاً

جابر عثرات الثقافة..وداعاً

جابر عثرات الثقافة .. وداعاً د. نبيل حداد كنت وما زلت مأخوذا ومفتوناً، بعطاء جيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *