الرئيسية / نصوص / الموت الذي قبل الموت

الموت الذي قبل الموت

خاص- ثقافات

*عمر ح الدريسي

هات نخبك…

أيها النّخب،

هات كأسك..

أيها الحُلم،

لأسكب لك..

صبر الصبر

لأسكب لك تعبي..

أسكب لك نَعْـيِي كاملاً،

على طُول أضلاع المستطيل البارد

على طُول عُمق أبعاد المربع والمُكعب والدائرة

عن الغَرْبِ البارد

وعن الشَّرق الصّاخب

وكيف يكون الثلج جامدًا، أبيضًا، ويذوب؟

وكيف تكون الكثبان شامخة، ذهبية، وتروح؟

وكيف تكون الجبال صلدة، ثابتة، ولا تتأفف؟

فَـ بلا جلجلة نقاشات

سَـ أُخاطب الحُلم بهدوء

عن العدم، عن التيه

عن الكذب والكذب

عن الكذب بيقين في الحب

وأُعلن عن الجنازة، بلا هلع

وحفاري القبور، يتصببون عرقًا، من أول جنازة

والمُعزّون قادمون

والمُعزّون ذاهبون

يتساءلون جميعهم،

والموت قائم من أول ولادة

والدموع بين النّبض والنبض تنبع

ومن المآقي..

تحت ظلال الرموش السامقات

بالكُحل الأسود تنقدح

سلسبيل من المهد إلى اللحد

كما الأقداح من عُمق الخابية

تَنقدح مُعتّقًا طول العمر

والمشيّعون تائهون،

تتهاوى سيقانهم

ترتعد خُطاهم

تتورّم أذرُعهم

وتتناهى حناجرهم إلى الصّدى

يحملون الخابية في النّعش

ويقرعون القارعة

والأقداح فارغة

و في المقبرة يتساءلون،

عن البذور

عن الفسائل

عن الأغصان

عن ثمار صَدْرِ الكروم

عن آلام الجوع..

وأوجاع الموت البطيء

وضياع عناقيد العنب

وجفاف حبّات الزّبيب

وأنا أتساءل؟

عن بياض زهر اللوز

عن عبق روح عطر الورد الجوري

عن رموش زهر الياسمين

عن رقص الفراشات

وألوان شقائق النّعمان

ورشف النحل للرحيق

وعن أشعة الغروب

وعن الحياة والموت

اُسَائِلُ السّماء في المساء وحيدا

أُسائِلُ ملك الموت

عن النخب والحُلم

عن الشهد والرّشف

عن البقاء واللابقاء

وعن الموت الذي قبل الموت

ولا أنام… !؟

—————————–

عمر ح الدريسي

[email protected]

 

شاهد أيضاً

في الواحة – شعر

محمد شاكر في الواحة أقرب ما أكون إلي من حبل ضجيج خلفته ورائي موصولا بزحمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *