الرئيسية / خبر رئيسي / “تقاطع”.. فيلم خيال علمي تضيع حبكته في ثنايا الماضي وجراحه

“تقاطع”.. فيلم خيال علمي تضيع حبكته في ثنايا الماضي وجراحه

  • طاهر علوان

العزلة وسط الزمن أو الاحتجاز أو البحث عن منفذ أو سبيل لإيقاف حركة الزمن أو تمني العودة بالزمن إلى الوراء كلها تحديات متشابكة تصدى لها أدب وسينما الخيال العلمي منذ البواكير الأولى. فلماذا نحن؟ ولماذا الزمن؟ وهل تمكن العودة بالزمن إلى الماضي لغاية للتذكر والرغبة في تغيير المصائر؟ هذه الأسئلة وغيرها تطرح بقوة بوصفها ثيمة للعديد من أفلام الخيال العلمي، ومن بينها فيلم “تقاطع” للمخرج غوس هولويردا.

لا تتمحور إشكالية فيلم الخيال العلمي الجديد “تقاطع” للمخرج غوس هولويردا في التمني ولا في الخيال المجرد، بل من خلال فريق العمل الذي يواصل البحث حتى الوصول إلى ماكنة الزمن التي بإمكانها أن تنقل الكائنات عبر الزمن سواء إلى الماضي أو إلى المستقبل، وبذلك عدنا إلى تلك الثيمة المتعلقة بعجلة الزمن.

والإشكالية هنا ترتبط بما أنجزه الزوجان رايان (الممثل جاسون سبيساك) وزوجته كاتلين (الممثلة ليان ديرنك) ومعهما نيت (الممثل آب رثليس) وهو زميلهما في العمل وشريكهما في المشروع. إلى هذه النقطة المفصلية سوف يقدّم المخرج الحصيلة النهائية من خلال بضع تجارب على الفئران تتكلل بالنجاح.

وعلى غير المعتاد في هذا الفيلم، يختلف “تقاطع” عن أفلام تنتمي إلى نفس النوع التي تنتقل فيه الشخصيات إلى الزمن الآخر وتعيش فيه، ولربما تدخل طرفا في تغيير مصائرها. فالشخصيات هنا لن تنتقل إلى الزمن الآخر بل إننا سنعد ذلك حقيقة واكتشافا علميا جديرا بالأهمية.

يعمد المخرج في القسم الأول من الفيلم إلى نوع من التصعيد في الإيقاع لمواجهة متغيرات غير منتظرة، ومنها مثلا أن يجد رايان زوجته وقد تم احتجازها من قبل متشددين دينيين يدعون إلى التمسك بالقيم الدينية وعدم الاقتراب من عامل الزمن.

الفيلم بدا سيرة ذاتية عن طفل نابغة عاش العديد من الإحباطات، أكثر منه فيلما للخيال العلمي ينتقل ببطله في رحلة عبر الزمن

الدخول هنا في منطقة التأهيل لتنفيذ تلك الرحلة، ولسوف تدخل الزوجة فيما الإرهابي يصوّب السلاح إلى رأسها كي يرغمها على الولوج إلى تلك الأسطوانة المغلقة التي لن تستطيع الخروج منها، وبذلك سوف ترحل هي والإرهابي إلى زمن مجهول.

يستخدم المخرج هذه الحبكة ليس لغرض تطويرها بل للتشعّب بنا في تفصيلات أخرى ربما تكون قد أضعفت هذه الدراما، بمعنى أن قضية المتشددين الدينيين لن تتحوّل إلى ثيمة ولا إلى حبكة في حد ذاتها بل سوف تختفي كليا بانتهاء مشهد احتجاز الزوجة.

ولنعد إلى أداة طيعة يتم اللجوء إليها منذ زمن في عالم السينما، وهي أداة الفلاش باك، ويمكن القول إنها الوسيلة الوحيدة التي بنى المخرج قواعد الفيلم عليها.

لكن الإسراف في استخدام الفلاش باك سيؤدي إلى أضرار جسيمة بالخطوط السردية والبناء الدرامي في الفيلم، أما هنا فإن الفلاش باك هو الذي سوف يقودنا إلى ما سوف يتوالى من أحداث.

مشهد يظهر فيه رايان وزوجته وهي في وضع بائس كمن تعرّضت إلى صدمة وحروق، وهي شبه غائبة عن الوعي ثم لننتقل مباشرة إليهما وهما في المنزل، لتبدأ الرحلة مع التجارب في داخل المختبرات.

تجارب علمية دون طائلتجارب علمية دون طائل

وبما أن تلك التجارب لها أن تنجح أو تفشل، وللنجاح أو الفشل ما يجب أن يترتب عليه دراميا، إلّا أن التجربة عندما تنجح يجد المخرج ومعه كاتب السيناريو نفسيهما أمام سؤالين محددين: وماذا بعد؟ وأين هي الحبكات الثانوية؟ إذ كان من المعتاد في أفلام من هذا النوع أن تذهب الشخصية نفسها إلى المستقبل أو إلى الماضي. لكن ذلك لن يحصل.

الفلاش باك في استخدامته المسرفة يقودنا إلى الطفولة وسن المراهقة بالنسبة إلى الزوجين وما كابداه، وخاصة رايان الذي سوف يواجه سارقا أو مخبولا يتسبب في موت شقيقته الصغيرة، وما سوف يتبع ذلك من تداعيات نفسية ستؤثر على رايان إلى درجة أنه من شدة الصدمة لا يكاد يميّز شقيقته في الصور الفوتوغرافية. ولسوف نتساءل هنا ما جدوى أية إضافة خارج السياق وخارج خطوط السرد الفيلمي؟

واقعيا ليست هناك مساحة مفتوحة لملء فراغ الدراما، لكن المخرج لا يأبه بهذه القاعدة أو البديهية فيمعن في إبعادنا عن القصة الأساسية، ليعرض لنا تفاصيل الحياة اليومية لرايان وهو في المدرسة الثانوية وعلاقته المبكرة مع كاتلين ومع نيت، فهو الذي يقف إلى جانبه وهو يخوض عراكا مع المشاغبين من زملائه في المدرسة، وهنا نشعر بأن المخرج قد نسي القصة والبدايات المرتبطة بالخيال العلمي وراح ينشغل بيوميات رايان ومغامراته.

لا شك أننا أمام نوع من الترهل في السرد الفيلمي وفي الاستغراق غير المجدي في تفرعات هامشية لا تصب في البناء الدرامي، إلى درجة أننا نتغاضى عن ثيمة الخيال العلمي التي بدأنا بها لنمضي مع رايان في مغامرته، أو قل في يومياته وإحباطات طفولته وكونه طفلا نابغة.

ولا شك أن تتبّع بعض مراحل حياة شخص نابغة سوف يكون له ما يبرّره لو كنا بصدد فيلم سيرة ذاتية مثلا، بأن نعود إلى جذور ذلك النبوغ والنشأة وما إلى ذلك، لكننا هنا بصدد فيلم درامي ينتمي إلى فئة سينما الخيال العلمي، وذلك ما أوقع المخرج في العديد من الإشكاليات على مستوى السرد الفيلمي والمعالجة السينمائية للأحداث.

  • عن العرب – لندن

شاهد أيضاً

في مديح السرقة الأدبية

سعيد الخطيبي هل ستتحول السرقة الأدبية إلى «نوع أدبي» مُستقل؟ لقد سلكت لي إسرائيل (1939ـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *