الرئيسية / إضاءات / العرب والتعليم الجامعي الألكتروني

العرب والتعليم الجامعي الألكتروني

*لطفية الدليمي

 

   ربما لم يسمع الكثيرون منّا باسم ( دافني  كولر Daphne Koller)؟ حسناً، هي امرأة رائعة وأستاذة الكومبيوتر والذكاء الاصطناعي في  جامعة ستانفورد الامريكية، وقد أطلقت بمساعدة زميلها ( أندرو نغ (  Andrew Ng   برنامج كورسيرا Coursera  الرائع   وهو برنامج دراسة مفتوحة مجانية بالكامل على المستوى العالمي وبمستوى الدراسة الجامعية، ولا زال هذا البرنامج يَعِدُ بتغيير جوهري في نمط الدراسة الجامعية في بحر السنوات القليلة المقبلة لتتواءم مع العصر المعلوماتي و الإنفجار التقني الهائل في وسائل الاتصال و التواصل وذخيرة ” الوسائط المتعددة “. ترى كولر في التعليم الجامعي حقاً لا امتيازاً حصرياً يحظى به بعض المحظوظين والأثرياء من مُرتادي الجامعات الأمريكية و الأوربية المرموقة، و تأمل أنها ستتمكن من تحقيق هذا الحلم عبر برنامج كورسيرا الراقي الذي يشهد تطوراً هائلاً يعلم به كل من يتابعه من المهتمين بنمط التعليم المسمّى التعليم الجامعي العام المفتوح  Massive Open Online Courses   وهو ما يُختصر غالبا  بالرمز MOOCs  الذي أضحى رمزاً عالمياً يمثل  هذه البرامج الدراسية الألكترونية.

     هناك العديد من البرامج الدراسية المشابهة لبرنامج كورسيرا، ويشهد الفضاء الألكتروني تفجراً متسارعاً لهذه البرامج، وأذكر بالتحديد برنامج ( Edx ) الذي يقوده معهد ماساتشوستس الشهير MIT، وكذلك برنامج ( أكاديمية خان Khan Academy ) الموجّه للطلبة المتقدمين في المرحلة الثانوية والمراحل الجامعية الأولية.

   تنشر المواقع الالكترونية التعليمية هذه وعلى نحو منتظم إحصائيات مفصلة بالمعلومات الخاصة بمتابعي هذه البرامج، وتظهِرُ هذه الأحصائيات أن الهنود يحوزون على الدوام قصب السبق في كثافة الإنخراط بهذه البرامج الدراسية فهم الأكثر في العدد واختلاف التوجهات الدراسية، يليهم طلبة  جنوب شرق آسيا، ثم تأتي بقية الجغرافيات في مراتب لاحقة.

   إنّ ممّا يبعث على الأسى والأسف هو غياب العرب شبه الكامل عن هذه المنصّات العالمية التعليمية المجانية،ولاعذر لهم في هذا ؛ فهذه المنصّات تضمّ مناهج دراسية في مختلف الحقول المعرفية، وهي متاحة طول الوقت وتمتاز بمرونة عظمى تتيح تحقيق أعظم النتائج  ، وربما يكون السبب هو قلّة تمرّس معظم الدارسين العرب باللغة الإنكليزية التي تعدّ اللغة السائدة في مثل تلك المناهج ؛ لكن ألا يعدّ هذا الأمر سبباً دافعاً يكفي للمضيّ في ترصين العدّة اللغوية في الإنكليزية وبخاصة أن اللغة المستعملة في تلك البرامج هي لغة تقنية مبسّطة بعيدة عن أساليب البلاغة والتعقيد ؟

   يطيب للكثيرين الكلام عن الجوانب المتغوّلة والشريرة للعولمة التي ماخُلِقت إلا  لمصلحة الطرف القوي في المعادلة العولمية، ولسنا ننكر هذا الأمر بالطبع ؛ غير أن العولمة لا تُعدَمُ بعض الجوانب الإنسانية المفيدة، وأظنّ أنّ المقرّرات الدراسية المجانية المتاحة على الفضاء الألكتروني هي أهم ملمح من ملامح العولمة الايجابية فضلاً عن إشاعة نمط من ديمقراطية التعليم الالكتروني الذي يكسر حدّة التمايزات الطبقية في نوعية التعليم، ومن المؤكّد أن كثيرين سيرفعون   أصواتهم للتغطية على تقاعسهم بالقول أن هذه البرامج لايمكن أن تكون مجانية لوجه الله، وأقول هنا :  ليس عيباً أن تكون هذه البرامج بمثابة مجسات لالتقاط العقليات التي يثبت تميزها ومن ثمّ توفير منح دراسية لها وفرص عمل في البلدان المتقدمة.

   ليس عيباً أن يكون الآخرون براغماتيين ؛ لكن العيب كله هو أن نكون متقاعسين لا نجيد سوى خسارة الفرص المجانية المتاحة.

  ________
*المدى

شاهد أيضاً

هاشم شفيق: لم يمر يوم في حياتي لم أفكر فيه بالشعر

حاوره : علاء المفرجي  هاشم شفيق شاعر وروائي وناقد أدبي عراقي، ولد في بغداد ويعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *