الرئيسية / خبر رئيسي / قراءة في ” The butterfly effect”‏ للشاعر خالد بلخالفي

قراءة في ” The butterfly effect”‏ للشاعر خالد بلخالفي

خاص- ثقافات

*د. محمد البندوري

كلمة الدكتور محمد البندوري حول ديوان الشاعر خالد بلخالفي
في الأمسية الاحتفائية بإصدار ديوان: The butterfly effect
نقف اليوم مع أحد أئمة التربية والتعليم وأحد أبرز أهل المعرفة والشعر، وإن هناك أكثر من مبرر يدعو إلى التفاعل مع هذا الطود الشامخ الذي يبدع في الظل. وسنقف في هذا المساء مع مكرماته الشعرية التي شكلت لا محالة نقطة تقاطع بين الثقافة المغربية العربية الإسلامية وبين الثقافة الإنجليزية الأمريكية. وسنلامس خصوبة هذه المكرمة المتجلية في الديوان الشعري The butterfly effect لمبدعه الأستاذ المهندس الشاعر الرائق خالد بلخالفي حفظه الله. ديوان قسمه إلى أربعة أبواب، عنون كل باب باسم إله من الآلهة الأسطورية اليونانية القديمة في إطار رمزي، لتطال هذه الرمزية محتوى القصائد في كل باب. وقد اجتمعت في الباب الأول قصائد لها خصائص مشتركة، ولها طابع خاص يجمعها كلها، وهي عبارة عن حياة مظلمة، وحزن وفراق، وانفصام في الشخصية. ولذلك عَنون الشاعر الباب بإله الغضب والفوضى. وفي الباب الثاني نجد الشاعر قد شكل القصائد على بناء تشاؤمي وأشر على ذلك في عنوان الباب الذي ارتبط بإله النار وإله الموت، وهو انتقال من الرمادي إلى القتامة وهو في واقع الحال انتقال إلى نتيجة سودوية، أي من الغضب إلى الموت. لكن الشاعر سرعان ما ينفتح على عوالم أخرى ليكترع من فيوض الحب قيما جمالية ينفتح بها على الأمل، فعَنون الباب الثالث بإله الحب، ليُبحر بقصائده في حب عذري على شكل أمل يبعث على التفاؤل في تمجيد صريح للحب وتقدير فائق للحياة، لذلك تمظهرت هذه القصائد في حلة تدعو إلى الطمأنينة والتناسق وتدعو إلى الحياة. فشكل هذا الباب انفتاحا على مساحة خصبة من الأمل والتفاؤل والعودة إلى الحياة بنظرة أكثر إيجابية. ومن هنا ينتقل الشاعر إلى الباب الرابع مع الإله أبولو إله الشعر والجمال والمعرفة، فتشكلت القصائد وفق مقصديات بناها الشاعر على قيم الحكم والنصح والإرشاد والتوجيه، لينحت طريقا للسلام في ظل القرارات السليمة، وفي نطاق أكثر واقعية والتزام. وقد عرج الشاعر إلى باب خامس خصصه لشعر الهايكو لإبداء بعض الآراء والأفكار مع بعض الإلماعات التي تفتح الأبواب للتخييل وتحفز العقل للإبداع.
إن صلة ثقافة الشاعر خالد بلخالفي بمضامين القصائد هي صلة وجدانية وفكرية وثقافية، ومنبت حركة نفسية داخلية تستعرض حقائق واقعية في لباس تجريدي. وهي تكشف عن مقصديات متنوعة بأداء لغوي رائق لإبراز المعنى وفق فهم للثقافة العربية والانجليزية الأمريكية. لأن تأثير الثقافة الأمريكية في كتابة القصائد بدا واضحا. فعلى مستوى المضمون غالبا ما نجد الشعر الأمريكي يتجه نحو الحزن  والتشاؤم، ويتجه كذلك نحو الأمل وصناعة الحياة من جديد. وكذلك على مستوى البناء الشعري ونوعية المواضيع. ويمكن أن نقابل الأبواب الماثلة في الديوان  ببعض الأشعار الأمريكية فنجد مثلا الشاعر أودن ووه يقول:
أوقفوا الساعات كلها اقطعوا التليفون
أقيموا الحداد
دعوا الطائرات تحوم فوق رؤوسنا وتنوح
مغبشة صفحة السماء برسالة ” لقد مات”
اربطوا شارة الحداد
ونجد في شعر أنجلو مثلا:
إنني مجرد نكرة
قد تطأني بقدمك تأففا
لكني تماما كالغبار.
أو في شعر إدوار ستيلن في الأمل والحب:
أي مكان أذهب تذهبين معي حبيبتي
جمالك عالمي وكل حقيقتي
وإنه أنت، كل ما يقال عن القمر
وكل الأغاني التي تغنيها الشمس
هكذا الشعر الأمريكي وهكذا الشاعر خالد بلخالفي، حيث بدا تأثير الثقافة الأمريكية متمظهرا في قصائده بصيغ متنوعة، مرة وفق عمليات تأثره بالرومانسية، أو أحيانا بالرمزية أو التصويرية أو الواقعية أو المفاهيمية، ويمكن أن نقرأه كذلك من منظور فلسفي وبأسلوب تخييلي. وعلى مستوى الشكل فقد تأثر بهندسة القصيدة الأمريكية التي تتأسس على القصر مع بعض الخصائص الفنية، وهذا طبيعي جدا لأن الشاعر كان قد قضى فترة طويلة من الزمن في أمريكا وحري أن يتأثر بالثقافة الأمريكية، وأن تتمظهر معالمها في شعره. ومن هذا المنطلق، ومن خلال عدد من التصورات والأفكار وبعض المفاهيم، يتبدى أن عملية الكتابة الشعرية في هذا الديوان موجهة إلى الانجليز، ويمكن الاستدلال ببعض المصطلحات في الديوان ككلمة دفئ مثلا وأين يتجه معناها في الثقافة الأوربية أو الأمريكية وفي الثقافة العربية، فكل يتناولها حسب ثقافته وبيئته. والأمثلة في هذا النطاق تملأ الديوان. لكن تأثير الثقافة العربية الإسلامية كان حاضرا من خلال النفحات الإيمانية التي تبدت في إيمان الشاعر القوي بالخالق عز وجل، وتجلت في ارتباطه الوثيق بأجلّ قضية وأزكى أرض من خلال قصيدة ميتروبوليس التي كتبها الشاعر حبا وتغزلا في القدس. ويتبدى الأثر الصوفي كذلك واضحا بالرغم من كون الشاعر ليس صوفيا وإنما تجلى حبه للمدينة الحمراء من خلال تناول رجالاتها السبعة حيث أبحر الشاعر في قراءة كل ولي صالح على حدة، مع ذكر ما يميز كل واحد منهم من إشراقات ربانية. وذلك من خلال قصيدة: سبعة رجال. وتظهرعموما نفحات الإيمان في الديوان من خلال عدد من الصور والكلمات: كالملائكة التي تطغى على كلمة شيطان، وكلمة جنة التي تتبدى أكثر من كلمة نار، وهناك قصيدة مستوحاة من القرآن الكريم وتتحدث عن كيفية مغادرة آدم وحواء الجنة..
والديوان وإن كان يظهر فيه بعض من التشاؤم خاصة في الباب الأول والباب الثاني، إلا أنه يضمر عكس ذلك، ويستبطن لغة أخرى من خلال إحصائيات لعدد من المصطلحات المتقابلة: فقد تم تغليب كلمة نهار على كلمة ليل وتم تغليب كلمة حرية على كلمة عبودية وكلمة جنة على نار، والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها كلها. ويتبين من خلال التنويع في المواضيع وفي القصائد أن الشاعر موسوعي في ثقافته ومعارفه، وقد تناول عددا من المواضيع ذات مضامين لها دلالاتها اجتماعيا وثقافيا وتربويا وأخلاقيا. لقد تحدث عن الطمع من خلال قراصنة يبحثون عن الكنز وتضمنت القصيدة نصائح وفوائد كثيرة، وقصيدة حوارية بين أب وابنته وتضمنت القصيدة كذلك نصائح وإرشادات. وتناول قصائد موجهة إلى المرأة عموما وقصائد موجهة إلى الشباب.
والقصائد جميعها لا تخلو غالبا من الوعظ والإرشاد والتنبيه. وهي قصائد تعددت وتنوعت في معانيها ودلالاتها التي رامت المجال الاجتماعي والتربوي والثقافي والنفسي. ولكل قصيدة منها طابع خاص لكن الأسلوب موحد.
أتمنى كامل التوفيق لأخي العزيز الأستاذ المهندس الشاعر الأنيق المتألق الرائق خالد بلخالفي مع المزيد من الإنتاج والإبداع.

شاهد أيضاً

حكمت: شيخ النحاتين في الشرق الأوسط والعالم

لمناسبة الذكرى التاسعة لوفاة محمد غني حكمت شيخ النحاتين في الشرق الأوسط والعالم *رجاء حميد رشيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *