الرئيسية / خبر رئيسي / معرض “تجلّي الجسد”  للفنان الإسباني البرت كوما في عمّان

معرض “تجلّي الجسد”  للفنان الإسباني البرت كوما في عمّان

( ثقافات )

يبدأ اليوم الأربعاء الموافق 14 تشرين أول 2020  معرض “تجلي الجسد” للفنان الاسباني ألبرت كوما باو، وذلك في غاليري رؤى 32 للفنون بعمان،  ويستمر المعرض حتى يوم الخميس 26 تشرين ثاني2020،  والقاعة مفتوحة على مدار الأسبوع، ما بين الساعة العاشرة صباحاً و حتى السابعة مساءاً،  ما عدا أيام الجمعة.

يأتي معرض الفنان الاسباني البرت كوما باو الذي تهيمين على اعماله  الحرية  مضموناً وشكلاً،  والانسان هو محور المعرض الشخصي لالبرت كوما،  فلوحات كوما باو تعج بالمجاميع البشرية التي تتداخل أجسادها بأشكال مختلفة، وكأنما تحوم في الفضاء وتعيد تشكيل نفسها في كل لوحة بصورة مختلفة، أو كأنها تدورفي دوامة لا تستقر. إنهم جموع من الافراد الذي توحدهم إنسانيتهم، وهذه بدورها تعطيهم هويتهم المشتركة، باعتبارهم بشراً يتوقون الى الحرية، و ربما يمارسونها بالقدر المستطاع، بالرغم من اي شئ آخر. لكن البيئة التي يسبحون في فضائها لا يظهر لها أثر في اعمال الفنان كوما باو في بيئة مضمرة و غير مرئية، فقد تكون حلماً جميلاً او كابوساً، لكن كفاح الانسان للحرية لا يتوقف ولا يتغير بتغير المكان او تبدل الزمان ، ويضم المعرض ستة وثلاثين عملاً .

لونـــــــــان يستخدمهما في لوحاته ويرمزان إلى ما شئنا من معانيَ ،  وجميعُهــــا من صميم نسيجِ حيـــاتِنا .. يأتي الليل .. ثم يأتي النهار .. يقبِلُ اللونُ الأسود .. ثم يتهادى بعدَه الأبيضُ .. يطرق بابَنا الفرحُ .. ثم يمرُّ بنا الحزنُ عابراً أو مقيماً .. هذه هي الحياةُ باختصارِ اللونين.. حيثُ النهاياتُ دائماً تعقبها البِدايات .. والبِدايات تذهبُ دوماً إلى النهايات .. فحياتُنا هي هذانِ اللونان أبيضها وأسودها .. للمتناقضات في حياتنا جاء هذا المعرض للفنان البرت كوما الذي يستعمل اللون الواحد في لوحاته .. اللون الابيض على الاسود، واللون الاسود على الابيض، او اللون الاحمر على الابيض، دائماً هناك لون واحد في اللوحة.

        منذ تخرجه من كلية الفنون، مارس ألبرت كوما باو أشكالاً مختلفة من الفنون، من الرسم التخطيطي الى التصوير الفوتوغرافي الى فنون التجهيز والاداء، كأنما هو يختبر ما يتاح له من وسائل للوصول الى حريته الشخصية . ولعل أهم جارب حياته رحلته الطويلة الى الهند و البنجاب ، والتي استمرت نحو تسعة أشهر، غاص خلالها في الجموع البشرية وهي تمارس طقوسها الدينية وغرق في تأملات صوفية وتلقى دروساً في اليوغا، وجاب مختلف أقاليم الهند والبنجاب محاولاً التوحد مع الطبيعة في هذه الاثناء، و التعرف على نفسه و روحه قبل ان يتعرف على الناس و الفضاء الطبيعي، ليعود من هذه الرحلة، وهو اكثر يقيناً بان حريته هي أسمى قيمة إنسانية، وليتعلم كيف يمارسها في مختلف الظروف .

        المدهش في أعمال ألبرت كوما باو هو بساطة اسلوبه في الرسم وتقشف أدواته، فالخط (او التخطيط) هو العنصر الرئيسي، في أعماله، مستخدماً مواداً متقشفة للغاية: أقلام رصاص او إصبعاً من الفحم على القماش او لورق، و أحياناً مادة الاكرليك او قلم الحبر الجاف، وغالباً باللون الاسود على القماش الابيض، او بالابيض على قماش اسود او أزرق قاتم، وأحياناً بالابيض على قماش “التول” الشفاف او قماش سكري اللون .

        هذه البساطة و الرشاقة في رسم بشر في أوضاعهم المتبدلة والمتداخلة شفت عن قوة خطوطه و مهاراته التقنية في تشكيل لوحاته و أعطتها القدرة على إجتذاب إنتباه المشاهدين وعلى شد أنظارهم و إستدراج تأملاتهم لاعماله. إن بساطة و تقشف الادوات او المواد المستخدمة في إنتاجها ساعدت الفنان بالتعبير عن حريته وعن روحانية أعماله . فالكثير من الاهتمام والتأمل من جانب الجمهور كان محصلة لجوء الفنان الى أقل القليل من الأدوات و المواد .

        يقول البرت كوما باو في حديث لصحيفة محلية :

        “لقد كنت أرسم بالالوان ، بل كنت في وقت من الاوقات مستغرقاً بالالوان ، لكني خلال العامين الاخيرين وجدت نفسي مدفوعاً نحو الأساسيات : الورق او القماش و الاقلام و العمل، و وجدت كيف يمكن لي ان اعبر عن نفسي من خلال الخطوط بصورة اكثر تحرراً و تدفقاً . و اني ممتلئ بالقوة و الطاقة، وهو ما قادني الى حيث انا الان”.

شاهد أيضاً

“الفردوس المحرم” لـيحيى القيسي.. كتابة جديدة

( ثقافات ) *إبراهيم عبد المجيد أخذتني رواية ” الفردوس المحرم ” للروائي والقاص الأردني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *