الرئيسية / خبر رئيسي / كِتابُ ” أزمة الفكر العربي ” للحدّادي يدخل سجل المكتبة الوطنية الفرنسية

كِتابُ ” أزمة الفكر العربي ” للحدّادي يدخل سجل المكتبة الوطنية الفرنسية

 *المعانيد الشرقي

بعد دخول كتاب ( أزمة الفكر العربي ) للفيلسوف المغربي عزيز الحدادي إلى أرشيف المكتبة الوطنية الفرنسية وهو عمل مشرف للمغرب وللفلسفة المغربية، وتجدر الإشارة أنه الكتاب الثاني بعد كتاب ( الفلاسفة والنساء) الذي يفرض نفسه في سجل المكتبة الوطنية الفرنسية والكل يعلم عظمة هذه المكتبة وقيمتها الرمزية بالنسبة للفكر الانساني، هكذا يستطيع الفيلسوف المغربي عزيز الحدادي أن يكتب اسمه بجوار رموز الفكر العربي أمثال محمد عابد الجابري عبد الله العروي عبد الكبير الخطيبي محمد أركون وغيرهم. ولنا أن نتساءل عن قيمة هذا الكتاب الفكرية وعلاقته بكتاب الفلاسفة والنساء.

وبعبارة أخرى، ما العلاقة التي تجمع ما بين كتاب ( أزمة الفكر العربي ) وكتاب ( الفلاسفة والنساء ) ؟ ألا يكون الفيلسوف المغربي عزيز الحدادي أندلسيا في تأملاته الفلسفية عندما يعتبر أن أزمة الفكر العربي هي أزمة فلسفية ونسائية؟ هل أن الانسان العربي الذي يحتقر المرأة؛ كيف له أن لا يحتقر الفلسفة؟

ويسعدني أن أقدم قراءة مُختصرة في كتاب

” الفلاسفة والنساء ” بعد صدوره.

ما من شيء جميل إلا وكان وليد الإيروس بتعبير سيغمون فرويد، إنها الحياة المتدفقة بشكل انسيابي يذوب في المرأة باعتبارها لغز حَيّر الموجود ومعه الوجود وذلك في التجلي للنظرة الجمالية للنساء.

ليست كل النساء على سجية واحدة، وليست نظرة الفلاسفة إلى النساء موحدة ومنسجمة، بل كانت تصوراتهم تختلف باختلاف طرق التفكير في المرأة وطبيعتها الوجودية وانصهارها داخل المجتمع.

ولهذه الغايات الفكرية التي توجهت إلى المرأة كموضوع لإعمال العقل ومعه إنتاج التفكير بصددها، نطرح التساؤلات التالية كمايلي:

* كيف كانت علاقة الفلاسفة العرب بالنساء؟

* هل النساء بحسب نظرة الفلاسفة شُحنة إيروتيكية فقط أم وجود جمالي استطيقي يخرجنا من العطب المأساوي الذي يُلون الوجود بالعتمة والنساء شعاع يقهرُ هجعات الليل؟

يتناول الفيلسوف عزيز الحدادي هذه العلاقة من خلال الفلاسفة في المشرق والمغرب. وأعني بالفلاسفة العرب، ابن سينا، ابن حزم، ابن عربي، ابن رشد.. للخروج بنا عبر رحلة شبقية في الكتابات الفلسفية، ولعل ما يُميز الكتابة عند الفيلسوف عزيز الحدادي أنها كتابة مُمتعة ترسم بالكلمات وليست كتابة نمطية مدرسية مُقرفة تجعل الفلسفة بين قوسين. وبمعنى آخر إن كتابة الحدادي تُشبه ذلك النهر الذي تنبت بجابه الأزهار تجعل من الزهد الفلسفي سراجاً مُضيئا لعتمات الروح. هكذا تصبح الفلسفة هي فن الحياة. وبلغة الحدادي الفلسفة هي الفن عندما تأتي فجراً. والفلسفة عند عزيز الحدادي تأتي في الصباح الباكر على عكس هيجل الذي كان يقول بأن الفلسفة تأتي في المساء، لأنه لم يُجرب الكتابة في النساء كموضوع أنطولوجي ولأن المرأة أيضاً وجود لا يعرفه إلا الفيلسوف عبر التفكير فيه باعتباره الوجود الضروري لتذفق منسوب الحياة على كوكبنا الأزرق.

لقد كان سقراط يرى في جمال المرأة البعد العقلاني الذي يجب أن يُشاع داخل الدولة اليونانية من أجل إنجاب أطفال يحملون مشعل الفضيلة والضغط على الكيان السياسي بتجلي الحياة في الأطفال من خلال النساء، بالرغم من أن حياة الفلاسفة مع النساء تقطن خلف ستار مُغلف بالعتمات، إلا أن الفيلسوف المغربي عزيز الحدادي في كتابه ( الفلاسفة والنساء ) بين كيف أن نظرة الفيلسوف إلى النساء ولو اختلفت من فيلسوف إلى آخر، فإنها تختزل المرأة في البعد الجمالي الذي يظفي على الوجود طابع الإنسيابية وتدفق المعنى، فلولا النساء لكانت الحياة جافة ومُقرفة دون ذوق رفيع المستوى. بهذا المعنى، تجول بنا كتاب المفكر عزيز الحدادي عبر رحلة شبقية وفق نصوص أدبية وفلسفية عقدت مقارنات كثيرة بين ما كتبه الفلاسفة العرب ونذكر منهم، ابن سينا؛ الشيخ الرئيس ومحي الدين بن عربي وابن حزم الأندلسي و ابن رشد والقاضي النفزاوي ثم عبد الرحمان بن خلدون وممن كانت حياتهم الجنسية خلف اللوغوس. لن أسرد وجهات نظر الفلاسفة تجاه النساء في هذا المقال، بقدر ما سأضع القارئ أمام مأزق القلق الوجودي الذي يعطي للفيلسوف أحقية إصدار الحكم على التجلي الجمالي للنساء في مجتمع من المجتمعات بصرف النظر عن الفارق الزمني بين لحظات تاريخ الفلسفة، والإقرار بأن تمة رؤى عميقة جعلت من جسد المرأة وتفكيرها موضوعا للغوص فيما اعتبره الفقهاء في كثير من الأحيان غرفة مُعتمة وموصدة الأبواب.

إن الإفصاح عن حياة الفلاسفة مع النساء لن يدخلنا غُرف المسكوت والطابو، بقدر ما سيحيلنا على حياة لا نستطيع تصورها بالكيفيات التي اختلفت فيها النساء بين المشرق والمغرب وبين غجريات الأندلس و نساء باقي البلدان والحضارات القديمة الأخرى. لقد كانت نظرة الفيلسوف إلى المرأة نظرة المتأمل في جمالها الذي يُظفي الحياة على الوجود الانساني، بل أكثر من ذلك، كانت تُشكل الحافز الكبير في تدفق منسوب الحياة والتفكير أيضا إلى الحد الذي جعل من النساء ثراءً معرفيا مُغرياً عبر جاذبية الجسد بما يحيل إلى مفهوم الجمال الإستطيقي المحفز والمحرض على تدفق الفكر.

لذلك وغيره، سنرى في الجزء الثاني من المقال الذي سنفرده لقراءة تأملية في كتاب د. عزيز الحدادي ( الفلاسفة والنساء ) كيف اهتم الفلاسفة بالنساء بعيدا عن الطابوهات والممنوعات قريبا من تدفق منسوب الفكر الشبقي النسائي عبر بسط تصورات مختلفة للفلاسفة العرب، حتى نعمل على استجلاء المعاني والوقوف عند مختلف ضروب الدلالات التي ارتبطت بالنساء بمعية نظرة الفلاسفة التي تزرع الفرح وتطرد البؤس الذي يتربص بالانسان.

ونعدكم أيضا بقراءة تفصيلية في القادم من الأيام في كتاب ” أزمة الفكر العربي ” للفيلسوف عزيز الحدادي مع استجلاء طريقة كتابته التي توزع الفرح في نفوس عشاق الحكمة، بدل تلك الكتابات البئيسة التي تُنفر من الفلسفة كمرح للروح.

شاهد أيضاً

من غير مشيعين مشى الأخضر إلى غيابه الأخير

* فاروق يوسف أسوأ ما في الموت أنه يستدعي الرثاء. ولأن الموتى لا يقرأون المراثي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *