الرئيسية / قراءات / صدور كتاب “وعي الهزيمة- إعادة اختراع المعنى” لأحمد زكارنة

صدور كتاب “وعي الهزيمة- إعادة اختراع المعنى” لأحمد زكارنة

صدر مؤخرا الكتاب الثاني للكاتب والإعلامي الفلسطيني الصديق أحمد زكارنة والذي يحمل عنوان: ” وعي الهزيمة: إعادة اختراع المعنى” والذي صدر عن مكتبة كل شيء الحيفاوية( 159 صفحة) والذي ُيقدم لنا إضافة نوعية في مجال فهم “وعي الهزيمة” من خلال ” مطرقة وإزميل” النقد الثقافي. 
يشتمل كتاب زكارنة على مقدمة مهمة وقيمة ودقيقة وجميلة للبروفيسور محمد عبيد الله جديرة جدا بالقراءة والتبصر ختمها بقوله:” كتاب أحمد زكارنة كُِتبَ ليُقرأ، وهو حقا يستحق القراءة، لأنه لا يقدم نصائح أو أحكاما جاهزة، قدر ما يقدم من تساؤلات، فهو ينتمي الى ضرب من الجدل والِحجاج النقدي الذي افتقدناه في ظل الكتابات الصحفية وفي ظل ثقافة المجاملة ووسائل التواصل التي شاعت هذه الأيام”.
أما الكاتب فقد كتب مقدمة تناول من خلالها وعي الهزيمة وأوضح غايته من نشر الكتاب بقوله:” سنحاول في هذه القراءة لمشهد السرد الفلسطيني بعد ربع قرن من أوسلو، إخضاع ما عُرف بوعي الهزيمة للمراجعة والتحليل، لفهم ما حدث تحديدا على جبهة السرد، الذي شهدَ تحولات عميقة لصالح هزيمة الهزيمة، على الرغم من كونها تحولات لم تفرز، حتى اللحظة سياسات رسمية أو شعبية يمكن أن تحول الهزيمة الى انتصار.”
وقد وُزعت هذه القراءات القائمة على مقاربات معرفية انطباعية، استفادت من من عديد المدارس النقدية، ولكنها لم تقم اعتمادا على أي منها الى أربعة فصول:”
سقوف الذاكرة وتجلياتها، خطاب الهوية وتحولاته، المكان بين تاريخ الجغرافيا، وجغرافيا التاريخ، المحمول الثقافي ما بين الفردي والجماعي”.
وقد اشتمل كل فصل على مدخل مقتضب وعلى قراءة ثيمية معمقة لبعض النصوص المعاصرة لكتاب وشعراء وأدباء فلسطينين.

في التظهير للكتاب، على الغلاف الخارجي والإشادة به كتب الكاتب الفلسطيني المعروف

محمود شقير

:”… يحاور أحمد زكارنة عشرين نصاً فلسطينيا توزعت على غير جنس أدبي-وإن كان للرواية الحظ الأوفر في هذا الحوار. الثقافي المعرفي-ليخرج باستنتاجات عميقة مفادها أن المثقف الفلسطيني سواء أكان روائياً أم كاتب سيرة أم دارساً أم شاعراً استطاع أن يدرك أبعاد الهزيمة، وأن يتصدى لتداعياتها الخطرة، وأن يؤسي للرد عليها لما يُعزز حضور الهوية الوطنية، ولما يعطل مفاعيل الهزيمة ويتجاوزها الى بديل حضاري إنساني قادر على تعرية الهزيمة وصانعيها؛ في إطار التطلع الى غد حرًّ مبرّأ من قيود العسف والقهر والتبعية والخنوع والظلم والظلام”.

يفتح أمامنا أحمد زكارنة من خلال انتقاء النصوص وقراءتها بأدواته التفكيكية والتركيبية ورغبته في استجلاء واضاءة المعنى المخترع، أبوابا ونوافذ جديدة، عديدة ومشرعة.
يجتهد زكارنه من خلال طرح الأسئلة، الفكرية والفلسفية والأدبية اجتراح الدلالات والمعاني الخفية واخراجها الى الفضاء بعد أن ارتقى مدماكا إضافيا وهو مدماك التأويل الذي يعتليه “الراسخون في العلم” من أجل عرض امكانيات المعاني المحتملة.
ينحاز الكاتب الى الإبداع الحسي والمعنوي معتبرا إياه فعل تحرر وتحرير للعقل وللوطن على حدٍ سواء، كما أنه ينتهج نهج القراءة التفاعلية والحوارية حيث لا يكتمل المعنى( إذا كان يكتمل ما دام يعاد انتاجه واختراعه!) إلا بوجود الكاتب والنص والقارئ( المتلقي) والحوار المُؤَسس على ثقافة السؤال، حتى ولو لم تتوفر الإجابة الحاسمة والقاطعة.
يتمتع الكاتب بثقافة موسوعية وبمواكبة مستمرة للشأن السياسي والفكري. كما أنه يتمتع بحس فلسفي وبقدرة محكمة على مساءلة النصوص وتحليلها وربطها بالواقع المعاش ولذلك يؤمن بضرورة الوصل بين التجريد والممارسة بين الخطاب والفعل. يوظف الكاتب معرفته من أجل تعزيز وتمتين تبصراته وخلاصاتة مستشهدا باقتباسات وقامات وكتب ذات قيمة عالية.
لا يمكن الإحاطة بمجمل ما يتناوله الكتاب في هذا السياق. أنصح بقراءة الكتاب ومن المفضل باعتقادي، قراءة الكتب المختارة او جزء منها، قبل قراءة الكتاب، بالرغم من أن اسهامات الزكارنه تفتح الشهية على القراءة والتفكر والكتابة.
شكلت جدلية العلاقة بين الهزيمة والنصر، وتبعات كل منهما، موضوعات ومفاهيم مهمة وحيوية، وحتى وجودية، لكل مثقف عضوي وسياسي قدير وقائد عظيم ومبدع عميق على مدار التاريخ البشري. وكلما كان الشخص أكثر عمقاً ومسؤولية وصدقاً وإخلاصا وتواضعا، تفكر ومَحَّص، بما سبق الهزيمة وما لحق بها، بشكل أعمق، وذلك من أجل الفهم والإدراك أولا ومن ثم من أجل الإصلاح والتمكين والتغلب على اثارها، دون مواربة أو مخادعة ودون تمويه أو تزييف فالإنكسار انكسار والهزيمة هزيمة…كي يكون الانتصار انتصارا والفوز فوزا يستحقا الإشادة والإحتفاء.
لقد شاعت في مجال الفكر والثقافة مفاهيم مثل: “فلسفة الهزيمة”، ” ثقافة الهزيمة”، ” تشريح الهزيمة”، ” هزيمة المنتصرين”،”انتصار المهزومين”…وقد ارتبطت هذه المفاهيم، بشكل وثيق وبنيوي، بمفهوم وممارسة النقد.

شاهد أيضاً

منجد صالح هو الأسلوب نفسه

فراس حج محمد لكل كاتب أسلوبه الخاص الذي يعرف به، وربما من أجل ذلك كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *